2018-02-01

صورة تعبيرية

صوت الفقراء والمعذبين في الارض - ابو ذَر الغفاري

الياس خليل نصرالله

أشهر الرواة

مع انطلاقة الدعوة الاسلامية كان من أوائل مؤيديها، وكلفه هذا تعرض قريش له بالضرب المبرح والملاحقة الا ان ذلك لم يثنه عن مناصرة الرسول الكريم، أينما سار وتوجه، يهاجر ويحارب معه، ويحفظ اقواله حتى أصبح أشهر الصحابيين الرواة للرسول الكريم. وأحاديث الرسول الكريم تؤكد اعتزازه به: "ما أظلّت الخضراء، ما أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من ابي ذَر، شبيه عيسى بن مريم عليه السلام...". ويذكر "ان الرسول كان يبادره اذا حضر ويتفقده اذا غاب".

اختار ابو ذَر مقارعة جشع السلطة والأرستقراطية الأموية، غير هياب الموت والفقر في نضاله السلمي، التحريضي، اكتفى فيه بخطاب سياسي أخلاقي، جاهد فيه بلسانه وفكره، لتحقيق العدالة الاجتماعية. تميز نضاله بخروجه الى معاقل السلطة والثروة، معترضا على ضلالها، معلنا حبه للمساكين، معبرا عن آرائه ومواقفه ببسالة، بقوله "أمِرت بحب المساكين والدنو منهم، وان انظر الى من هو دوني، ولا انظر إلى من هو فوقي، وان لا اسأل احدا، وان أقول الحق ولو كان مُرًّا". لذا يُجمع الكثير من دارسي تراثه، بأنه كان مكافحا لا تلين له قناة في سعيه لنشر مبادئ العدل الاجتماعي. اسمه جندب وكنيته ابو ذر، وهو من قبيلة غفار. كان صعلوكا جسورا قبل ان يعرف الدعوة. كفر بالأصنام في جاهليته قبل الاسلام.

ومع انطلاقة الدعوة الاسلامية كان من أوائل مؤيديها، وكلفه هذا تعرض قريش له بالضرب المبرح والملاحقة الا ان ذلك لم يثنه عن مناصرة الرسول الكريم، أينما سار وتوجه، يهاجر ويحارب معه، ويحفظ اقواله حتى أصبح أشهر الصحابيين الرواة للرسول الكريم. وأحاديث الرسول الكريم تؤكد اعتزازه به:" ما أظلّت الخضراء، ما أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من ابي ذَر، شبيه عيسى بن مريم عليه السلام...". ويذكر "ان الرسول كان يبادره اذا حضر ويتفقده اذا غاب".

تابع مسيرة نشر الاسلام بعد وفاة الرسول الكريم، رغم انه بايع ابا بكر مُكْرها. تذكر بعض المصادر بأنه عُرض عليه بأن يكون اميرا في العراق، فرفض ذلك بقوله: "وما أصنع بأن أكون أميرا؟ وانا يكفيني كل يوم شربة ماء او لبن، وفي الجمعة قفير تمر". الا ان هناك مصادر تذكر ان عمر بن الخطاب يرفض أن يوليه ولاية، معلنا أمامه ان به ضعفا، ان الضعيف لا يولى، مهما ارتفع في سلم العقيدة درجات، فهذه ساحة، وتلك ساحة، ان اجتمعتا (ونادرا اجتماعهما) فهذا الكمال، وإن افترقتا (وغالبا ما تفترقان) فلكل ساحة رجالها، ولكل ميدان فرسانه، فرجال السياسة أجْدر بالحكم ورجال العقيدة أحْفظ للعقيدة. ان هذه المفارقة والرفض، لم تُغير من دعوته للتمسك بمبادئ العدل في فجر الاسلام. فنجده ينبري للتصدي بشجاعة، لممارسات السلطة وأعوانها، والتي أخذت منحى إغناء الأغنياء وإفقار الفقراء، طبقة كانت تكدس الذهب والفضة. فيعارض سياسة الخليفة عثمان، مطالبا إياه بضرورة تزهد الأغنياء، فيرد عليه الخليفة بانه لا يُمكنه حٓمْل الناس على التزهد. كما طالب الأغنياء التخفيف من جشعهم برسالته "يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء".

