2017-10-22

السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب: النظام تحول إلى شرطي لأمريكا في المنطقة.

* رفع الحظر بدأ فعلياً قبل (9) أشهر لكن ما هي النتائج على المستوى الاقتصادي.

* ماضون في طريقنا لتحقيق أوسع جبهة جماهيرية ممكنة لإسقاط النظام.

* لدينا اجتماعات مشتركة مع كافة القوى السياسية الجادة والساعية لتحقيق تغيير جذري للنظام.

الخرطوم- (الميدان) السودانية: توقع السكرتير السياسي للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب أن لا يكون هناك أي أثر لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان على الاقتصاد السوداني، وقال إن رفع العقوبات تم لكنه لا  يمضي  في إتجاه حل مشكلة الاقتصاد السوداني المنهار أو تحسين الوضع الحياتي والمعيشي للجماهير، إنما يتجه نحو المزيد من الضغوط على النظام لإرغام السودان في أحضان أمريكا والإذعان لإملاءتها والمضي قدماً في تنفيذ مخططاتها محلياً وفي المنطقة العربية والأفريقية، وهي ماضية إلى الهيمنة على الموارد والثروات والمواد الخام والأسواق ومد النفوذ الأمريكي في إطار الصراع الإمبريالي بين القوي الرأسمالية الكبرى على الموارد والنفوذ، مشيراً إلى أن رفع العقوبات جزئياً كما أسلفت جذرة أمريكا التي قدمتها لنظام السودان الذي تم توظيفه بالكامل لخدمة مصالح ومخططات أمريكا في المنطقة، مع الإبقاء على بعض العقوبات في ذات الوقت الذي رفعت فيه الأخرى، من أجل المزيد من السيطرة على النظام وخضوعه الكامل للسلطة الأمريكية وتنفيذ كافة إملاءتها وشروطها والخضوع في المقابل، لإشراف صندوق النقد والبنك الدوليين على الإقتصاد السوداني وتسييره خادما للمصالح الامريكية:

(الميدان) - حاوره/ أسامة حسن عبد الحي

* بداية...هناك متغير جديد في السياسة السودانية وهو الرفع الجزئي للعقوبات الأمريكية على السودان، كيف تقرأ السياسية السودانية بناءً على هذا الجديد ؟

بالطبع هناك متغير جديد وهو الرفع الجزئي للعقوبات الأمريكية عن السودان، ورفع العقوبات تم ويمضي ليس في إتجاه حل مشكلة الاقتصاد السوداني المنهار أو تحسين الوضع الحياتي والمعيشي للجماهير إنما يتجه نحو المزيد من الضغوط على النظام لإرغام السودان في أحضان أمريكا والإذعان لإملاءتها والمضي قدماً في تنفيذ مخططاتها محلياً وفي المنطقة العربية والأفريقية، وهي ماضية إلى الهيمنة على الموارد، والثروات، والمواد الخام، والأسواق ومد النفوذ الأمريكي في إطار الصراع الإمبريالي بين القوى الرأسمالية الكبرى على الموارد والنفوذ. لذلك حالماً من يرى أن جذرة أو عصا أمريكا الحالية ستعود بالخير على شعب السودان وهما أدوات تركيع للشعوب والحكومات، وأمريكا دوماً منحازة في المقام الأول لمصالحها وإن تناقض ذلك مع مصالح الشعوب والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تدعي الدفاع عنها، وفي واقعنا تم فصل الجنوب بسياسة الجذرة والعصا هذه.

