2017-09-14

بلفور وتداعياته الكارثية ..من هم الهمج نحن ام هم؟

(الحلقة التاسعة)

سعيد مضية

 اندماج حزيران بالليبرالية الجديدة

 يسخر الغرب " الجهاد" مباشرة او مواربة لنشر القلاقل في البلدان الاشتراكية والمناهضة للامبريالية ولإسقاط البلدان والحكومات الوطنية.

اندريه قالتشيك فيلسوف وروائي وصحفي استقصاء

أسفر انتصار حزيران 1967 عن ارتفاع مكانة إسرائيل لدى حلفائها الامبرياليين.  اعتبر نصر حزيران هبة من الرب، وفي داخل الولايات المتحدة قويت شوكة المسيحية الأصولية ، إذ رأت في الانتصار شارة بارزة على اقتراب حقبة الألفية، ولم يتبق من شروطها سوى تشييد الهيكل .باتت اسرائيل شريكا استراتيجيا للامبريالية الأميركية ذات المطمح  للهيمنة الكونية. "تطورت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد العام 1967؛ اعتبرت النخبة الأميركية نصر إسرائيل في حزيران إسهاما عظيما في قوة الولايات المتحدة. انتصار حزيران مس عصبا حساسا لدى المثقفين الأميركيين ولقي الترحيب على اوسع نطاق. جاء من يبين كيف يجب التعامل مع محدثي النعمة من العالم الثالث الجديد، ويقصدون ناصر والعرب"(11. نظروا لحركة عدم الانحياز بازدراء ولم يفرقوها عن الشيوعية. كانت العربية السعودية والسلفية الإسلامية موضع ترحيب حار،  ولا تزالان كذلك.

على الأرض في فلسطين، دمرت قوات الغزو قرى عمواس ويالو وبيت نوبا وشردت أهلها ، ودمرت حي المغاربة وشردت سكانه المقيمين فيه منذ قرون كي توسع الباحة المدعاة باحة المبكى. وكانت هيئة حقوقية شكلتها حكومة الانتداب إثر هبة البراق قد أقرت ملكية الجدار للمسلمين ، باعتباره الحائط الغربي للأقصى، واعلنت توحيد القدس عاصمة موحدة أبدية لشعب إسرائيل. أقرت سلطات الحكم العسكري في الحال إجراءات إلحاق الضفة والقطاع اقتصاديا بإسرائيل.

  لم يضيع بن غوريون لحظة دون النزول لميدان العمل وتوجيه الأحداث؛ من الطبيعي اتفاق الجميع على حرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير . واصطدم ميتياهو بيلد مع القادة والتحق بمعسكر السلام الإسرائيلي. ولا شك أن انتصار حزيران عزز النزعات العرقية في إسرائيل – اليهود شعب الله المختار والعرب الفلسطينيون ليسوا جديرن بالمعاملة الآدمية، واليهود ضحية عبر التاريخ وحتى الحاضر وفي المستقبل. لم تخطر ببال حكام إسرائيل ، حتى أثناء التفاوض، تهدئة العداء والتفوق العرقي حيال الفلسطينيين.

