2017-06-22

الاحتلال على مفترق طرق

سعيد مضية

بعد خمسين عاما لم يعد من الجائز إطلاق اسم احتلال بل نظام أبارتهايد قوض الديمقراطية

كان الخامس من حزيران، الذكرى الخمسون لعدوان حزيران، مناسبة لتشريح مكرهة سياسية تثير تقزز الضمائر الحية. ارتفعت أصوات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وكشف المستور من اكاذيب إسرائيل المزمنة بصدد ملابسات حروبها. نشر كتاب اميركيون لهم نفوذ علمي في مجالاتهم، مقالات وأبحاث تفضح نظام الأبارتهايد الإسرائيلي واخرى تدين نهج حكومة نتنياهو واليمين الإسرائيلي. فلم تهدأ اغبرة الحرب حتى شرع حكام إسرائيل وجنرالاتها يناقشون مصير مناطق لايريدون التخلي عن احتلالهم لها ولا يستطيعون ضمها. حينئذ حذر أبا إيبان زملاءه في مجلس وزراء إسرائيل بعد  أقل من أسبوع على انتهاء حرب الأيام الستة بأن "وجود شعبين احدهما يتمتع بكامل الحقوق المدنية والأخر محروم من أي حقوق" أمر يصعب الدفاع عنه. وكانت الأمم المتحدة قد ادانت نظاما من هذا القبيل في ميثاق حول التصدي لنظام الأبارتهايد ومعاقبته، حيث ان الأبارتهايد ينطوي على تمييز في الحقوق والامتيازات بين أفراد المجتمع الواحد.

لفت النظر مقالان قصد الكاتبان التاكيد على ان حرب حزيران تدبير إسرائيلي(وربما بتواطؤ اميركي) هدفه قضم المزيد من الأراضي العربية وتوجيه لطمة لنظام عبد الناصر قد تطيح به. كشف الكاتبان، ميلفين غودمان، محلل للأخبار سابقا بوكالة المخابرات المركزية الأميركية، وغوي لارون إسرائيلي، أكد ان حرب الأيام الستة كانت خيارا إسرائيليا، أصر عليه ضباط هيئة الأركان العامة للجيش، إذ تأكد لديهم ضعف العدو البالغ فأرادوا توجيه ضربة قاتلة. لارون كبير المحاضرين بقسم العلاقات الدولية بالجامعة العبرية في القدس ومؤلف كتاب " حرب الأيام الستة:تحطيم  الشرق الأوسط".

يعمل ميلفين غودمان حاليا زميلا متقدما في مركز السياسات الدولية وأستاذا بقسم الحكومات بجامعة جون هوبكينز.أحدث مؤلفاته "تحذير من السي آي إيه"؛ ومن مؤلفاته  كتاب " تقهقر وسقوط السي آي إيه وغياب الأمن القومي: ثمن العسكرية الأميركية"، وهو  يكتب في شئون الأمن القومي بموقع كاونتر بانش.  مقالته المنشورة على الموقع يوم 5حزيران 2017  عنوانها "حرب الأيام الستة واكاذيب إسرائيل. ما رأيته بالسي آي إيه". كان موظفا مبتدئا حينئذ بالاستخبارات المركزية الأميركية ويقول " لم  نجد إشارة حول استعدادات عسكرية مصرية ، بناء على رصد القوة الجوية و سلاح المشاة. رأينا ان الإسرائيليين منهمكون في  نشر الأكاذيب لكي يحصلوا على الدعم الأميركي. لذلك صدمنا إذ تلقينا من وولت روستو ، مستشار الرئيس جونسون للأمن القومي ، رفضه الموافقة على تقييمنا الاستخباري بصدد الهجوم الإسرائيلي". قال روستو وصلتنا "تأكيدات" من سفير إسرائيل بواشنطون ان بلاده سوف لن تبدأ بالهجوم مهما كانت الظروف. بالنتيجة واجه تقريرنا رد فعل عدائي من مجلس الأمن القومي ، لأنه وصف الهجمات الإسرائيلية المفاجئة لمطارات  الأردن وسوريا ومصر. ولحسن الحظ دعم ريتشارد هيلمز، مدير السي آي إيه، تقديراتنا، ودعمها أيضا المركز القومي للقيادة العسكرية . طلب روستو من كلارك كليفورد رئيس هيئة مستشاري الرئيس للشئون الدولية وهال ساوندرز اختصاصي الشئون العربية في مجلس الأمن القومي فحص تحليلاتنا، وايد الرجلان تقريرنا".