يهمنا هنا قول أن أمريكا وجدت ضالتها في النظام بوصفه ووضعها الطبقي، المعبر عن مصالح فئات الرأسمالية الطفيلية الطامعة والطامحة من أجل الثراء السريع بأسهل الطرق والركون لحياة البذخ والمعادية للعمل الإنتاجي والمنتجين، مما أحدث دماراً في مقومات الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي وإنهيار شبكة الخدمات الضرورية وما نتج عن ذلك من إفقار للشعب، وأمريكا تعرف استعداد النظام الكامل للتفريط في السيادة والموارد وعرضها لمن يشتري، مسنوداً بأيدلوجيته القائمة على قهر الآخر ولا تؤمن بالوطن والمواطنة والدولة القومية مستخدمة الدين كأداة عنف وبطش وترويع كل من يتعارض وتوجهاتها وسياساتها الموجهة لصالح مصالح الرأسمالية الطفيلية للهيمنة على موارد وثروات البلاد، والأرض لبيعها وإعلان الجهاد ضد الآخر غير المنتمي لهم دينياً وإثنياً أو حتى من لا يستسلم لخطابه الديني، ويقف عائقاً أمام تحقيق مشروعه الطوباوي وحلمه المنشود مسنوداً بالتنظيم الدولي للأخوان المسلمين، وحلفائه من المتطرفين والمنتشرين في المنطقة والإقليم وفي كل أنحاء العالم، جميعهم يحكمون تحت شعار (الإسلام هو الحل) وكما عبر النظام ومسؤوليه عن ذلك في بداية  انقلابهم هذا، وشعارات أمريكا وروسيا دنا عذابها وأجلها، لكل هذا وجدت أمريكا ضالتها في نظام معزول عن شعبه يلبس لباس ثورية كاذبة وعلى استعداد للمساومة والسمسرة على الموارد والأرض والثروات الكامنة بداخلها، ويمتاز في ذات الوقت بالبطش والردع للشعب والتنكيل بكل من يعارض سياسته وتوجهاته تحت غطاء الدين، وفي الواقع وجدت أمريكا (هراً في لباس الأسد) مقدمة جذرتها وعصاها لتحقيق مصالحها في السودان وهي التي استعصت عليها سابقاً تحت نضالات الشعب السوداني، ورفضها لكل مشاريعها وأهدافها منذ مشروع المعونة الأمريكية والحلف المركزي الإسلامي، وحلف بغداد ..الخ، وسعت لتنفيذ مخططاتها في المنطقة وأفريقيا.

* الإدارة الأمريكية لها دوماً مطامع في السودان بطبيعتها الطبقية الإمبريالية، هل توافقنا في هذا الأمر؟ وما هي المطامع ؟

نعم لأمريكا دوماً مصالح ومطامع في السودان وهذا بالطبع يرجع لطبيعتها الطبقية الإمبريالية الساعية للتوسع، والأمر ليس في السودان فحسب بل في العالم كله توافقاً وصراعاً مع القوى الإمبريالية الكبرى، والتنافس المحتدم على النفوذ والموارد، والمواد الخام، والأيدي العاملة الرخيصة، والأسواق وفرض الانفتاح الاقتصادي على الشعوب وإلغاء الحدود بين الدول تحقيقاً لشعار (دعه يعمل، دعه يمر)، وتنشيط حركة الرأسمال وحركة السلع بدون كوابح لمصلحة مراكمة وتمكين رأس المال في الشركات العابرة للقارات والشركات الاحتكارية، وتمكين مصالحها في المنطقة العربية الأفريقية، وتعمل أمريكا على فرض مشروع الشرق الأوسط الجديد والكبير، وتقسيم الدول القائمة إلى دويلات صغيرة، وإعادة رسم الحدود على أساس عرقي وإثني ومذهبي وطائفي مستخدمة مشروع الفوضى الخلاقة وما نراه الآن من حروب بالأصالة وبالوكالة في المنطقة العربية على طريق المخطط نفسه، وأمريكا والقوى الكبرى الرأسمالية الكبرى تعمل على تقسيم دول المنطقة وخلق دويلات صغيرة تسير فلك الرأسمالية العالمية، وتهيمن على مواردها وثرواتها وطاقتها الكامنة والمعادن فيها والأراضي الزراعية، والمياه التي صارت لا تغطي إحتياجات سكان الأرض للزيادة المضطردة (7 مليار) نسمة، والتوسع الإسكاني على حساب الأراضي الزراعية، والحوجة الماسة للطعام، بجانب تغييرات البيئة والانحباس الحراري كنتاج مباشر لأسلوب التنمية الرأسمالية مما دفع بالشركات الاحتكارية لمزيد من الشراهة في الاستثمار في مجالات زراعية بجني الأرباح ومراكمة رأس المال.