 قبل أن تهدا المدافع في حزيران شرع بن غوريون، وكان مجرد عضو كنيست، يناقش الهم الديموغرافي الناجم عن إلحاق مناطق جديدة ذات كثافة عربية. في اليوم الثالث للحرب( السابع من حزيران/يونيو) تحادث بن غريون مع الوزير يوسيف سبير من حزب حيروت اليميني الذي شارك في حكومة الوحدة القومية في حينه، حول انعكاسات الحرب الدائرة. وكان في ذلك اليوم قد زار تيدي كوليك رئيس بلدية القدس وطلب منه توطين اليهود في البلدة القديمة ولو استدعى الأمر مصادرة بيوت العرب وإسكان الأخيرين خارج السور.
وفي نفس المحادثة عبر بن غريون عن قلقه من "الانعكاسات الديمغرافية"، ويستشف منها نوايا الإبقاء على الاحتلال والسكان تحت حكم عسكري . يقول بن غوريون:"علينا أن لا ننسى انه في الضفة الغربية هناك مليون عربي (فلسطيني)، وهؤلاء ينضمون إلى عرب إسرائيل (فلسطينيو 48)، إضافة إلى مائتي ألف لاجئ في قطاع غزة، وليس من السهل التخلص منهم".
ولم يكن بن غريون وحيدا في هذا "القلق" بل يتضح أيضا ان رئيس الحكومة نفسه، ليفي أشكول تحدث عن الموضوع أمام قيادة حزبه "مباي" لاحقا، كذلك فإن وزيرة الخارجية في حينه غولدا مئير، التي سألت أشكول، "ماذا سنفعل بمليون عربي؟ اضمر الحكم في إسرائيل إبقاء سكان الأراضي المحتلة تحت وطأة نظام ابارتهايد، يرفضون الانسحاب وإعطاء الفلسطينيين حق تقرير المصير ويتحاشون ضم الأراضي والسكان المقيمين لدولة إسرائيل.
في الثامن من حزيران (يونيو)- اليوم الرابع للحرب - وفي غمرة انشغاله باستيطان كولنيالي لمدينتي القدس والخليل، يدعو بن غوريون إلى بيته الوزير المتطرف مناحيم بيغن، كي يبحث معه الترتيبات التي ستتبع الحرب؛ لأول مرة يبدأ بن غريون بعرض مواقفه التي بلورها للتو، ويقول، إن على إسرائيل ان تستوطن بسرعة في القدس والخليل، ويجب عدم إعادة الضفة الغربية إلى الملك حسين، ولكن في نفس الوقت فإن ضمها إلى إسرائيل يعني ضم مليون عربي (فلسطيني) وهذا خطر كبير، كذلك هناك مشكلة كبيرة وهي قطاع غزة. رفض ضم الأراضي المحتلة لإسرائيل ورفض تركها للفلسطينيين يقيمون دولتهم فماذا يتبقى من خيارات. في ذلك اللقاء دعا بيغن إلى تطهير عرقي في قطاع غزة.
في اليوم الأخير للحرب يلتقي بن غريون، كرئيس لحزب رافي، بوزيري الحزب، موشيه ديان وشمعون بيرس لوضع تصورات للمستقبل. في تلك الجلسة يقول ديان، إنه يجب ترحيل "اللاجئين" في قطاع غزة إلى الأردن، وفرض حكم ذاتي على الضفة الغربية.

تشكلت حركة "غوش إيمونيم" للاستيطان في المناطق المحتلة.  بدلت اسم الضفة الغربية إلى المناطق ثم الأراضي المدارة ثم يهودا والسامرة . لا تشن إسرائيل وحدها حملات على المناطق المحتلة، إنما في الولايات المتحدة أيضا  تشن حملات الميديا لضمان استمرارية الدعم الأميركي لنهجها التوسعي العدواني.

وحاليا تشهد الضفة الغربية عملية تدمير منهجي للمدن والبلدات والبيوت والكروم وورشات العمل، وطرد سكانها، ليحل محلهم حوالي 650 ألف يهودي من المستوطنين.

بعد انتصار حزيران شنت حملات الميديا الأميركية لدعم إسرائيل؛ وظفت الهولوكوست ودعاية الضحية وروجت تاريخا خرافيا لفلسطين صحراء جرداء بلا سكان حولها اليهود إلى واحة مزهرة. تناثرت المستعمرات الاستيطانية في الأراضي المحتلة؛  ومع ان حكومات حزب العمل هي التي تشجع العملية فقد أخذ المجتمع اليهودي داخل إسرائيل ينزاح لليمين. ذلك ان الاستعمار الاستيطاني أحد شواحن العنصرية والكراهية العرقية. في اول انتخابات جرت بعد حرب حزيران حقق حزب حيروت اليميني قفزة واسعة؛ وهذه سمة بارزة في المجتمعين الأميركي واليهودي داخل إسرائيل: النهج العدواني يستقطب حماس الجمهور ويحرفه نحو العنصرية اليمينية.

