2017-10-31

"دبلوماسية التهاوُش" وواجب المراجعة!

"الاتحاد" الحيفاوية

 كتبت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية الفلسطينية في أفتتاحيتها، مقالاَ عقبت من خلاله على تصريحات رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية السابق، والتي أقر بها بدور قطر وبعض دول الخليج في المؤامرات التي استهدفت أمن وسيادة ومقدرات بعض الدول العربية.

جاء في المقال: 

يجب على كثيرين عدم الاكتفاء بالاندهاش من تصريحات رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الخارجية السابق، بل النظر بعيون نقدية جريئة في مواقفهم وفي سجلاتهم. المقصودون هم من أرادوا رؤية جانب واحد من صورة المشهد السوري النازف في السنوات الأخيرة، رافضين رؤية الدور الأمريكي وتابعيه العرب وحليفه الإسرائيلي، في صب البترول والسلاح على النار، دون ان يهمهم أبدًا أبدًا مصلحة الشعب السوري، فلم (ولا) يهمهم سوى مصالحهم الجشعة، وليس في سوريا وحدها.

ذلك المسؤول، حمد بن جاسم، كشف في مقابلة أخيرة عن اجتماع قبل سنوات مع الملك السعودي السابق عبد الله تمّ فيه تكليف قطر بالإمساك بالملف السوري.. وقد كان لافتا "الفهم الذاتي" للسلوك السياسي والدبلوماسي لهذين النظامين المتوارَثين بتخلّف آن أوان غروبه، وشكل تعاطيهما مع الملفات السياسية والقضايا العربية! حيث يتبيّن أن حكّام الرياض والدوحة نظرا الى سوريا على انها فريسة، بينما هما كصيادين متنافسين عليها! ("احنا تهاوشنا على الصيدة، وفلتت الصيدة واحنا قاعدين نتهاوش عليها" قال ابن جاسم!).

يمكن بل يجب الابقاء على جميع الانتقادات الموضوعية للنظام السوري (يشمل فترات صداقة البعض الحميمة جدًا معه، حين كُتبت عنه هنا انتقادات واضحة!)، أما إلغاء ملامح وحقيقة مركبات ما سمي تعميمًا بالمعارضة السورية، دون تمييز ولا تشخيص، ولا تقصّ لمصادر سلاحها، فهو أمرٌ يكشف زيفه المسؤول القطري نفسه. وها هو يقول إنه جرى حتى دعم "القاعدة" في سوريا، "جبهة النصرة"، بالسلاح الأمريكي والعربي والتركي - ونقصد النّظُم وليس الشعوب!

الآن، يجدر بكل من سكت على هذا التدخل البهيمي القاتل في سوريا برؤية متخلفة متوحشة تنظر الى بلد عربي كفريسة، كحيوان للصيد، أن يواجه نفسه، واضعًا هذا مقابل المفردات والخطابات التي سالت من إعلام قطر والسعودية عن الثورة والحرية والديمقراطية وسط التباكي الكاذب على الشعب السوري. مع انه، أصلا، ما كان يجدر بأي عاقل/ة أن يصدق هذا الاهتمام السلطوي القطري والسعودي بالحريات والحقوق.. كان يكفيه النظر الى هذه الأنظمة وما تنتجه ومَن تخدمه، أي سياسات الولايات المتحدة مباشرة، والسياسات الاسرائيلية بالتالي (عن رؤية ذلك المسؤول للعلاقات مع اسرائيل وتقديره لسياساتها، سنعود في مرة قادمة..).

إن البوصلة الوحيدة التي يجب اعتمادها كانت ولا تزال تشير نحو مصلحة الشعب السوري وعيشه المشترك الكريم والحر في وطنه الموحّد السيادي، بإرادته الوطنية الكاملة.