2018-02-13

قراءَة في كتاب الدكتور علي سليمان:

"العنف في الأدب الصهيوني"

نعيم ناصر 

لم يكن كتاب الدكتور علي سليمان الوحيد الذي تناول الأدب الصهيوني، بل سبقته كتب ودراسات عديدة لكتاب فلسطينيين وعرب تناولت هذا الأدب من جوانبه كافة المتساوق مع الأيديولوجية الصهيونية ونزعتها العنصرية تجاه العرب،عموماً، والفلسطينيين، خصوصا، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: غسان كنفاني، وخليل السواحري، ووليد أبو بكر، وانطوان شلحت، وصالح العياري، واحمد بهاء الدين، وغانم فرغل وغيرهم.

ومما يميز هذا الكتاب تحليله العميق لجذور العنف الصهيوني ومصادره تجاه العرب وتوظيفه في الروايات والقصص والأشعار التي كتبها أدباء وشعراء صهاينة، معتمداً على عشرات المراجع العربية والأجنبية، كما يقول عنه الشاعر السوري سليمان العيسى في المقدمة التي كتبها لهذا المؤلف: "دراسة مهمة جدا لقراء العربية، وغير العربية، وهو بمثابة وثيقة أدبية جديدة فيها من الجهد والدأب والبحث ما يجعلها قادرة على شدّ القارئ اليها بقوة ومتعة، تضاف إلى مثلها من الوثائق التي تفضح التزوير والعدوان، وتقف مع الحق والعدل والإنسان".

يقع الكتاب، الصادر عام 2011 عن الهيئة العامة السورية للكتاب في دمشق، في 232 صفحة من القطع المتوسطة، ويتضمن أربعة فصول، يتناول الفصل الأول العنف الصهيوني الموجه ضد العرب، عموماً، في حين يتناول الفصل الثاني روافد هذا العنف، وبخاصة التوارتية والإعتقادية وذاكرة الإضطهاد، وعقدة معاداة اليهود، ونزعة الإنتقام.  ويتناول الفصل الثالث العنف في الرواية والقصة الصهيونيتين والأدب الموجه للأطفال لزراعة الكراهية والأوهام في نفوسهم.  أما الفصل الرابع والأخير فقد خصصه الكاتب للعنف في الشعر الصهيوني، من جهة ثقافة الكراهية والعنف المعنوي أو المبطن  واختلاق العدو، وممارسة سياسة الخداع والابتزاز، وقلب الحقائق، والشكوى والتظلّم، كأحد أسلحة العنف، واستخدام العنف بحجة الأمن والدفاع عن النفس، ومضامين العنف في الشعر الموجه للأطفال.

وصاحب الكتاب لمن يجهله، هو شاعر سوري يحمل درجة "الليسانس" في مجال الوثائق والمكتبات من جامعة القاهرة، والدكتوراة في الأدب العربي القديم.  وللكاتب عشرات القصائد المبثوثة في خمسة دواوين، وله عدد من الكتب والدراسات والمقالات في مجالات الشعر والسياسة.  وترجمت نماذج من شعره إلى اللغات الإسبانية والصربية، والألبانية، والرومانية، والروسية. 

قد يحمل عنوان الكتاب موضع القراءَة حسب مؤلفه د.علي سليمان، شيئاً من الغرابة أو المفارقة "إذ من غير المألوف، أو الطبيعي، أن نبحث عن العنف في الأدب، أو يكون الأدب أداة من أدواته، أو أن يسهم الأدباء والشعراء في توليد العنف وتغذيته، أو في الدعوة إليه وتسويقه. فالمألوف والبديهي أن يحمل الأدب فيما يحمله، نزوعاً إنسانياً وأخلاقياً وقيماً تؤكد معاني الحق والعدل والرأفة والجمال، وأن يعطي حياة الإنسان وكرامته وحريته القيمة الأولى، وأن يرتقي بالسلوك والوجدان البشريين، ويسهم في استئصال بقايا الوحشية والعنف والقسوة في سلوك البشر وفكرهم ومعتقداتهم .. لا فرق في ذلك بين أدب الشعوب القديمة وأدب الشعوب المعاصرة، أو بين أدب القبائل البدائية وأداب الأمم المتحضرة".

وأضاف أن الشاعر والأديب ينحاز، منذ أقدم العصور، إلى المعاني الايجابية ويدافع عنها ويدعو إلى انتشارها وتكريسها في الحياة، والى نبذ نوازع العنف والتحرر من هيمنة الغرائز والإرتقاء بالمشاعر الإنسانية وتطهيرها من نزعة القسوة والكراهية، حتى لو عرّضه هذا الإنحياز إلى أقسى أنواع العقاب والتنكيل.

وقال الدكتور علي سليمان: "لسنا نبالغ إذا قلنا: "إ ن أولى وأسمى القيم الإنسانية والأخلاقية والجمالية، واكثرها رأفة واقتراباً من معاناة البشر وملامسة لأوجاعهم، قد وصلت الينا على ألسنة الشعراء والأدباء، سواءً في بلاد ما بين النهرين أو سورية وبلاد كنعان، أو في مصر القديمة أو في بلاد الإغريق أو في بلاد الصين أو الهند".

إن هذا التلازم بين الأدب والقيم الإنسانية على امتداد العصور- حسب الكاتب - "يجعلنا نتردد كثيرا في إطلاق تسمية الأدب، على أي نوع من أنواع الأدب أو الفن، إذا ما تنكر لهذه القيم وارتضى أن يكون خازناً للعنف أو رافداً له، أو تبنّي قيماً مغايرة تبرر العدوان وتدعو إلى الكراهية وتسوّغ قهر الآخر، وإذلاله وانتزاع موقعه أو تغذي لدية شهوة التسلط والإرغام ونزعة العنصرية والتعالي".

هذا التلازم بين الأدب والفن وبين القيم الإنسانية هو الذي جعل الكاتب يتردد في إطلاق تسمية الأدب، بالمعنى الدقيق، على الأدب الصهيوني "الذي اختار أن يفك هذا التلازم أو الترابط، ليحمل نزعة العدوان والعنف والعنصرية ويحض على كراهية الآخر والغائه، بل قتله واغتصاب أرضه وممتلكاته والعيش مكانه وفوق انقاضه مضحيا في سبيل ذلك، ليس بدور الأدب الإنساني، بل بمقوماته الغنية والإبداعية والجمالية والإنحراف به بعيداً عن هذا الدور، وجعله أقرب إلى منشور دعائي موظف في خدمة الأغراض السياسية والعنصرية وانتهاك الحقوق والقيم الإنسانية".  واعتبر الكاتب أن الأدب الصهيوني، الذي ينتمي زمنياً إلى القرن العشرين، يكاد يكون الأدب الوحيد بين آداب الشعوب الذي يجاهر بعنصريته ويفاخر بخيانة دوره الإنساني والتخلي عن بعده الأخلاقي، ويرتضي أن يكون شوطاً للإرهاب والتسلط وداعية للكراهية والعنف، ونشيداً لحملة البنادق ووسيلة في يد القتلة والمغامرين، تمجد قسوتهم وتبرر جرائمهم.

إن كل متتبع لظاهرة العنف في الأدب الصهيوني "سيجد أن غالبية هذا الأدب، لا سيما الأدب الذي أسس للصهيونية، ولقيام إسرائيل، سواء كان شعراً أو قصصاً أو مسرحاً، أو غير ذلك من أنواع الأدب، هو موظف في تسويغ العنف وتوليده وضخه ضد الفلسطينيين، بخاصة، والعربي، بعامة، ومكرس لتبرير الإحتلال وقتل الإنسان الفلسطيني وتشويه صورته أو انكار وجوده وحقوقه واقتلاعه ليس من أرضه ودياره، فحسب، بل إقصائه من التاريخ أيضا. فالفلسطيني في هذا الأدب لا يعيش خارج الجغرافيا فقط، بل خارج التاريخ ايضاً وخارج المجتمع البشري وخارج حقوق الإنسان.  كل ذلك يتم بمزاعم وذرائع شتى قامت الصهيونية السياسية بتلفيقها وتسويقها وفرضها تارة بحجة الحق الإلهي في "أرض الميعاد"، أو بحجة ما لاقاه اليهود من اضطهاد وتشريد وإبادة، أو بحجة أن فلسطين كانت خالية من السكان قبل بدء الهجرة الصهيونية إليها في أواخر القرن التاسع عشر.

هذا التأثير المتبادل بين سياسة العنف التي تتبعها الحركة الصهيونية، وبين عنف أدبها، أسهم في توليد أدب أكثر عنفاً وقسوة ووحشية، وأكثر تحريضا على العنف والكراهية "وأن الصهيونية التي امدت الأدب وغذته بمقولاتها ومسلماتها العنصرية العدوانية، قد غذاها الأدب بدوره، فتبنى مقولاتها ومسلماتها وقيمها وسوّغ ممارساتها العدوانية التوسعية، بل قد أسهم في تنشئة أجيال تؤمن ايماناً مطلقاً بسياسة القوة والعنف والإرغام .. سياسة تقتلع من نفوس هذه الأجيال أي حب وأي تعاطف إنساني مع الآخر المختلف" على حد تعبير الكاتب.