تزامن نصر حزيران مع مرحلة الليبرالية الجديدة، حيث حظيت الأصولية المسيحية بمكانة رفيعة في الحياة السياسية والثقافية. برز حولها تكتل المحافظين الجدد، ممثلا للرأسمال المالي في الولايات المتحدة والدول الحليفة في الاتحاد الأوروبي واليابان، وشرع يتخفف من قيود الاتفاقات والقوانين الدولية باسم الاحتكام للمقدس. طفقت المسيحية الأصولية، العاملة تحت راية الليبرالية الجديدة، توسع تحالفاتها ضمن تيار المحافظين الجدد، تكتسح منابر الميديا وبنوك المعلومات  ومراكز الأبحاث  والجامعات ودور النشر، واخذ يتغلغل في صفوف حزبي السلطة ، وراح يروج ثقافة الكراهية والقسوة ويتنكر لليبرالية، ويستنفر سلفيات ترفض القوانين الوضعية.

قبل حزيران "في الولايات المتحدة لم يكن نفوذ الصهيونية كبيرا؛ مجلة كومنتري مثلا لم تكن صهيونية وربما معارضة . نيويورك تايمز ملكية يهود لكنها لم تكن صهيونية. ولدى تصفح مجلة ديسنت يندر ان تجد فيها ذكرا عن إسرائيل قبل عام 1967.كان محرر المجلة إيرفينغ هووي يَنْظر للصهيونية بازدراء، شأن حركة المتدينين القوميين. نورمان فينكلستين أشار إلى أن بودوريتس، المحرر في كومنتري نادرا ما ذكر إسرائيل في كتاب عن سيرة حياته؛ لكنه تحول إلى متعاطف مع الصهيونية ثم متعصب لها بعد1967" (11)

في اوائل ثمانينات القرن الماضي عقد انصار إسرائيل مؤتمرا في القدس، أقر المبادئ التالية برنامج عمل للإعلام بهدف ترسيخها  في الوجدان الجمعي الأميركي:

*إسرائيل ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة،

* إسرائيل غير آمنة في بيئتها ،

* إسرائيل تشارك الغرب قيمه الثقافية،

* إسرائيل ترغب في السلام .

وضع المؤتمر مشروع حملات إعلامية تركز على هذه المبادئ؛ شأن خطة غوبلز النازية تم الاسترشاد بسيكولوجيا الجماهير، حيث التكرار يرسي في الوعي مبادئ إيديولوجية لا يهم إن كانت صادقة ام كاذبة طالما تضمن الموافقة على سياسات الملأ. بالتكرار يشرع الناس تصديق مواد الدعاية ، وتتحول بالقبول مع الزمن موضوع تعصب تعتبر مناقشتها هرطقة وتجديفا . ركز برنامج الدعاية على ضمان ان لا تتردد السياسة الأميركية في تقديم المعونات الاقتصادية والعسكرية ، اعتبر انتقاد إسرائيل تابو وتجديف.

تصف الميديا الأميركية المستوطنين اليهود الشرسين بالمتطرفين؛ اما الفلسطينيون الذين يتصدون للاحتلال فإرهابيون. تشير الحزم الإخبارية  إلى الفلسطينيين "ِيهاجمون" ، بينما الإسرائيليون "يتصدون". خلق اقتران الإرهاب بالعرب والمسلمين في الشرق الأوسط مناخا غير صحي ولا مبالاة حيال ما يجري بالمنطقة لدى العديد من الأميركيين.

