2017-05-24

الذكرى المئوية لثورة أكتوبر

(الحلقة الخامسة)

ماهر الشريف

انتصار ستالين وتكريس "الستالينية"

ركّزت قيادة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي في  تقاريرها إلى مؤتمرات الحزب على الارتباط الوثيق بين  الخطط الاقتصادية  المركزية وتصنيع البلاد، من جهة، وبين هدف بناء الاشتراكية  وإرساء أسس نظام اجتماعي جديد، من جهة ثانية. وبعد استراحة سياسة "النيب"، تبيّن أن إنجاز مهمة تطوير البلاد الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق من دون تسريع عمليات التصنيع الثقيل وزيادة إنتاجية العمل ومردوديته، وهو ما يفرض على الطبقة العاملة تقديم تضحيات كبيرة.

نتائج الخطة الخمسية الأولى

في 8 تموز 1927، أصدر مجلس مفوضي الشعب  مرسوماً يقضي بتبني خطة اقتصادية مركزية، تغطي قطاعات الاقتصاد في الاتحاد السوفييتي بأسره، وتسمح بتطوير اقتصاد كل منطقة من مناطقه المختلفة على قاعدة تخصصها وتكون تعبيراً عن وحدة البلاد الاقتصادية. وبينما راهن ستالين وأنصاره على حماس العمال الثوري، وعلى فاعلية الدعاية للخطة  والحزم إزاء التردد في تنفيذها، رأى كثيرون، في حينه، أن أهداف  الخطة الاقتصادية المركزية التي تمّ  تبنيها  مبالغ فيها، ووجّه بوخارين، بوجه خاص، انتقادات لاذعة لها ووجدها غير متناسبة مع ظروف الفلاحين (1).

في بداية تنفيذ الخطة الخمسية الأولى، شدّد المؤتمر السادس عشر للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، المنعقد في حزيران-تموز 1930، على واجب النقابات العمالية في تسريع تنفيذ الخطة، وربط تحسين مستوى معيشة  العمال  بتوسع الاقتصاد الاشتراكي، بحيث بات على طبقة العمال أن تضحي بمصالحها الآنية لصالح بناء الاشتراكية. وبغية تطبيق تعليمات الحزب، تشكّلت، في المصانع والمؤسسات الإنتاجية، "مجالس عمالية" دعت العمال إلى "زيادة إنتاجية العمل، وتعزيز الانضباط وتحسين نوعية الإنتاج"  (2).

كان الاتحاد السوفييتي في تلك الفترة يعاني من نقص المواد الاستهلاكية في الأسواق، فلجأ مجلس مفوضي الشعب إلى سياسة التقنين، واتخذ قراراً، سنة 1929، بتقنين بيع الخبز، وفي نيسان 1932، صار التقنين يشمل الخبز، والحبوب، واللحوم، وأنواعاً من الأسماك، والسكر، والدهون، وغيرها من المواد الأساسية، وكُلفت لجنة  خاصة  بتصفية  مضاربات تجار "القطاع الخاص". بيد أن هذه الخطوة، التي كانت تهدف إلى تأميم المبادلات التجارية بصورة كاملة، وسّعت السوق الموازية السرية  بدلاً من أن تقضي عليها أو تحجّمها (3).  وإلى جانب أسعار المواد المقننة التي كانت تُشترى ببطاقة خاصة، فُرضت أسعار خاصة في الأحياء العمالية، وأسعار أخرى اعتمدتها المؤسسات التجارية الكبيرة، كما  سُمح بوجود سوق حرة في الأرياف. أما الأسواق الكولخوزية، فتمّ التخلي عن كل أشكال السيطرة على أسعار منتجاتها سنة 1932. وفي سنة 1934، لم يعد التقنين يشمل سوى الخبز والسكر، وتمّ التخلي عنه نهائياً في السنة التالية (4).

وبلغ عدد العاملين في المؤسسات الصناعية، سنة 1932،  6300000 عامل، يشكّلون نحو ربع عدد العاملين بأجر. وفي أجواء الحماس التي شاعت لدى تطبيق الخطة الخمسية الأولى، توسّع الإنتاج الصناعي إلى حد كبير، وصارت المصانع  تتفاخر ببلوغ النسب الأعلى من مردودية الإنتاج وسط إشادات الصحافة. وتسببت "المنافسة الاشتراكية" في مضاعفة ساعات العمل الإضافية، التي لم تكن مدفوعة دوماً (5).

