2017-08-10

في حوار مع"إذاعة راية "fm

الصالحي: اتفاق أوسلوا بكل ملحقاته تم تجاوزه والقضية المركزية هي استقلال الدولة الفلسطينية المحتلة وضمان حقوق اللاجئين

*علينا ان نمضي نحو انتفاضة شعبية هدفها كنس الاحتلال والاستقلال وإذا كان هذا سيغضب امريكا لا مشكلة في ذلك وإذا كان عكس ذلك فنحن ليس معنيين بإرضائها.

* كحزب شعب من البداية نرى امريكا ليس طرفاَ محايداَ، هي طرف منحاز لإسرائيل والخطأ الاستراتيجي للقيادة الفلسطينية أنها وضعت البيض في السلة الامريكية.

* هناك حالة دولية متعددة الاقطاب وبالأساس يجب ان  نفرض نحن الفلسطينيون واقع يجعل الاطراف الدولية ترى بان لها مصلحة في التدخل بشكل فعال.

* واقع الكفاح الفلسطيني يتطلب موقف وإن أدى للتصادم، يجب ان نكون مستعدين وبإمكاننا تحمل النتائج بإرادة سياسة وبوحدة داخلية، غير ذلك سنجد أنفسنا غير قادرين على فعل  أي شيء.

أجرى برنامج (60 دقيقة في السياسة) الذي تبثه إذاعة "راية "Fm، حوار سياسي مطول مع الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، حول التطورات السياسية الأخيرة خاصة بعد انتصار الارادة الشعبية في القدس المحتلة، واستمرار انحياز الولايات المتحدة الامريكية لإسرائيل، والدور المطلوب فلسطينياَ على الصعيد الوطني والدولي.

 

* سيد بسام هل تعتقد بأننا نحن مقبولون على مرحلة جديدة في العلاقة الفلسطينية الاميريكية على الأقل على ضوء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي؟

الصالحي: نحن علينا ان نذهب الى مرحلة جديدة في التعامل مع الواقع القائم على الارض حتى اذا كان ذلك سيؤدي الى اختلاف وتصاعد في شكل العلاقة مع الادارة الاميريكية، فهذا أمر ليس بيدنا ولكن يجب ان لا نحجم عن قراءة المتغيرات، يجب الذهاب الى تغيير في سياستنا على ضوء الواقع القائم بغض النظر عن موقف الادارة الاميريكية .

نحن بالنسبة لنا ما جرى في الايام الاخيرة، يؤكد صحة ما كنا نذهب له باستمرار، وهو ان هناك مرحلة انتهت منذ سنوات خصوصاً بعد ان تم اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين كدولة مراقبة، مما يعني ان اتفاق اوسلوا بكل ملحقاته قد تم تجاوزه الى وضع جديد يقوم على أساس ان هناك دولة فلسطينية محتلة وان القضية المركزية هي استقلال هذه الدولة بالإضافة الى ضمان حقوق اللاجئين. وبالتالي يجب بناء كل الاستراتيجيات الفلسطينية على هذا الأساس وليس على أساس المعايير السابقة للمفاوضات كما كانت، واللقاءات الامريكية التي تمت مع القيادة الفلسطينية لم تشر الى أي شيء له علاقة بما يسمى حل الدولتين. وبالتالي علينا ان نمضي في تطوير الحالة الشعبية نحو انتفاضة شعبية هدفها المباشر الاستقلال الوطني وحماية المقدسات والقدس، واذا كان هذا الأمر سيغضب امريكا لا مشكلة في ذلك واذا كان عكس ذلك سيرضي امريكا فنحن ليس معنيين بأرضائها.

