2017-10-26

اتصالات دولية كثيفة لمرحلة ما بعد الحرب

الجيش السوري يكتب خاتمة الغزو الإرهاب

"النور" السورية

استعاد الجيش مدينة القريتين بعد أن تعرضت لهجوم مباغت من الدواعش ، في الوقت الذي يتابع فيه ملاحقتهم في دير الزور، رغم الدعم المتعدد الأشكال الذي يتلقونه من الأمريكيين وحلفائهم، خاصة بتسهيل وصولهم إلى دير الزور بعد انسحابهم من الرقة، وذلك بهدف عرقلة تقدم الجيش.

توجهت أنظار العالم إلى (المكافحة) الأمريكية للإرهاب، وخاصة في مدينة الرقة، التي حولتها طائرات التحالف بزعامة الولايات المتحدة إلى ركام، وأزهقت أرواح آلاف الأبرياء، في الوقت الذي كانت تنقل فيه قادة داعش إلى جبهات أخرى لمواجهة الجيش، ويتساءل الجميع: هل يسعى الأمريكيون إلى مكافحة الإرهابيين، أم إلى منع الجيش السوري من القضاء عليهم، ولو أدى ذلك إلى التحالف مع الشيطان!؟

تقدُّم الجيش في ملاحقة الإرهابيين وسيطرته على العديد من المناطق التي كانوا يحتلونها في محافظة دير الزور، أتاحت لجميع السوريين توقّع النهاية الوشيكة لعملية الغزو الإرهابي الذي تعرضت له بلادهم منذ سنوات، فجيش سورية يكتب اليوم السطر الأخير لملحمة الصمود السوري في مواجهة أشرس غزو إرهابي تعرض له شعب من الشعوب في التاريخ المعاصر.

والمجتمع الدولي، الذي راقب عن كثب تقدم الجيش في مطاردة الإرهابيين في دير الزور، بدأ ممثلاً بقوى دولية فاعلة،  تحركات متلاحقة، بهدف وضع سيناريو ما بعد الغزو، كل حسب رؤيته لسورية والمنطقة في المستقبل القريب والبعيد.

روسيا الصديقة تريد استثمار الإنجازات السورية التي لعبت هي دوراً في تحقيقها من أجل متابعة فصل المعارضة المسلحة عن داعش والنصرة، والتحضير لإحلال الحوار بدلاً من البندقية بين السوريين، واستئناف لقاءات أستانا في نهاية الشهر الجاري، هذه اللقاءات التي أنجزت حتى الآن مناطق تخفيف التصعيد، وأدت إلى استقرار نسبي في مناطق التماس في المدن الرئيسية والأرياف.

الإدارة الأمريكية التي هنأت السوريين على لسان (ترامب)، بتحرير الرقة من داعش، يخططون لدعم القوى المحلية، ومعارضتهم (المعتدلة) كورقة ضغط في سيناريو ما بعد الغزو الذي تعده الإدارة الأمريكية لسورية والمنطقة.

الأوربيون، وتمثلهم ميركل وماكرون، الذين تضرروا بسبب السياسات الأمريكية الساعية إلى وضع العالم على حافة الهاوية، يدعون إلى استئناف لقاءات جنيف، ويعترفون بإنجازات أستانا، ويطالبون ببدء الحوارات السياسية على قاعدة القرارات التي أقرها مجلس الأمن حول سورية، وخاصة القرار 2254.

الصديق الإيراني يبرز اليوم أكثر من أي وقت مضى داعماً للصمود السوري، من خلال الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وتحديداً في المجال العسكري، وخاصة بعد الزيارة التي قام بها مؤخراً إلى سورية وفد عسكري رفيع المستوى برئاسة رئيس أركان الجيش الإيراني.

ما بعد القضاء على الغزو الإرهابي لسورية يستحوذ على اهتمام الجميع، وهذا ما يتطلب وحدة الكلمة والموقف السوريين، لمواجهة هذا الاستحقاق المصيري، ونحن نعتقد أن الطريق إلى ذلك هو المؤتمر الوطني العام، والحوار الشامل المفتوح مع جميع القوى السياسية الوطنية وممثلي المكونات المجتمعية للتوافق على وحدة الكلمة، والموقف، ووضع ملامح سورية القادمة، سورية المستقبل، الديمقراطية.. العلمانية.. المعادية للإمبريالية والصهيونية.

السوريون أقدر على إدارة حوارهم، إذا ما عقدوا العزم على الحوار، فهل سيفعلون؟!