نتائج الخطة الخمسية الثانية

ما بين عامَي 1929 و 1933 وضعت الأسس التي جعلت الاتحاد السوفييتي يبرز بصفته قوة صناعية جديدة.  وفي سنة 1933، أقرّ مجلس مفوضي الشعب الخطة الخمسية الثانية، التي شهدت توسع ظاهرة العمال الطليعيين، وفي مقدمهم عمال "الحركة الستاخانوفية"، التي ولدت بعد أن نجح عامل المناجم ألكسي ستاخانوف، في 31 آب 1935، في تجاوز سقوف استخراج الفحم، وفي  وضع التحفيز الاشتراكي في خدمة الإنتاجية، هذه الحركة التي ضمت سنة 1936 من 20 إلى 25 في المئة من العمال الصناعيين. وقامت الحكومة بتعديل سياسة الأجور، بحيث تخلت  عن سياسة المساواة في الأجور، وصارت الأجور  تُحدد على قاعدة مستوى الإنتاجية وطبيعة المسؤوليات (6).

ومع أن  أهداف الخطة الخمسية الثانية لم تتحقق بصورة كاملة، فقد استمر توسع الصناعات الثقيلة، وبوجه خاص الصناعات الميكانيكية، وذلك على حساب صناعة المواد الاستهلاكية، واقترب الاتحاد السوفييتي من تحقيق استقلاله الاقتصادي. فبينما استورد، في سنة 1932 ، 78 في المئة من الآلات، لم يستورد، في سنة 1937، سوى 10 في المئة منها، وهو ما كان له تداعيات كبيرة على الصعيد العسكري، إذ وفّر بناء صناعات عسكرية على نطاق واسع، بخاصة في مجال الدبابات والطائرات، إمكانات كبيرة للاتحاد السوفييتي. وحتى سنة 1934، كان هناك عدد كبير نسبياً من التقنيين الأجانب الذين يتلقون أجوراً عالية، ثم صار عددهم يتناقص إلى أن زال وجودهم اعتباراً من سنة 1937. وبدأ العمال السوفييت يكتسبون تأهيلاً تقنياً، وتمّ تنظيم "دورات تقنية للإنتاج" لكل العمال  (7). 

وأدى تحقيق  الاستقلالية إزاء الدول الغربية المتقدمة إلى تعزيز روح  الافتخار القومي الذي كان عاملاً في تقوية تماسك البلاد. وقد حلل تروتسكي، من منفاه، هذه الروح القومية، فكتب: "إن نظام الصناعة المؤممة واحتكار التجارة الخارجية السوفييتي، وعلى الرغم من كل تناقضاته وصعوباته، هو نظام يحمي استقلالية ثقافة البلاد واقتصادها. وهذا ما استوعبه عدد كبير من الديمقراطيين الذين انحازوا إلى الحكومة السوفيتية، ليس نتيجة الاشتراكية وإنما نتيجة نزعة وطنية  استوعبت  الدروس الجوهرية للتاريخ. وينتسب إلى هذه الفئة من الديمقراطيين القوى التقنية الكبيرة لمثقفي الداخل والمدرسة الجديدة من الكُتّاب، التي كنت أسميتها، في غياب تسمية مناسبة، فئة "رفاق الطريق" " (8).

وشهد مستوى معيشة العمال تحسناً ملحوظاً مع تنفيذ الخطة الخمسية الثانية، وبذلت الحكومة جهوداً كبيرة في ميادين التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية للعائلات، وأقامت دوراً للحضانة  ومطاعم في المعامل (9). وكان التقدم العلمي والثقافي كبيراً على الصعيد الكمي، إذ التحق جميع الأولاد بالمدارس، واختفت الأمية تقريباً سنة 1939  بين الشباب وبين أجيال ما دون الخمسين عاماً، وازداد عدد المعلمين بشكل كبير (10).

وفي الأرياف، وبغية ضمان  تموين المدن بالمواد الغذائية، سرّعت الحكومة عملية إقامة مزارع الدولة "السوفخوزات"، التي تحوّل بعضها إلى "مصانع لإنتاج القمح"، وبعضها الآخر إلى مزارع لتربية الخراف، أقيمت على مساحات شاسعة، بلغت مساحة بعضها 100000 هيكتار. وقد تضاعف عدد "السوفخوزات" خلال تنفيذ الخطة الخمسية الأولى، ولعبت عشية الحرب العالمية الثانية  دوراً متعاظماً في نطاق الاقتصاد الزراعي (11). بيد أن معظم الإنتاج الزراعي ظل  يتأتى من المزارع التعاونية "الكولخوزات"، التي شهدت إصلاحاً سمح لعضو "الكولخوز" بأن يزرع لصالحه قطعة الأرض الموضوعة تحت تصرفه (12).

