2017-11-11

إحياء الذكرى الـ13 لاستشهاد القائد الراحل ياسر عرفات

كلمة وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب في مهرجان غزة المركزي

* العوض في كلمة القوى الوطنية: المصالحة التي نريدها، تتمثل في وحدة النظام السياسي الفلسطيني وتحقيق الشراكة السياسية بوحدة التمثيل السياسي عبر منظمة التحرير، وهي التي تصون حقوق الناس وتوفر لهم الحياة الكريمة، وتعزز من صمود شعبنا في مواجهه الاحتلال، واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

 رام الله: أحيت جماهير شعبنا الفلسطيني وحركته الوطنية، الذكرى الـ13 لاستشهاد الزعيم الراحل ياسر عرفات، من خلال العديد من الفعاليات الوطنية الرسمية والشعبية التي اقامتها في الوطن كافة، وكان أبرزها الفعاليات المركزية التي جرت أمس الأول الخميس في رام الله، وظهر اليوم السبت في غزة، حيث ألقى الرفيق وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير، كلمة القوى الوطنية الموحدة في المهرجان الذي أقيم  اليوم في ساحة "السرايا" في مدينة غزة، بحضور عشرات الآلاف من المواطنين الذين توافدو من كل مدن ومحافظات قطاع غزة.

وفيما يلي نص كلمة الرفيق وليد العوض:  

الأخ ابو ماهر حلس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح 

ممثل السيد الرئيس ابو مازن 

الإخوة أعضاء اللجنة التنفيذية وأعضاء المجلس التشريعي والوطني.

الإخوة والرفاق ممثلي القوى الوطنية والإسلامية 

الأخوات والإخوة الحضور كل باسمه ولقبه .. أيها الفلسطينيون في كل مكان 

التحية كل التحية لأسرانا في السجون، التحية لأهلنا في  الضفة الغربية والقدس، التحية لأهلنا المنزرعين في أرضهم رغم اغتصابها عام 1948، التحية لأهلنا في مخيمات اللجوء والشتات، الذين يعيشون اليوم ألم الذكرى الثالثة عشرة لرحيل القائد ياسر عرفات (ابو عمار).

من هنا من غزة الراسخة في قلب المشروع الوطني ومن قلب ساحة السرايا التي تشهد على بطولات آلاف الأسرى  من أبناء شعبنا الذين تحدوا الاحتلال، ومن هنا وعلى بعد أمتار حيث سقط الشهيد الأول الشيوعي حسني بلال وهو يهتف مع عشرات الآلاف من أبناء قطاع غزة خلف القائد معين بسيسو  ويقول" لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان"، حينما خرجت الجموع رفضا لتوطين اللاجئين في سيناء عام 1955.

اليوم جاءت هذه الجموع المؤلفة تقول كلمتها في هذا الاستفتاء بعد كل المتغيرات والمراهنات (بأن الحرة تجوع ولا تأكل من ثديها)، هنا غزة هنا الكرامة التي لا تنفصل عن كرامة أهل فلسطين، هنا ياسر عرفات.

من هنا من ساحة السرايا، جئنا بمئات الألوف لنحيي ذكرى رحيل أبو الوطنية الفلسطينية الشهيد أبو عمار، جئنا نقول للذين اغتالوا ياسر عرفات وظنوا أن شمسه ستغيب إلى الأبد وبإزاحته يمكن ان ينقضوا على قضية شعبنا، نقول  لهم بكل وضوح أن شمس الحرية التي نسج خيوطها أبو عمار لن تغييب وستشرق حتما بتحقيق حلمه بالعودة والدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وراية فلسطين التي رفعها ياسر عرفات وإخوته الشهداء أبو جهاد وجورج حبش وبشير البرغوثي وسليمان النجاب وابو علي مصطفى واحمد ياسين وفتحي  الشقاقي وطلعت يعقوب وأبو العباس وسمير غوشة وعبد الرحيم أحمد وعمر القاسم وممدوح نوفل وحيدر عبد الشافي وجهاد جبريل وزهير محسن، وابو اياد وابو الهول والكمالين والحسنين وصيدم وأبو شرار وصخر حبش، وشهداء المؤسسة العسكرية رفاق السلاح، سعد صايل وموسى عرفات وأبو حميد وكمال مدحت وعبد المعطي السبعاوي ومحمود الرواغ وآلاف غيرهم، والشهيدات دلال المغربي ورجاء عماشة وعشرات الالاف من شهيدات وشهداء شعبنا وثورتنا، والشهداء الذين لن ننساهم، كمال جنبلاط ومعروف سعد وجورج حاوي وكل شهداء الحركة الوطنية اللبنانية والمناضلين العرب وكل أحرار العالم، جئنا لنقول من هنا ان راية فلسطين التي حملها الشهداء في ساحات الوغى بقت وستبقى خفاقة وهي الآن بعد النجاحات السياسية والدبلوماسية للرئيس والقيادة الفلسطينية، ترفرف في سماء غالبية دولة العالم وفوق المؤسسات الدولية كافة.