ويقول الباحث، "علاوة على كذب الإسرائيليين على البيت الأبيض( والحقيقة تكاذب الطرفين ) بصدد من بدأ الحرب، فقد كذب العسكريون الإسرائيليون على السفير الأميركي في إسرائيل، حول وجود خطر عدوان عسكري مصري. في هذه الأثناء استفادت السي آي إيه من صور فوتوغرافية التقطها القمر الصناعي تظهر الطائرات المصرية رابضة على أرض المطار وأطراف اجنحتها على تماس، الأمر الذي يشير بعدم وجود نوايا الهجوم.

يضيف غودمان : مضى عشرون عاما لأعلم ان احد الموثوقين من قبل الرئيس كان في زيارة إسرائيل وقت بدء الحرب وتوجه مع السفير الأميركي ، باربر، لزيارة اشكول رئيس وزراء إسرائيل. وفي الأثناء أطلقت صفارات الإنذار فطمأن الجنرال أهارون ياريف ، رئيس الاستخبارات الإسرائيلي، الحضور  بعدم الحاجة للنزول إلى الملاجئ.

موعد الاجتماع ومستويات المشاركين فيه كافيان للتدليل على موضوع البحث؛ وتضيف طمأنة قائد الاستخبارات العسكرية للمجتمعين ثقة بحسم الحرب بالضربة الاولى وعدم توقع ضربة مضادة .

ومؤشر آخر على التواطؤ يقدمه غودمان في تدمير البارجة الحربية ليبرتي، وهي بارجة استطلاعات عسكرية؛ حيث هاجمها الأسطول الحربي الإسرائيلي بوحشية وقتل معظم طاقمها وادعى ان العسكرية الإسرائيلية ظنتها بارجة مصرية . كان الهجوم موجها لتدمير الوثائق التي حصلت عليها البارجة بصدد مجريات الحرب وتصفية المطلعين على مضامينها. تكتمت العسكرية الأميركية والإسرائيلية على الحادث .

أما غوي لارون فطرح اولا أن سرب قاذفات القنابل الثقيلة السوري لم يجر تدريبات على الطيران المنخفض لتجنب الرادارات الإسرائيلية، وان قيادة الدروع السورية لم تكلف نفسها عناء اختبار إن كانت الدبابات روسية الصنع، العريضة بمقدورها عبور الدرب الضيق بأرض المعركة.

يقول الباحث الإسرائيلي : "ادعت ميديا الدولة في إسرائيل ان الجيش شن هجوما استبق به هجوم الدبابات والطائرات العربية على حدود إسرائيل. ولم تجد هذه الأكذوبة من يتحداها غير اسحق رابين، رئيس أركان الحرب في ذلك الحين، إذ صرح لصحفي فرنسي قائلا : الفرقتان اللتان بعثهما إلى سيناء( الرئيس المصري جمال عبد ال) ناصر في14 أيار 1967 لم تكونا كافيتين لشن هجوم ضد إسرائيل. هو عرف بذلك ونحن أيضا عرفناه". اما عيزر وايزمان، الذي كان  نائب رابين في رئاسة الأركان، فقد ابلغ إحدى الصحف "لم يلح في الأفق خطر الدمار". وبالمثل قال ماتي بيليد، رئيس شعبة الحركة؛ أورد في مقالة كتبها عام 1972 "ان الادعاء الذي أشيع حول خطر يتهدد إسرائيل بالزوال عام 1967 كان مجرد خدعة ولدت وطورت بعد الحرب". وبعد عام صرح ميناحيم بيغن الذي كان وزيرا في حكومة إشكول أثناء الحرب "ان تمركز الجيش المصري في صحراء سيناء لا يبرهن ان ناصر كان حقا يريد مهاجمتنا. علينا ان نكون أمناء مع أنفسنا، فنحن الذين قررنا مهاجمته".