وحتى سنة 1936، كان الاتحاد السوفييتي يضم ست جمهوريات فيدرالية: جمهورية روسيا الاشتراكية السوفيتية وهي الأهم، وتضم عدداً من الجمهوريات ذات الحكم  الذاتي؛ جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية؛ جمهورية روسيا البيضاء الاشتراكية السوفيتية؛ جمهورية ما وراء القفقاز الاشتراكية السوفيتية، التي كانت تتكوّن من جمهوريات ثلاث هي: أذربيجان، جورجيا، وأرمينيا، انضمت، بعد سنة 1936، مباشرة إلى الاتحاد السوفييتي واختفت جمهورية ما وراء القفقاز. وحتى سنة 1936، كانت هناك في آسيا الوسطى ثلاث جمهوريات سوفيتية  فيدرالية  هي: أوزبكستان، تركمنستان، طاجكستان، ثم أضيفت إليها سنة 1936 جمهوريتا قرغزيستان، وكازاخستان. وانتهج ستالين إزاء هذه  الجمهوريات سياسة  "الروسنة"، بحيث تراجع استقلالها الثقافي مع مرور الزمن (13).

كان يمكن للخطة الخمسية الثالثة (1938-1942)، التي أُقرت  في المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي في نيسان 1939، أن تسمح باستراحة في خضم عملية البناء الاقتصادي المتسارع هذه لولا اقتراب الحرب العالمية. وعشية اندلاع  تلك  الحرب، كان الاتحاد السوفييتي قد تحرر تماماً من تبعيته إزاء الغرب.

اللجوء إلى حملات التطهير

كان ستالين، الذي أحاط نفسه بظاهرة عبادة الشخصية وقضى على خصومه ومنافسيه الواحد تلو الآخر، يتبنّى فكرة أن الصراع الطبقي يزداد حدة كلما تقدم الاتحاد السوفييتي على طريق البناء الاششتراكي، ويعتقد أن الصعوبات التي تواجهها البلاد ناشئة، في الأساس، عن عمليات "التخريب" التي تنظمها الرأسمالية العالمية، بالتعاون مع المهاجرين من أنصار النظام القديم ومن "المناشفة" و"الاشتراكيين الثوريين"، وبالتواطؤ مع "المعارضة " داخل الحزب الشيوعي.

في كانون الثاني 1933، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي تنظيم حملة واسعة لتطهير صفوفه من "أعداء الشعب" ومن "الوصوليين الطامحين"، وشكّلت، لهذا الغرض، لجنة خاصة قامت بإقصاء عشرات الآلاف من الشيوعيين عن منظمات الحزب. واستغل ستالين وصول هتلر إلى السلطة في ألمانيا، في تلك السنة، لتشديد حملات التطهير هذه  (14). ويبدو أن بعض قدامى القيادة الحزبية، مثل بوخارين وكالينين، حاولوا في عامَي 1933 و 1934 توجيه سياسة الحزب في اتجاه أكثر اعتدالاً، من خلال الحد من حملات القمع، وتحسين العلاقات مع الفلاحين والمثقفين، وتحجيم  أهداف الخطة الخمسية الثانية، والتحالف مع الدول الرأسمالية في الغرب في مواجهة الفاشية والنازية، واضطر ستالين في تلك الفترة إلى تقديم تنازلات تكتيكية لهم في المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي، الذي انعقد في كانون الثاني-شباط  1934  وعُرف باسم "مؤتمر المنتصرين". فقد خلق ذلك المؤتمر انفراجاً واضحاً في العلاقات بين الشيوعيين، وسمح بعودة قادة شيوعيين  منفيين مثل زينوفييف وكامنييف،  وظهر وكأنه  مؤتمر  لتعزيز وحدة الحزب والتوصل إلى  تسويات بين زعمائه (15).

ومن ناحية أخرى، اتخذ المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي إجراءات عديدة بغية تنشيط الحياة الديمقراطية بين صفوفه، وأدخل تعديلات مهمة على نظامه الداخلي، وعزز سلطات اللجنة المركزية. وبعد المؤتمر، اتخذت عدة إجراءات لتحسين علاقات الحزب بالشعب، وعقد، في آب 1934، المؤتمر الأول للكتاب السوفييت الذي شارك فيه عدد كبير من الكتاب الأجانب، كان من ضمنهم  أندريه مالرو، ولوي آراغون وأندريه  جيد (16).