ويفرض هشام جعيط "إن قوى الغليان الاجتماعي والقوى المحرضة على عثمان، لم تكُن تُمثِّل قوة العروبة القبلية، بل قوة الاسلام، فعليه كانت الثورة على الخليفة عثمان ثورة في سبيل بقاء وترسيخ النظام الاسلامي الذي أقامه عمر، والتصدي لأي تغيير له. فاتهم الثوار الخليفة "بأنه قد بدّل وغيّر"، فرفعت وتبنت المعارضة وبضمنها الغفاري، أيديولوجية ترفض وتنبذ عودة وهيمنة التسلط القبلي والأرستقراطية الأموية (مبدأ سادتكم في الجاهلية سادتكم في الإسلام)، لأن الإسلام قد جعلنا اخوة، بينما كانت القبلية في الجاهلية مصدر العداء بيننا، فالإسلام منحنا نعمة كبيرة، بينما كانت الجاهلية تعُجُ بالظلم والدمار. إن هذا الخطاب كان يعكس الجانب السياسي/الأخلاقي في الصراع بين معسكر المعارضة والسلطة الحاكمة اكثر من تعبيره عن الجانب والبُعْد الغيبي (أي لم تكن تحركه قضية دينية).

ان كل هذه التغيرات والتحولات، واجهت تذمرا واحتجاجا جارفا من قبل سواد الشعب. فكيف لأبي ذَر المؤمن بقول الحق وان كان مُرا، وان لا يخشى في ذلك لومة لائم، ان لا يجند كلماته لتعريف المحكومين والمظلومين بحقوقهم، مُطَبِقا حديث الرسول الكريم، "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائِر". اذا فكيف لمن إيمانه متجذر بمصداقية مواقفه، السكوت والإذعان للقهر والفقر، فنجده يتوجه الى الجائعين والبؤساء يحرضهم بمقولته "عجبت للذي لا يجد قوتا في بيته لا يخرج الى الناس شاهرا سيفه".

إن موقفه هذا يؤكد تعاطفه مع الفقراء، الا انها لا تُمثل وتعكس، الطابع العام لفكره ومواقفه الثورية، والتي كانت تدعو الى رفض العنف، الحقد والضغينة، وأصدق مثال وإثبات لذلك رفضه (وهو منفي في الربذة) توجُه الثوار إليه، لمؤزارتهم في ثورتهم ضد الخليفة، رغم انتقاده ومعارضته الحادة والجازمة، وهذا من منطلق رفضه اندلاع الحرب بين المسلمين. لذا كان الطابع العام لثورته، دعوة السلطة والأثرياء والنُخب المسيطرة، الاعتراف بحقوق الفقراء التي نصّ عليها الرسول الكريم. ولقد دفعه هذا التوجه لحثّ الفقراء التكتل والاتحاد لقهر الاستغلال والبطش من ناحية، والامتناع عن استغلال الآخرين من ناحية أخرى. وعبر عن موقفه هذا بقوله: "إن الله قد فضلك فجعلك إنسانا، فلا تجعل نفسك بهيمة ولا سبْعا". ويدعم الطبري هذا الموقف، بذكره انه عندما كان يُقال له بلوْن من الملامة، ان أصحابه ِمن اكثر الناس الذين قبلوا الأموال، فيجيبهم "ليس لهم في مال الله حق الا لجميع المسلمين". ان أبعاد ومدلولات ذلك عدم دعوته لاحتقار الثروة، ثم مطالبته توزيعها بمعايير العدل والاستقامة . فيكون بذلك اول داعية لعدالة توزيع الثروة كوسيلة لتحقيق حياة كريمة ورفاه لكل افراد المجتمع.

إن المد الثوري الذي تمخض عن مواقفه توفرت له التربة الخصبة لنموه وانتشاره مما أدى لذُعر السلطة واعوانها منه . فنجد جندب الفهري يحذر اصحاب السلطان، معلنا: "انها الفتنة الكبرى يا معاوية ان ابا ذَر مفْسِد عليكم سلطانكم". فدعاه الخليفة اليه طالبا منه التوقف عن تحريضه، فيعلمه بصراحة، لن أتوقف، الا بعودة السلطة بتطبيق عدالة فجر الاسلام. فيقرر الخليفة نقله الى معاوية في دمشق ليأمن شره. فيصدمه في دمشق ضراوة استبداد معاوية لأنه قد تمادى في تنكره واستهتاره وبطشه بعامة الشعب ومالية الدولة، اكثر بكثير من الخليفة. وهذا ما يؤكده المؤرخ العراقي هادي العلوي "دعم معاوية التجار الذين لا يعرفون من الدين غير النهب، ودعم الاقطاعيين الذين لا يعرفون من الدين سوى حرية التملك ولو على حساب المسلمين، كما اتبع سياسة القمع والعنف في وجه معارضيه". واحتدم الصدام بين الغفاري ومعاوية حين ساءَله عن التلاعب بمالية الدولة. ويرد عليه معاوية "هذا المال مال الله وليس مال المسلمين". وكان رد الغفاري على ذلك مبدئيا وجازما " أتعتقد ان هذا القول، يعفيك ويبرر تبذيرك هذا المال على نفسك واهلك دون المسلمين المقاتلين والمعوزين... أخطأت يا معاوية، فسواء أسميته مال الله او المسلمين، انه مال يجب ان يُصرف في سبيل المسلمين، لانه مالهم اجمعين". ويضيف الطبري ان الغفاري حاسب معاوية على بنائه القصر الاخضر من مالية الدولة. وكان رد معاوية انه بناه من ماله الخاص، فأجابه "إن كنت بنيته من مال المسلمين فهو الخيانة للامانة، وان بنيته من مالك فانما هو الاسراف". ويصرخ في وجهه: "وَيْل للاغنياء من الفقراء، وبشر الأغنياء الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاوٍ تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم".