نحن علينا ان نمضي في سياستنا بغض النظر عن موقف الادارة الامريكية، طبعا هذه الادارة منحازة لإسرائيل وهي ادارة مستوطنين والمسوؤلين عن الملف الفلسطيني خدموا في المستوطنات الاسرائيلية، وكما هو معلوم ان هناك 14 لقاء تم بين القيادة  الفلسطينية والادارة  الامريكية لم يذكر فيها موضوع حل الدولتين، ترامب يتحدث  عن سلام وعملية سلام ويريد في هذه العملية ادراج بعض الدول العربية كي يكون هناك ما يسمى بالسلام الاقليمي دون توضيح هدف هذه العملية وهو قيام دولة فلسطينية. ولذلك شئنا أم أبينا أمام ادارة امريكية منحازة لاسرائيل مسألة التصادم معها مسألة وقت، وقد حاولت القيادة الفلسطينية ان تتجنب ذلك ولكن المشكلة هي في ان خيارات هذه الادارة هو الدعم المطلق لاسرائيل. ولذلك نحن في هذا الجانب دعني أقول، يجب ان تكون مصالح شعبنا فوق أي اعتبار بغض النظر عن رضا أو عدم رضا الولايات المتحدة الامريكية.

 

* استاذ بسام انت قلت في كلامك بان التصادم مسألة وقت مع الولايات المتحدة الامريكية بمعنى لم يبدأ التصادم بعد برأيك ؟

هو في رأيي قد بدأ، أولا لأن من البداية كانت تريد ان تتجنب أي ضغط  جدي على اسرائيل في الموضوع الاساسي، في موضوع الاستيطان وفي موضوع الهدف في العملية السياسية،  وحولت المطالب الى ضغوط على الجانب  الفلسطيني في التفاصيل، مثل ما يسمى التحريض ثم موضوع الاسرى ورواتب الاسرى والشهداء وغير ذلك من المطالب الاسرائيلية البحتة ثم طبعا قضايا أخرى مثل  "يهودية الدولة" وغيره هي تتبناها. لذلك المواقف التي طرحت من قبل ادارة اوباما وطلبت من القيادة الفلسطينية، لم يتم التجاوب معها من الناحية الفعلية بمعنى انهم كانوا يريدون ان إنهاء موضوع الاقصى بادعاء مطلوب تهدئة الجانب الفلسطيني.

نحن كحزب شعب من البداية نرى ان الولايات المتحدة الامريكية ليس طرفاَ محايداَ، هي طرف منحاز لاسرائيل وان الخطأ الاستراتيجي للقيادة الفلسطينية أنها وضعت كل البيض في السلة الاميريكية طوال السنوات الماضية، وهذا أمر يجب ان يتغير وهناك عالم متغير وبالتالي نحن جبهة تحالفاتنا يجب ان تتغير أيضاَ في اطار المتغيرات الدولية والاقليمية.

 

* ماذا تقصد بجبهة التحالفات مع من نتحالف بهذا الشأن وفي هذا الوقت ؟  

الصالحي: نحن لدينا قوى عديدة ممكن ان نتحالف معها. بطبيعة الحال نحن جزء من حركة تحرر وطني نحن حلفاء مع الشعوب العربية وشعوب العالم. وعلى المستوى الدولي حالة القطب الواحد تتلاشى أو تتآكل وهناك حالة دولية متعددة الاقطاب، وبالتالي لدينا مثلاَ روسيا التي يجب علينا ان نوطد العلاقة  معها ولدينا الصين.

 

* لكن حاولنا ان نوطد ونستفيد من حالة دخول روسيا الى المنطقة فاكشفنا ان روسيا هي في النهاية لن تقف بوجه اسرائيل في هذا المناح؟

الصالحي: روسيا ليس الاتحاد السوفيتي ولكن نحن ايضا لمسنا انه يجب ان  تكون قاعدة التحالفات اوضح بما في ذلك من جانبنا كفلسطينين، يعني بالعربي يمكن الاعتماد على التاثير الذي تطرحه روسيا او الصين اوغيرهما في المنطقة، ولكن  لا يمكن  ان تكون الامور بالاساس مبنية على  العلاقات مع الولايات المتحدة وتكون هناك مطالب أكثر من اللازم سواء من روسيا او غيرها. طبعا انا ادرك تماما هنا، ان روسيا تربطها علاقات متينة باسرائيل، ولكن الموقف الروسي بخلاف الموقف الاميريكي، روسيا تدعم دولة فلسطينية في حدود 67 وتدعم القدس عاصمة لهذه الدولة وتدعم عقد مؤتمر دولي من أجل ذلك، وبالتالي هناك موقف  لصالحنا.