بيد أن الانفراج الذي خلقه ذلك المؤتمر على مستوى العلاقات بين الشيوعيين لم يدم طويلاً، إذ قام ستالين، في كانون الأول 1934 ، باستغلال عملية اغتيال سيرغي كيروف، سكرتير منظمة الحزب الشيوعي في مدينة ليننغراد، كي يعود إلى انتهاج  سياسة  تطهير، أدت إلى اعتقال مئات  الشيوعيين في كلٍ من ليينغراد وموسكو وكييف (17). وفي كانون الثاني 1935، جرت أول محاكمة سرية في موسكو لعدد من زعماء البلاشفة القدامى، ثم انطلقت حملة تطهير جديدة طالت عشرات الألوف من الشيوعيين، وتوجت، في آب 1936، بعقد محاكمة كبرى لعدد من قادة الحزب التاريخيين، من بينهم زينوفييف وكامنييف، بعد اتهامهم  بتنظيم "مركز إرهابي تحت قيادة تروتسكي". وبحلول سنة 1937، كانت حملات القمع قد أودت بحياة 98 عضواً من أصل 139 من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، ولقي المصير نفسه 1108 مندوبين من أصل 1966 من مندوبي مؤتمر الحزب الشيوعي السابع عشر، بحسب ما ورد في تقرير نيكيتا خروتشوف السري إلى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الذي انعقد سنة 1956 . وبيّنت الوثائق التي كُشفت فيما بعد أن كل التهم التي وجهت إلى الشيوعيين في تلك الفترة  فُبركت، وأن الاعترافات عن "الجرائم" المرتكبة  كانت تنتزع باللجوء إلى التعذيب، كما أقرّ بذلك نص يعود إلى سنة 1938، استشهد به نيكيتا خروتشوف في تقريره أمام المؤتمر العشرين للحزب (18).

ولم تقتصر حملات القمع والتطهير على الشيوعيين، بل طاولت عدداً كبيراً من ضباط الجيش، ومن القادة الاقتصاديين، ومن المثقفين والمبدعين، كما لم يسلم منها قادة الأممية الشيوعية (الكومنترن) والأحزاب الشيوعية، مثل القائد الشيوعي الهنغاري بيلاكون، وعدد من قادة الحزب الشيوعي البولوني، وبعض قادة الأحزاب الشيوعية في لاتفيا وليتوانيا وأستونيا ويوغوسلافيا وألمانيا ورومانيا. وفي 3  آذار 1938، جرت محاكمة بوخارين وراديك  وعدد آخر من قادة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي وحكم عليهم بالإعدام في 13 آذار (19).  وبلغ  عدد المنفيين إلى معسكرات الاعتقال والعمل القسري، التي أقيمت في سيبيريا والشرق الأقصى، مئات الآلاف  (20).

وفي المؤتمر الثامن عشر للحزب، الذي انعقد في آذار-نيسان 1939، اعترف ستالين بوقوع "أخطاء خطيرة" خلال حملات التطهير، لكنه قدّر أن تلك الحملات "كان لا  بدّ منها وكانت مفيدة"، وأن نتائجها أدّت، عموماً، إلى "تحرير المجتمع السوفييتي من النزاعات الطبقية" وقضت على "أعداء الشعب". وهكذا، بانتصار ستالين النهائي على كل خصومه ومعارضيه، وتنامي عبادة شخصيته، ترسخت ظاهرة "الستالينية" ودخل  الاتحاد السوفييتي مرحلة جديدة من مراحل تطوره (21).

ستالين والتخوف من نشوب حرب تستهدف الاتحاد السوفييتي

كان الاتحاد السوفييتي، بزعامة ستالين، قلقاً من نجاحات النازية، ومتخوفاً من غزو يأتيه من جهة الغرب. فقد سعى هتلر، بعد أن رسّخ سلطته في ألمانيا، إلى عسكرة الاقتصاد الألماني وتعزيز قدرات جيشه الذي أعاد تنظيمه على قواعد حديثة جداً وبنى صناعات عسكرية متطورة، مستفيداً من تردد دول أوروبا الغربية الكبرى إزاءه. ووقّع اليابان، الذي كان يهدد الاتحاد السوفييتي من الشرق، معاهدة تحالف مع ألمانيا  في مطللع تشرين الثاني 1935. وفي اسبانيا، بدأ تمرد الجنرال فرانكو في تموز 1936، واشتعلت الحرب الأهلية بين قواته وقوات الجمهوريين؛ وبينما قررت فرنسا، بضغط من بريطانيا، انتهاج سياسة عدم التدخل في الحرب الأهلية الدائرة في اسبانيا، واتخذت الولايات المتحدة موقف الحياد إزاءها، قامت إيطاليا الفاشية، بزعامة موسوليني، وألمانيا النازية  بتقديم  دعم كبير للجنرال  فرانكو من دون أن تواجها معارضة تذكر.

ولم يكن في وسع الاتحاد السوفييتي، في مواجهة تلك الأخطار، الاعتماد على حلفاء أوفياء ثابتين، إذ كانت تحكم جاراته، كبولونيا ورومانيا وهنغاريا وبلغاريا، حكومات معادية للشيوعية؛ فحاول  التقرب من الفرنسيين والبريطانيين، وانضم إلى عصبة الأمم، لكن البريطانيين رفضوا أي تحالف معه، وجروا الفرنسيين وراء موقفهم هذا. وقام الطرفان في 30 أيلول 1938 بتوقيع "معاهدة ميونيخ" مع موسوليني وهتلر، ما سمح لألمانيا بحرية التصرف في تشيكوسلوفاكيا. وفي الشرق، قام اليابانيون، الذين كانوا قد استولوا على منشوريا على حدود الاتحاد السوفييتي منذ سنة 1932، بمهاجمة الأراضي الصينية، ووقعت، في آب 1938، اشتباكات واسعة بين القوات اليابانية والقوات السوفيتية في منطقة بحيرة "خاسان" بالقرب من حدود منغوليا.