ترك الغفاري معاوية بعد هذه المجابهة يتفجر غضبا وحقدا، فيقرر اتهامه بتذمر الأغنياء منه بتأليبه الفقراء عليهم . فيواجه هذه التهمة بانه يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وينهى عن تكديس الثروة من عرق الفقراء وكنز المال لتبذيرها على الشهوات. ويتمادى معاوية بتهديده بالقتل، فيتحداه بجسارة "لن اكف عما انا فيه حتى توزِّع الأموال بالِقسط ويسود العدل بين الناس". وجرأته هذه لم تثنه عن الجلوس عند مدخل قصر معاوية مبشرا الوافدين اليه "اللهم إلعن الآمرين بالمعروف والتاركين له اللهم، إْلعَن الناهين عن المنكر والمرتكبين له. "فيضيق معاوية به ذرعا ويدخله اليه ويتوعده" يا عدو الله تأتينا كل يوم وتقول ما تقول بِنَا، لو لم تكن من صحابة الرسول لقتلتك. فيجيبه الغفاري " ما أنا بعدو الله ولا رسوله، بل انت وأبوك عدوان له".

بعد فشل كل محاولات التهديد والوعيد يقرر معاوية إسكاته بالرشوة، فيرسل له احد عبيده يحمل له الف دينار، ووعد عبده باعتاقه اذا نجح في مهمته. حين دخل هذا إلى الغفاري، وخاطبه متوسلا: "إقبلها رحمك الله، ففيها عُتقي" فيجيبه الغفاري، "ان كان فيها عُتقك ففيها عنقي". وحين توعده معاوية بتصفيته ردَّ عليه: "الموت أحَبُ الي من الحياة، ولا حاجة لي بأموالكم...". بعد فشل معاوية بردعه، كاتب الخليفة عثمان "إن ابا ذَر تجتمع اليه الجموع وقد ضيّق علي وأعْضلني، ولا أمن ان يفسدهم عليك". فأمره بان ُيرجعه اليه الى المدينة، وتمّٓ ذلك بظروف مُهينة (أرجعه على جمل بلا غطاء ولا وطاء مما أدى لتسلخ فخذيه). وتوجه مخاطبا الجماهير التي تجرأت توديعه (لان معاوية طلب عدم مجالسته... وويل لمن يجالسه) "لا يكونن احد منكم للمجرمين الظالمين ظهيرا أو لأعمال الظلم مساعدا أو أمينا". وعند وصوله المدينة دعاه الخليفة اليه، متهما إياه بتذمر الناس منه، فينفي هذ التهمة برده: "ليس في الشام كلها من يتذمر مني ويشكوني سوى عاملك وابن عمك معاوية وصحبه الذين يكنزون الذهب والفضة ويعبثون بحقوق الفقراء".

بعد فشل كل المحاولات لإسكاته يذكر بعض المؤرخين: اليعقوبي، ابن الأثير ابو هلال العسكري النيسابوري وابن مسعود، انه جرى نفيه الى الصحراء في الربذة (أقلية ذكرت انه اختار التزهد في الربذة)، فُمنع هناك من مغادرة بيته واتصال الناس به، ليموت وحيدا (لينطبق فيه حديث الرسول الكريم- رحم الله أبا ذر، يمشي وحيدا، يموت وحيدا ويبعث وحيدا). قبل موته أحس بغضب الجماهير على عثمان فتنبأ بقرب الثورة عليه بقوله: "بشر أهل المدينة بغارة شعواء وحرب مذكار". ان سيرة الغفاري تصور وتعكس لنا حياة ونضال انسان اتسع قلبه آلام المحرومين والمعوزين، آمالهم تطلعاتهم. كما تجسم سيرة ملحمية لمناهضة استبداد السلطة، جشع الثروة من ناحية، وسيرة المعذبين في الارض وحقهم في العدالة من ناحية أخرى. لقد أضحت أفكاره الثورية والانسانية صفحة مشرقة في تاريخنا العربي والانساني الثوري. وعليه صدق خالد محمد خالد بقوله فيه "لقد خلق في عصره بكلماته وشجاعته رأيا عاما تصدى للظلم والاستغلال".