العنف في الرواية والقصة

يرى د. علي سليمان أن أدب الرواية والقصة الصهيوني أخذ شكلين، أو مظهرين مختلفين في الشكل، لكنهما يتفقان ويلتقيان في الغاية والهدف: الشكل الأول الأكثر وضوحاً ومباشرة، هو العنف المادي الذي يتجلى في الدعوة إلى إغتصاب الأرض وهدم البلدات والقرى والمنازل والمساجد والكنائس والمقابر الفلسطينية، أو في التحريض على عمليات القتل والتنكيل والإذلال والمطاردة، وفي المجازر اليومية وعمليات المداهمة المستمرة، أو الحض على قطع الأشجار واتلاف المزروعات والمحاصيل وجرف التربة وطمس المعالم الجغرافية.

أما الشكل الآخر من أشكال العنف فهو العنف المعنوي، أو العنف المبطن، وهو عنف يخدم العنف الأول، ويكمله ويمهد له ويسوّغه، ثم يأخذ بدوره أشكالاً عديدة، تشوه كلها صورة العربي وتحطّ من شأنه وتسطو على الحقائق أو تزيفها أو تطمسها، وتستخدم مختلف وسائل التضليل والخداع والتحايل والإبتزاز والترغيب والترهيب، والمتاجرة باللآسامية ومزاعم الإضطهاد والعداء لليهود ومزاعم التفوق والإصطفاء، وغير ذلك من أشكال العنف المعنوي.

ويستشهد الكاتب ببطل رواية "ياعيل دايان" ابنة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، "طوبى للخائفين" (جيدون) الملقب بالصخرة لقسوته وعنفه والمعبر عن الجيل الذي تريده الصهيونية نموذجاً للناشئة، والذي تربيه وتصنعه كما تصنع الآلة التي لا روح فيها ولا مشاعر لها، وتديره كما تديرها، قد نشأ وتربى على الإيمان بمبدأ واحد هو مبدأ القوة والغلبة وممارسة العنف والتخلص ليس من المشاعر الإنسانية وحدها، بل من العقل الذي يوازن بين المشاعر والعواطف وبين السلوك، ينتهي به المطاف إلى نهاية مأساوية، فيعود من إحدى مهماته السرية والعنيفة، محطماً مشوه الجسد مشلولاً عاجزاً عن الحركة، على اثر انفجار لغم فيه.  وعندما يزوره (نمرود) أحد أبطال الرواية، ومثيل"جيدون" في تبني أسلوب القوة والقسوة والعنف، يسأله مستفسراً ومعزيا له بقوله: "لكنك ما تزال تستطيع القراءة والتفكير والكلام" يجيبه جيدون: "إن الصخرة لا عقل لها".  أما مصير البطل الآخر في الرواية (نمرود) الذي تربى مثل جيدون على منطق القوة والعنف فيشبه مصير "جيدون"، ينتهي إلى الموت عالقاً على سلك كهربائي. "فالقوة هنا، باعتراف من آمن بها ومارسها، وباعتراف الروائية، قوة عمياء متعسفة لا تعقل ولا تفكر ولا مستقبل أو أمل في الإستمرار والحياة السوية، لأنها قوة افرغت من الروح والحس الإنساني، قوة تحركها الغرائز والأحقاد والكراهية، وحب الغلبة: قسوة لا تدمر خصمها، فحسب، بل تدمر نفسها كذلك". (ص78)

ويستغرب مؤلف الكتاب من أن "ياعيل دايان" التي اعترفت بعبثية منطق العنف والقوة الذي تبنته الصهيونية، ومارسته ضد الشعب الفلسطيني، وامتلكت الشجاعة في روايتها هذه، وفي روايتها "ولدان للموت" على إدانة وتسفيه منطق القوة والإعتراف بعبثيته والتحذير من نتائجه الكارثية على اصحابه، قد مارست نوعاً من العنف ضد الشعب الفلسطيني عندما تجاهلت حقوقه المشروعة واعتبرته الطرف المعتدي.  ولم تسعفها الجرأة الأخلاقية والشجاعة الفكرية في الدفاع عن الضحية .. ضحية القوة والعنف الصهيونيتين، حتى لكأن سياسة القوة والعنف التي تمارسها إسرائيل وتدينها الكاتبة من خلال إدانتها لجيدون ونمرود، كانت موجهة ضد مجهول، وليست موجهة ضد الشعب الفلسطيني، أو كأن ضحاياها ليسوا من الشعب العربي أو ليسوا بشراً.

هذا التجاهل الفاضح، في نظر الكاتب، لا يجعلنا نعتقد بأن إدانة دايان لمنطق القوة والعنف لم تكن نتيجة يقظة ضمير أو يقظة الحس الإنساني الذي أبدت الكاتبة حرصها عليهما وافتقدتهما في الأجيال الصهيونية، بل هي رؤية الفنان الإستباقية، وخوف الكاتبة من أن ينتهي إغراء القوة والإعتماد عليها وحدها بالدولة العبرية وبالحركة الصهيونية، إلى نهاية مماثلة لنهاية كل من "جيدون" و "نمرود"، ونهاية جميع الغزاة الذين مارسوا الوحشية واسلوب القوة والعنف، فانتهوا إلى الهزيمة والإنهيار، أو هي شكل من أشكال الخداع والإيهام التي برعت فيه الصهيونية وأجادت توجيهها وتسويقها إلى العالم والظهور أمامه بمظهر يدين العنف، حتى لو مارسه اليهود أنفسهم .. فمنطق القوة مدان عند دايان - كما تعتقد - ليس لرادع إنساني أو أخلاقي أو مبدئي، وإلا كانت استنكرته وأدانت ممارسته ضد الإنسان العربي، انما هو مدان عندها لانه يهدد بالمخاطر والإنهيار الكيان الإسرائيلي الذي نهض عليه، إذا ما استمر في حدته ولاعقلانيته، وليس لسبب آخر، لأن الكيان الإسرائيلي ما كان ليقوم لولا منطق القوة ولولا ممارسة أبشع أشكال العنف والقسوة وأشدها وحشية ودموية" (ص79).

وعلى هذا المنوال يقدم الروائي "يزهار سميلانسكي" في روايته "خربة خزعة" مشهدا من مشاهد العنف والقسوة وأساليب التنكيل والإذلال التي مارستها القوات العسكرية الإسرائيلية ضد سكان إحدى البلدات الفلسطينية التي تحمل إسم هذه الرواية لإرغامهم على الهجرة منها، وتركها للمستوطنين اليهود شأنها شأن مئات البلدات والقرى الفلسطينية التي نكلت قوات الإحتلال بسكانها وارغمت من بقي منهم على الهجرة لتقام على أنقاضها المستوطنات اليهودية.

فسيملانسكي الذي يعترف في روايته بالممارسات اللا إنسانية غير المبررة، التي مارستها إحدى الوحدات العسكرية الإسرائيلية لإرغام سكان هذه البلدة على مغادرتها، والذي هو نفسه يستنكرها، ويظهر تعاطفه وشفقته على سكان البلدة الفلسطينية، قد مارس بدوره نوعاً من العنف والقسوة ضدهم، حيث جرد سكان القرية من الصفات الإنسانية، فوصفهم على لسان أشخاص الرواية بأقبح الصفات وأكثرها مدعاة للنفور والإحتقار، فهم "أشبه بالحيوانات أو الديدان أو الجيف، التي تلوث كل شيء، وهم قذرون محتالون، جبناء، ما أن يروا اليهود حتى يتغوطوا في سراويلهم، وهم أذلاء بلا كرامة يشبهون الكلاب في ملبوسهم، ومذعورون كالقطيع، مستسلمون للقدر لا تربطهم بالأرض أية رابطة، بل إن دوابهم وماشيتهم أهم عندهم من الأرض" (ص81).  وحتى الطفل الفلسطيني، فإن "سميلانسكي" يمارس ضده نوعاً من العنف حين يشوه صورته ويحرض على قتله، ويصفه على لسان أحد أفراد الحملة بأنه "لا يمكن أن يكون حين يكبر إلا حية سامة".

وعلق الكاتب د. علي سليمان على عبارات "سميلانسكي" "هذه بقوله: "إن هذه الصورة المنفرة التي رسمها "سملانسكي" للفلسطينيين تحملنا على التشكيك بجديته وصدقه في استنكار وشجب ما لحق بسكان البلدة الفلسطينية، إذ لو كان صادقاً في تعاطفه وفي إستنكاره، لأثار في نفوس القراء مشاعر الشفقة والتعاطف مع هؤلاء الضحايا المقهورين العاجزين عن مقاومة قوات الإحتلال والمغلوبين على أمرهم المفتقرين إلى أبسط وسائل الدفاع عن أنفسهم وعن كرامتهم، وأرضهم وممتلكاتهم، بدلاً من أن يثير ضدهم مشاعر النفور والإشمئزاز والإحتقار.  كما تحملنا على الإعتقاد بأن ما أبداه "سميلانسكي" من شجب واستنكار لما لحق بسكان "خربة خزعة"، وما أظهره في روايته من تعاطف مع هؤلاء الضحايا لا يعدو أن يكون محاولة لإرضاء وإسكات الذات المنقسمة على نفسها، والتي تقترف الشر وتمارسه، رغم معرفتها ببشاعته ووحشيته، أو هو نوع من أنواع التنفيس اللفظي عن الضمير المهزوم، أو هو تعبير عن نفس عاجزة أو مسوّقة بنزعة العنصرية والعنف والكراهية ألمتأصلة في تربيتها وفي تكوينها" (ص82).

وفي قصته "الأسير" التي تدور أحداثها حول راع فلسطيني تأسره قوة عسكرية إسرائيلية بحجة الحصول منه على أسرار عسكرية ومعلومات عن "العدو المصري"، يسير "سميلانسكي" في الإتجاه نفسه الذي سار فيه في روايته "خربة خزعة".