 

* لكن استاذ بسام روسيا لا تضغط باتجاه ذلك ولا تريد ان تكون لاعباَ وحيداَ وأساسياَ في الملف الفلسطيني الاسرائيلي، هي ترى ان  الملف يجب ان يرعى أممياَ ولكن في نفس الوقت هي منشغلة بملفات أخرى؟

الصالحي: أن ترعى روسيا هذا الموضوع أمميا، نعم هذا صحيح، واي عاقل يدرك بان حل القضية الفلسطينية لن يكون نتاج طرف واحد بعكس القناعة التي كانت سائدة مع الاسف، بما في ذلك لدى القيادة الفلسطينية. إن حل القضية الفلسطينة يحتاج الى لاعبين دوليين، هذا أمر مفيد، لان هذا يعني ان رعاية العملية السياسية لن تبقى بيد الولايات المتحدة لوحدها وبطبيعة الحال لم تكن لروسيا لوحدها. ولذلك نحن نريد صيغة بنفس صيغة مؤتمر جنيف الذي رعى المفاوضات الايرانية الاوروبية الامريكية مثلاَ وعلى مجلس الأمن أن يلعب دور أكبر من اجل مؤتمر دولي. المهم هنا في رأيي اننا لا نضع البيض كله في السلة الامريكية.

 

* لكن في هذه الجزئية كيف يمكن ان نتخلص من ان تكون واشنطن راعي حصري في الملف الفلسطيني الاسرائيلي وروسيا لا تحاول ان تنازع في ادارة هذا الملف، المشكلة في هذا المضمار كيف يمكن ؟

الصالحي: القضية برأيي ليس ان نطلب نحن من روسيا او غير روسيا، المسألة بالاساس ان  نفرض نحن الفلسطينيون واقع يجعل هذه الاطراف الدولية ترى بان لها مصلحة في التدخل بشكل فعال. وهذا أمر ليس فقط في يد روسيا وفي يدنا ايضاَ، بمعنى، مثلا عندما نصر بان هناك آلية دولية يجب ان تتشكل من أجل حل القضية  الفلسطينية وان هذا الأمر لن يكون حكرا للولايات المتحدة، هذا الموقف يغير في الحسابات.

 

* لكن هل الفلسطينيون وحدهم يقررون ذلك أم ايضا العرب الذين يشجعون ان يكون هناك دور اميريكي؟

الفلسطنينون هم نقطة البداية في ذلك، لأن أي جهد من أي طرف كان، إن لم يكن هناك التزام وجدية في الموقف الفلسطيني تجاه هذا التحول والتحرك سيصبح هذا الجهد عديم المعنى. ولكن اذا كان هناك تمسك فلسطيني بأننا نريد آلية دولية مختلفة للعملية السياسية، فالاطراف الدولية سوف تتحرك. أعطيك مثال:

نحن عندما ذهبنا من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مجلس الأمن والجمعية العامة، لو لم يكن هناك إصرار فلسطيني على هذا التوجه حتى روسيا والصين ربما لم تبذلان جهد كافي، ولكن عندما كان هناك إصرار فلسطيني على ذلك، هذه الدول إنحازت تماما للمطلب الفلسطيني وعملت معنا من أجل الاعتراف بدولة مراقب في الجمعية العامة. نفس الشيء عندما يحصل الأمر في المؤسسات الدولية الأخرى. لكن في وقت ما القيادة الفلسطينة  كانت لا تريد حتى هذه العملية، هي تريد عملية تحت اطار ووهم ان  الادارة  الاميريكية  تستطيع ان تحقق فيها افضل من أي صيغة دولية. الآن البعض يقول ان هذا ليس وهم إنما هذا أمر واقع، ولكن هذا غير صحيح نحن الآن لدينا القدرة والإمكانية ان نتمسك بآلية دولية مختلفة لرعاية أي عملية سياسية ونرفض بالتالي العمل بآليات أخرى.  

غير ذلك، هذا يحرج بعض الدول العربية التي تسعى للتواطئ مع الادارة الاميريكية بهذا الاتجاه، ويجعل القضية قابلة ان تحمل من الاطراف الاخرى بصورة جدية أكبر، الأمر الذي عندما تلوح لنا الولايات المتحدة باليد ونعطيها كل الملف، يصبح لا يوجد  طرف دولي حتى لا  صديق ولا غير صديق يمكن ان يراهن علينا.

