2018-02-13

كلمة الرفيق طلعت الصفدي خلال الوقفة الجماهيرية لحزب الشعب في غزة

غزة: ألقى الرفيق طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، كلمة خلال الفعالية الجماهيرية الحاشدة التي نظمها الحزب أمام مقر الأمم المتحدة في غزة، أمس الاثنين 12/2/2018، بمناسبة الذكرى الـ36 لاعادة تأسيسه في العاشر من شباط، وذلك بحضور قيادة وكوادر الحزب وانصاره وقادة وممثلي القوى الوطنية، ننشر فيما يلي نصها:

الأخ المناضل / د. زكريا الأغا

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مسؤول ملف اللاجئين الفلسطينيين

الرفيق سعدي عابد عضو المكتب السياسي لحزب فدا

الرفيقات والرفاق  الحضور الكريم

نحتفل اليوم في الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تأسيس حزب الشعب الفلسطيني الذي مثل انطلاقة نوعية، وحاجة ضرورية وموضوعية لوحدة الحركة الشيوعية الفلسطينية في الساحات المختلفة. وشكل مرحلة تاريخية ناصعة من النضال الوطني والطبقي، نعتز به وبرفاقنا الأوائل الذين حملوا راية الفكر الماركسي الثوري التقدمي كحزب اشتراكي، مسترشدين بالمنهج المادي الجدلي. هذا الحزب الذي شكل امتدادا تاريخيا لنضال الشيوعيين في فلسطين، بهدف مواجهة الاحتلال البريطاني لفلسطين والحركة الصهيونية الرجعية التي وضعت نفسها في خدمة الاستعمار العالمي، ومن أجل تحقيق التحرر والاستقلال  الوطني، وبناء مجتمع ديمقراطي خال من استغلال الانسان لأخيه الانسان، تتحقق فيه العدالة الاجتماعية والاشتراكية. وادرك منذ نشأته الأولى الترابط العميق بين البعد الوطني والاجتماعي، فكان مدافعا صلبا، ومنحازا لمصالح الكادحين  من العمال والمزارعين والمرأة والشبيبة والمثقفين الثوريين والمسحوقين والفقراء، باعتبارهم الأكثر صدقا واخلاصا للقضية الوطنية والتحرر الاجتماعي، وهم القوة الدافعة الحقيقة لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، والنظام الرأسمالي الاستعماري بزعامة الولايات المتحدة الامريكية، ولهذا سمي بحزب الفقراء.

 اليوم يعيش شعبنا الفلسطيني واقعا شديد الخطورة، في ظل متغيرات اقليمية ودولية، ومحاولات مشبوهة لتصفية القضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني على أرضه.  فحكومة المستوطنين الارهابية بزعامة نيتنياهو  تفرض وقائع على الأرض من استيطان ونهب الارض وتهويد القدس واستباحة المسجد الأقصى يوميا من المستوطنين والمتطرفين بحماية جيش الاحتلال، وملاحقة المواطنين المقدسيين في حياتهم اليومية، وتستمر في حصار قطاع غزة برا وبحرا وجوا، كل هذه الاجراءات واخرى تحت سمع وبصر الرأي العام ومؤسساته القانونية والحقوقية، وبحماية الادارة الامريكية، وبتواطؤ من الأنظمة العربية الرجعية، ويروجون اليوم لما يسمى صفقة القرن التي لاحت معالمها من خلال اعلان ترامب الأمريكي البشع، بأن القدس الموحدة عاصمة دولة الاحتلال، وسعيها لنقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس، ومحاولاتها اغلاق مقر م.ت.ف في واشنطن، ووقف المساعدات للسلطة الوطنية،  ولوكالة الغوث على طريق تصفية قضية اللاجئين، واسنادها المطلق لدولة الاحتلال في كافة المؤسسات الدولية بما فيها الجمعية العامة ومجلس الأمن.

 ان هذه الخطوات الاجرامية بحق شعبنا، تعكس تحديا كبيرا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وللسلطة الوطنية وللقوى الوطنية والاسلامية، ومكونات المجتمع المدني وكل احرار العالم . ان شعبنا الفلسطيني يرفض السياسة الامريكية المنحازة لدولة الاحتلال والعدوان والتي تستهدف حقوق شعبنا الفلسطيني وتعيق حقنا في تقرير المصير وتطبيق قرارات الشرعية الدولية. فلنعزز النضال ضد السياسة الاسرائيلية الأمريكية، والوقوف بحزم ضد محاولات تصفية الاونروا وقضية اللاجئين، ومحاولات التوطين أو خلق بدائل عن فلسطين الأرض والهوية والوجود. ان حزبنا وقوانا الوطنية والاسلامية تمتلك التجربة والخبرة  في التصدي لكل مشاريع التصفية، ففي قطاع غزة تحالف الشيوعيون والاسلاميون بقيادة الرفيق معين بسيسو وفتحي البلعاوي وأسقطوا مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء عام 1955، كما تصدى رفاقنا في الضفة الغربية لمشاريع  ضم الضفة الغربية الى الاردن ومشروع حلف بغداد. فلدى رفاقنا وشعبنا مخزونا كفاحيا وتجربة طويلة عمدتها دماء الرفاق والرفيقات في سجون الطغم الحاكمة كافة التي استخدمت كل وسائل الارهاب والتعذيب والقتل والملاحقة للنيل من أفكارهم الثورية، ومواقفهم الصلبة، وكفاحهم ضد أنظمة التخلف والتبعية والالحاق للغرب الاستعماري . لقد أهتم حزبنا منذ بداية نشأته بتحديد هويته الفكرية والطبقية، وركز على القضايا الاجتماعية والطبقية للجماهير، ودافع عن حقوق العمال ولعب دورا اساسيا في تأسيس الحركة النقابية في فلسطين، وفي اجراء الانتخابات البلدية عام 1976 وفي تشكيل لجنة التوجيه الوطنية التي كانت ذراعا لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا. 

