2017-10-01

تقرير..انضمام فلسطين"للإنتربول" فرصة لملاحقة الإسرائيليين المتورطين بارتكاب جرائم بحق الفلسطينيين

"أمد للاعلام"

تقرير- ترنيم خاطر: فشلت دولة الاحتلال خلال محاولاتها المتكررة، عرقلة الجهود الدبلوماسية الفلسطينية، مدعومة بخطوات عربية، لحصول فلسطين على عضوية كاملة في الشرطة الجنائية العالمية "الانتربول"، ومع فشل اسرائيل وتحقيق فلسطين هدفها، يبقى القول الفصل في فعالية هذا المستحق الدولي من قبل القيادة الفلسطينية، ام ان مصيره سيكون مصير انضمام فلسطين للجنايات الدولية، الموضوع على الرف؟

تعقيباً على ذلك يقول أستاذ القانون الجنائي الدولي د. عبد القادر جرادة لـ "أمد": "انضمام فلسطين للإنتربول يعتبر انجاز آخر للدولة الفلسطينية، والقيادة والشعب يضاف إلى سلسلة الإجراءات المطلوب مباشرتها، حتى يكتمل الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة على أرض الواقع".

وأضاف أن هذا الانضمام يعني إمكانية ملاحقة المتهمين والمجرمين الذي يفرون من يد العدالة الجنائية الفلسطينية أينما كانوا، خاصة أن عدد الدول المنضمة للإنتربول حوالي (192) دولة.

وأشار جرادة إلى أن التخوف الإسرائيلي من العضوية يأتي من اتفاقية التعاون بين الانتربول والمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يسهل ملاحقة المتهمين الإسرائيليين بارتكاب جرائم دولية بحق الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن الولايات المتحدة سعت وستسعى دائماً للوقوف أمام حقوق الدولة الفلسطينية على الصعيد الدولي ما دامت لا تتناغم مع المصلحة الإسرائيلية، وهو ما نجحت فيه العام الماضي من خلال تأجيل الانضمام ، ولكنها خسرت المعركة هذا العام بفضل الجهود الفلسطينية والعربية .

ونوه جرادة إلى أن هذا الانضمام لن يكون سلاح ذو حدين لملاحقة المقاومة الفلسطينية، لأن المقاومة حق مشروع للشعوب المحتلة، ولا تعتبر جريمة محلية أو دولية، فلا يملك الإنتربول ملاحقة من يطالب بحقوقه بالطرق المشروعة .

بينما قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني د. صلاح عبد العاطي لـ"أمد": أن انضمام دولة فلسطين للإنتربول يعد انجاز فلسطيني في سلسلة الانجازات الدبلوماسية والقانونية، ويأتي بعد حصول فلسطين على عضوية دولة "مراقب" والتي انضمت بموجبها إلى جملة من المواثيق الدولية، ومؤخراً انضمامها إلى "الانتربول".

وتابع يقول:"هذا يعني أن فلسطين باتت كباقي الدول تتمتع بمساواة وحق الانضمام إلى هذه المنظمات الدولية وهذا ما تخشاه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي حاولتا تأجيل التصويت على هذا الطلب من خلال مشروع معاكس، وقد نجحت في ذلك العام الماضي بالضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية، وتقديم مشروع بديل".

وأضاف عبد العاطي أن الانجاز الحقيقي أن الفلسطينيين تواقين إلى مساءلة وملاحقة كافة مجرمي الحرب بحق الفلسطينيين، والذين خرقوا قواعد القانون الدولي الانساني، منوهاً إلى أن الأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان صوت في الأمس القريب على إضافة إسرائيل على خانة "اللائحة السوداء" من الدول المنتهكة لحقوق الإنسان، واليوم "الانتربول" يسمح لفلسطين الانضمام إلى منظومة قانونية لملاحقة والقبض على مجرمي الحرب".

وأشار إلى أن القانون الفلسطيني لا يجيز تسليم الفلسطيني وهذا حق بموجب اتفاق أوسلو، ولكنه يشترط على السلطة الفلسطينية في حال أجرم فلسطيني أن تقوم بمحاكمته وملاحقته وفقاً للقضاء المحلي الفلسطيني، لكن في العلاقات الدولية ستتيح للسلطة الفلسطينية إما استخدام مبدأ المعاملة بالمثل، أو العرف الدولي، أو الاتفاقات الإقليمية أو الدولية التي تنظم وتجيز عملية تسليم المجرمين أو محاربة الجريمة على المستوى الدولي.