وفي قصة "خريف أخضر" يتحدث الروائي "ناتان شاحيم" عن أسير عربي يأسره الجنود الإسرائيليون فيصفه بالجبن والخنوع وانعدام الكرامة والإستعداد للتعاون مع العدو دون أن يطلب منه ذلك "فهو ذليل مخاتل ينصاع كالكلب لما يؤمر به، يحاول تقبيل يد الجندي الإسرائيلي الذي يرفض ذلك". ص (85).

ويستنسخ القاص "يتسحاق أورباز" في قصته "على حد الرصاصة" صورة العربي المألوفة في الأدب الصهيوني حين يحدثنا عن فلسطيني تلتقطه وتأسره إحدى الدوريات العسكرية الإسرائيلية من أحد الكهوف في غزة، إشارة وتأكيدا على طبيعته البدائية المتوحشة فينعته بالجبن، فما أن رأى الجنود الإسرائيليين حتى ألقى سلاحه وحاول تقبيل أقدام أحد الجنود مطلقاً عليه المزيد من النعوت والصفات المنفرة، فيصفه بالخداع والكذب والتملق والإدعاء بأنه يحب اليهود وبأنه لا يجيد شيئا حتى الهرب.

ولا ينسى "أورباز" أن يظهر تعاطف الجندي الإسرائيلي مع أسيره الفلسطيني ونزعته الإنسانية ضد ضحيته، إلى حد أنه فكر بإطلاق سراحه، قبل أن يقتله أحد الجنود .. "وهكذا يستمر مسلسل العنف والقتل فيتغلب وينتصر دائماً عنصر الشفقة والتعاطف والحس الإنساني، الذي يبقى عاجزاً ومشلولاً أو زائفاً ومخادعاً أمام العنف "(ص87).

أما الروائي "اسحق شاليف" فإنه لا يرى حلاً للصراع مع الفلسطينيين إلا بقتلهم جميعا.  ففي روايته "حادثة جبرائيل بتروش"، التي تعد من أكثر الروايات الصهيونية رواجاً في الأوساط الإسرائيلية، لما تتضمنه من نزعة عدوانية، ومن عنف وقسوة ضد العرب.  ولأنها تتجاوب مع الميول الصهيونية وتختزل العقلية الإسرائيلية والعدوانية التوسعية، يتحدث في هذه الرواية عن معلم يهودي شاب من مواليد ألمانيا يعمل نهاراً في إحدى مدارس القدس، أما في الليل فإنه يقود مجموعة من الشباب اليهودي هدفها ومهمتها قتل العرب والفتك بهم، لإعتقاده بأن الحل في الصراع العربي - الإسرائيلي هو في قتل الفلسطينيين وفي اجتثاثهم وتدمير قراهم ومنازلهم، والتخلص من أية عاطفة إنسانية حيالهم أو التفكير والتوهم بوجود عربي طيب فيخاطب طلابه قائلاً: "الفلاح العربي لن يترك المكان إلا بإجتثاثه".  وفي موقع آخر يتساءَل: "كيف سندافع عن أنفسنا في مواجهة سيف محمد" (يقصد النبي محمد). ثم يجيب: "علينا أن نبادر إلى الهجوم في كل لحظة تتاح لنا فيها الفرصة، فمصير البلاد (إسرائيل) سيقرره الهجوم وليس الدفاع.  يجب قتل الأفعى (أي الفلسطينيين) وهي بالقرب من وكرها والتسلل إلى القرى العربية التي تشكل وكراً للقتلة وتدميرها عن بكرة أبيها" (ص88).

في معركة الإبادة الجماعية هذه التي يعلنها "شليف" على لسان مدرس يعلم الطلبة لغة العنف والقتل والكراهية، لا ينسى أن يذكر الإسرائيليين بمصير الصليبيين، وأن يدعوهم إلى تفادي مصيرهم واستخلاص العبر.

وعقب د. علي سليمان على دعوة "شليف" للقتل قائلاً: :يأخذ "شليف" وعدد من الأدباء والسياسيين الإسرائيليين بنظرية المفكر الصهيوني الألماني "ماكس نوردو" التي تتحدث عن العلاقة بين الفريسة والمفترس إلى اليأس وإلى الإقتناع بعدم جدوى المقاومة.  والتي تحدث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي (الحالي) "نتنياهو" ودعا إلى تبنيها في الصراع مع العرب في كتابه "مكان تحت الشمس" وإلى الاستمرار في سياسة القوة والإخضاع والضربات الموجعة المتتالية ضد العرب، حتى يصلوا إلى حالة اليأس والتسليم بواقع الإحتلال، والإقتناع بعبث ولا جدوى من مقاومة الغزاة الإسرائليين، تدفعهم إلى الخضوع والتسليم بواقع الإحتلال، والتعايش معه لاعتقاده بأن العربي لا يفهم ولا يستجيب إلا للغة القوة والإخضاع" (ص88).

والعرب عند الروائي "يهودا بيرلا" عدوانيون يحرقون ويخربون ويذبحون الأبناء أمام أعين آبائهم.  وعند الروائي "موشيه ستافي" يتصفون بالوحشية والغدر والجبن ومعتادون على الخضوع.  وهم عند الروائي "موشيه سلابيسكي" في روايته "القرية العربية" قذرون جهلة يعتبرون أن القذارة والإتساخ تقويان جسم الطفل، وأن العربي يبصق في فنجان القهوة كي لا ينظفه، ويلبس ثوبه ولا يغيره إلى أن يبلى ويكون مليئاً بالقمل والبراغيث.

والعربي عند للروائي "موشيه شمير" في قصته "حياة شعب إسماعيل" إذا أراد الإستحمام فإنه يدخل قليلاً من الماء في فمه ثم يدخل اصبعه ويفرك اسنانه ثم يتناول حفنة من الرمل والوحل ويفرك بها جسده.

وقد بلغ الجنوح والتجني اقصاهما عند بعض الأدباء الإسرائيليين في تشويه صورة العربي والحط من شأنه، ان بعضهم لم يجد فرقاً بين العربي وحماره، كما في رواية "الأرض العطشى" للروائي "يورام كانيوك".

وفي قصة "رحمة"  للروائي "حاييم هزاز" يصف العربي بأنه مفرط الغباء، ضيق الأفق والتفكير حتى يصعب التمميز بينه وبين حماره الذي يركبه.  أما المرأة بالنسبه للعربي فأنها في نظره مجرد وسيلة للمتعة الجنسية.

ويصف الروائي "جون كليري" العربي في روايته "موسم الشك" بالكذب والخداع والجشع واللؤم والخبث، لا فرق في ذلك بين امي جاهل وبين من تخرج من الجامعات.

أما الروائي "موشي ستافي" فقد دخل في قصته "الضيف" عالم الحيوانات وأصبغ على الكلاب في إحدى القرى الفلسطينية طبيعة بشرية تشبه طبيعة الإنسان العربي.  وواضح أن المقصود بالكلاب هم العرب "فهم مزاجيون سريعو الغضب" .. وفي هذا إشارة للخصائص العربية التي تحول دون تفاهم العرب مع اليهود، على حد قوله.

أما الروائي "بنحاس ساديه" فإنه لا يرى في الفلسطيني في روايته "العشب الأحمر والنهر الأخضر يتدفق للأبد" أكثر من شبح قبيح وعدواني لا يظهر إلا في الظلام متربصاً باليهودي المسالم صاحب الأرض المتمسك بها والمحب للحياة، من خلال تهديده لعلاقة الحب الحميم والسامي التي تربط بطلي الرواية: "أفشالوم" الذي يرمز للشعب اليهودي و "أفيجيل" التي ترمز إلى أرض إسرائيل التاريخية.  والعربي الفلسطيني في هذه الرواية يشكل الحائل دون تلاقي الشعب اليهودي وتلاحمه بأرضه.  كما يشكل الخطر الذي يتهدد هذه العلاقة الإنسانية ويحاول فصمها والحيلولة دون تحقيقها حين يطعن بالسكين "أفشالوم" العاشق وهو في حالة عناق وتلاحم مع حبيبته "افيجيل".

وبينما يحتضر "أفشالوم" دافعا ضريبة العناق والتماهي ب "أفيجيل" رمز أرض الميعاد، وتحقيقا للحلم الصهوني في امتلاك فلسطين، يحض الروائي الصهيوني على الهجرة إلى فلسطين، التي رمز اليها بأسراب الكراكي المهاجرة التي كانت تعبر الفضاء فوق "أفشالوم" النازف و "أفيجيل" التي تحتضنه بتفاؤل حالمة قائلة له: "بعد قليل، الآن أدفئك يا "أفشالوم" .. إن يديك باردتان .. ولكن بعد قليل عندما تطلع الشمس ستدفأ.. إن الشمس ستدفئنا جميعاً .. ستدفئ الأرض والأعشاب والزهور.  كلنا سنصحو وسنفيق ونلبس ثياباً ملونة .. فقط انتظر قليلاً، من العسير عليك أن تتنفس الآن، انني أسمع هذا، لو استطعت أن أعطيك هوائي الذي اتنفسه .. أن أعطيك كل شئ .. ألست أنت يا "أفشالوم" .. وألست أنا أنت وسأكون لك دائماً وستكون لي، وسآتي اليك دائماً وستجدني" (ص92).

بهذه الصورة الرومانسية يصور "بنحاس ساديه" علاقة المهاجر اليهودي المغتصب للأرض في فلسطين: "أما صاحب الأرض الحقيقي، فهو مجرد شبح قبيح عدواني عائم في الظلام، لا حقّ له في أرضه ولا دور له إلا ممارسة العنف واغتصاب العلاقات الإنسانية السامية" حسب د. علي سليمان (ص92).