أما الدكتور اميل توما فيذكر "ان الغفاري لم يكن داعية لنظرية محددة المعالم، وانه لم يكن من الممكن نجاحها، والإمبراطورية العربية تنتقل من مجتمع المشاعية الى الطبقية، اي في مجتمع اصبح فيه الأغنياء يقتنون العبيد، يبنون القصور ويتسرون(تزوج الغفاري، فقط واحدة، ولَم يأخذ السراري ولا العبيد) ويؤسسون نظاما طبقيا، تحميه الجيوش النظامية وأجهزة القمع والكبت". الا اننا نجد الغفاري رغم هذا الواقع القاهر يتميز بصلابة مواقفه وتمسكه بالعدالة الاجتماعية حتى أصبح صوت الفقراء ومحاميهم، ليصبح الرمز لتطلع المقهورين الى العدل والحريّة على طول مسيرة التاريخ العربي والانساني. اما المؤرخ التونسي هشام جعيط، فيكتب: "بنهوض الغفاري من حلبة إفقار الفقراء وإثراء الأغنياء، مبشرا بالعدل بكلمات بسيطة الا انها قوية مطالبا الأغنياء قمع جشعهم يحوّله الى نصير كل مظلوم." اما الأديب السوري أدونيس (علي أحمد سعيد)" فيفرض بان الغفاري أثبت بأعماله ومواقفه أن تغيير المجتمع في عصر الخليفة عثمان لا يُمكن تحقيقه الا بالممارسة العملية الثورية ضد القوى التي تسلبه حقه. لذلك صارع الغفاري هذه القوى وطالبها بالتغيير. وأكد في معركة كفاحه ضد هذه القوى ان الدين يعني العدالة، المساواة ورفض كل طغيان. ويضيف انه قد سعى لتحقيق الجنة التي يتحدث عنها الدين على الأرض.فيكون بموقفه هذا قد أعطى الدين بُعدا واقعيا وإنسانيا لتحقيق سعادة الانسان على الارض. ومقولته عجبت للذي لا يجد قوتا في بيته لا يخرج الى الناس شاهرا سيفه "هي موقف محدد وواضح ان هناك حالات يتطلب حسمها باستعمال القوة كوسيلة لتحقيق أهداف وجودية سامية، وفي مقدمتها مواجهة الموت جوعا".

إن سيرته ومواقفه، تؤكد انه كان داعية للعدالة الاجتماعية، فلقد ثابر في تصديه وتعنيفه السلطة الاستغلالية واعوانها. لذا دعوته الثورية لمواجهة بطش الأرستقراطية الأموية، كانت وستبقى بوصلة توجه نضالنا الآني ضد قوى الطغيان والاستبداد في مجتمعنا وعالمنا العربي. لقد كان راسخا في الزهد، الصدق والعلم، قوالا للحق، وآمن ان الوحدة خير من جليس السوء. لقد قدم ابو ذَر، بمنفاه وبعذاب وحدته، احتجاجه، شهادة رائعة على رفضه تكديس الثروة، وحبه للعدل والإخاء ومؤازرته الفقراء، انه صوت الحق ومقارع الظالمين.

المصادر:

١ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، مطبعة النيل، سنة١٩٠١ ؛٢- أدونيس، (علي احمد سعيد) الثابت والمتحول، دار العودة بيروت، ١٩٧٤؛ 3- د. أميل توما، ابو ذَر الغفاري، مجلة الغد، كانون الاول،. ١٩٦٤؛ ٤- خالد محمد خالد، رجال حول الرسول، دار المعارف، القاهرة؛ ٥-الطبري، تاريخ الرسل والملوك، الجزء الثاني، تحقيق ابو صهيب الكرمي، الناشر بيت الأفكار الدولية؛ ٦-البلاذري، أنساب الأشراف،تحقيق سهيل زكار وسهيل زركلي دار الفكر، بيروت؛ ٧- دائرة المعارف البستاني، المجلد الرابع، بئير أوغست، حيفا ١٩٦٢؛ ٨- دائرة المعارف الاسلامية، الجزء الاول،١٩٣٤؛ ٩-علي ناصر الدين، ابو ذَر الغفاري، دار مكتبة الحياة بيروت،١٩٦٧؛ ١٠- المسعودي، مروج الذهب، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دارالفكر، بيروت؛١١- هادي علوي، في السياسة الاسلامية، دار الطليعة بيروت، سنة ١٩٧٥؛ ١٢-هشام جعيط، الفتنة، جدلية الدين والسياسة في الاسلام المبكر، دار الطليعة بيروت، طبعة ثانية ١٩٩٣؛  ١٣- فرج فودة، الحقيقة الغائبة، مكتبة طريق العلم (نسخة الكترونية).