2017-09-07

فريديريك إنجلز .. حياة مع ماركس

هو المفكر الثوري الذي خلق مع ماركس المذهب الماركسي أي نظرية الشيوعية العلمية، نظرية المادية الجدلية والتاريخية.

ولد في مدينة بارمن (ألمانيا) العام 1820. وقد سعى أنجلز منذ شبابه للمساهمة في الكفاح من أجل تبديل العلاقات الاجتماعية القائمة. وقد أدى انجلز منذ عام 1841 فترة تجنيده العسكري في برلين، وحضر المحاضرات بجامعة برلين في وقت فراغه. ثم انضم إلى الجناح اليساري من الهيجليين الشبان.

وفي ذلك الوقت كتب انجلز نقده البارع والعميق لآراء شيلنج الرجعية الصوفية في كتاب «شيلنغ والرؤيا» 1842 وغيره. وفي الوقت نفسه وجه النقد لهيجل بسبب نتائجه المحافظة والتناقضات في جدله المثالي. وفي انجلترا، حيث ذهب إليها، غير عابئ برغبة والده، لدراسة التجارة، اتخذت أفكاره منحنى متطرفا، فهناك، حيث كانت انجلترا آنذاك أكثر البلاد الرأسمالية تطورا، احتك بحياة الطبقة العاملة. وقد جعله هذا يفكر بعمق في أسباب الظروف الاقتصادية التي لا تطاق والتي تعيش فيها البروليتاريا، وحرمانها من الحقوق السياسية. فبدأ دراسة أوجه النقص التي كشفت عنها حركة الميثاقيين في ايديولوجيتها وأفكارها الخيالية عن تخلي الرأسماليين عن قوتهم طوعا. وكان نتيجة هذه الدراسة كتاباه «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي» (1844) وهو كتاب اعتبره ماركس مساهمة عظيمة في نقد المقولات الاقتصادية، و« ظروف الطبقة العاملة في انجلترا» (1845). وقد عرض انجلز في هذين الكتابين للمستقبل العظيم الذي ينتظر الطبقة العاملة، والمهمة التاريخية التي ستحققها. وكان أول من بيّن أن البروليتاريا ليست فحسب طبقة تعاني، وإنما هي أيضا طبقة تناضل من أجل انعتاقها.

وفي انجلترا أصبح انجلز اشتراكيا. وسرعان ما غادر انجلترا، وفي عام 1844 التقى بماركس في باريس. وتعد هذه المقابلة بداية صداقتهما العميقة التي قامت على أفكارهما المشتركة وكفاحهما المشترك لتحرير البروليتاريا من العبودية الرأسمالية. وقد كتبا معا في 1844–1846 كتاب «العائلة المقدسة» و«الايديولوجيا الألمانية» وهدف هذين الكتابين ابراز نظرة تقدمية جديدة للآراء الفلسفية السائدة آنذاك لهيغل وفيورباخ وأتباعهما. وقد استكمل ماركس وانجلز أسس المادية الجدلية والتاريخية. وفي الوقت نفسه اشتغلا بجد ليقوما بتنظيم عملي للرابطة الشيوعية التي تطورت بعد هذا إلى حزب ثوري للبروليتاريا. وفي عام 1847 كتب مسودة برنامج الرابطه « مبادئ الشيوعية».

وعلى أساس هذه المسودة كتب ماركس وانجلز «بيان الحزب الشيوعي» (1848) المبشر بمولد التعاليم المتكاملة للماركسية، أي الايديولوجية العلمية للطبقة العاملة. ولقد لعب نشاط انجلز الصحفي دورا هاما في نشر نظرية كفاح البروليتاريا وتدعيم القوى الديمقراطية. وقد انصهر انجلز في نار القتال عندما وقف في صف القوى الثورية في ألمانيا خلال حوادث 1848–1849، وبعد هزيمة الثورة ترك ألمانيا.

وفي السنوات التالية حيث كان يعيش في هجرة عمّم تجارب الثورة الألمانية في كتابيه «الحرب الفلاحية في ألمانيا» و«الثورة والثورة المضادة في ألمانيا». وقد كشف هذان الكتابان عن دور الطبقة الفلاحية، باعتبارها حليفة البروليتاريا، واظهر خيانة البورجوازية. ولما انتـقل انجلز إلى انجلترا حيث استقر فيها ماركس أيضا، التحق بحركة العمال وعمل بنشاط لخلق الأممية الأولى، وللكفاح ضد آراء البورجوازية الصغيرة الإنتهازية والفوضوية.

وقد ساعد انجلز ماركس طوال الأربعين سنة التالية بكل طريقة، عندما كان ماركس منشغلا بانجاز كتاب «رأس المال». وقد قام انجلز بنفسه بالإشراف على إصدار الجزئين الثاني والثالث بعد وفاة صديقه. وهو في هذا الإشراف قام بنصيب كبير في البحث. وعلى حين كان ماركس مشغولا للغاية بمؤلفه «رأس المال» واصل انجلز العمل بجد في تطوير المادية الجدلية والتاريخية. وكتب انجلز من أمثال:«لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة الألمانية الكلاسيكية» و«الرد على دهرينج » و« أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة» الخ وهي عرض كلاسيكي لماهية ومعنى الفلسفة الماركسية.

وقد زوّد انجلز الفلسفة بأداة استرشاد بين المدارس والمذاهب العديدة في الماضي، وصاغ المشكلة الرئيسية للفلسفة وكشف عن طبيعتها الطبقية. ولمساهمته في تطور نظرية المعرفة ونقده للاأدرية أهمية كبيرة. وقد أثار وأبدع عددا من مشكلات المنطق الجدلي. وهو في برهنته على المشكلات الرئيسية للمادية التاريخية كرّس كثيرا من انتباهه لنقد التصورات الفجة عن الفهم المادي للتاريخ. فقد برهن انجلز على أن الدور الحاسم للظروف التي يعيش فيها الناس لا يستخف بأية حال بدور الأفكار أو دور الفرد في التاريخ. لقد ناضل ضد الآراء الآلية عن الإرتباطات والعلاقة المتبادلة بين القاعدة والبناء الفوقي الايديولوجي الخ. واهتم انجلز للغاية بالحركة الثورية في روسيا، وتنبّأ بالثورة الروسية الكامنة، وعقد آمالا كبارا عليها. وقد شارك حتى آخر حياته في الحياة السياسية في أوروبا وكان مع ماركس زعيما بارزا لحركة الطبقة العاملة.

وفي 5 اغسطس/آب العام 1895 توفي فريديريك إنجلز ليلحق بصديقة كارل ماركس الذي وفاته المنية في العام 1883.