بينات تؤكد ان حرب الأيام الستة عدوان مبيت على جبهات عدة لا يجوز البناء على نتائجه. وبالرجوع إلى كتاب بابيه " التطهير العرقي في فلسطين"نجد شهادة اخرى على تعمد إسرائيل شن الحرب بهدف التوسع ورفع مكانتها في التحالف المعادي لشعوب المنطقة، ثم الزعم بأنها ضحية عدوان.

يرى الباحث الأميركي مات بيبيه في مقال نشره يوم 22 شباط 2017 ان قرار تقسيم فلسطين ترفضه محكمة العدل الدولية لو عرض عليها. فليس ديمقراطيا منح ثلث سكان فلسطين ممن يملكون سبعة بالمائة فقط من أراضيها نسبة 55 بالمائة من أراضيها يقيمون عليها دولتهم.

وماذا بعد خمسين عاما على عدوان حزيران؟ فرضت إسرائيل دمج الأراضي الفلسطينية المحتلة في نظام الأبارتهايد الذي غدا امرا واقعا إثر حرب التطهير العراقي 1948-1949.كما  حدث انزياح ، بل تحول في أوساط اليهود نحو التطرف الفاشي ، بحيث غدت الانتخابات تفرز تلقائيا أغلبية عنصرية بهيمية تربي الأجيال على عقيدتها الفاشية. في الوقت الراهن تضخمت غطرسة القوة لدى فريق نتنياهو مستمدة من استقطاب " الاعتدال العربي" ، وترجمه إغراءً على مواصلة النظام المدان دوليا ، لكن المرغوب اميركيا. تشهد إسرائيل ذروة بناء استيطاني يقطع اوصال الضفة ويعزل التجمعات السكنية العربية في بقع متناثرة تحاصرها المستوطنات الإسرائيلية وتتوسع على حسابها . ضمن الحصار وتخريب الإنتاج الزراعي على وجه الخصوص تعمل الفاشية على تكريس وضع اقتصادي بالضفة يخضع لإشرافها، يذوي السكان العرب ويتعفنون إلى أن يتطوعوا بالرحيل بحثا عن حياة بشرية خارج الوطن!

هكذا يخطط نتنياهو لحل ازمة الاحتلال المتقادم.

لهذا التوجه معارضة داخل إسرائيل قد تنمو وتغدو عاملا سياسيا مؤثرا إذا ما تنامت حركة مقاومة شعبية فلسطينية، وتخلت القيادة الفلسطينية عن انتظار الذي لن يجيء . في داخل إسرائيل قادة اجهزة الأمن، المطلعون على تمرس شعب فلسطين في الصمود وتعاظم إرادة المقاومة لديه ، فمارسوا الضغوط على حكومة نتنياهو. يختزل مواقفهم المتواصلة منذ العام 2011 الجنرال مئير داغان الذي مكث تسعة أعوام في قيادة الموساد الإسرائيلي ، القى خطابا  في آذار 2015 أمام عدة آلاف  من الجماهير التي احتشدت لسماعه في تل أبيب، وقال فيه : «إسرائيل دولة محاطة بالأعداء. لا يخيفني هؤلاء الأعداء، فأنا أخاف من قياداتنا.. من عدم وجود رؤية، ومن ضياع الطريق، من التردد، ومن الجمود السياسي.. لا أريد دولة ثنائية القومية ولا أريد أن نتحول إلى دولة أبارتهايد». 