في العام 2012 سجل مراسل سي بي إس تقريرا لمراسلها سيمون حول المسيحيين في فلسطين تحدى فيه دعاية إسرائيل بأن المتطرفين الإسلاميين هم الذين يضايقون المسيحيين، وقال إن المسيحيين يشكون من صعوبات الحياة في ظل الاحتلال. نجح سفير إسرائيل ميشيل أورين، المولود في الولايات المتحدة، في تأجيل بث التقرير إلى أن اعد إعلانا ونشره في صحيفة وول ستريت جورنال هاجم فيه المراسل سيمون. ثابرت الدعاية الأميركية على تشويه كتابات مثل تقرير سيمون ودمغتها باللاسامية، تلك التهمة الشرسة انطوت على قوة رادعة للإعلاميين والأكاديميين والسياسيين ومقدمي برامج التسلية في أميركا.

وعندما أبلغ الجنرال ديفيد بتريوس ،رئيس القيادة العسكرية الأميركية المركزية لجنة الخدمات المسلحة بالكونغرس الأميركي في آذار 2010 ان " العداوات المستدامة بين إسرائيل وجيرانها تخلق  تحديات بارزة لمقدرتنا على طرح مصالحنا في مناطق العمليات الحربية... فالنزاع يولد مشاعر معادية لأميركا نتيجة لموقف أميركا من إسرائيل. والغضب المتولد عن المسألة الفلسطينية يحد من قوة وعمق الشراكة الأميركية مع حكومات وشعوب الشرق الأوسط..."، كان رد فعل عصبة مناهضة التشهير في الولايات المتحدة على شهادة الجنرال أن نشرت بيانا استنكر الشهادة . حتى شهادة امام الكونغرس ينبغي ان توافق المزاج الصهيوني!!

ومعاناة هيلين توماس في آخر حياتها مثال صارخ؛ نظمت ضدها حملة منسقة عام 2010، علقت عليها بالقول:لا تستطيع انتقاد إسرائيل في هذه البلاد وتنجو من الكيد. حتى الرئيس الأميركي الأسبق، كارتر، لم توفره هجمات الميديا بعد نشر كتابه " فلسطين – سلام لا أبارتهايد".

مضت جسارة الإعلام شوطا أبعد ، حيث عرّضت بالرئيس أوباما أثناء فترة رئاسته، ولم تقبل منه إجراءًا سياديا مثل توقيع اتفاق مع إيران قبلت به خمس دول عظمى. اتهمه ران باراتس ، مدير الاتصالات المعين من قبل نتنياهو  بعد ان توصل إلى اتفاق مع إيران في تموز 2015 . ب" اللاسامية المعاصرة " . وفي  العام 2015رربط  نتنياهو تفجيرات باريس بنضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية.  وفي مقارنة اخرى ادعى نتنياهو ان حماس وداعش فرعان لنفس الشجرة السياسية؟

مع ذلك يستغرب العلامة ريزا بينهام، المختص بالشئون السياسية والثقافية في الشرق الأوسط أن الميديا الأميركية تزعم ان الصراع يدور بين شعبين يقفان على قدم المساواة من حيث الموارد والمطالب، بينما العلاقة تقوم بين كولنياليين إسرائيليين وشعب فلسطين الخاضع للاحتلال. يقول العلامة الأميركي(  قد يكون من أصل إيراني) : إسرائيل بلد بحجم ولاية نيوجيرسي باتت تخصص لجيشها موازنة عشرين مليار دولار ولديها من الدبابات 4170، ومن المدفعية الضخمة 10185، ومن الطائرات المقاتلة ألفان . لديها 15-20 بارجة حربية وخمس غواصات و200-300 سلاح نووي ، و175 ألف جندي تحت السلاح و430 ألف من الجنود الاحتياط. وليس لدي الفلسطينيين شيء من هذا (23).

