2017-10-16

بدون مؤاخذة- الانسحاب الأمريكي من اليونسكو

جميل السلحوت

قرار الرّئيس الأمريكي ترامب بانسحاب أمريكا من اليونسكو، ولحاق اسرائيل به يعطي دلالات كبيرة على الخلل في النظام الدّولي الحالي، ويعطي إشارات بأنّ أمريكا تسعى لتدمير الأمم المتّحدة، وجرّ العالم إلى حرب كونيّة جديدة. فاليونسكو وهي:"منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (بالإنجليزية :United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization)، أو ما يعرف اختصارا بالـيونسكو (UNESCO)، هي وكالة متخصصة تتبع منظمة الأمم المتحدة تأسست عام 1945.

و"تضمّ في عضويتها 195 دولة. و"تدعم اليونسكو العديد من المشاريع كمحو الأمّيّة والتّدريب التّقني وبرامج تأهيل وتدريب المعلمين، وبرامج العلوم العالميّة، والمشاريع الثّقافيّة والتّاريخيّة، واتفاقيّات التّعاون العالميّ للحفاظ على الحضارة العالميّة والتّراث الطبيعيّ وحماية حقوق الإنسان." من هنا فإنّنا نرى أنّ برامج اليونسكو تخدم الانسانيّة، ولا علاقة لها بالسّياسة والصّراعات الدّوليّة.

و"إحدى مهام اليونسكو هي أن تعلن قائمة مواقع التّراث الثّقافي العالميّ. هذه المواقع هي مواقع تاريخيّة أو طبيعيّة وحمايتها". ومن هذا المنطلق فإنّ اليونسكو اعتبرت بعض المدن التّاريخيّة الفلسطينيّة كالقدس القديمة والخليل، ارثا حضاريّا إنسانيّا تجب حمايته من العبث والتّدمير، كما اعتبرت اليونسكو المسجد الأقصى مسجدا إسلاميّا يجب حمايته.

ونظرا لأنّ القيادة الأمريكيّة متصهينة، وتقدّم مصالح اسرائيل على مصالح أمريكا نفسها، فقد اعتبرت منظّمّة اليونسكو معادية لاسرائيل، وبناء عليه قرّرت الانسحاب منها. وهذا الموقف الأمريكي ليس جديدا في مخالفته للقانون الدّوليّ، ولقرارات مجلس الأمن الدّولي والجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة فحسب، بل هو مخالف للدّستور الأمريكي أيضا، فحتّى أمريكا نفسها في سياستها المعلنة تعتبر الأراضي العربيّة المحتلة في حرب حزيران 1969 أراضي محتلة تخضع لاتفاقات جنيف الرّابعة، بخصوص الأراضي التي تقع تحت الاحتلال العسكريّ، وأمريكا لا زالت تدعو إلى حلّ الدّولتين، وإن كانت في الوقت نفسه تدعم الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة وجوهرتها القدس.

فهل الانسحاب الأمريكي من اليونسكو إذا ما تمّ تنفيذه، يعني البدء العلنيّ والمكشوف لهدم مؤسّسات الأمم المتّحدة؟ علما أنّ أمريكا الدّولة الأعظم تخالف مبادئ الأمم المتّحدة، وتستعمل "بلطجة" القوّة باستمرار، وتشعل حروبا في مختلف أرجاء العالم بشكل مستمرّ ومتواصل، وما دعمها المتواصل لإسرائيل على مختلف الأصعدة، لتكريس احتلالها للأراضي العربيّة، إلا برهان على الارهاب الدّوليّ الذي تمارسه، وما يترتب عليه من انتهاكات لحقوق الإنسان، ومنع الشّعوب المضطهدة من حقها في تقرير مصيرها.