2018-02-15

الشيوعي اليوناني: مخططات أوروأطلسية خطيرة يجب رفضها

* موقف الحزب الشيوعي اليوناني ضد مخططات الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي الخطيرة وضد تورط اليونان فيها - مقال لقسم العلاقات الأممية للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني

اصطف الحزب الشيوعي اليوناني ومنذ أولى سنوات وجوده ضد المطامع التوسعية للطبقة البرجوازية اليونانية، وهي التي تهدف على غرار  نظيراتها التي تطورت وتتطور في المنطقة،  إلى وضع العمال "تحت راية أجنبية"، تحت راية الرأسماليين، لتقودهم نحو إراقة دمائهم من أجل مصالح رأس المال ولإخفاء المصالح الطبقية المشتركة للطبقة العاملة في بلدان البلقان.

تظهر حكومة حزبي سيريزا واليونانيين المستقلين أنها اضطلعت بدور "حامل راية" الناتو والولايات المتحدة والاتحاد اﻷوروبي. وهي التي توسع القواعد الأمريكية واﻷطلسية في اليونان. وتنفق مبالغ ضخمة يدفعها الشعب اليوناني لشراء عتاد حربي من الناتو. وترفع مستوى تعاون مع دول مجرمة، مثل إسرائيل والسعودية. وتسعى لدمج ما يسمى ﺑ"غرب البلقان" في اتحادي: حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، الامبرياليين

أثينا- تقرير خاص:

وجه العديد من وسائل الإعلام الدولية انتباهه نحو اليونان والتظاهرات القومية التي نظمت في تسالونيكي وأثينا، بدعم واضح من حزب الجمهورية الجديدة المتواجد في موقع المعارضة الرئيسية، فضلا عن قوى أخرى مثل اتحاد الوسط، ومنظمة الفجر الذهبي الإجرامية الفاشية. حيث سعت قوى قومية وحتى فاشية عبر شعار رئيسي لها: "إن مقدونيا هي اليونان" لاستغلال مخاوف الشعب المشروعة حول التطورات في علاقات البلاد مع جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، لزرع سم القومجية، والمتاجرة بالوطن.

هذا ولم يمتنع الحزب الشيوعي اليوناني عن دعم هذه التظاهرات فحسب، بل اصطف ضدها، وندد بحزب الجمهورية الجديدة وبالأحزاب الأخرى، التي سعت إلى الاصطياد في مياه  القومية العكرة و"غسل" الفاشيين الذين شاركوا فيها.

وهكذا، إن ما يمكن أن يسببه ما نشرته صحيفة "Shekulli" الألبانية ("القرن")، التي كتبت أن الحزب الشيوعي اليوناني دعم هذه التظاهرات، هوالغضب حصرًا. وعلى الرغم من رد الفعل  الناجز من جانب قسم العلاقات اﻷممية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، الذي طلب من الصحيفة تصحيح ما نشرته ووقف تضليل قرائها، فإن شيئا كهذا لم يحدث بعد. ويبدو، أن فكرة  "البانيا الكبرى" التوسعية التي تبذرها القوى السياسية البرجوازية ووسائل الإعلام الرئيسية في البلد المجاور تسبب "العمى"، عدا تبعاتها اﻷخرى. وعلى الرغم من ذلك، فلن يكون أحد قادرا على تشويه سمعة الحزب الشيوعي اليوناني ونشاطه.

لقد اصطف الحزب الشيوعي اليوناني ومنذ أولى سنوات وجوده ضد المطامع التوسعية للطبقة البرجوازية اليونانية، وهي التي تهدف على غرار  نظيراتها التي تطورت وتتطور في المنطقة،  إلى وضع العمال "تحت راية أجنبية"، تحت راية الرأسماليين، لتقودهم نحو إراقة دمائهم من أجل مصالح رأس المال ولإخفاء المصالح الطبقية المشتركة للطبقة العاملة في بلدان البلقان.

 ويحافظ الحزب الشيوعي اليوناني على جبهة أيديولوجية وسياسية قوية ضد العقيدة التوسعية والقومية وضد المتاجرة بالأوطان. وعلى حد السواء، خلال الحملة القومية، التي اندلعت في اليونان عام 1992  (التي شاركت فيها جميع الأحزاب السياسية الأخرى وبينها كان حزب السيناسبيسموس - لاحقا سيريزا)، كما الآن، حيث دافع الحزب الشيوعي اليوناني عن الحقيقة الواقعة التي لا يشكك بها، أن مقدونيا هي منطقة جغرافية واسعة، والتي قُسِّمت بين أربع دول بلقانية، استنادا إلى معاهدة بوخارست عام 1913. حيث حصلت حينها: اليونان على 51% منها وصربيا 39%، (جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة)، بلغاريا 9,5% وألبانيا 0,5%. وعلاوة على ذلك، سجَّل الحزب الشيوعي اليوناني أن الطعن بهذا الواقع عبر شعار "إن مقدونيا هي يونانية فقط" مع القصد بمنطقة مقدونيا الجغرافية برمتها، يفتح جعبة أيولوس. ويغذي القومية والتوسعية.