في قصته "فرات" للكاتب والناقد الصهيوني "يهودا عيزر" يعتبر القتل والعنف والإجرام غريزة من غرائز العربي، وهواية من هواياته، بل أنه يشبه العرب بالحيوانات المفترسة تارة، وتارة يصفهم باللصوص الذين يسطون ويسرقون ممتلكات اليهود، ويقتلونهم ويعتدون على مقدساتهم ويغتصبون نساءهم. ويصفهم القاص "ناتان شاحم" بأنهم، أشبه بالكلاب في قصته "غبار الطريق" "إذا رأوك مرتبكاً ولا تقوم برد فعل على تحرشاتهم فإنهم يهجمون عليك.  أما إذا قمت بضربهم فإنهم يهربون كما تهرب الكلاب".  ويقول "شاحم" على لسان يهوديين يتحدثان عن العربي: "إن العربي الجيد هو العربي الميت.  أما إذا أردت أن تعرف العربي على حقيقته، فيجب أن تفتح رأسه" (ص93).

*****

وعقب عرضه ملخصاً مقتضباً لمضامين قصص وروايات بعض الروائيين الصهاينة العنصريين، يخصص د. علي سليمان في كتابه، موضوع القراءة، صفحات عديدة لأعمال الكاتب الإسرائيلي "عاموزعوز" الذي يعد من أبرز الكتاب والروائيين الإسرائيليين وأغزرهم انتاجاً، وأقدرهم على التقاط وفهم المتغيرات الإجتماعية، والذي انتقل من صفوف اليمين إلى صفوف اليسار الصهيوني، وصفه بأنه يمارس سلاح التضليل والتعالي وتجاهل الحقائق، ويسهم إسهاماً كبيراً في زرع بذار العنف والعنصرية والكراهية في البنية العقلية الإسرائيلية وفي نفوس الأجيال "حين يشارك في تشويه صورة العربي والحط من شأنه والإنضمام إلى جوقة المتاجرين باللاسامية واضطهاد اليهود وطمس الحقائق التاريخية والتلاعب بها وفي السطو على تاريخ الفلسطيني وعلى تراثه" (ص94).

ففي روايته "الحروب الصليبية" يتلاعب "عوز" بالتاريخ، فيتجاهل ما يشاء من الحقائق التاريخية أو يقفز فوقها أو يزيفها حين يغفل دور الطرف العربي والإسلامي إغفالاً تاماً في الحروب الصليبية التي كان هدفها الرئيسي تخليص الأراضي العربية في فلسطين من الفرنجة.  ولجأ إلى ايهام القارئ بأن هدف هذه الحملة كان قتل اليهود والتنكيل بهم واغتصاب أموالهم وممتلكاتهم ونسائهم، فحسب، تحت راية الصليب وبحجة تحرير القدس.

وعلق  د. علي سليمان على هذا الأمر قائلاً: "لقد استغل "عوز" الحديث عن هذه الحملة ليصف ما تعرض له اليهود من ويلات ومآسي وما لاقوه من تنكيل واضطهاد، وما أبدوه أيضاً من شجاعة واستبسال وثبات على معتقداتهم والتمسك بحقوقهم في عملية توظيف سياسي هدفها إثبات المقولات الصهيونية بأن اليهود كانوا في الماضي وما زالوا ضحايا الإضطهاد في العالم وضحايا كراهيته ومطاردته، وان لا الخلاص لهم من هذا الإضطهاد المتواصل إلا باقامة وطنهم الخاص بهم، وأن على العالم مساندتهم والتعويض عليهم باحتلال فلسطين.  ولكن "عاموس عوز"، الذي أغفل ذكر العرب وتعمد تغييب وجودهم في روايته "الحروب الصليبية" يعترف بهذا الوجود في غالبية أعماله الأدبية، لكن في معرض الحط من شأن العربي والمشاركة في تكريس الصورة التي اعتمدتها الحركة الصهيونية عنه بأنه مخلوق بدائي، متخلف، عدواني، عنيف بطبعه، مخادع، معاد للحضارة غير قابل للتطور، وبالتالي غير جدير بامتلاك وطن" (ص94).

فالعرب في قصته "بلاد بنات آوى" أشبه بالنمل الأسود يتألفون من جمهور قذر غامق اللون ينشر القمل والبراغيث والرائحة الكريهة، عدوانيون يحرقون كل ما يصادفهم، يقلعون الأوتاد ويحولون لون البساتين الأخضر إلى أصفر، يتسلقون الجدران كالقرود المتوحشة، تشتعل عيونهم بالكراهية، وأسنانهم صفراء، والخناجر تلمع بين أصابعهم، بل جعل المرض يجيء من الصحراء منتقلاً بلعاب الحيوانات، إشارة إلى العربي.

ويظهر العربي في روايته "في مكان آخر .. ربما" التي يتحدث فيها عن "الكيبوتس"، كرمز، أو كنواة للدولة العبرية، كائناً شبحياً، عدوانياً متخلفاً، معاد للحضارة والتقدم، يقابل نوايا المستعمرين الإسرائيليين الطيبة ومحاولاتهم نقل وسائل التقدم والتطور إلى فلسطين بالكراهية والرفض.

يقول "عوز": "لمدة ألف عام كان هذا المكان قفراً (فلسطين) إلى أن جاء مستوطنونا الأوائل ونصبوا خيامهم، فجعلوا الصحراء تزدهر بأحدث الوسائل الزراعية .. فهربت الأشباح عند قدوم هؤلاء المستوطنين المنقذين إلى الجبال ومن هناك أخذوا يلقون علينا كراهيتهم، التي لا تستند إلى أساس، والتي تفتقد كل معنى .. لم نسبب لهم ضرراً .. جئنا بالمحاريث فردوا على تحيتنا بالسيف، لكن سيوفهم ارتدت إليهم .. وأصبحوا على الحدود يهددون "الكيبوتس" باستمرار فينالون جزاءهم باستمرار لأنهم لا يفهمون لغة غير لغة العنف ولا يستجيبون لسواها" (ص95).

ولا ينسى "عاموس عوز" من أن يقيم في روايته تلك مقارنة عنصرية بين العربي الذي يصفه بالكائن الشبحي البدائي المنفّر القذر والمتخلف ذهنياً والمعادي للحضارة، وبين الإسرائيلي الذي هو نموذج للإنسان المتكامل في قدراته العقلية والعلمية وفي جماله الجسدي وذكائه، بل يتغنى حتى بالمومسات الإسرائيليات اللواتي يتمتعن -عند عوز- بسحر خاص وجمال نادر. "ثم يستمر في نشوته العنصرية ليرسم مخلوقين غير واقعيين ومتناقضين أشد التناقض: مخلوقاً يهودياً متكاملاً ومخلوقاً عربياً في غاية البدائية والدمامة"(ص96).

هنا لا بد من تعقيب على ما أورده د. علي سليمان بخصوص المضامين العنصرية لأعمال "عاموس عوز"، التي يبدو أنه أنجزها في مطلع حياته عندما كان متطرفاً في أفكاره العنصرية، اذا ما قورنت بعمله الروائي الجديد الذي حمل عنوان: "سلاماً أيها المتعصبون" ويحذر فيه من هاوية العنصرية وخطورتها على المجتمع الإسرائيلي، ويحذر من التعصب والمتعصبين الذين "لا يفكرون بأنفسهم مقدار انشغال فكرهم بالآخرين، فهم يريدون أن تكون مثلهم، وتنتمي إلى عالمهم غير السوي، وغير المتسامح والمأخوذ بالتعميمات والوعي المزيف".  وينتقد مفهوم "الطابع اليهودي" كمصطلح عنصري "لم يرد ذكره في الكتب الدينية كالتوراة والتلمود"، على حد تعبيره.

وتحت عنوان: "أحلام يحسن الإسرائيليون صنعاً لو تحرروا منها" يقدم "عوز" في روايته سالفة الذكر قراءة في الراهن السياسي الإسرائيلي، وفرض السيادة العسكرية على الضفة الغربية، ويؤكد أن الحرب التي لا تحقق هدفاً تعتبر هزيمة. والخيار الأمثل في نظره قيام دولتين (فلسطينية وإسرائيلية) "لأن خيار دولة ثنائية القومية لا يمكن تطبيقه داخل منظومة  التعريف "دولة يهودية ديمقراطية". أما تأجيل قيام دولة فلسطينية، وهذه جهود اليمين الإستيطاني، فإنها تزيد من أحكام قبضة المتعصبين على مقاليد البلاد" يقصد إسرائيل.

ويبدي "عوز" تشاؤمه وتخوفه من استمرار الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة متنبئاً بما هو أسوأ (لإسرائيل) على غرار خراب الهيكل الأول على يد البابليين، والثاني على يد الرومان بسبب مواقف المتعصبين وقناعاتهم بالخوارق وقوى ما فوق الطبيعة. (صحيفة القدس المقدسية 25/8/2017).