وتعمل الرأسمالية على خلق وصناعة الحروب في المنطقة وبيع السلاح للمتحاربين من الجانبين، ومن ثم تفتح الرأسمالية ما يسمي بـ(إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب) وهذا باب جديد للاستثمار الرأسمالي، وخلق أرباح تسهم في تخفيف وطأة الأزمة الرأسمالية التي تجتاح العالم منذ عام 2008. ما يهمنا هنا هو التأكيد على أن تقسيم الدول علي أساس الدين والعرق للسيطرة عليه وإعطاء الكيانات المذهبية والطائفية شرعية، تمهد لشرعية (الدولة اليهودية) إسرائيل في المنطقة وهي بالطبع شرطي الإمبريالية للإمبريالية الأمريكية لابتزاز دول المنطقة.

*هناك من يذهب إلى أن رفع العقوبات تم بتفاهمات سرية بين الإدارة الأمريكية والنظام السوداني.. ما رأيك ؟

نعم بالتأكيد رفع العقوبات جزئياً هي كما أسلفت جذرة أمريكا التي قدمتها  لنظام السودان الذي تم توظيفه بالكامل لخدمة مصالح ومخططات أمريكا في المنطقة، مع الإبقاء على بعض العقوبات في ذات الوقت الذي رفعت فيه الأخرى، من أجل المزيد من السيطرة على النظام وخضوعه الكامل للسلطة الأمريكية وتنفيذ كافة إملاءتها وشروطها والخضوع في المقابل لإشراف صندوق النقد والبنك الدوليين على الإقتصاد السوداني وتسييره خادما للمصالح الامريكية، يؤكد ذلك آخر تقرير صدر من البنك الدولي ويقول إن السودان لم يستوف جميع مؤهلات تخفيف عبء الدين على الرغم من كونه مؤهلاً لذلك. وأورد البنك جملة مطالب واشتراطات ينبغي على السودان توفيرها لتمكينه من الاستفادة من مبادرة (الهيبك) والتي تتضمن تطبيع العلاقات مع الدائنين الخارجيين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والمؤسسات المتعددة الأطراف وسداد متأخرات 2,2 مليار دولار.

بالطبع ليس خافياً على أحد أن السودان صار جزءاً من المنظومة العسكرية الأمريكية والاستخباراتية لأمريكا في المنطقة وفي الأونة الأخيرة استقبل السودان أفراد من C.I.A، وما تسرب من أخبار عن إتجاه لإنشاء قواعد عسكرية بساحل البحر الأحمر وفي دارفور، وأيضاً تدريبات القوات السودانية المشتركة مع القوات الأمريكية في ما سمي بمناورات رعد الشمال، وتدريب أمريكا لقوات الدعم السريع، واصطفاء الشباب منهم وتقديم تدريبات خاصة لهم، وأيضاً المشاركة في حرب اليمن (عاصفة الحزم) دون غطاء مؤسسي دولي او مناطقي، وهو ما أدى لتأجيج الصراع المذهبي والديني في المنطقة بين السنة والشيعة، والأخطر هو إنضمام السودان للحلف العربي- الإسلامي تحت قيادة السعودية، وإجراءه لمناورات مشتركة مع دول الخليج في منطقة مروي تحت مسمي (الرعد الأزرق).

* يبشر النظام الجماهير بانفراجة اقتصادية وسياسية واجتماعية، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي هل هذا من الممكن حدوثه ؟

في البدء ومن المعلوم أن قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان صدر من الرئيس الأمريكي السابق أوباما، في يناير من العام 2017 واشترط لتنفيذه جملة من الاشتراطات وجب على النظام تنفيذها في (5) محاور، ويتم الرفع النهائي بعد (6) أشهر مددها الرئيس الحالي ترامب لثلاثة أشهر أخرى ورفعها نهائياً في 6 اكتوبر الجاري، مما يعني أن رفع الحظر قد بدأ فعلياً قبل (9) أشهر وما هي النتائج على مستوى الاقتصاد؟ وما هو التغيير الناجم عنه في الوضع المعيشي للجماهير؟ كما قلت في بداية الحوار هذا إن التردي والانهيار الاقتصادي هما نتاج أزمة النظام وطبيعته الطبقية المنحازة لفئات الرأسمالية الطفيلية والتي دمرت كل مقومات الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي وعمل ويعمل على جعل الخدمات الصرورية كالتعليم والصحة إلى سلع للقادرين عليها وأصحاب الجاه والسلطة والنفوذ، وجفف النظام الريف من أهله بكافة الوسائل، وطرد المواطنين وهجرهم قسرياً إلى أطراف المدن، ودمر الصناعة وقطاع الخدمات الذي كان يستوعب عمالة تم تدميره بالكامل، ولا مجال لاستعادة المجموعات المهاجرة إلى الريف، الدولة تعتمد على الاستيراد دون صادر يذكر بعد تدمير مقومات الإنتاج.

