2017-11-20

 منتدى مارسليا للقوى اليسارية والتقدمية خطوة على طريق النجاح

شهدت مدينة مرسيليا الفرنسية يومي10 -11 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري انعقاد "منتدى مرسيليا الأوروبي"، بدعم من الحزب الشيوعي الفرنسي وحزب اليسار الأوروبي، وشارك في اعماله المئات من ممثلي الاحزاب اليسارية والتقدمية في العديد من البلدان الأوربية والنقابات والمبادرات ومنظمات المجتمع المدني.

وانحصر الهدف من المنتدى في تبادل وجهات النظر والتجارب العامة للأحزاب الشيوعية والاشتراكية، ولكن متابعين حضروا جلسات المنتدى أكدوا ان القوى المشاركة فيه وضعت حجر الأساس لعمل مشترك على اساس القواسم المشتركة التي تم التوصل اليها.

ونقل ممثلو قوى اليسار الامريكي اللاتيني تجربتهم في "منتدى ساو باولو" الذي استطاع تجميع القوى اليسارية والتقدمية في القارة. وراى القسم الأكبر من المشاركين في مرسيليا في منتدى ساو باولو نموذجا يحتذى به لخلق اطار اوروبي قادر على خلق تنسيق وتعاون طويل الأمد للقوى البديلة في اوروبا.

وبطبيعة الحال اتفق الحضور على المشتركات الأساسية وهي: إن الاتحاد الأوروبي هو في الأساس بناء ليبرالي جديد، يعتمد سياسات غير اجتماعية يلمسها السكان بشكل ملحوظ. ولا يجري فقط انتهاك حقوق الانسان الى مديات بعيدة، بل ان تصدير السلاح يجري على قدم وساق، وبما يتعارض مع السلام. ويجب التركيز والعمل لتحقيق تنمية مستدامة. وحالة الاتحاد الأوروبي الراهنة حرجة، ففي بلدان مثل فرنسا وهولندا والنمسا والجمهورية التشيكية، يظهر الملف المتعلق بالقضايا الأوروبية في الحملات الانتخابية في احسن الأحوال بموازاة القضايا المتعلقة بالهجرة. ان تكون يساريا في اوروبا عليك ان لا تكتفي بالمسلمات والمنطلقات الفكرية، وإنما ينبغي وضع اجابات عملية للاسئلة الراهنة.

وفي حين حذر ممثلو دول مثل تركيا من إهمال التأثير الجيوسياسي للاتحاد الأوروبي، دعا ممثل "كاتالونيا كومو" الى المزيد من مشاركة الأوروبيين من خلال منحهم سلطات صنع القرار على مستوى المدينة والمستوى الإقليمي. ومن شأن تعزيز المشاركة أن تعمق الثقة والوعي في الاتحاد الأوروبي، وتخلق تضامناً حقيقياً بين الدول الأعضاء.

وعكست جلسات لقاء مختلف شبكات حركات الشبيبة، ومنظمات الشبيبة المرتبطة بالاحزاب، بشكل سريع، ان المنتدى الأوروبي يحتاج الى مزيد من العمل: فهناك قوى لازالت تركز على تحقيق تقدم اجتماعي وتصعيد المقاومة داخل حدود دولها الوطنية. ونقل بعض البرلمانيين الأوروبيين صورا عن الصعوبات التي تواجههم في التركيز على الأسئلة الأوروبية في مواجهة الجمود على ما هو محلي. وساد اتفاق في مرسيليا على ان قوى اليسار والتقدم في اوروبا قادرة على ممارسة الحكم، لكي تصبح ناجحة عمليا.

لقد نجح منتدى مرسليا في وضع ارضية للتنسيق والتعاون بين القوى التقدمية، الى جانب تبادل وجهات النظر والتجارب. وأكدت المشاركة، مرة اخرى، انه يمكن رؤية مستقبل العمل المشترك بين هذه القوى في هذا المنتدى.

وبهذا فان اللقاء الأول لمنتدى مرسيليا وضع تصورا ملموسا، طال انتظاره،لموقف اوربي يساري عابر للحود الوطنية وذا مصداقية: وأخيرا جري البحث أكثر عن المشتركات، بدلا من البحث عما هو مختلف عليه، وسيبدأ العمل لوضع برنامج تقدمي لأوروبا، بدلا من "المواقف المضادة"، ارتباطا بالتوجه لانتخابات البرلمان الأوروبي في عام 2019. وسيتم انطلاقا من منتدى مرسيليا تشكيل شبكات، وأشكال تنسيق تناقش نماذج اجتماعية مشتركة جديدة.

ولم يتم، حتى الآن، تحديد طبيعة مشاركة الحركات ومنظمات المجتمع المدني. وسيكون ذلك بالإضافة الى اليات صنع قرارات مستقرة للمنتدى وهيكليته من مهام الدورة القادمة للمنتدى في عام 2018. لقد آن أوان صياغة إجابات ملموسة على الأسئلة الحارقة في أوروبا،فتبادل وجهات النظر والتجارب كان موجوداً في اشكال التنسيق السابقة.

وكان بيير لوران السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي، ونائب رئيس حزب اليسار الأوروبي قدد شدد قبيل انعقاد المنتدى بقوله: "لقد كان تأسيس حزب اليسار الأوربي خطوة اولى. ولكن يجب علينا المضي قدما. فهناك قوى في البرلمان الأوروبي، وفي مجموعة البرلمانيين اليساريين، وهناك قوى سياسية مجتمعية جديدة ظهرت، وهناك قوى مجتمعية، وحركات جديدة على الصعيدين السياسي والاجتماعي. ويجب ان تعمل جميع هذه القوى سوية. وهذا ما نريد ان نخلقه في منتدى مرسيليا.

وفي هذا السياق فان تجارب امريكا اللاتينية، في هذا المجال، ذات قيمة بالنسبة لنا،لأنهم يمارسون، منذ زمن طويل، هذا التنسيق السياسي بنجاح. ونحن في حاجة إلى هذا التعاون إذا أردنا أن نخفف من شدة الكماشة التي ترزح فيها أوروبا - بين قوى الليبرالية الجديدة من جهة، والقوى الشعبوية، قوى اليمين المتطرف من جهة أخرى. نحن في حاجة الى تنسيق وتعاون قوى اليسار الأوروبي والقوى الايكولوجية، إذا أردنا أن نفتح مسارا مختلفا".