وفي وضع دولي مضطرب كهذا، وأمام عزلته الدبلوماسية والأخطار التي تتهدده، اضطر الاتحاد السوفيتي إلى تخصيص مبالغ كبيرة لميزانية الدفاع، انتقلت من 4 ، 3 في المئة سنة 1933 لتصل في سنة 1939 إلى 6 ، 25 في المئة  من حجم  ميزانيته الكلية  (22). كما اضطر في 23 آب 1939، بغية كسب الوقت وإرجاء  موعد نشوب الحرب التي ستستهدفه، إلى توقيع معاهدة "عدم اعتداء " مع ألمانيا النازية، أثارت لغطاً واسعاً في صفوف القوى الشيوعية والتقدمية.

ولادة  مجتمع جديد

كانت  ثورة أكتوبر قد انتصرت  في بلد أضعفته الخسائر البشرية الكبيرة الناتجة عن الحرب العالمية الأولى، ومن ثم عن الحرب الأهلية والنضال ضد التدخل الأجنبي، وعن البؤس والمجاعة والأوبئة. ومن جهة ثانية، تسبّب انتصار الثورة  في هجرة موجات من السكان، قُدّر عددهم بنحو مليون شخص، كان معظمهم من الكوادر، ومن كبار الملاكين، والنبلاء، والبرجوازية الصناعية والتجارية، ومن المثقفين والفنانين. وكان انخفاض عدد السكان كبيراً في المناطق الغربية للبلاد، وفي المدن، بينما لم يكن كبيراً في الأرياف البعيدة. فموسكو وبتروغراد فقدتا سنة 1920 60 في المئة من عدد سكانهما. بيد أن الأوضاع الديموغرافية بدأت تتحسن منذ سنة 1922  نتيجة تراجع معدل الوفيات وتزايد معدل الولادات. وبينما كان عدد سكان البلاد 130 مليوناً في مطلع العشرينيات، بلغ سنة 1933 166 مليوناً (23).

فمع  بدء تطبيق الخطة الخمسية الأولى سنة 1928، صار التصنيع  يضاعف عدد سكان المدن وعدد العمال الذين تحوّلوا إلى عنصر متزايد الأهمية في البنية الاجتماعية. وعزز تجميع الزراعة وتشريكها هذا التوجّه عندما صارت تتدفق إلى المدن أعداد كبيرة من الفلاحين المستثنيين من المزارع التعاونية "الكولخوزات". وهكذا، ترافقت الخطة الخمسية الأولى مع انطلاق حركة تمدينية، من خلال بناء المصانع، والمساكن وتشكيل الإدارات، احتاجت إلى يد عاملة كبيرة. فما بين 1928 و 1932، زادت قوة العمل في مجال الصناعة 12 مليوناً ونصف المليون، وبلغ عدد العمال الصناعيين 23 مليوناً مقابل 11 مليوناً سنة 1928 (24).

وأدى التطور الصناعي إلى جذب المرأة إلى ميدان الإنتاج على نطاق واسع. وشجعت الخطة الخمسية الأولى انخراط المرأة في العمل، بخاصة في الصناعات الكبرى وفي المهن التي تحتاج إلى تأهيل. من الصحيح أن وتيرة إقامة المؤسسات الاجتماعية، كدور الحضانة على سبيل المثال، لم تتناسب مع وتيرة تشغيل المرأة، إلا أن عدد النساء تزايد كثيراً وبسرعة في المدارس المهنية. ووصل عدد النساء العاملات إلى 6 ملايين في سنة 1932، أي ما نسبته 27-28 في المئة من مجموع العاملين بأجر. وخلال تطبيق الخطة الخمسية الثانية، استمر عدد النساء العاملات في الارتفاع  بحيث بلغ سنة 1937 9 ملايين. ومع أن تنفيذ الخطة الخمسية الثالثة شهد انقطاعاً سنة 1939 نتيجة اندلاع الحرب العالمية الثانية، إلا أن عدد النساء العاملات وصل إلى 41 في المئة من مجموع العاملين بأجر. وكانت هذه الزيادة المستمرة في حجم اليد العاملة النسائية منذ مطلع الثلاثينيات مرتبطة كذلك بالخشية  من اندلاع حرب تستهدف الاتحاد السوفييتي (25).

عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية، كان المجتمع السوفييتي قد تحوّل بصورة جذرية. فبحسب إحصاء سنة 1939  بلغ عدد سكان الاتحاد السوفييتي 170 مليوناً، وانتقلت  نسبة العمال والمستخدمين، بمن فيها العاملون في مزارع الدولة  "السوفخوزات"، من 6، 17 في المئة من مجموع السكان سنة 1928  إلى 2، 50 في المئة سنة 1939،  ونسبة الفلاحين الكولخوزيين والحرفيين في التعاونيات من 9 ، 2 في المئة سنة 1928 إلى 2 ، 47 في المئة سنة 1939، ونسبة الفلاحين والحرفيين غير التعاونيين من 9 ، 74 في المئة سنة 1928 إلى 6 ، 2 في المئة سنة 1939، بينما اختفت سنة 1939 فئة البرجوازيين  بمن فيهم أغنياء الفلاحين "الكولاك" (26).

لقد نتج  عن هذا المجتمع الجديد، الذي يمكن أن يُطلق عليه، في النسق الاقتصادي والاجتماعي الجديد، اسم "مجتمع الخدمات العامة"، تحسن  تدريجي في مستوى معيشة المواطنين، وتقدم  سريع في مجال التعليم. ولم تكن المدرسة هي الوحيدة التي أعدت شباناً وشابات "أوفياء" للنظام، بل كان هناك أيضاً تنظيمات أخرى، كالكشافة  والشبيبة الشيوعية "الكومسومول"، التي شكّلت شبكة واسعة من مجموعات حيوية، مارست نشاطات متعددة، ثقافية وترفيهية وأحياناً إنتاجية. وشهد الإنتاج الأدبي ازدهاراً في سنوات الثلاثينيات، وراح يصف  عالماً جديداً  قيد البناء، تظهر فيه نماذج  من "الأبطال الإيجابيين" يحركهم الإيمان الاشتراكي، ويتحلون بالشجاعة، وروح التضحية ، على الرغم من كل المصاعب التي يواجهونها. فأبطال روايات مثل "والفولاذ سقيناه" لأوستروفسكي، و"الأراضي البكر" لشولوخوف، كانوا "أبطالاً إيجابيين"، وجد  كثيرون مثلهم  في المجتمع، ولولاهم لم تكن قد وضعت، قبل سنة 1940، قواعد البناء الصناعي في الاتحاد السوفييتي (27).

تنامي حضور البيروقراطية                        

ومن ناحية أخرى، كان من ثمار هذا التحوّل المجتمعي تنامي حضور فئة بيروقراطية، تشكّلت من الموظفين الكبار ومن الكُتّاب والفنانين البارزين، وتمتعت، بفضل الوظيفة أو الدور الاجتماعي، بسلطات واسعة وبامتيازات  مادية.

فخلال العقد الذي سبق اندلاع الحرب العالمية الثانية، اتخذت الحكومة إجراءات هادفة إلى توسيع الفروق بين الأجور، إذ إن الحاجة إلى تطوير البحث العلمي، وإعداد الكوادر المؤهلة، وتسريع تجهيز البلاد بالآلات الحديثة وإقامة صناعة معادن قوية، فرضت سياسة التشجيع  على تحسين مردودية الإنتاج  ورفع مستوى الإنتاجية، وهو ما لم يكن ممكناً بالاعتماد  فقط على الوعي المهني، وعلى النزعة الوطنية أو الاشتركية. "فالتحفيز الاشتراكي" استند إلى حد ما إلى الفروق الكبيرة التي برزت  بين الأجور، والتي ارتبطت  بالأولويات الاقتصادية، والكفاءات، وطبيعة  المسؤوليات، كما استند إلى امتيازات منحت للكوادر العليا شملت، على سبيل المثال، تسهيلات في السكن، وتسهيلات في التنقل، ووجود مخازن تجارية خاصة (28).