رغم كل ما تقدم، يواصل العلامة، روجت الميديا أكذوبة ان الولايات المتحدة تقوم بوساطة "نزيهة ومحايدة" في مفاوضات السلام. وفي محادثات كامب ديفيد عام الألفين نشرت الميديا بتأييد من الرئيس الأميركي كلينتون، ان إيهود باراك ، رئيس الوزراء قدم "عرضا سخيا رفضه عرفات". ولو نشرت الصحافة الأميركية الخرائط لتكشفت حقيقة " العرض السخي": يبقي على المستعمرات والطرق الموصلة ، وتبقى سيطرة إسرائيل على المياه الجوفية والحدود والفضاء . التجمعات السكنية ، أو البانتوستانات ، كما هي عليه في الوقت الراهن، جزر صغيرة محاطة بمئات آلاف اليهود الكولنياليين.

يعمل في الصحافة الأميركية كتاب أعمدة مشهورون لدى القراء منحازون لإسرائيل، امثال ثوماس فريدمان ، تشارلز كراوثامر، جورج ويل ، جوناه غولدبيرغ وديفيد بروكس- يخدم ابنه في جيش إسرائيل- ويهيمنون على صناعة الرأي العام. كان وولف بليتزر محررا لمجلة نير إيست ريبورت ، الناطقة بلسان إيباك، قبل أن ينضم لفضائية سي إن إن رئيسا للمعلقين السياسيين. وتخضع مجلات مثل نيو ريبوبليك و اتلانتيك مونثلي وكومنتاري لتوجيهات انصار إسرائيل.وفي إسرائيل يخضع الصحفيون لإرهاب السلطات ، وتعتبر لجنة حماية الصحفيين الدولية الضفة الغربية واحدة من أسوأ المواقع بالنسبة للمراسلين الصحفيين. وتعرضت منظمة" لنكسر الصمت " التي أنشأها جنود مسرحون من الخدمة في الأراضي المحتلة لمضايقات إثر نشرها معلومات حول تصرفات الجنود في غزة والضفة. ولم تلق التغطية الكافية في الميديا الأميركية أنشطة منظمات مثل نساء في السواد – إسرائيليات يلتقين أسبوعيا كل يوم جمعة بالساحات الرئيسة في المدن يرفعن يافطات عليها شعارات بالعربة والعبرية والإنجليزية  " أوقفوا الاحتلال". كشفت درسة نظمتها صحافة فلسطينية لمقالات نشرتها صحف أميركية رئيسة –وول ستريت جورنال ، نيويورك تايمز ، لوس أنجيلوس تايمز ،واشنطون بوست ، يوإس توداي أن 680 مقالة افتتاحية تحدثت عن فلسطين وإسرائيل خلال الفترة أيلول 200 – وديسمبر 2015، كتب إسرائيليون منها 214 مقالة وكتب  86 مقالة مؤيدون للفلسطينيين.

وكشفت دراسة حول تغطية الأسوشييتدبرس أن موت الأطفال الإسرائيليين تمت تغطيتها بنسبة 7,5 ضعفا لتغطية موت الأطفال الفلسطينيين، ولاحظت دراسة اجرتها منظمة اميركيون متحدون  من اجل حقوق الإنسان في فلسطين  حول تغطية بورتلاند بولاية اوريغون) أن العناوين الرئيسة نشرت عن موت أطفال إسرائيليين 44 ضعفا لما نشرته عن موت اطفال فلسطينيين.

يتبين من كل ما تقدم ان الرأي العام في الولايات المتحدة لا يسمع غير تسويغ الممارسات الإسرائيلية. ويتطلب حملات كبيرة لتشكيل قاعدة انتخابية في أميركا تلزم حكومتها بموقف حيادي على الأقل. وأسهل من ذلك إلزام الإدارات الأميركية بموقف محايد من خلال تعظيم الخطر على مصالحها بالمنطقة.

وكذلك داخل إسرائيل يجري تنفيذ برنامج يركز على اطفال إسرائيل انطلاقا من رؤية لمستقبل المجتمع يتقرر من مرحلة الطفولة تحيل "النظرة قاتمة حقا لمستقبل العلاقة بين إسرائيل والشعب الفلسطيني(...) إن تعريض الأطفال في سن ما قبل النضوج لمشاهد القتل والعنف يتم بهدف تربية اطفال مروعين مشوهين شكاكين بأي شخص من خارج "القبيلة". وبتلك الطريقة ينشأون جنودا عنيفين يبهجهم سحب الزناد وهم يؤدون الخدمة بين الفلسطينيين بالأراضي المحتلة .