ويعطي موطئ قدم لأولئك الذين يشتهون إعادة النظر في المعاهدات الدولية، كالطبقة الحاكمة في تركيا، عبر التشكيك بمعاهدة لوزان. حيث سيُشعل فتيل مخزن بارود البلقان.

وفي ذات الوقت، وقف الحزب الشيوعي اليوناني ضد مسكونية رأس المال، التي تغذيها حكومة حزبي سيريزا واليونانيين المستقلين خلال هذه الظروف، سعيا منها لتوقيع اتفاق حول تسمية جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، دون مواجهة جوهرية لمسائل التوسعية، من أجل تسهيل انضمام البلد المجاور إلى الناتو والاتحاد الاوروبي. وعلى هذا النحو تظهر حكومة حزبي سيريزا واليونانيين المستقلين أنها اضطلعت بدور "حامل راية" الناتو والولايات المتحدة والاتحاد اﻷوروبي. وهي التي توسع القواعد الأمريكية واﻷطلسية في اليونان. وتنفق مبالغ ضخمة يدفعها الشعب اليوناني لشراء عتاد حربي من الناتو. وترفع مستوى تعاون مع دول مجرمة، مثل إسرائيل والسعودية. وتسعى لدمج ما يسمى ﺑ"غرب البلقان" في اتحادي: حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، الامبرياليين. هذا وتتدرج المخططات الأوروأطلسية في المزاحمة الشرسة الجارية مع روسيا والصين في المنطقة.

إن الحكومة "اليسارية" تسعى عبر تحركاتها هذه، لتسهيل تغلغل الرأسمال اليوناني في منطقة البلقان، بحيث يزيد هذا اﻷخير من ربحيته لتعزيز هدف ما يسمى ﺑ"الترقية الجيواستراتيجية للبلاد" وهو الذي لا يمت بأية صلة لازدهار وسلام وأمن الشعب اليوناني وباقي شعوب المنطقة. هذا ويؤكد الحزب الشيوعي اليوناني أن المشاركة في الناتو والاتحاد الأوروبي، بالنسبة لشعب اليونان وشعب كل بلد، ليس بعامل أمان، وهذا ما يثبته مسار العلاقات اليونانية التركية. حيث نرى هنا أن استمرار استفزاز الطبقة البرجوازية التركية، عبر القوى السياسية الرئيسية (حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري)، التي تشكك بحقوق اليونان السيادية، تواصل الانتهاكات عبر سفنها الحربية والطائرات، وتطعن علنًا بالمعاهدات التي ترسم الحدود، وتهدد بشن الحرب إذا ما طبقت اليونان من جانبها قانون البحار في بحر إيجة، وما إلى ذلك.

ويعزز الحزب الشيوعي اليوناني نضاله ضد مشاركة اليونان في المخططات الإمبريالية الخطيرة. ويطالب بإغلاق قاعدة سوذا وجميع القواعد الأجنبية في اليونان. وبعودة القوات اليونانية من المهام المتواجدة في الخارج. ويطالب بفك اﻹرتباط عن الناتو والاتحاد الاوربي ويعتبر أن بإمكان السلطة العمالية تأمين ذلك للشعب.
ويؤكد الحزب الشيوعي اليوناني أن بمقدور الشعوب السير على طريقها الخاص الواعد، طريق الكفاح المشترك من أجل طرد الامبرياليين من البلقان والمنطقة اﻷشمل، من أجل إسقاط النظام الرأسمالي الهمجي الذي يولد الفقر والحروب.


ومع إعلان هذه الأهداف عمم الحزب إقامة تظاهرة كبيرة يوم الثلاثاء 27 شباط، في ساحة السيندغما (خارج البرلمان) حيث سيتحدث ذيميتريس كوتسوباس، اﻷمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني حول موضوع: "مواقف الحزب الشيوعي اليوناني حول التطورات في منطقة البلقان، والشرق الأوسط وشرق المتوسط، والعلاقات اليونانية التركية، والمشكلة القبرصية"، حيث سيلي ذلك قيام مظاهرة نحو السفارة الأميركية في أثينا، مع شعارات أساسية هي:

•  لا لمخططات الولايات المتحدة - حلف شمال الأطلسي - الاتحاد الأوروبي.
•  إن الإمبرياليين يعيدون اقتسام العالم، ويفرقون بين الشعوب.
•  لا لسياسة حكومة حزبي سيريزا واليونانيين المستقلين. التي  تلعب دور "وكيل" الناتو.