إن هذا النجاح  يتطلب الاستمرار وتعزيز هذا الجهد نحو الانضمام لكل المنظمات والمؤسسات الدولية وملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق شعبنا.

اليوم من هنا من غزة، بهذه الألوف الهادرة نقول، غن غزة جزء أصيل من الشعب والمشروع الوطني الفلسطيني الذي مثلته منظمة التحرير الفلسطينية وقدم شعبنا من أجله مئات الآلاف من الشهداء، بل انها رغم ما عانته من ويلات وحصار ستبقى رافعة له ولا مستقبل منفصل لها بمعزل عن مستقبل الأراضي الفلسطينية المتمثل بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

اليوم جئنا بمئات الالاف شيباَ وشباباَ، نساءاَ وأطفالاَ، لنقول لكل أعداء شعبنا أن شعب فلسطين الذي حوله ياسر عرفات ورفاقه من جموع لاجئين يصطفون أمام وكالة الغوث إلى ثوار من أجل الحرية والاستقلال، جئنا لنقول رغم العدوان والمؤامرات والمجازر والاغتيالات، ما قاله الشاعر توفيق زياد "إنا هنا باقون  فلتشربوا البحر.. هنا باقون في اللد والرملة والجليل، وفي غزة ونابلس والخليل.. هنا باقون فوق كل شبر من فلسطين الحبيبة".

اليوم جئنا يا أبا عمار لنزف  لروحك الطاهرة نبأ البدء بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية برعاية واهتمام من الشقيقة مصر العربية، وفِي ذكرى رحيلك نحيي مصر على دورها هذا ونامل استمراره حتى انتهاء النقسام. أبا عمار، انت من كان الحريص دوما على الوحدة الوطنية رغم الاختلاف والتباين، وها نحن اليوم بعد سنوات التيه التي خلفها الانقسام وما الحق بقضيتنا الفلسطينية من ضرر وما أصاب حياتنا الداخلية ونظامنا السياسي من تهتك وانتهاك لحقوق الناس وحرياتهم ومساس بالمسيرة الديمقراطية لشعبنا، ها نحن اليوم جميعا نعمل من اجل مغادرة مربع  الانقسام إلى الأبد، وسنعمل بكل جهدنا للنجاح في ذلك من أجل شعبنا وقضيتنا ومشروعنا الوطني، من أجل فلسطين الديمقراطية التي تصون حقوق أبنائها وتعزز صمودهم.

فلسطين التي يجد الشاب والمرأة والعامل والفلاح مكانا وكرامة وعز في ربوعها. اليوم يا أبو عمار نتقدم نحو تعزيز نظامنا السياسي في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، بما يتطلبه من تعزيز للشراكة الوطنية وضمان استمرار كفاح شعبنا في كافة المحافل لتحقيق حقوقنا المشروعة. 

ان مسيرة المصالحة هذه تتقدم بدون شك وما زال الموطن ينتظر أن يتلمس ثمارها، بعيدا عن اية تجاذبات يمكن حلها في إطار من الصبر والحكمة وتوفر الإرادة الحقيقة التي نراها حاضرة في هذه المرة.

اليوم ونحن نغادر مربع الانقسام ونطوي صفحته الى الأبد، نؤكد من هنا أن المخاطر التي تتهدد قضيتنا كبيرة خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تغيرات متلاحقة يجري فيها العمل على قدم وساق لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط. ان هذه المخاطر ستتصاعد خلال الفترة القريبة في محاولة لتعطيل مسيرة المصالحة او وضعها  في إطار غير ذلك الذي يرديه شعبنا، لذلك فان المصالحة التي نريد تتمثل في وحدة النظام السياسي الفلسطيني وتحقيق الشراكة السياسية بوحدة التمثيل السياسي الموحد عبر منظمة التحرير الفلسطينية.

ومصالحة تصون حقوق الناس وتضمن لهم الحياة الكريمة وفق مبدأ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بعيدا عن أي شكل من إشكالالفئوية والحسابات الحزبية الضيقة. نريد مصالحة تضمن تعزيز صمود شعبنا في مواجهة الاحتلال والاستيطان وضمان استمرار الكفاح من أجل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ومصالحة تعزز الموقف الفلسطيني في مواجهة كافة المساعي التي تبحث عن إشكال للتسوية في إطار مشاريع ما يسمى بالحل الاقليمي او سواه  تلك المشاريع التي رفضها شعبنا وسيرفضها وسيبقى متمسكا بحقوق العادلة وبحقة في الكفاح من اجل تحقيقها.

وفي الختام نقول، إن استشهاد إبو عمار، يجب ان لا يبقى لغزا، فمن حق شعبنا ان يعرف وهو سيعرف حتما...

أبا عمار في ذكرى رحيلك، نقول نم قرير فأنت كما أنت قائداَ لشعبنا ورمزاَ لثورتنا، وسنبقى على خطاك سائرون حتى تحقيق الحلم بالحرية والعودة والاستقلال.