2017-11-19

الاحتلال .. واستهداف الأطفال القاصرين!

هاني حبيب

تتعمد دولة الاحتلال الإسرائيلي، خلال موجات الاعتقالات اليومية في الضفة الغربية بما فيها القدس، اعتقال أطفال قاصرين، بحيث بات الأمر يشير إلى ظاهرة متعمدة في إطار خطة منهجية تستهدف مستقبل الأجيال الفلسطينية القادمة، ما تتناقله مختلف وسائل الإعلام المحلية والإسرائيلية من أخبار مصورة عن حالات الاعتقال للأطفال، ظلت قيد التداول والشجب والندب من دون أن تتحول إلى أدوات فاعلة من أجل توفير الحماية المدنية والقانونية – على الأقل – للجيل الفلسطيني الصاعد والصامد، صور محاكمات الأطفال لدى القضاء الإسرائيلي، وهي متوفرة ومتعددة لم تشحذهم مؤسسات حقوق الطفل وحقوق الإنسان على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، في تحرك فاعل ومثمر لتوفير مثل هذه الحماية من خلال تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بهذا الخصوص، حتى أننا لم نشهد حملات منظمة لمناصرة حقوق هؤلاء الأطفال القاصرين، وانتهاكاتها من خلال المعاملة الإجرامية من الاعتقال إلى الاستجواب والتحقيق حتى محاكمتهم أمام المحاكم العنصرية الإسرائيلية.

ويوفر اعتقال الأطفال القاصرين من قبل قوات الاحتلال، مادة استخبارية حيوية للأمن الإسرائيلي، إذ من الأرجح أن الاحتلال يراهن على أن هؤلاء الأطفال الأبرياء، اقل قدرة على تحمل كافة وسائل التعذيب والتحقيق من الجيل الشاب الأكثر خبرة، وهذا يشكل أحد أسباب قيام قوات الاحتلال باستهداف الأطفال القاصرين.

لذلك، فإن عقد المؤتمر الدولي حول "معاناة الطفل الفلسطيني في ظل انتهاك إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لاتفاقية حقوق الطفل" على مدار يومين الأسبوع الماضي، في دولة الكويت، يشكل منعطفاً هاماً في توفير الظروف المناسبة لإنشاء فعالية جدية لحماية الطفل الفلسطيني في ظل الاحتلال، هذا المؤتمر الذي ضم ممثلي حكومات وبرلمانات إقليمية ومنظمات المجتمع المدني على الصعيد الدولي، من شأنه أن يخطو خطوة، ولو متأخرة، من أجل وضع حقوق الطفل الفلسطيني وحمايته على جدول أعمال هذه الجهات، باعتبار حقوق الطفل مكوناً أساسياً من مكونات حقوق الإنسان، ولإلزام الاحتلال الانصياع للقوانين الدولية بهذا الشأن!

وفي استجابة غير مباشرة، تقدم عشرة من أعضاء الكونغرس الأمريكي الديمقراطيين قبل أيام قليلة، باقتراح قانون يمنع إسرائيل من استخدام المساعدات العسكرية التي يحثل عليها من الولايات المتحدة، في اعتقال أطفال فلسطينيين، وبحسب الاقتراح فإنه سيطلب من وزير الخارجية مرتين في السنة، التأكد من أن إسرائيل لا تستخدم المساعدات العسكرية الأمريكية لتنفيذ اعتقالات أو تحقيقات أو تعذيب أو المس بالأطفال الفلسطينيين، حيث أن أكثر من 500 – 700 قاصر فلسطيني يتم اعتقالهم وتقديمهم إلى محاكم غير عادلة خلافاً للمعايير الدولية، وفي حال عدم التزام اسرائيل بهذا الأمر، على الولايات المتحدة فرض قيود على المساعدات السنوية لإسرائيل.

ورغم أن الاقتراح اعتمد على تقارير منظمة "هيومن رايس ووتش" إلا أن التقديرات تشير إلى عدم إمكانية المصادقة عليه، إلا أنه يظل يشكل صفعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي!