2017-10-03

حمار ابن حمار!!!

رشدي الماضي

روت شهرزاد: عن أحد الاسطبلات العربية التي تقيم فيها مجموعة من الحمير...

ذات يوم أضرب حمار عن الطعام مدّة من الزمن... فضعف جسدُهُ وتهدّلت أذناه وكاد يقع على الأرض من شدّة الوهن... فأدرك الحمار الأب أنّ وضع ابنهِ يتدهور كلّ يوم...

ولكي يعرف منه السّبب أتاه على انفراد يستطلع حالته النّفسية والصحيّة التي تزداد تدهورا...
قال الأب: ما بكَ يا بنيّ؟؟؟ لقد أحضرتُ لك أفضل أنواع الشَّعير... لكنك ترفض أن تأكل... أخبرني ما بك... ولماذا تفعل ذلك بنفسك؟ هل أزعجكَ أحد؟

رفع الحمار الابن رأسه مجيبا... نعم يا أبي... إنّهم البشر... دُهِش الحمار الأب وقال لابنه الصّغير: وما بهم البشر يا بُنيّ؟... أجابه: إنّهم يسخرون مِنّا نحن معشر الحمير... وحين سأله الأب كيف ذلك؟ قال الابن: ألا تراهم كلما قام أحدهم بفعل مشين أو ارتكب رذيلة يقولون له: يا حمار!!! أنحن حقّا يا أبتِ كذلك؟!!!

وقبل أن يبادر الأب بالإجابة... أضاف الابن: يصفوننا بالأغبياء ونحن لسنا كذلك...

ونعمل دون كلل أو ملل... ونفهم وندرك... ولنا مشاعر...

ارتبك الحمارالأب في البداية... ولكنّه سرعان ما حرّك أذنيهِ يمنَةً ويُسْرة... ثُمّ راح يحاور ابنه محاولا إقناعه حسب منطق الحمير...

صحيح يا بني... الله خلق معشر البشر... وفضَّلهم على سائر المخلوقات... لكنّهم أساؤوا لأنفسهم كثيرا... قبل أن يتوجّهوا لنا نحن معشر الحمير بالإساءة...

ثمّ أردف الأب: أنظر يا بني... هل رأيت خلال عمرك كلّهِ حمارا يسرق مال أخيهِ؟؟! أو حمارا يعذّب بقيّة الحمير... ليس لشيء إلا لأنّهم أضعف منه... أو أنّه لا يعجبه ما يقولون؟؟! هل رأيت حمارا عنصريا يعامل الآخرين من الحمير بعنصريّة اللون والجنس واللغة؟؟!

هذا يا بنيّ، بل أكثر... هل سمعت عن قِمّة حمير لا يعرفون لماذا هم مجتمعون؟؟؟ ليقوم وينبري أحد الشعراء ويصفهم بـ:"قمم... قمم... مِعْزى على غنم...".

وهل رأيت حمارا عميلا لدولة أجنبيّة ويتآمر دون وازع من ضمير، ضدّ حمير بلدهِ؟؟؟

أو هل رأيت حمارا يُفرّق بين أهلهِ على أساس طائفي؟؟؟

طبعا... لم نسمع بمثل هذه الجرائم الانسانيّة وغيرها في عالم الحمير...

لذلك يا ولدي أطلب منك أن تُحكّم عقلك الحماري... كما أطلب منك أن ترفع رأسي ورأس أمّك عاليا...

كي تبقى كعهدي بك: "حمار ابن حمار"... تاركا معشر البشر يقولون عنّا ما يشاؤون...

وهنا ما كان من الحمار الإبن إلّا أن نهض وراح يعدو وهو يردّد بِصوتٍ عالٍ كأجراس فاطمة: يكفي معشري، معشر الحمير أنّهم لا يسرقون، ولا يكذبون ولا يقتلون ولا يرقصون فرحا وبينهم جريح وقتيل...

صباح الخير للشاعر أحمد مطر الذي لم ولن يدخل "نارا" وَقُودها النّاس والأحجار!!!