*****

من سمات الأدب الصهيوني، وبخاصة في الرواية والقصة، المؤسسة للدولة العبرية - حسب د. علي سليمان - أنه لا يتعمد إغفال الحقائق والقفز فوقها، فحسب، بل يتعمد تزويرها لصور خادعة مقلقة مغايرة للواقع.  " فصاحب الأرض في هذا الأدب غاصب، معتد، مدان، لاحق له في أرضه ، بحجة أنه مخلوق بدائي، متخلف، قبيح، منفّر، جبان،أو بحجة أنه محدودالذكاء، غافل غير قابل للتطور، معاد للحضارة والتقدم بفطرته.  وقد يصل العمى الأخلاقي عند أصحاب هذا النوع من الأدب العنصري المضلل، أن أصحابه لا يجدون حرجاً أو تناقضاً بين الدعوة إلى قتل العربي والإنتقام منه واغتصاب ارضه ووطنه بحجة أن ألنازيين اضطهدوا اليهود ونكلوا بهم، بل يجدون في ذلك ما يكفي من المبررات المقنعة لقتل الفلسطيني واغتصاب وطنه، أو بذريعة أن لا خيار أمام الإسرائيليين إلا قتل الفلسطيني، وتهجيره لأنه قاوم احتلالهم .. أو حين يزعمون أنهم لم يفعلوا في احتلال فلسطين أكثر من استعادة الأرض الموعودة، التي وعدهم بها الله دون أن يكونوا ملزمين بتقديم أية وثيقة أو صكوك ملكية موقعة من الله الذي وعدهم وملّكهم هذه الأرض، أو حين يزعمون أنهم احتلوا فلسطين خوفاً على العرق اليهودي الصافي والسامي من الإندماج والذوبان في الأعراق الأخرى، وحفاظاً على نقاء عرقهم وتفوقهم، أو حين يزعمون أن العرب لا يستأهلون هذه الأرض، ولم يدافعوا عنها حين احتلها المهاجرون اليهود، إلى آخر هذه السلسلة من الأكاذيب والمزاعم المضللة" (ص97).

والروائي "شماؤيل يوسف عجنون" يعد من أبرز هؤلاء الأدباء الإسرائيليين الذين وظفّوا الأدب واستخدموه في عملية تزوير الحقائق وطمسها، وفي توليد البغضاء والكراهية والعنف ضد العرب، وشارك في حملة التهييج العنصري والإنتشاء العرقي في المجتمع الإسرائيلي، وقدم لقرائه صورة زائفة ومضلله عن حقيقة الصهيونية وأهدافها الإستعمارية التوسعية، وعن الشعب الفلسطيني وحقوقه، فجعل منه خصماً دخيلاً على أرضه ووطنه.  بل جعل منه عنصر هدم وتخريب وتدمير للحضارة، وحاول إزاحته عن مسرح التاريخ، فلا وجود لفلسطين أو للفلسطينيين في أعماله .. هناك فقط أرض إسرائيل وشعب الله المختار.  أما وجود الفلسطينيين، "إذا ما وجد"، فليس أكثر من ظاهرة شريرة عدوانية معادية للحضارة، على حد وصفه.

"لقد غذّى "عجنون" الأجيال الصهيونية في أدبه بأوهام التفوق والتفرّد والصفاء العرقي وأوهام "أرض الميعاد" والوعد الإلهي وشعب الله المختار، فأسهم في صياغة مجتمع إسرائيلي عنصري عدواني مشحون بروح البغضاء والتعالي وحب الإنتقام ونزعة التوسع وتجاهل الحقائق والإستهانة بحياة الآخرين وحقوقهم" على حد تعبير د. علي سليمان.  والغريب أن هذا الأديب كوفئ بالحصول على جائزة نوبل عام 1966، إضافة إلى عدد من الجوائز الأخرى.  ففي قصته "من عدو إلى صديق" يزعم "عجنون" أن فلسطين كانت خراباً قفراً قبل هجرة اليهود إليها في بدايات القرن الماضي بسبب وجود العنصر العربي فيها، الذي تظهره الرواية كظاهرة شريرة مدمرة معادية للمجتمع. فهو يظهره في صورة ريح مدمرة تنتشر في الجبال والسهول والتلال والأودية فتقتلع الخيمة التي بناها بطل الرواية اليهودي المهاجر إلى فلسطين، والذي كان يعيد بناءها كلما هدمتها هذه الريح دون أن  يتسرب الملل واليأس إلى نفسه حتى تعجز الريح أخيراً وتكف عن محاولة هدمها وتعترف بالواقع. (ص98).

ويتبارى "عجنون" مع بقية الأدباء الإسرائيليين المؤسسين للدولة العبرية في فلسطين في تشويه صورة العربي، والحط من شأنه والإستخفاف بوعيه وإرادته واخراجه من دائرة من يستحق امتلاك وطن.  بل أنه لا يرى حرجاً أو تعارضاً مع العقل والعدل في تبنّي الأسطورة القائلة إن الله قد ملّك اليهود فلسطين إلى الأبد، وأن الإسرائيليين قاموا بغزو فلسطين واحتلالها حفاظا على قوانين الله واستجابة لتعاليمه.

ففي روايته "مدينة كاملة" يصف "عجنون" العرب بالبلاهة والسطحية والغفلة والعجز عن فهم الحقائق وعما يجري حولهم، بينما يصف اليهودي بالذكاء الخارق وسرعة البديهة وسعة الحيلة والقدرة على التكيف.

في قصته سالفة الذكر (مدينة كاملة) يدخل أحد اليهود معبداً (مسجدا) للإسماعيليين (العرب) فيغضبون من دخوله ويهمون بالإعتداء عليه، ولكنه يحتال عليهم فيدّعي انه دخل "المعبد" رغبة منه في التعرف على دينهم والدخول فيه، فيصدقونه وينخدعوا بحيلته .. ولم تمض أيام قليلة حتى جعلوه واحداّ من أئمتهم!.

وفي روايته "الأمس القريب" يصف "عجنون" العرب بأنهم أعداء الحضارة والمدنية وانهم سبب خراب أرض إسرائيل (فلسطين) بعد أن تركها اليهود من آلاف السنين.  ولا ينسى حشر المقولات الصهيونية بأسلوب فج، كاللغة العبرية "المقدسة" و "أرض إسرائيل" والمنفى، وكيل الشتائم للعرب، ووصفهم بأنهم مغتصبون، اغتصبوا بيوت اليهود وحولوها ملكاً لهم ولدوابهم، واستنساخ الماضي اليهودي والحض على هجرة اليهود إلى فلسطين، وإلى توسيع حدود الدولة العبرية في كل الإتجاهات.

وتصف "تهلة" بطلة رواية "عجنون"، التي ترمز إلى التاريخ اليهودي أو إلى الشخصية اليهودية الحاضنة لهذا التاريخ، العرب بأنهم محتلون، احتلوا بيوت اليهود في فلسطين وخربوا ما خلفوه من معالم حضارية ومراكز اشعاع فتقول: "كان هناك في الليل والنهار دراسة وصلاة، ولكنهم غادروا هذا المكان وجاء العرب أبناء إسماعيل وأخذوا أماكنهم" (ص101).

وتمضي بطلة الرواية متهمة العرب أبناء إسماعيل، أو أبناء الجارية هاجر، كما يطيب للكثير من الكتاب الصهاينة وصفهم، بأنهم هم الغاصبون، وأنهم احتلوا أرض الشعب اليهودي وممتلكاته ومواقع حضارته، وبيوت عبادته، بعد أن هجرها أهلها فتقول: "هل ترى هذا الحوش؟ أربعون عائلة من إسرائيل عاشت مرة هنا، وكان هناك معبدان، وكان هنا في الليل والنهار دراسة وصلاة، لكنهم غادروا هذا المكان وجاء العرب وأخذوا أماكنهم.  لقد كان هنا أكاديمية عظيمة، حيث عاش ودرس علماء التوراة، ولكنهم قضوا وجاء العرب واستولوا عليه .. وهكذا تسقط بيوت إسرائيل في الإهمال إلى أن يتم هجرها فيدخل أبناء إسماعيل ويمتلكونها، البيوت التي بنيت بدموع آبائهم يهجرونها الآن". (ص101).

ويستغل "عجنون" الحديث عن تلك الهجرة اليهودية التي تمت في الماضي البعيد، للدعوة إلى هجرة اليهود إلى فلسطين، والى توسيع حدود الدولة العبرية في كل الإتجاهات "فليأت ذلك اليوم الذي تمتد فيه القدس في كل الإتجاهات حتى تصل إلى دمشق". وهنا يستغرب د. علي سليمان، مؤلف هذا الكتاب (العنف في الأدب الصهيوني) كيف منح "عجنون" جائزة "نوبل" في الأدب التي حولها إلى أداة احتلال وتوسع، وإلى ترويج للخرافة والإستعمار دون أن يجد في ذلك حرج.

ونحن بدورنا نقول ان لا عجب في هذا لاننا نعيش في عصر الرأسمالية المتوحشة، وفي عالم لا يحترم إلا القوي المخادع والويل للضعفاء والمستكانين.

العنف في الشعر الصهيوني

يفصّل د. علي سليمان هذا العنوان بقوله إن الحركة الصهيونية وشعرها لم يولدا من رحم الشرق، ولم ينشأ في حاضنته، أو أن يتنفسا من مناخه الروحي والثقافي والأخلاقي، ولم ينهلا من مثله وقيمه وإرثه الحضاري، بل ولدا من رحم الغرب الإستعماري، ونشآ وترعرعا في حاضنته وتنفسا من مناخه، ونهلا من ثقافته وحضارته وقيمه ومفاهيمه العنصرية الإستعمارية.  "فالحركة الصهيونية تفاخر بانتمائها للحضارة الغربية، وبأنها تشكل قلعة متقدمة للغرب وللحضارة الغربية في وجه الشرق البربري". وأضاف: "بل إن الحركة الصهيونية دخيلة على روحية القيم والمثل العليا اليهودية نفسها وغريبة عن جوهر الدين اليهودي، وأنها لم تأخذ من أسفار العهد القديم، إلا ما يحض على العنف والكراهية واحتقار الآخر".