بيد أن البيروقراطية لم تشكّل "فئة منغلقة على نفسها"، إذ إن إمكانية الاغتناء بقيت محدودة؛  فالفوائد  المادية والأجور العالية  يمكن أن تمنح عائلة من الموظفين الكبار، أو من الكتاب أو الفنانين، مستوى معيشة أعلى من المتوسط، لكن السقف لن يكون عالياً جداً؛ وإذا كان التوريث  يخضع إلى قواعد صارمة، فإن أنظمة التملك، وآلية تمويل المؤسسات، وغياب المضاربات العقارية،  كلها عوامل تمنع بروز أشكال من الاغتناء الشائعة في الدول الرأسمالية. ومن ناحية أخرى، كانت إمكانية الارتقاء الاجتماعي متوافرة  نتيجة الحاجة المتزايدة إلى الكوادر وشيوع  النظام التعليمي، فارتقت في السلم الاجتماعي  كوادر تقنية وعلمية ارتبط إعدادها ونشاطها وذهنيتها بالتقدم الصناعي المحقق في سنوات الثلاثينيات، وبرزت هذه "الأنتلجنسيا" الجديدة، التي انبثقت من عائلات عمالية وفلاحية، بصفتها  عنصر تقدم في عالم لعب فيه العلم والتقنيات دوراً كبيراً.  ومع ذلك، ظهر، من وجهة نظر بناء الاشتراكية، أن البيروقراطية "الستالينية"، خلال فترة تشريك الزراعة وتجميعها، وفترة  تنفيذ الخطة الخمسية الأولى ثم خلال فترة التطهيرات المأساوية بعد سنة 1934، قد  سعت بكل الوسائل من أجل الحفاظ  على امتيازاتها  وعلى وضعيتها الاجتماعية، ولجأت إلى أنماط من العمل الروتيني وتجنبت القيام بمبادرات خلاقة، ومالت إلى المحافظة بسبب تخوفها على مصيرها ومستقبلها (29).

كيف نفسر ظاهرة "الستالينية"؟

بيد أن هذا المجتمع الجديد الذي ولد عانى بصورة عميقة من أثر المحاكمات، والتطهيرات، والاعتقالات، التي طاولت، منذ اغتيال سيرغي  كيروف في كانون الأول 1934، مئات الآلاف من أعضاء الحزب ومن  المواطنين العاديين، وأشاعت في المجتمع  أجواء من الريبة والشك بين المواطنين، ما  ساهم في إضعاف الروح  الحزبية، وفي فقدان الحماسة، وخلق ظاهرة  الانصياع القسري.

وقد طُرحت أسئلة كثيرة  حول  الأسباب التي دفعت ستالين إلى انتهاج سياسة الإرهاب تلك: هل كان يرغب في تحطيم معارضة محتملة لسياساته  في حالة نشوب حرب تستهدف الاتحاد السوفييتي؟ أو كان يريد  الالتفاف على الصعوبات التي واجهها  تنفيذ الخطة الخمسية الثانية؟ أم كان راغباً في تجديد الكوادر القيادية في الحزب والدولة ؟

وفي الإجابة عن هذه الأسئلة، قُدمت تحليلات عديدة لجذور "الستالينية" وجوهرها (30)، سأجملها فيما يلي:

-عبّرت ظاهرة "الستالينية" عن نزعة "إرادية" أرادت تجاوز حالة التأخر التي كان يعاني منها الاتحاد السوفييتي في أسرع وقت ممكن، وتجلّت في قيام نظام تسلطي فرض تخطيطاً مركزياً وشاملاً على الحياة الاجتماعية والاقتصادية؛

-انطوت "الاشتراكية " التي أقامها ستالين على شكل  من "اشتراكية دولة" وضعت نفسها في خدمة "طبقة قائدة جديدة" مثلتها البيروقراطية التي تطوّرت كجسم غريب عن البروليتاريا، استحوذ على كل السلطة السياسية وتمتع بامتيازات اقتصادية واجتماعية، وفرض الانضباط  القسري باللجوء إلى القمع؛

-لا ينبغي الحكم على "الاشتراكية السوفيتية" بناءً على أشكال ظرفية اكتستها، ولا على الانحرافات التي فرضها عليها استبداد ستالين، وإنما يتوجب الحكم عليها بناء على آلياتها الاقتصادية الأساسية، ونتائجها الاجتماعية والثقافية، وتكيفها العقلاني مع متطلبات زمنها؛

-لقد دفع  ستالين "الاشتراكية" في منحى تطور لم يكن محتوماً، والدليل على ذلك هو قوة المعارضات التي  وقفت في جه  سياساته  في  الثلاثينيات، وطبيعة  التراجعات التكتيكية التي فرضها على نفسه ليبقى "السيد الأوحد"؛

-إن تهديد النازية المباشر للدولة السوفيتية  جعل الانتباه   يتركّز على خطر الخارج، وعزز هيبة ستالين، كما أن النزعة الوطنية، والتعلق بالأرض الروسية، والإيمان بالمكتسبات المادية التي تحققت كانت بمثابة  الإسمنت لوحدة معنوية، وذلك على الرغم من الطابع التسلطي للنظام، الذي  أعاق اشتغال ديمقراطية كان يمكن أن تُمارس من خلال نظام  السوفييتات (31).

امتحان الحرب العالمية الثانية            

ومهما يكن، وبغض النظر عن التباين في تفسير جذور الظاهرة "الستالينية"وجوهرها، فإن هناك اتفاقاً عاماً على أن مظاهر "الستالينية" السلبية تركت انعكاسات خطيرة على التطور اللاحق لتجربة البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي.  