وتابع عبد العاطي :"لذلك يمنع على السلطة الفلسطينية استخدام "الانتربول" في ادعاءات سياسية أو عنصرية أو دينية، وبالتالي فإن السلطة لن تستفيد في حال طلبت المعارضة أو عدد من المعارضين لسياسة الرئيس أو السلطة، لأنها ستكون محكومة بما أملاه الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبدستور منظمة "الانتربول"، و أيضاً لتقدير الدولة ذاتها، هل هذا المطلوب فيه ادعاء سياسي، لأن هناك نظم تحمي اللاجئين السياسيين.

ونوه إلى ضرورة الموازنة بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات الخاصة والعامة، لذلك فإن السلطة ستستفيد في حالة ارتكاب أي جرم بحق الفلسطينيين سواء داخل أو خارج فلسطين، وثبت بموجب قرارات ومذكرات التحقيق أن هؤلاء يستحقوا أن يسلموا إلى القضاء الفلسطيني، وعندها تطلب السلطة ملاحقة هؤلاء".

بدوره أوضح المحامي سامر موسى، ومدير البرامج في الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني لـ"أمد": أن انضمام فلسطين للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الانتربول) يأتي في سياق الاستراتيجية التي تتبعها القيادة الفلسطينية بتوظيف المركز القانوني الجديد لدولة فلسطين المحتلة في الأمم المتحدة، وذلك بالانضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية المختلفة.

وبين أنه يترتب على الانضمام مجموعة من الاستحقاقات والالتزامات، أولها الالتزام بمبدأ الحيادية ومكافحة الجريمة، وعدم التدخل في القضايا السياسية، إضافة إلى الالتزامات المالية، كما أن هناك استحقاقات سيكون الانتربول فيها عامل مساعد وأساسي تتمثل في تسليم وتبادل المجرمين والمعلومات، مشيراً إلى ضرورة أن تلتزم السلطة الفلسطينية والمؤسسة الشرطية والأمنية فيها بكل معايير احترام حقوق الإنسان، وأن تعمل على تطوير هذه المؤسسة لضمان انسجامها مع المعايير المعاصرة.

وأشار موسى إلى أن هذا الانضمام سيمكن السلطة الفلسطينية عبر الجهات القانونية والقضائية تعقب أي مجرمين متهمين بارتكاب جرائم وقعت في الأراضي الفلسطينية، أو بحق مواطنين فلسطينيين، وبالتالي تضيق مساحات الافلات من العقاب، مشيراً إلى أن الانضمام سيعزز المكانة العالمية لدولة فلسطين المحتلة، مما يؤدي لمساهمة فلسطين ايجابياً في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والمجتمع الدولي.

وأكد أن الانضمام للإنتربول يعني اتاحة فرصة جماعية لتعزيز التعاون الدولي لتسليم وتوقيف المجرمين، وأيضا فرص ثنائية دولية متعددة لإمكانية توقيع السلطة أو دولة فلسطين المحتلة لاتفاقيات ثنائية بينها وبين غيرها من الدول في العالم لتسليم وتعقب وتوقيف المجرمين.

ونوه موسى إلى أن إسرائيل ومن أمامها وخلفها الولايات المتحدة الامريكية، سعت منذ العام 2012 لغاية يومنا هذا بكل الوسائل المتاحة، لعرقلة مسار تقدم انضمام فلسطين للأجسام الدولية، حيث إنها تخشي من استثمارها لفضح انتهاكاتها و معاقبتها عليها.

يشار إلى أنه تم قبول عضوية فلسطين في منظمة (الانتربول) خلال اجتماع عقدته الجمعية العامة في بكين، حيث أيدت 75 دولة القرار، بينما امتنعت 34 أخرى عن التصويت، وتتألف "الإنتربول" من عناصر شرطية تابعة لـ192 دولة، وتأسست عام 1923، وتتخذ من مدينة "ليون" الفرنسية مقرًا لها.