وفي هذا السياق يرى الكاتب أن الموضوعية والأمانة العلمية تفرض عليه التفريق بين اليهودية كدين، وبين الحركة الصهيونية كأيدولوجية وحركة سياسية استعمارية لها أطماعها التوسعية تحاول أن تخلط وتدمج ما بينهما من اختلاف وتباين في الجوهر، خدمة لأهدافها الإستعمارية التوسعية.

كما يرى أن من الإنصاف التفريق بين الشعر اليهودي، بل بين بعض الشعراء الإسرائيليين، وبين شعراء الحركة الصهيونية، لما بينهما من تباين واختلاف.  بل يمكن القول على لسان الكاتب: "إن بعض الشعراء والمفكرين اليهود هم أشد نفوراً ورفضاً للصهيونية وممارساتها العدوانية التوسعية من بعض الأدباء والمثقفين والسياسيين العرب".  فالشعر الصهيوني الذي هو أحد مواضيع بحث الكاتب "هو الذي بشر بالدولة الصهيونية وروج لها وأسهم في تأسيسها، وسوّغ قيامها على أنقاض الشعب الفلسطيني وعلى أرضه وممتلكاته وحقوقه.  بل كان موّلداً للحركة الصهيونية وحاملاً لآيديولوجيتها، ومسوغاً للأجيال الإسرائيلية ونهجها في اللجوء إلى استخدام العنف والتنكيل بالعرب ومزكياً في نفوسها أوهام الحق الإلهي في فلسطين والتفويض باحتلال أرض الآخرين".

وبحسب الكاتب، فإن الشعر الصهيوني استند إلى المفاهيم والمقولات والإرث اليهودي التي تخدم الأيديولوجية الصهيونية وعنصريتها وأهدافها، واغفل ما عدا ذلك من قيم الشرق ومن تعاليم الدين اليهودي وقيمه ومثله.  وأخذ من الايديولوجية الإستعمارية عدوانيتها وعنصريتها، فجاء شعراً مخضباً بالعنف فريداً وشاذاً بين تجارب الشعر، عموما، وتجارب شعر الشرق، خصوصا، في تنكره لدور الشعر ورسالته الإنسانية والفنية والجمالية، متباهياً بالعنف والقتل والاحتلال ورفض السلام العادل، وإظهار الجانب المتوحش المفرط بالقوة والسادية.

واستشهد الكاتب على كلامه سالف الذكر بقصيدة للشاعر الصهيوني "يونثان غيفن" أثناء عودته في إجازة بعد مشاركته في العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 1982، هنا نصها:

 

حينما عدت من إجازتي

إلى وحدتي التي تقاتل

عند مداخل لبنان

بادرني ""بوعز" بالسؤال:

كيف كانت الإجازة؟

قلت له: إن والدتي بكت كثيرا

لأنني لم أحضر لها

رأس أحدهم ..؟

والدتي بكت

لأني لم أقتل المزيد ..

قال "بوعز":

نعم إن الأمر هو كذلك

في هذه الحرب ..

عليك ان تقتل

أن تكون المبادر للقتل ..!

حتى تعود وتقص على والدتك

أشياء كثيرة

أشياء جميلة

عن الدماء، عن الدمار، عن القتل

أشياء جميلة تقصها

على كل من يريد أن يسأل ..

"يوسي سريد" ورجال السلام الآن

ضد الحرب العادلة ..!

هؤلاء الخونة ..

يصرخون في ساحة "ملخى اسرائيل"

ضد الحرب العادلة .. !

اصلبوا كل الخونة

اطردوا كل الخونة

من البلاد اليهودية

لا نريد هنا إلا كل صهيوني حقيقي

يصرخ أمام الملأ

يهودا والسامرة لنا ..

وانتم يا سكان يهودا والسامرة

اجلسوا بصمت، بهدوء

وقولوا شكراً لأنكم لم ترحلوا بعد

إلى ما وراء البحر

(ص130،131، 132)

 

وفي مقطوعة شعرية لهذا الشاعر الصهيوني بعنوان: "دماء صبرا وشاتيلا" قال:

هناك في مقهى بكريات شمونة

كان جمهور غفير يجلس أمام

الشاشة الصغيرة ..

لمشاهدة الأسرى الفلسطينيين

صرخ الجمهور

وصرخت أنا أيضاً

ابتهاجاً بالحشد الجميل

حيث الإرهابيون

في طريقهم إلى المعتقل:

اقتلوهم صرخ الجمهور

صرخنا جميعاً:

احصدوهم .. اذبحوهم .. اقتلوهم

في صبرا وشاتيلا

شاهدت دماءً كثيرة .

فارتاحت نفسي

(ص134)

 

وليس الشاعر "غيفن" حالة فريدة في هذا التوجه المسرف بالقسوة والعنف، وليس استثناء بين شعراء الحركة الصهيونية.  إنه واحد من بين عشرات الشعراء الإسرائيليين الذين تبنوا هذا التوجه، وساروا فيه وجندوا أنفسهم وشعرهم في خدمة أهداف الحركة الصهيونية.  من هؤلاء أورد د. علي سليمان الشاعر "ابشلوم كور" الذي تشبع بثقافة العنف والكراهية، واعتبر من دعاتها والمبشرين بها.  فقد قال في قصيدة عنوانها: "لو كنت قائداً لجيشنا الأسطورة":

لو كنت قائداً لجيشنا الأسطورة

جيشنا العظيم

ووقفت عند أبواب المدينة المحاصرة المختنقة

مدينة "المخربين"

مدينة الفلسطينيين

لزرعت الموت والدمار

في كل المزارع والشوارع

في كل المساجد والكنائس

هل يرحلون من المدينة المحاصرة المختنقة؟

إلى أين سيرحلون؟

وأين يسكنون؟

هل سيسكنون عندنا؟

سمعت انهم سيسكنون في "مسعاف هاعام"

أو أنهم يسكنون عند أسواق "معلوت"

عند أسواق نهاريا ..!

لا سكن لهم عندنا

لا رحمة لهم عندنا

لن يكون لهم وجود في عالمنا

اليوم في حملة سلامة الجليل

سنسفك الدماء الكثيرة

ونقتل الأطفال والنساء والشيوخ

كي يعلموا بأننا لن ننسى أطفال معلوت ومسعاف هاعام

لو كنت قائداً لجيشنا الأسطورة

لما تركتهم يرحلون

من المدينة المحاصرة المختنقة

(ص139)

 

وكان "كور" قال في قصيدة تباهى فيها بقوة إسرائيل:

نابليون لم يحتل عكا

نحن من احتلها

صلاح الدين لم يحتل قلعة الشقيف

نحن نعم ...

لكن النصر الحقيقي

هو ذبح ياسر عرفات

(ص146)

 

أما الشاعر الإسرائيلي "افرايم سيدوم" فجعل من شعره منجلاً لحصاد رؤوس الأطفال والنساء والأمهات الحوامل والأرامل حين قال في إحدى قصائده التي أوردها الكاتب:

يا أطفال صور وصيدا

اني اتهمكم

العنكم

أيها المخربون الإرهابيون الصغار

يامن تحملون (الآربي جي)

بدل الحقائب والكتب

إني أتهمكم  .. العنكم

ستنامون محطمي العظام

في الحقول، في الطرقات

لا تسألوا لماذا؟

إنه العقاب

والآن حان عقابكم

كل النساء في صيدا وصور

كل الأمهات

كل الحوامل

كل الأرامل

كل المسنين ..

ها نحن قادمون لنعاقبكم

لنقنص منكم

(ص150)

 

وفي قصيدة أخرى للشاعر نفسه وجهها إلى رئيس الأركان الإسرائيلي السابق "مردخاي غور" بعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بتاريخ 24/7/1982 قال:

يا "مردخاي غور"

سأقص عليك قصة

حتى لو حوّل ياسر عرفات اسمه في احتفال رسمي

ليكون "موشيه"

حتى لو تخلى عن كل الفدائيين

عن أسلحتهم وعقيدتهم

وأرسلوا بطاقات التهنئة لكل بيت يهودي

في رأس السنة العبرية

حتى لو شاركتنا المنظمة في بناء المستوطنات لليهود القادمين الجدد

وحتى لو أعلنوا أمام الملأ

أن الضفة أرض يهودية

وحتى لو قامت نساء "فتح"

بنسج قبعات الصوف لجنود إسرائيل

وحتى لو اعترفوا بالدولة اليهودية

وقدموا لنا كل أموال التبرعات التي يتلقونها

وحتى لو التزم ياسر عرفات

أمام الملأ

بأننا الذئب وهم الغنم

وحتى لو نقلوا اللآجئين إلى القطب الشمالي

ورفعوا رايات الهزيمة أياما وليالي

وحتى لو تحولت سيوفهم

إلى أقلام ومساطر

فلن نجالسهم أبداً

ولن نحاورهم

(ص152 - 153)

 

والتحريض على قتل الفلسطينيين لم يقتصر على الجنود الإسرائيليين، بل طال طلاب المدارس في إسرائيل. فها هي الشاعرة "نعمي شيمر" تخاطب الطلاب اليهود وتشجعهم على قتل الفلسطينيين والعرب، ورجمهم بالقنابل والقذائف، وتدمير الشوارع، وهدم المنازل فوق رؤوسهم، معتبرة مهاراتهم في تنفيذ هذه المهمة مقياس النجابة والإجتهاد والتفوق.