بجانب قادة الأجهزة الأمنية يعارض نهج حكومة نتنياهو مدنيون مثقفون ورجال سياسة. في تحد لوزير الأمن الداخلي غيلاد إردن، حيث دعا لعمل سجلات بأسماء مقاطعي المستوطنات داخل إسرائيل وخارجها، طلب اكثر من ألف إسرائيلي في مذكرة مرفوعة إلى الوزير تسجيل أسمائهم في قائمته السوداء. جاء في المذكرة، "إن ردنا على الاستيطان هو دعوة جميع الناس الشرفاء داخل إسرائيل وخارجها إعلان المقاطعة التامة للمستوطنات –اقتصاديا وثقافيا وأكاديميا ، وسنبذل قصارى جهودنا لإقناع الآخرين بالمقاطعة".

قبل ذلك ، في الثاني عشر من يناير 2017سلم وفد من المثقفين الإسرائيليين والسفراء السابقين ونواب سابقين في الكنيست رسالة إلى سفير فرنسا في تل أبيب حملت تأييد   1200 شخصية مدنية لمؤتمر باريس للسلام وطالبوا الاعتراف بدولة فلسطين ، وبإنهاء الاحتلال في الحال. تضمنت المذكرة دعوة المجتمع الدولي لتعزيز دعمه لإسرائيل ضمن حدود 1967، وفي نفس الوقت  التمييز  لدى التعامل مع إسرائيل  بين دولة إسرائيل الشرعية وبين المستوطنات على الأراضي المحتلة ، تلك التي تشكل انتهاكا للقانون الدولي وعقبة رئيسة في درب السلام.

وكسرت حائط الصمت في إسرائيل مظاهرة جماهيرية في تل أبيب نظمت في السابع والعشرين من أيار بمناسبة ذكرى عدوان حزيران وبدء الاحتلال. ضمت المظاهرة عشرات من رافضي الاحتلال وتكاليف الاستيطان.

 

وخيار ثالث يراعي ضعف المقاومة نسبيا للاحتلال في الأراضي المحتلة وداخل إسرائيل، فيقترح لإنهاء الاحتلال خطة يجري الترويج لها على صعيد دولي. عبر عن اغتراب إسرائيل في المنطقة الكاتب الأميركي غاري ليتش بمقال نشره في 19 حزيران عنوانه "لماذا توجب عدم قيام إسرائيل". إسرائيل حسب قناعة الكاتب "دولة غير شرعية ونتيجة كارثية لامبريالية الغرب ... نسبة اليهود إلى سكان فلسطين ارتفعت في عهد الانتداب البريطاني من 11بالمائة عام 1922 لتصبح 32 بالمائة عام 1948،  و" التوسيع المتواصل للمستوطنات اليهودية بالضفة الغربية يشكل مواصلة للكولنيالية الأوروبية في القرن الحادي والعشرين على حساب الشعب الفلسطيني الذي يعيش في هذا البلد منذ آلاف السنين".  إسرائيل صنيعة امبريالية ودليل آخر على ذلك  أن الولايات المتحدة استخدمت حق الفيتو41 مرة لإبطال قرارات صادرة عن مجلس الأمن تدين احتلال إسرائيل غير الشرعي. في ضوء هذه الوقائع يخلص ليتش إلى ان "الحل العادل الوحيد للنزاع المستعصي يتمثل في السماح للفلسطينيين في نهاية الأمر إقامة دولتهم المستقلة التي كان من الواجب الحصول عليها مع نهاية الحرب العالمية الثانية، مع السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم . وهذا لن ينجز إلا من خلال إقامة دولة علمانية واحدة في فلسطين يعيش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون بحقوق متساوية".