يطل الكاتب اليهودي جوناثان كوك بين فينة وأخرى على قرائه في مجلة كاونتر بانش  يعرض مظاهر من تربية عنصرية الأبارتهايد الفاشية في أذهان الاجيال اليهودية . قدم نموذج اغتصاب أراضي قبيلة العقبي بالنقب واضطهادها؛وطرح مأساة خطف الأطفال أبناء اليهود الشرقيين حين الولادة كي ينشأوا بمنأى عن أصولهم العربية التي وفد منها آباؤهم. وفي 16 أيار2017 قدم صورا لمشاهد الرعب والقسوة والكراهية تجاه العرب التي يجري غرسها في عقول الناشئة في سن مبكرة(24)

"في احتفالات  إسرائيل بذكرى المحرقة جرى إبلاغ الأطفال في سن الثالثة ان عبرة المجزرة تعلمنا ان نكون حذرين على الدوام- وأن إسرائيل وجيشها القوي هما الشيء الوحيد الذي يمنع عملية إبادة اخرى لليهود" . الخبرة الإنسانية والتوجه الإنساني يقتضيان نشر ثقافة التضامن الإنساني مع المضطهدين .

فصّل الكاتب ممارسات النهج العنصري : " اظهرت استطلاعات الراي العام ان نماذج التربية تسفر عن نتائج مفضلة لدى المسئولين؛ تبين ان طلبة المدارس اشد تطرفا من ذويهم وان اربعة أخماس الطلبة يعتقدون أن لا امل في التوصل إلى سلام مع الشعب الفلسطيني. تلك المشاعر المزروعة لا تدمر فقط فرص السلام في الوقت الراهن، إنما تدمر ايضا أي فرصة في المستقبل للتعايش بسلام مع المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل. نصف اطفال اليهود يؤمنون بوجوب حرمان  الفلسطينيين من الاقتراع في الانتخابات.

"في العام الفائت رفض زئيف داني مدير مدرسة  مشهورة في إسرائيل إرسال طلبة الصف الثانوي الأول في الرحلة التقليدية إلى معسكر الاعتقال النازي اوشفيتز.اعتبرالرحلات  تلحق 'مرضا نفسيا’ بالطلبة، حيث القصد من الرحلات السنوية توليد الخوف والكراهية في نفوس الشبان لغرس الفكر القومي المتطرف". في الشهر الحالي وصف وزير حرب إسرائيل، ليبرمان، النواب العرب في الكنيست بالنازيين وتوعدهم بنفس المصير. ابتكر التهمة ميناحيم بيغن وريث جابوتينسكي، صاحب نظرية الجدار يشيّد بحيث يضطر الفلسطينيين للاستسلام لمشيئة الصهاينة .  "غدت الرحلة إلى اوشفيتز أحد طقوس تكريس العنف في نفوس الشبان الذين سيخدمون في الجيش بعد عام ولمدة ثلاث سنوات. وأمر نفتالي بينيت وزير التعليم واحد قادة المستوطنين بحظر نشاط جماعة "كسر الصمت"، وهم جنود قدموا شهادات على الفظاعات التي امروا باقترافها ضد الفلسطينيين.. وحظر تداول كتب ورحلات إلى المسرح قد تشجع على التعاطف مع أشخاص خارج 'القبيلة’ ".

 

11- نوعام تشومسكي: مقابلتان أجراهما معين رباني في14 أيار 2009، و21نوفمبر 2010_كاونتر بانش29تموز 2012)

23- Reza Benham: The Israelization of the Middle East Quagmire in the US Media                       Counterpunch-Augost2,201

24ـ-ONATHAN COOK:-Israel Tutors Children in Fear and Loathing-Counterpunch,    May16,2017