2017-09-17

مئات ملايين الجياع.. عار العالم

"الاتحاد" الحيفاوية

أكثر من عُشر البشرية جياع.. 11% من الناس على هذا الأرض. بلغ عددهم 815 مليون إنسان عام 2016.. 520 مليونًا في آسيا، و243 مليونا في إفريقيا و42 مليونا في أميركا اللاتينية والكاريبي.. مئات ملايين من سكان الأرض محرومون من الحق الأساس بل الذي يجب أن يسمى "الحق المفهوم ضمنًا": الحق في الغذاء. هذا المُعطى المُخيف أعلنته الأمم المتحدة يوم الجمعة ضمن تقرير حول "الأمن الغذائي في العالم".

والعدد آخذ بالارتفاع. ارتفع العام الماضي بـ 38 مليون إنسان، ويفسر التقرير ذلك بـ "اتساع رقعة النزاعات العنيفة والصدمات المناخية". هذه ليست قوى طبيعية ولا قدرًا ولا ضربات من السماء. هذه نتائج لسلوكيات وسياسات وقرارات لحكّام وحكومات وشركات وقوى إجتماعية مسيطرة. فالصدامات التي تتفاقم الى حروب ثم صراعات دموية ممتدة على سنين، يمكن تفاديها بقرارات سياسية وبمنطلقات أخلاقية. لكن الحقيقة الساطعة القاتلة هي أن الحروب سلعة تجارية أيضًا. هناك قوى تربح من الحروب وتجارة السلاح. وهناك من يجوع ويتضرر ويموت جوعًا. هناك 155 مليون طفل عمرهم أقل من خمس سنوات يعانون الإعاقات في النمو نتيجة الجوع. معظمهم في مناطق الحروب.

حين تجتمع حكومات الدول القوية والغنية لتنسيق سياساتها الاقتصادية لا تأخذ هؤلاء الضحايا بالاعتبار كتحدّ يجب التغلب عليه وإنقاذ ضحاياه. ليس الأمر "خطأ" ولا "تقصيرا" من قبلها، لا أبدًا، بل سياسة وقرار. هذه هي "روح" الرأسمالية التي تحكم العالم بمستويات مختلفة تتراوح ما بين رأسماليات قومية ونيوليبراليات معولمة. المنطلق واحد: ماذا أربح ماديًا بشكل ملموس معدود، وليذهب كل من يقف أمام هذا الهدف الى الجحيم.. هذه الأنانية المقيتة هي "الركيزة الأساس" لعالم الرأسمالية، مهما غلّفها المنافقون بمقولات برّاقة عن "السوق الحرّة".

إن العالم الذي تتقاذفه الجدالات المقنّعة بمزاعم الأخلاق يجوع فيه مئات الملايين من البشر، لتحلّ الظلمة الدامسة على جميع المزاعم التي تتبجح بكل شيء لكن لا تجرؤ على القول بوضوح: يجب تغيير هذا النظام في التوزيع من الأساس، يجب اعادة توزيع الخيرات، يجب ان تحكم العدالة التوزيعية والاجتماعية والاقتصادية أولا، وبعدها ننظر في سائر القيم!