2017-11-20

بين التطوّر التكنولوجي والتراجع الثقافي السياسي، العامل المادي غلب "السفير"

بيروت: استضافت الجامعة الدوليّة في بيروت، رئيس تحرير جريدة “السفير” الصحافي طلال سلمان، بتاريخ 2017/11/6 ضمن حوار قامت بادراته الاعلامية علا الملاح في حرم الجامعة.

وبعد ترحيب سلمان بادارة الجامعة وكافة كوادرها التعليمية والطلابية، القى كلمة تعريفية مختصرة تضمنت مسيرة حياته المهنية التي بدأت في مجلة “الحوادث” قبل ان ينتقل الى مجلة “الاحد” قبل السفر الى الكويت ليرئس تحرير مجلة “صوت العروبة”، مروراً بمجلة “الحوادث” في بيروت، منتهياً كرئيس تحرير جريدة “السفير” والتي دامت 44 عاماً تحت شعار “صوت الذين لا صوت لهم”..  ولقد اعرب فيها سلمان عن “تشرّفه بفناء عمره لخدمة الناس بما استطاع جمعه من معلومات سواء الهادية منها او الصاخبة” بحسب تعبيره.

وأشار سلمان أنه ومنذ توليه مسؤولية رئاسة تحرير جريدة “السفير” عام 1974 “تحملنا فيها جميع المشاق الماديّة والمعنويّة وجميع محاولات التفجيرات والاغتيالات الشخصية التي واجهتنا مراراً ومحاولات ايقاف اصدار الجريدة واستمرينا بالعطاء حتى أخر اصدار في 2017/1/4”.

افتتحت الاعلامية علا الملاح الحوار بسؤال: ماذا عن طلال سلمان بعد توقف “السفير”؟

“الصحافة المكتوبة، اي زمن الورق، قد انتهى، فالزمن هو من خذل “السفير” اضافة الى التطوّر التكنولوجي” مضيفاً الى أنه قد تم “اعلان وفاة “السفير” رسميّاً”.

وعن القول ان نسبة قرّاء الجرائد في العالم العربي والتي كانت 2 ـ 3% فقط بحسب الملاح، اعرب سلمان عن أن الصحافة المكتوبة لم يعد لها مستقبل وهذا نتيجة تطور العصر وتطور التكنولوجيا، متمنياً التوفيق لجريدة “الاتحاد” التي انطلقت مؤخراً.

وفي السياق عينه، تطرق سلمان الى الحرب الدائرة بين كل من السعودية واليمن مشيراً الى انّ الصحافة لم تعد حرٍّة، بل، مسيسة، لانّ المال بات الموجّه الاساس للصحف، وهذا ما جعل نسبة 95% من الاخبار مجهولة المصدر، قائلا “من سيفهم ما الذي يحصل في السعودية كقصة الحريري الان؟”.

وعند سؤال الملاح عن ماذا يفعل بعد “السفير”، اجاب سلمان أنّ خطوة افتتاحه لصفحة الكترونية خاصة به، من شأنها اتاحة المعرفة للقراء بكافة تفاصيلها، وانّه ورغم كل الظروف، مازال موجودا.

استمرّ الحوار مع رئيس تحرير جريدة “السفير” الصحافي طلال سلمان لأكثر من ساعة تطرق فيها الى محاور عدة ومنها السياسة.. حيث تحدث عن الحركة السياسيّة الحاصلة في دول العالم العربي وما تواجهه، عائداً بالتاريخ الى الحرب الاهليّة اللبنانيّة العام 1976 والتي قامت وبحسب تعبيره لقمع الحريّات، مشيراً الى أنّ الصحافة قد اخطأت بالتزامها بالرقابة، تحديداً في عصر الاغتيالات الشخصية والخيانات العلنيّة التي افتتحها رئيس مصر أنذاك، أنور السادات، لندخل بعدها في “عصر جديد” قائلا “انا احاول تفسير تراجع الحركات والتيارات الوطنية والتي ادّت بدورها الى تراجع الصحافة عموماً”.