أن اهتمامنا اليوم يتركز مع القوى الوطنية والاسلامية في انجاح الوحدة الوطنية باعتبارها الركيزة الاساسية لنضالنا، والتوافق على استراتيجية سياسية وكفاحية لمواجهة العدوان الامريكي الاسرائيلي، وتفعيل الاصطفاف الوطني والشعبي لإنهاء الانقسام وتعزيز صمود الجماهير على الارض ووقف كافة الاجراءات غير المبررة التي اتخذتها السلطة بحق شعبنا في قطاع غزة، وتوفير الاحتياجات المعيشية ومعالجة همومهم اليومية واحترام المواطن الفلسطيني فهو السند الحقيقي للقيادة الفلسطينية وللقوى الوطنية .

طالما لا يزال الاحتلال جاثما على أرضنا فلا يجب أن ينعم بالأمن ولا بالأمان، ومن الضروري أن يدفع جنود الاحتلال ومستوطنوه ضريبة احتلالهم للأرض وممارساتهم الارهابية، عبر تصعيد النضال الكفاحي بكل الاشكال والادوات التي أقرتها الشرعية الدولية بما فيها كل أشكال المقاومة الشعبية، وحملات المقاطعة.  لقد مارس حزبنا تاريخيا كل أشكال المقاومة من خلال الجبهة الوطنية الموحدة في قطاع غزة الجناح العسكري للشيوعيين، والجبهة الوطنية الفلسطينية في الضفة،  وفي فرق الانصار في لبنان. اننا كشعب يرزح تحت آخر احتلال استعماري ارهابي توسعي احلالي، ودولتنا الفلسطينية التي اعترفت فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة كعضو مراقب لا زالت دولة تحت الاحتلال، فان المجتمع الدولي مطالب بمناصرة دولتنا الفلسطينية والضغط على الكيان الاسرائيلي لإنهاء احتلاله لأراضي الدولة الفلسطينية .

ان حزبنا وهو يثمن التحركات السياسية والدبلوماسية للقيادة الفلسطينية على الساحة الدولية، فإنها مطالبة بتمتين الجبهة الداخلية ورص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية، والاسراع في انهاء الانقسام وتذليل العقبات كافة. كما تنتظر جماهيرنا من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تنفيذ قرارات المجلس المركزي في اجتماعية الأخير، وتطالب بعقد المجلس الوطني الفلسطيني لوضع استراتيجية سياسية وكفاحية جديدة للمرحلة القادمة، وتجديد أطر المنظمة، وتفعيل دورها، ورفدها بدماء جديدة مؤهلة لقيادة المرحلة، والعودة للشعب  صاحب الولاية والسلطة الشرعية وحاميها.

في الذكرى المجيدة لإعادة تأسيس حزبنا، فإننا ندعو رفاقنا في قوى اليسار من أجل تشكيل جبهة اليسار الفلسطيني الموحد بعيدا عن الحسابات الفئوية والخاصة، حتى تلعب دورها الحقيقي  في تشكيل نظام سياسي متوازن، يؤمن بالتعددية السياسية وتداول السلطات وانهاء القطبية الثنائية في الساحة الفلسطينية بين القوى الوطنية والقوى الاسلامية اللتان فشلتا في انقاذ شعبنا من الانقسام البغيض، وعززتا التفرد والهيمنة ..

كل التحية للمناضلة  عهد التي رفعت رأسنا عاليا رمزا للشموخ والكرامة والتحدي.

كل التحية للشعب السوري وللجيش العربي السوري

الخزي والعار للرجعية العربية التي تتساوق وتطبع مع الاحتلالٍ

عاش نضال الشعب الفلسطيني

المجد للمقاومة وللشهيد والجريح والمعتقل

المجد لكل من رفع راية النضال والكفاح ضد الامبريالية الامريكية والعدوانية الاسرائيلية.

عاش حزب الشعب الفلسطيني وعاش رفاقه ورفيقاته وأنصاره على درب النضال والكفاح من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.