2018-01-07

مواجهة من أجل القدس وغيرها!

"الاتحاد" الحيفاوية

كتبت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية في مقالها الافتتاحي اليوم الاحد 7/1/2018، تقول:

في الوقت الذي أعلنت فيه اللجنة الوزارية لجامعة الدول العربية أنها "ستعمل على الحد من تبعات" قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول (بل ضدّ!) القدس، أعلنت حكومة الولايات المتحدة تجميد 125 مليون دولار، من مساهمتها في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"... وهي المؤسسة التي تسعى حكومة اسرائيل بكل الطرق لتفكيكها، متوهمة أنها بذلك ستتمكن من شطب ملف اللاجئين..

والسؤال المطروح: ما هي الخطوات الفعلية العربية الرسمية عمومًا، وفي هذه الحالة عينيًا؟! هل سترى الشعوب العربية تحركا ملموسًا يتجاوز الشعار؟!

نحن نعتقد بحكم التجربة والتحليل لسجل هذه الهيئة الرسمية العربية، أنه من غير المجدي توقّع شيء نافع منها، لأن القوى المتحكمة فيها هي أنظمة تابعة بشكل مطلق لواشنطن، وأولها نظام السعودية. وبناء عليه، فيجب التفتيش في اتجاهات أخرى عن المطلوب لمواجهة ترامب وقراره ومجمل سياسته.

لقد أعلنت موفدة واشنطن في الأمم المتحدة مرارا عن خطوات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، هدفها جر هذه الأخيرة بالقوة الى القبول بالإطار الأمريكي للمفاوضات، على الرغم من تصعيد السياسات المنحازة بصفاقة وجلافة غير مسبوقتين الى جهة الاحتلال الاسرائيلي. فماذا ستفعل الأنظمة المسيطرة على قرار الجامعة العربية؟ هل ستهدد، مثلا، بسحب أموال من بنوك واشنطن أو وقف صفقاتها المالية الضخمة معها؟!

والجواب للأسف سلبي بالطبع، وهو لن يتغير ما لم تخرج الشعوب لتطالب وتدق الأبواب وتدكّ الجدران، وليس من أجل القدس فحسب.. بل لأجل مختلف القضايا التي تلعب تلك الأنظمة دورًا مدمرًا فيها؛ فمقولة ان القضية الفلسطينية في العمق هي قضية تحرّر تخص جميع الشعوب العربية تتجلى هنا بوضوح: الطريق لحماية القدس تمر عبر مواجهة واشنطن، وهذه المواجهة تبدأ "في البيت" أي في مواجهة الأنظمة الخانعة التابعة لها!