امّا عن العامل المادي، فقد اوضح سلمان أنّ تردي الوضع الصحافي من الناحية الماديّة عموماً أدى الى نقل غالبية شركات الاعلان من لبنان الى دبي، وهذا ما خلق ازمة اعلاميّة حقيقية.

بعودته الى السياسة، أقرّ سلمان أنّه، وفي تراجع الحياة السياسية في العصر الحالي، أُجبِرنا على الاعتراف بأهميّة طرح وسائل جديدة للصحافة، فالصحافة بدأت تأخذ اشكالاً جديدة ومختلفة عن سابقتها، تتماشى مع اهتمامات جيل اليوم غير المسيس، مضيفاً الى أنّ الصحافة مخلوقة للسياسة، اذ بدون السياسة لا يمكن استمرار الصحافة.

وختم سلمان الحوار “أنا كصحافي، يمكنني تنشيط الحركة السياسية، ولكن لا يمكنني خلق حركة سياسية، السياسة اليوم بحاجة لاعادة تنظيم، فالصراع الفكري يؤدي الى حيويّة تجعل الناس يتشاركون في الحياة السياسيّة”.

وبعد فتح باب النقاش مع الحضور واصرار غالبيتهم على أهميّة تماشي “السفير” مع واقع اليوم، ونقلها من صحيفة ورقية الى الكترونية، أجاب سلمان أن تكلفة هذه الخطوة ماديّا أكبر من أن تتحمله “السفير”، خصوصاً أنّه لا داعم مالياً لها، وأنّه لن يرضخ لـ”بيع سياسة الصحيفة” كما فعل البعض، على حدّ تعبيره.

وفي مداخلة لرئيس الجامعة الدولية في بيروت الوزير السابق الاستاذ عبد الرحيم مراد قال “نحن نشهد لمناصرة طلال سلمان لفكرنا وقضيتنا العروبية على مدى حياته المهنيّة، رغم عدم التزامه بأي حزب سياسي، فنحن نعرفه منذ الخمسينيّات، وما انحرف عن قضيتنا ابداً، رغم لقاءاته وحواراته مع مختلف السياسيين، لم يسلّم، ولا لمرة، لاراء تخالف ايمانه، بل ناقش وحاور وثًبتَ على موقفه، هذا هو طلال سلمان”.

واختتم مراد المحاضرة بكلمة موجهة لطلاب الجامعة عن أهميّة وعي الطلاب للثورة المعرفيّة الجديدة والتأهّب لاستقبال هذا العصر الجديد، مضيفاً، “علينا تجهيز الجيل الجديد لمواكبة هذا التطوّر، هناك دول قاريّة تتشكل، ونحن مازلنا نتصارع على كيلومترات، كلُّ شخصٍ منّا مسؤولٌ امام نفسه، امام اهله ووطنه، للوقوف بوجه كلّ أنواع الجهل والتخلف، ومواجهة الجاهليين اللذين يحاولون التصدي لنا”.

ولقد شارك الحضور قصة حصلت معه أثناء عودته الى لبنان من مطار دبي “قرأت خبراً في احدى الصحف مفاده “البحث عن متطوعين لرحلة الى كوكب المريخ مدتّها شهران” مع تفاصيل علميّة بحتة للخبر، في الوقت الذي مازلنا فيه نتجادل بكروية الارض او تسطّحها، وفي كلتا الحالتين ببراهين دينية مأخوذة في غير موقعها من القرآن الكريم، فتخيلوا في أي تخلف مازلنا نعيش”.

اخيراً، اختًتِمَ اللقاء بتسليم درعٍ تكريميّ للصحافي طلال سلمان، سلمه كل من رئيس الجامعة الاستاذ عبد الرحيم مراد والاستاذ عوض مرعي رئيس شؤون الطلاب في الجامعة.