ومع ذلك، فإن المفارقة كمنت في أن شعوب الاتحاد السوفييتي التي عانت من المظاهر السلبية لـهذه الظاهرة هي نفسها التي هبت، خلف قيادة ستالين، للتصدي للغزو الألماني في سنة 1941، وقدمت، خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، تضحيات أسطورية. فهل كانت في هبتها تلك ، كما لاحظ بعض الباحثين، تدافع عن وطن وأرض، أو كانت تخوض نضالاً للدفاع عن اشتراكية وفّرت لها بناء قاعدة اقتصادية متينة وضمنت لها نجاحات كبيرة في ميادين التعليم والقضاء على الأمية وتصفية البطالة، أو أن عاملَي الدفاع عن الوطن  وعن الاشتراكية قد ترابطا بشكل وثيق، وذلك بمعزل عن القوى السياسية القائمة وعن السياسة التي انتهجها ستالين في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب (32)؟

ثم كيف يمكن تفسير صمود الاتحاد السوفييتي، من الناحية المادية، في وجه آلة الحرب النازية الجبارة؟ ألم تكن الحرب امتحاناً لمدى قوة الاتحاد السوفييتي وصلابة القاعدة الاقتصادية التي أقامها، ولمدى تماسك تنظيمه الاقتصادي والاجتماعي؟

إنها أسئلة كبيرة، لن يكون من السهل، في ظني، الإجابة  عنها بصورة شافية .

 

الهوامش

  1. بورتال، روجيه، "بناء مجتمع اشتراكي في الاتحاد السوفييتي"؛ في: التاريخ العام للاشتراكية، إشراف جاك دروز، الجزء الثالث من 1919 إلى 1945، باريس، المطبوعات الجامعية في فرنسا، 1977، ص 49 .
  2. المصدر السابق، ص 49-50 .
  3. المصدر نفسه، ص 51 .
  4. المصدر نفسه، ص 51-52 .

5-المصدر نفسه، ص 52-53 .

   6-المصدر نفسه، ص 50 .

  7-إيلنشتاين، جان، من روسيا إلى أخرى. حياة وموت الاتحاد السوفييتي، باريس، المنشورات الاجتماعية، 1992، ص 297-299.

8- بورتال، بناء مجتمع اشتراكي في الاتحاد السوفييتي، المصدر المذكور، ص 55-56 .

9-إيلينشتاين، من روسيا إلى أخرى، المصدر المذكور، ص 300 .

10- المصدر نفسه، ص 304-305 .

11-بورتال، بناء مجتمع اشتراكي في الاتحاد السوفييتي، المصدر المذكور، ص 48 .

12- إيلينشتاين، من روسيا إلى أخرى، المصدر المذكور، ص 301 .

13-المصدر نفسه، ص 306-307 .

14- إيلينشتاين، جان، تاريخ الاتحاد السوفييتي، في أربعة أجزاء،  الجزء الثاني، باريس، المنشورات الاجتماعية، 1975، ص 202-205 .

15- إيلينشاين، من روسيا إلى أخرى، المصدر المذكور، ص 256-259 .

16-المصدر نفسه، ص 256-259 .

17- إيلينشتاين، تاريخ الاتحاد السوفييتي، الجزء الثاني، المصدر المذكور، ص 202-205 .

18- المصدر السابق، ص 218؛ بورتال، بناء مجتمع اشتراكي في الاتحاد السوفييتي، المصدر المذكور، ص 55 .

19- إيلينشاين، من روسيا إلى أخرى، المصدر المذكور، ص 280-281 .

20-إيلينشتاين، ، تاريخ الاتحاد السوفييتي، الجزء الثاني، المصدر المذكور، ص 223-225 .

21- إيلينشاين، من روسيا إلى أخرى، المصدر المذكور، ص 292 .

22-المصدر نفسه، ص 294 .

23-بورتال، بناء مجتمع اشتراكي في الاتحاد السوفييتي، المصدر المذكور، ص 56-57 .

24-المصدر نفسه، ص 58 .

25-المصدر نفسه، ص 59 .

26- المصدر نفسه ، ص 56 و ص 60 .

27-المصدر نفسه، 64 .

28- المصدر نفسه ، ص 61 .

29-المصدر نفسه، ص 61-66 .

30- من ضمن هذه التحليلات، نذكر: فودولازوف، غريغوري، "جوهر وجذور الستالينية"، مجلة العلوم الاجتماعية، موسكو، العدد 3 (81)، 1990، ص 199-223 (بالفرنسية). وقد صدرت ترجمة عربية لهذه الدراسة في مجلة "النهج"، دمشق، العددان 35-36، 1991، ص 137-162 .

31-بورتال، بناء مجتمع اشتراكي في الاتحاد السوفييتي، المصدر المذكور، ص 65-66 .

32-المصدر نفسه، ص 67 .