وأنا هنا أريد ان اقول بصراحة، هناك اطراف دولية يمكن الاعتماد عليها والتوازنات الدولية تلزم الاطراف وهي تدرك أهمية القضية الفلسطينية. بطبيعة الحال روسيا هنا تتحدث عن مصالحها وليس عن مبادئ في الموضوع، أيضا هي لها مصالح معنا ومع اسرائيل ومع العرب ومع ايران ومع كل الأطراف، وبالتالي اذا كانت روسيا لاعب مهم على الساحة الدولية والاقليمية، من المنطقي ان نتمسك نحن مثلا برعاية دولية متنوعة للعملية السياسية، هذا بالتاكيد ان لم تقبله الولايات المتحدة واسرائيل اليوم، سوف تقبله غدا، ولكن اذا نحن من البداية لم يكن هذا التوجه قائم على رأس أولوياتنا، لم ولن نجد من سيتحرك بالنيابة عنا.

 

* هل ستمضي القيادة الفلسطينية قدما في جهودها الدبلوماسية في المنظمات الدولية في الفترة القادمة، هذا ما سمعناه من وزير الخارجية؟

هو قرار ينسجم مع المزاج الشعبي والجماهيري الذي شهدناه في القدس وروح الارادة والتصميم والعزيمة الوطنية التي تجلت بالأساس لدى المقدسيين ثم لدى كل ابناء شعبنا، ونحن مع تطوير هذه الحالة باتجاه انتفاضة شعبية شاملة هدفها المباشر استقلال دولة فلسطين وليس العودة الى دائرة المفاوضات السابقة، وتغيير القاعدة بهذا الاتجاه. بمعنى ان القضايا المركزية، هي استقلال هذه الدولة التي اعترفت بها من الأمم المتحدة كدولة محتلة وحقوق اللاجئين وفقا للقرار 194، والطريق الى ذلك يتطلب استراتيجية فلسطينية تبنى على الوحدة الداخلية وتبنى على اعادة النظر في العديد من القضايا، واستمرار الهجوم السياسي والدبلوماسي على الساحات الدولية من منطلق ما حققناه من اعتراف في العام 2012، وليس العودة الى جوانب أوسلوا. نحن يجب ان نقول بوضوح ان الواقع تجاوز اتفاق أوسلوا واسرائيل دمرت هذا الاتفاق وان القضية القائمة بيننا وبين اسرائيل هي قضية دولة محتلة بقوة احتلال وليس على اساس ما يسمى اتفاقيات "سلام" لم تعد قائمة بحكم السياسة الاسرائيلية على الارض.

 

* اذا ما توقعنا التصادم الواضح والعلني بين القيادة الفلسطينية والولايات المتحدة الاميريكية بالايام القادمة، هل تعتقد بأن واشنطن سوف تفرض عقوبات اقتصادية على السلطة وهل القيادة مستعدة لهذه العقوبات ؟

اعتقد ان القيادة الفلسطينية لن تسعى للتصادم مع الادارة الامريكية، ولم تكن مرتاحة لهذا التصادم، ولكن واقع الكفاح الفلسطيني يتطلب موقف فلسطيني صحيح وصريح، حتى وإن أدى ذلك الى هذا التصادم، سوف يجب ان نكون مستعدين وجاهزين للنتائج وبإمكاننا ان نتحمل هذه النتائج بإرادة سياسة وبوحدة داخلية، غير ذلك سنجد أنفسنا غير قادرين على فعل  أي شيء.

 

* كيف يمكن لنا ان نستعد لمواجهة أي عقوبات امريكية ؟

بالبناء على ما حققه شعبنا وآخرها ما تحقق خلال هبة الأقصى، وبذل الجهد وطني من أجل تطوير هذه الحالة واستعادة الوحدة الوطنية الداخلية، وتوسيع واحترام الحريات الديمقراطية لشعبنا وحقوق الانسان وتعزيز صموده وغيرها من الاستحقاقات الواجبة، كل هذا يمكن ان يؤدي الى تلاحم داخلي أكبر والى استعادة مكانة الحركة الوطنية الفلسطينية بصورة أكبر، ولدينا جماهير يعتز بها وشعب يعتز به وقادر على المواصلة.