2017-11-20

على الرغم من سياسة العداء للشيوعية / كوريا الجنوبية .. حزب جديد لقوى اليسار

كتب رشيد غويلب

النظام السياسي في كوريا الجنوبية، واحد من الأنظمة السياسية التي لا زالت تستند إلى ارث معاداة الشيوعية في تعاملها مع قوى اليسار السياسية والاجتماعية في البلاد. لذلك تتعرض أحزاب اليسار المتعاقبة في البلاد إلى الملاحقة والحظر.

ففي الخامس من تشرين الثاني 2013 قدمت حكومة اليمين بزعامة الرئيسة السابقة بارك غيون هاي طلبا لمنع نشاط الحزب اليساري "التقدمي المتحد" الناشط في البلاد. وبعد خمس جلسات، أصدرت المحكمة الدستورية في 19 كانون الأول 2014 قرارا يقضي بحل الحزب الذي يمثل قوى اليسار، وله خمسة مقاعد في برلمان البلاد. وقالت لي جونغ هي زعيمة الحزب المحظور، لوسائل الإعلام، ان الحل القسري لحزبها، من قبل أعلى محكمة في البلاد "فتح الباب واسعا للشمولية"، وحوّل كوريا الجنوبية الى دولة قمعية.

وفي التحضير لقضية منع الحزب، قدم وزير العدل الكوري الجنوبي السابق هوانغ كيو آن قرار حظر نشاط الحزب الشيوعي في المانيا كنموذج، مصحوبا بالنص الكامل للقرار، وجميع الأدلة المرتبطة به.

والمعروف ان قرار الحضر المذكور والصادر في عام 1956، كان قد استند إلى حجج النظام النازي المنهار في قمع الشيوعيين. وتكرر الشيء ذاته في حظر نشاط الحزب الشيوعي الأوكراني في العام 2013. ان الحالين كلتيهما استندتا على التهم ذاتها التي وجهت إلى الشيوعيين في غرب المانيا قبل ستين عاما.

حزب جديد لقوى اليسار

وعلى الرغم من القمع متعدد الوسائل والأشكال الذي تتعرض له قوى اليسار في كوريا الجنوبية، دأبت هذه القوى على استمرار مواجهاتها لنظام القمع السياسي المدعوم أمريكياً، وعرفت بقدرتها على طرح بدائل تنظيمية وتعبوية جديدة لملء الفراغ في الساحة السياسية.

وفي منتصف تشرين الأول الفائت أعلن عن تأسيس حزب جديد لقوى اليسار باسم "حزب الشعب"، وشارك في مؤتمره التأسيسي، الذي احتضنته ساحة "سول" وسط العاصمة سيئول 10 آلاف عضو ومؤيد. ويعتبر تأسيس الحزب، احد ثمار الحركة الاحتجاجية الواسعة التي شهدتها كوريا الجنوبية في الفترة مابين 5 تشرين الأول 2016 وبداية العام الحالي، والتي شارك فيها 17 مليون مواطن. وكانت الحركة الاحتجاجية قد طالبت باستقالة رئيسة البلاد السابقة بارك غيون هاي، وهو ما تحقق لاحقا.

وعرفت حركة الاحتجاجات بـ"ثورة الشموع" التي بشرت بحقبة جديدة في ترسيخ السيادة الشعبية الحقيقية، والديمقراطية المباشرة. ومعلوم ان حزب الشعب هو الحزب الرئيس في هذه الثورة، لكونه حزبا يمثل العمال والفلاحين والنساء والشباب وجميع المظلومين الذين أسسوه للعمل على استكمال المهام التي طرحتها الثورة.

أهداف الحزب

يعمل الحزب على تحقيق السيادة الوطنية الكاملة للبلاد واخراجها البلاد من دائرة النفوذ الامبريالي.

ومن اجل تنمية سلمية في شبه الجزيزة الكورية، دون حروب، وصولا إلى توحيد شطري كوريا.

وبالإضافة إلى ذلك يسعى الحزب إلى تحقيق ثوابت اليسار المتمثلة في بناء مجتمع ديمقراطي خال من القمع، تسوده العدالة الاجتماعية ويعتمد سياسة الاستخدام الدقيق والمستدام للموارد الطبيعية. والحزب جزء من القوى المناضلة في سبيل إنهاء القمع والاستغلال في جميع أنحاء العالم.

تركيبة الحزب

لا تعتمد بنية الحزب التنظيمية إحياء قاعدة حزب اليسار المحظور فقط، فأعضاء الحزب البالغ عددهم 50 الفا، منهم 80 في المائة من الدماء الجديدة . كما أن سبعين في المائة من أعضاء الحزب هم من العمال والشباب الذين يمارسون اعمالا مؤقتة، ومهنا غير تقليدية. ويسعى الحزب الى تطوير إمكانات القوى الفاعلة في "ثورة الشموع" للوصول إلى السلطة، وعدم تركها للنخب التقليدية. ولذلك، فإن شعار الحزب هو: "السلطة للشعب". وفي السابق، كان بإمكان السكان المشاركة في التصويت فقط، ثم يتم استبعادهم من عملية صنع القرار السياسي. وقد تغير الحال الآن، وشارك السكان بنشاط في الاحتجاجات وبالتالي غيروا ثقافة المجتمع السياسية، وهو أمر يعده الحزب الجديد تجربة مهمة جدا.

ويتشكل الحزب من تنظيمات قاعدية مختلفة، وسكرتيرو هذه التنظيمات يشكلون قيادة الحزب. ويمكن لأعضاء الحزب عزل الكوادر الخاملة، ويضمن النظام الداخلي فضاءً واسعاً للمبادرة. ويُعتمد نظام التصويت عبر الانترنيت، وهناك منتدى حوار الكتروني.

وبخصوص الصراع بين الكوريتين يعمل الحزب على تحويل اتفاقية وقف اطلاق النار الموقعة في عام 1953 إلى معاهدة سلام دائم، واقامة علاقات طبيعية بين الدولتين. ويناضل الحزب بكل قواه ضد الحرب، وعلى هذا الطريق شارك مع 220 منظمة سلام في 4 تشرين الثاني الجاري في تظاهرة حاشدة ضد زيارة الرئيس الأمريكي ترامب الى كوريا الجنوبية.