وفي هذا تقول، كما أوردها الكاتب:

لو أنهم كانوا تلاميذ مجتهدين

يتقنون الدرس

لكانوا نصبوا مدافعهم

على مداخل المخيمات

وأمطروها بالقنابل

بالحديد الملتهب

ثم لو أنهم تلاميذ مجتهدون

لكانوا استخدموا الدبابة

من مسافة قريبة

ودمروا البيوت والشوارع

ولم يتركوا أحداً ..

(ص155)

 

وفي إحدى قصائدها، التي أوردها الكاتب، تجرد "شيمر" شعوب ودول المنطقة من مميزاتها وصفاتها البشرية فلا ترى فيها أكثر من كلاب أو وحوش لا تكف عن التصارع والتقاتل:

ماذا علينا

ليذبحوا بعضهم بعضا

ليذبح أحدهم أخاه

هذا ما قاله الجنرال "روفائيل ايتان"

وهو يتحدث عن الحرب العراقية الايرانية

لقد قالها "بيغن" ذات يوم:

كلاب تقتل كلاباً

فلماذا نتدخل نحن؟

العرب سيظلون هم العرب

وما حدث في بيروت

كان سيحدث لنا حتماً

لو أن العرب كانوا المنتصرين

(ص 156)

 

وكما كره الزعماء الصهاينة فكرة السلام العادل مع العرب، كرهها كذلك عدد من الشعراء الصهاينة .. فها هو الشاعر الإسرائيلي "حاييم حافير" يسخر من كلمة السلام، كون إسرائيل ليست، بنظره، بحاجة إلى هذا السلام وترفض أن يكون للفلسطينيين مكان في إسرائيل إلا تحت الإحتلال، وما عليهم إلا الإختيار، إما البقاء تحت الإحتلال، وإما الطرد خارج "إسرائيل" وأفصح عن معتقده هذا في قصيدة اختارها الكاتب بعنوان"حصار السلام":

فلتكن حرباً

لسنا بالسلام واثقين

التصريح أو البيان وحتى الإعلان

لا يثبت لنا أن هذا ليس

مناورة مضللة

وانظر أية خدمة يستطيع سلام

كهذا أن يعطي ..!

ونحن، عموماً، لا نحتاجه

وصدقني أي سلام مع العرب

ليس إلا مرّاء

وتقول لي ثانية: أننا وقّعنا

اتفاق سلام مع مصر؟

(ص159)

 

ويمضي الشاعر "حييم حافير" في سخريته من دعاة السلام محذرا من خطر الوجود الفلسطيني داخل إسرائيل، داعياً إلى ضرورة التخلص منه قائلاً:

أما هنا عندنا في الدار

نراهم ونرى نظرة حقدهم

من وراء الجدار

لو استطاعوا .. ما تركوا بنا

جزءاً سالماً

يجب أن نبقى بالمرصاد

أنظر كيف بالمكائد

يصنعون لنا  سلاماً ..

يجب استصراخ يهودية أمريكا

يجب أن نوضح للكونغرس

أن ليس للعرب من مكان

أفضل مما هم فيه عندنا

تحت الإحتلال

وسترى كم نحسن لهم صنعاً

عندما لا نعمل على طردهم

أية ضريبة،

نحن الشعب المختار

شعب الذهب، شعب الألماس

(ص160)

 

****

أمام هذه الأصوات الحاقدة من الشعراء الصهاينة على الشعب العربي، عموماً، والشعب الفلسطيني، خصوصاً، التي تتخذ من أمن إسرائيل ذريعة لشن الحروب على الفلسطينيين، وبخاصة على المخيمات الفلسطينية في لبنان، برز شعراء إسرائيليون يكذبون هذا الإدعاء والذرائع الزائفة.  فها هو الشاعر الإسرائيلي "إيلي ألون" يعبر عن خجله من جرائم إسرائيل في لبنان بقوله:

إني أخجل من نفسي

يا شعبي .. يا كل شعبي

فأنا قاتل طفل

في عمر أطفالي الصغار

هناك في أحراش بلاد الأرز

 

أما الشاعر الإسرائيلي "ب . ميخائيل " فيفضح البراءة الزائفة للمسؤولين الإسرائيليين بإدعاء أنهم يشاركوا في مذبحة صبرا وشاتيلا:

حكومتي تدعي وتصر على إدعائها

بأنها حالت دون وقوع مذبحة كبيرة

حكومتي تدعي البراءة

نحن انقذنا حياة كل هؤلاء الذين لم يقتلوا

وبما أن الباقين على قيد الحياة

هم أكثر من عدد الضحايا

فمن الواضح إذن

أننا منعنا وقوع مذبحة كبيرة

هكذا تقول حكومتي البريئة

ماذا يريدون مني؟

يداي لم تسفكا الدماء

ولكنني امسكت بالضحية فقط حين وضع الجزار سكينه فوق عنقها

(ص207)

 

وهنا صرخة احتجاج أخرى أوردها الكاتب عن مجلة "هوعلام هزيه" اليسارية الإسرائيلية بتاريخ 9/3/1983، تفضح فيها القيادة الإسرائيلية في حربها ضد الفلسطينيين في لبنان التي اطلقت عليها اسم "حرب سلامة الجليل":

إثنان من ضباطنا الكبار

وجيش كبير

وقفوا في شاتيلا ورأوا كل شيء

ذبحوا كل شيء

وجاء القاضي فاستجوبهم

وهذا كل شيء

إثنان من ضباطنا الكبار

ذبحوا كل شئ

في دولة الأقزام

تثور الضجة الكبيرة

حول "سلامة الجليل"

الجيش يرتدي اللباس

يحمل العتاد

وفي المقدمة

يسير المجرم "ارئيل شارون"

ويصدر الأوامر المجرمة

دوما، أسئلة تطرح

يا حربنا المجنونة

إني اكرهك

يا دولة الأقزام

إني العنك

(ص209)

 

أدب الأطفال وزراعة الكراهية والأوهام

تحت هذا العنوان يبرز الكاتب د. علي سليمان حرص الأدباء المؤسسين للحركة الصهيونية على أن يجعلوا من ايديولوجية الكراهية والعنصرية والعنف نهجاً وأسلوباً تؤمن به وتتبناه الأجيال الصهيونية اللاحقة وتتغذى منه، وذلك عن طريق صياغة أدب مخصص للأطفال وطلاب المدارس، يزرع في نفوسهم وعقولهم بذور العنف والكراهية والعنصرية ونزعة التعالي، واحتقار من ليس يهودياً، وبخاصة الإنسان العربي، فقد تجند عدد من كتاب أدب الأطفال الإسرائيليين للقيام بهذه المهمة، فكرسوا نتاجهم لخدمة ايديولوجية العنف والكراهية والتعالي وتغذية نزعة التفوق العنصري وترسيخها من الذهنية العقلية والسلوكية للأجيال الإسرائيلية المتعاقبة.

وبين الكاتب كيف أسرف هؤلاء في رسم صورة الطفل اليهودي فجعلوه أقرب إلى الإنسان الأسطوري حين سلبوه مزايا الطفولة وغذوه بأوهام التفوق والتمايز عن بقية أبناء البشر، وحقنوه بمشاعر الكراهية والبغضاء والعنصرية ونزعة الإنتقام، وسوغوا له اغتصاب حقوق الآخر والإستهانة بكرامته وحياته. 

"فالطفل اليهودي في هذا الأدب مخلوق جبار لا يقهر .. إنه بالغ الذكاء والقوة، واسع الحيلة سريع البديهة، سليل شعب مختار يجترح المعجزات، ويصل إلى أهدافه  بسهولة ويسر.  أما الإنسان العربي فهو في هذا الأدب عدو بغيض، قبيح، غبي، بدائي، مخادع، ذليل، معاد بفطرته للحضارة والتطور، لا يفهم ولا يستجيب إلا لمنطق القوة والغلبة .. وفضلاً عن هذا كله فإنه يكره الحب والجمال وينفر من كل ما هو جميل وجديد، لا فرق في ذلك بين كبير وصغير ومتعلم وأميّ"، حسب الكاتب.

ومن أبرز الكتاب الإسرائيليين الذين كرسوا أدبهم لهذه المهمة، ومن أكثرهم رواجاً بين صفوف الناشئة الإسرائيلية، ذكر الكاتب اسم كاتبين يكتبان باسمين مستعارين أحدهما يدعى "هازي لابين" واسمه المستعار "ايدواستير" ويعني المتكلم، وبطله يدعى "أوزيا أوز" أي القوي الشجاع، والكاتب الثاني هو "شراجا أغافني" واسمه المستعار "أن ساريج" ويعني الشبكة القوية الفعالة، وبطله يدعى "داندين" أي الطفل الخفي.  وتدور أحداث قصصهما حول مغامرات وبطولات هذين الطفلين "المعجزين" ضد "العدو" العربي.

ويورد الكاتب قولاً للكاتب "شراجا أغافني" مفاده أن هدفه من وراء ما يكتبه هو تغذية الأطفال "بحب أرض إسرائيل، وابراز الصفحات المجيدة لشعب الأنبياء كي يكون الطفل الإسرائيلي مثل بطل القصة".