وتضمنت أطروحة قدمها أستاذان لهما باع طويل في دراسات العلاقات الدولية ، أحدهما الإسرائيلي نيفيه غوردون استاذ العلوم السياسية بجامعة بن غوريون وحاليا أستاذ زائر بأحد مراكز ابحاث العلوم السياسية بالولايات المتحدة الأميركية (إس أو أيه إس) ، والثاني مارك ليفين أستاذ التاريخ بجامعة ايرفين بولاية كاليفوورنيا ، واستاذ زائر متميز بقسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة لوند. يتعاون الباحثان مع مجموعة من العلماء الإسرائيليين والفلسطينيين في إصدار كتاب عن الاحتلال بعد خمسين عاما لحساب جامعة كاليفورنيا.  كتبا مقالا مشتركا عنوانه " بعد خمسين عاما من الاحتلال" انطلقا من واقع الأبارتهايد،  مؤكديْن " بعد خمسين عاما لم يعد من الجائز إطلاق اسم احتلال بل نظام أبارتهايد... بدلا من مواصلة اللجوء لقانون الاحتلال في انتقاد ممارسات إسرائيل يحسن تطوير ادوات جديدة تضمن حق شعب فلسطين في تقرير المصير ضمن إطار لم يعد ممكنا إقامة دولة على مساحة من  الأرض( وربما لم تتوفر الإمكانية في الأصل).

يستهل الباحثان مقالتهما بالإشارة إلى ان مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وجميع بلدان المعمورة وحتى المحكمة العليا في إسرائيل يعتبرون المناطق المحتلة عام1967 مفصولة قانونيا عن إسرائيل، حيث تنطبق عليها القوانين المتعلقة بالاحتلال؛ وأغلبية أعضاء احزاب الحكم في إسرائيل يودون إنهاء النقاش الدائر حول الوضع القانوني للأراضي المحتلة، وذلك من خلال ضم القسم الأعظم من الضفة الغربية. وإذ نفهم ان إسرائيل نظام أبارتهايد يغدو من الملح ضرورة وضع مبدأ للانتقال. بدلا من توجيه السؤال كيف ننهي الاحتلال ونقيم دولتين يتوجب على صانعي القرار التفكير في كيفية دمقرطة الدولة الواحدة القائمة بين النهر والبحر.مضى المقال الى القول في هذا السياق يجري التفكير في سلسلة من الاستراتيجيات المجربة في اماكن اخرى لتطبيقها هنا ، كأن نوجد ادوات بأيدي الإسرائيليين والفلسطينيين معا للنضال من اجل مستقبل عادل وسلمي وديمقراطي لجميع السكان المقيمين ما بين النهر والبحر. بعد خمسين عاما  من العنف والاضطهاد والحروب يستحق الشعبان كلاهما مستقبلا أفضل. شريطة الإقرار بوجود نظام أبارتهايد كخطوة اولى في السير بهذا الاتجاه.

العالم أخذ ينفذ صبره على سيرورة الحالة في فلسطين مع غياب مقاومة ناجعة بانتظار التحرر بجهود أميركية . إن حجب موجة التضامن العالمية مع شعب فلسطين يرمي إلى وضع الجماهير في حالة إحباط لتقبل أي شيء يصدر عن "الوساطة" الأميركية؛ بينما انتظار الوساطة الاميركية يحجب عن العالم عملية متواصلة لاغتصاب الارض لحساب التوسع الاستيطاني وتمكين الأبارتهايد. وفي الداخل يفضي الركود الانتظاري إلى مزيد من التفسخ والتردي وإحكام الحصار وتضييق الخناق على الجماهير الفلسطينية.

إن ربط القضية الفلسطينية بالاعتدال العربي يرهنها للمشيئة الأميركية التي لن تخرج عن الأبارتهايد والتضييق على الجماهير الفلسطينية.  وإذا كان توازن القوى على الصعيدين المحلي والإقليمي لا يبعث على التفاؤل بكسر شوكة الفاشية الإسرائيلية فإن النهوض على المستوى الدولي والتبدل في موازين القوى ضد الهيمنة الأميركية و نهجها العدواني ، و يحاصر الحصار الإسرائيلي في نفس الوقت،  ويعزل الفاشية وجموحها الاستيطاني التهويدي. قوة اميركا النسبية تتضاءل امام اطماعها العدوانية

في عصر العولمة تعاظم ارتباط القضايا المحلية والإقليمية ، تعقيدا او حلولا ، بتأثير اصطفاف القوى على الصعيد العالمي. لم تعد اميركا تملك اوراق حل المعضلة الفلسطينية.