في العام 1990 بعد الإنقلاب أصدر النظام قانون التخلص من مرافق القطاع العام ومؤسساته الرابحة، وكون لجنة بصلاحيات وحصانة واسعة لا مراجعة لقراراتها، ومعلوم ما تم والمستمر منها حتى الآن، تبني النظام في الخطة الاقتصادية العشرية 1992-2012، وخصخص كل مرافق ومؤسسات الدولة الانتاجية والخدمية. وسياسة الولاء قبل الكفاية وتشريد الخبراء والعلماء والاداريين الأكفاء وإحلال منسوبي النظام على قمم الوظائف المفتاحية في كل أجهزة الدولة المدنية والعدلية والعسكرية لتنفيذ سياسات النظام في كل الجبهات دون عراقيل. ونتج عن هذا كله القيام بتدمير القطاع العام المنتج في الزراعة والصناعة والخدمات، كل هذا يؤكد أن حال الاقتصاد لن ينصلح برفع العقوبات وفوق هذا لن ينصلح حال الاقتصاد إلا بالإنتاج ودعم المنتجين.

* كيف تنظر لوضع المعارضة بعد رفع العقوبات، بمعني ما المطلوب من المعارضة للتعاطي مع هذا الوضع الجديد ؟

كما أسلفت وقلت أن المتغير الأساسي في السودان هو تحويل النظام إلى خادم مطيع وشرطياً على دول المنطقة لتحقيق مصالح أمريكا، ومن المهم قول إن بقاء النظام واستمراره في الحكم يعني مزيدا من التفريط في السيادة الوطنية وتهديد وحدة البلاد، وهذا ما جعل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وفي دورتها في أبريل 2017 تتخذ موقفاً صارما وحازما من النظام وهو أن لا بديل لإسقاطه، وتفكيكه، وتصفيته ولا مجال للدخول في أي حوار. نحن ماضون في طريقنا لتحقيق أوسع جبهة جماهيرية ممكنة لإسقاط النظام وإقامة البديل الوطني الديمقراطي عبر حكومة انتقالية طويلة نسبياً مقارنة بفترتي (أكتوبر 1964، وأبريل 1985)، وتهيئة المناخ لعقد مؤتمر قومي دستوري، يمثل فيه كافة أهل السودان، والتوافق على حل للأزمة السودانية العامة، وكيفية حكم السودان، وتحقيق المساواة الكاملة والعدالة الاجتماعية والثقافية بين مكوناته، والتوافق على مبادئ الدستور الذي يضعه الشعب ويحميه، ما يضمن استدامة التداول السلمي الديمقراطي للسلطة.

وتوصلنا مع تحالف قوى الإجماع الوطني إلى هذه النتيجة منذ البداية ونعمل سوياً على توسيع جبهة المعارضة وإقناع كافة القوى المعارضة بأن لا بديل لحل الأزمة العامة إلا بإسقاط نظام المؤتمر الوطني، وتصفيته وتفكيكه، حفاظاً على ما تبقى من الوطن، وننتهج في تعاملنا مع قوى المعارضة وداخل هذه الجبهة الواسعة الندية ونتعامل كذلك بهذه الندية مع الشعوب الأخرى، ونتبادل المنافع والمصالح لشعبنا، وندعو للعمل المشترك من أجل أمن وسلامة المنطقة. وفي هذا الإتجاه تعمل قوى الإجماع على عقد إجتماعات مشتركة مع كافة القوى السياسية الجادة والساعية لتحقيق تغيير جذري للنظام، وعلى رأسها تأتي أحزاب (نداء السودان)، من جانب آخر مهم القول إن أزمة النظام والأزمة الوطنية العامة في تصاعد مستمر، ولا حلول لدى النظام وحلفائه في الداخل والخارج ويقيننا ان إرادة الشعب لا غالب لها.