أما الكاتب "هازي لابين" فيقول حول هذا الموضوع، كما أورده الكاتب: "كنت اسأل نفسي باستمرار ماذا يمكن أن أقرأ لو كنت طفلا أعيش مثل هذا الواقع" ثم يجيب: "نحن نعيش في زمن صراع مع العرب .. نعيش فيما يمكن أن نطلق عليه حقول الدم.  لهذا نجد من واجبنا أن نبتعد عن كتابة القصص الجميلة، التي تتحدث عن الفراشات والزهور".  ويضيف كاشفاً عن الهدف الحقيقي لكتاباته: "انني أريد أن اخلق الجيل الذي ينتقم لي ويأخذ بثأري.  وهذا الجيل هو مئات الآلاف من القراء الأطفال الذين يتهافتون على قراءة كتبي".

وعندما سئل "لابين" عن مؤلفاته وكتبه التي تغذي الشعور بالنقمة والحقد والجريمة لدى الطفال أجاب: "هذا هو مشهد الحرب التي نخوضها ضد أعدائنا، ولا يوجد أمامنا خيار إلا مواجهتهم وتحطيمهم".

وكنموذج على هذا الادب العنصري الموجه للأطفال استشهد د. علي سليمان، من جملة القصص الموجهة للأطفال، بقصة "الأميرة والقمر" للكاتب "شراجا اغافني"، بين فيها كيف يغذي هذا الكاتب الصهيوني الأطفال الإسرائيليين ويشحنهم بشحنة قوية من العداء والكراهية والأكاذيب ضد العرب الذين يتهمهم بأنهم لصوص مجرمون، وأنهم ضد كل ما هو جميل ومضئ من خلال زعمه أنهم سرقوا القمر ليجعلوا الظلمة تعم "أرض إسرائيل"، ولكي يعلقوه على جدران بيوتهم، ويحرمون منه ومن ضوئه الآخرين .. رامزاً بالقمر إلى الشعب اليهودي الذي غاب عن فلسطين ثم عاد اليها على يد الصهيونية التي أعادته وبعثته من جديد.

من هذه القصة تسأل الصغيرة الإسرائيلية "لي":

من سرق القمر؟

ويكون الجواب: العرب

فتقول: ماذا يفعلون به؟

يجيب الكاتب: "إنهم يعلقونه على جدران بيوتهم".  ويمضي قائلاً: "منذ ذلك الوقت والصغيرة تحلم بالقمر وتكره العرب، لأنهم سرقوا حلمها وحلم آبائها .. وهنا يجيء المنقذ الصهيوني ليسترد القمر من يد الأشرار العرب ويعيده إلى مكانه فينعم الناس بالضياء" (ص112).

ويعقب د. علي سليمان على ما تقدم بقوله: "من المفارقات في هذا الكم الهائل من الكراهية والبغضاء والعنف وتزوير الحقائق وضخ أذهان الأجيال الإسرائيلية وشحنها المتواصل بهذا القدر الكبير من الأوهام ومن التحريض على القتل والتنكيل والإحتلال والإستهانة بكرامة الإنسان العربي وإنسانيته والحط من شأنه وتشويه صورته وحشره في عداد المخلوقات القاصرة المتوحشة المعادية بفطرتها للحضارة والتقدم، العاجزة عن التطور، وتجنيد السياسة والدين والفكر والفن والإعلام والأدب والمال في خدمة ايديولوجية الحقد والكراهية والعنف والتوسع هذه .. من المفارقات في هذا كله أن يتجاهل العالم هذا الخطاب التربوي العنصري العدواني، ويتجاوزه، بينما يطالب العرب بمحو كل ما يشير إلى أطماع إسرائيل وجرائمها، وإلى ما في هذا الخطاب من حقد وكراهية وعنصرية وغطرسة وتوحش وتحريض على العنف والعدوان والإنتقام والإحتلال، وما فيه من تشويه للحقائق وتزوير للتاريخ، وأن يطالبوا بتعديل المناهج التعليمية والحقائق التاريخية (العربية) بما يتفق مع المطالب والمطامع الإسرائيلية وبتبديل الخطاب السياسي والفكري والديني والأدبي العربي الذي يتناول بالنقد ايديولوجية الكراهية والعدوان والتوسع الإسرائيلية".

هذا التوجه العدواني العنصري الموجه للأطفال لم يقتصر على الأدب، بما فيه الشعر، بل أصبح سياسة مكرسة في المناهج التربوية الإسرائيلية، وفي كتب التاريخ والدين والأدب والتثقيف والتوجيه، وفي تربية الأجيال وفي تشكيل قناعاتها ومفاهيمها، قد أشار إليها وتناولها بالنقد الشديد بعض علماء النفس وعلماء الإجتماع والمفكرين الإسرائيليين أنفسهم من أمثال العالم الإسرائيلي ورئيس لجنة حقوق الإنسان الإسرائيلية الأسبق "إسرائيل شاحاك" في كتابه: "عنصرية دولة إسرائيل"، وعالم النفس الإسرائيلي جورج تامرين صاحب كتاب: "المعضلة الإسرائيلية" الذي تسبب بفصله من جامعة تل أبيب، والبروفيسور "أديركوهين" مؤلف كتاب: "وجوه فبيحة في المرآه"، والصحفية الإسرائيلية "نيلي مدكر" المتخصصة بشؤون التربية والتعليم في صحيفة "هآرتس".  والآخران أشارا إلى أن هناك 1500 كتاب من أصناف عديدة موجودة بمتناول الناشئة مليئة بالتحقير والنظرة الدونية لكل ما هو عربي أو مسلم، وأن هذه الكتب موجودة وموزعة في جميع الشوارع وفي المكتبات الشعبية والعامة وفي كل مدينة ومستوطنة.

ويؤكد البروفيسور ديركوهين - حسب الكاتب - أن النظرة المشوهة إزاء الإنسان العربي لم تتغير وما تزال عدائية، ولم تحل محلها أية نظرة إحترام أو نظرة إنسانية، بل ازداد الحقد وحشو الأدمغة بأوصاف غير انسانية مثل العرب: قتلة، لصوص، مخربون، قبيحو الوجوه.

كما يؤكد على هذه السياسة كل من راحيل غرومان وموشيه بيلغ في كتابهما المشترك "ديمقراطية إسرائيل" الصادر عام 1996 عن مؤسسة الكرمل في القدس.

كلمة أخيرة

على الرغم من أهمية كتاب الدكتور علي سليمان، وما قدمه من إضافات جديدة للقارئ العربي عن الأدب الصهيوني الذي يروّج ويدعو إلى اضطهاد العرب ويحقّر من شأنهم .. على الرغم من كل ذلك، إلا أنه لم يتوسع في المقابل بذكر أعمال الأدباء والشعراء اليهود، عموماً، ونظرائهم الإسرائيليين، خصوصاً، الذين نبذوا العنف الموجه ضد العرب ودعوا إلى التعامل معهم كأنداد لليهود يستحقون كل الإحترام والتقدير، وأدانوا الإحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وممارسات جنوده اللاإنسانية بحق الفلسطينيين، من أمثال الكاتب إيلان بابيه، ونتان زاخ، ويتسحاق شامي،  وبنيامين تموز، وأيهود بن عيزر وغيرهم من الكتاب الإسرائيليين من أصول عراقية من أمثال: مير بهري، وشمعون بلاص، وسمير نقاش، ونعيم قطان، وشموئيل موريه، وساسون سوميخ، وسامي ميخائيل، والكاتبة الموج بيهار وتسيوبنيت.

وقد عمد هؤلاء إلى الخروج عن الأسلوب التقليدي السائد في الأدب العبري، فقدموا شخصيات فردية عربية، عوض التعميم الحاقد على العرب لكونهم عرباً، المبثوث في الأدب الصهيوني. فقد اهتم الروائي "يتسحاق شامي" على سبيل المثال لا الحصر في رواياته بالعربي كفرد فوصفه كإنسان له مشاعر وأحاسيس، يكره ويحب شأنه شأن كل الناس.  وتناول "بنيامين تموز" في رواياته شخصيات عربية متمدنه ومثقفة. وتساءل "أيهود بن عيزر" مستنكراً في إحدى دراساته عن الأدب الإسرائيلي: لماذا تواصل العقلية الصهيونية تشويه صورة العربي وتكريس العداء العرقي والعنصري له؟ ولماذا تقوم الصهيونية بتوريث دورها (كشرطي قمع وكلب حراسة) إلى الأجيال الصاعدة عبر المنهاج المدرسي وقصص الأطفال؟  وبعبارة أوضح يمكن القول إن هناك فرقاً في النظرة للشخصية العربية التي تناولها الأدب العبري في إسرائيل بين الكتّاب الذي ولدوا في فلسطين أو هاجروا، أو هجروا اليها من الدول العربية، والكتّاب الذين هاجروا إليها من أوروبا، وكذلك بين الكتاب الذين ينتمون لأحزاب اليمين واليمين المتطرف، أو لليسار، أو للتيار المعتدل، فكان لكل نظرته الخاصة تجاه العربي وحياته ومجتمعه .. فمنهم من عرف العربي على حقيقته فأبرز حسناته وسيئاته، كأي إنسان، ومنهم من أغمص عينيه عن حسناته وأبرز سيئاته لإظهاره على اقبح صورة.  ومعظم ما كتب في مجال الأدب قبل العام 1948 لم يكن نتاج صلة وثيقة بالعرب، وإنما اعتمد على ما قرأه كتابه في الكتب أو في الصحف الصهيونية من آراء مسبقة خاطئة عن العرب .. ومع ذلك بقي الأسلوب الصهيوني هو الغالب على النتاج الأدبي الإسرائيلي عموماً.

(عن مجلة "شؤون فلسطينية" الصادرة في رام الله)