2017-04-08

تشغيل الأطفال في قطاع غزة ارتفع بدرجة كبيرة خلال الحصار الإسرائيلي!

لن يكون تحسن على واقع أطفال فلسطين دون تحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية

عزة- من زكريا المدهون (وفا): بعد انتهاء دوامه المدرسي، دفع الطفل عبد الله، (وهو اسم مستعار) عربته الحديدية متجها الى سوق فراس الشعبي وسط مدينة غزة لنقل بضائع المتسوقين مقابل شيقل واحد عن كل حمولة.

لم يبدل عبد الله زيه المدرسي أو يتناول طعامه، بل على وجه السرعة خرج بعربته ليلحق السوق كما يقول.

تعاني أسرة الطفل البالغ من العمر (10 أعوام) من أوضاع اقتصادية سيئة، بيد أن والده عاطل عن العمل منذ سنوات طويلة.

يبدأ عبد الله ابن الصف الخامس الأساسي، عمله بنقل الخضروات والبضائع للمتسوقين بعربته المتهالكة وينتهي عند العصر تقريبا مقابل الحصول على عدة شواقل لا تتجاوز الخمسة في أحسن الأحوال.
ويصادف اليوم الأربعاء، يوم الطفل الفلسطيني وسط تحذيرات من تفاقم أوضاعهم المعيشية والنفسية جراء الحصار الإسرائيلي والحروب الثلاثة التي شنت ضد قطاع غزة.

عبد الله، الذي يقطن حي الشجاعية الشعبي شرق مدينة غزة، أوضح أن اسرته تتكون من تسعة افراد ووالده بدون عمل وجميع أخوته بالجامعات والمدارس، وحياتهم صعبة للغاية، مشيرا الى أنه بذلك العمل يقوم بتوفير مصروفه اليومي فقط.

وتابع، "أن هذا العمل شاق ويعود الى بيته متعبا ومنهكا قبل أن يقوم بحل واجباته المدرسية، لافتا الى أنه لا يلعب مثل باقي الأطفال لأنه منشغل بعمله معظم الوقت."

وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة حوالي 45%، ويعتمد 80% من السكان على المعونات والمساعدات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومؤسسات محلية.

ولا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد الأطفال العاملين في قطاع غزة، لكنها ارتفعت بنسبة كبيرة خلال الحصار الإسرائيلي.

في هذا الصدد، حذر الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، من أن يوم الطفل يأتي هذا العام في ظل أوضاع صعبة ومريرة يعيشها الاطفال في فلسطين من كافة النواحي الصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى ظروف الاطفال الذين هم بحاجة الى حماية خاصة.

وأضاف الطباع لـ "وفا"، "كما يعاني أطفال فلسطين الحرمان من أبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الأخرى."

وأكد على أن من أهم التحديات التي تواجه محاربة ظاهرة عمالة الأطفال في فلسطين، ارتفاع معدلات البطالة، مستشهدا بالجهاز المركزي للإحصاء بأنه وفقا لمعايير منظمة العمل الدولية، فإن نسبة البطالة في فلسطين قد بلغت 26,9% ، وبلغ عدد العاطلين عن العمل 360 ألف شخص خلال عام 2016 ، منهم حوالي 153 ألف في الضفة الغربية وحوالي 207 الف في قطاع غزة.

ونبه الطباع من أنه ما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ المعدل 41,7% في قطاع غزة مقابل 18,2% في الضفة الغربية.

وتعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الأعلى عالميا، كما بلغت نسبة الشباب العاطلين عن العمل في فلسطين في الفئة العمرية (20-24 سنة) 43,2% في العام 2016.

ورأى الطباع أنه لن يكون هناك أي تحسن على واقع أطفال فلسطين دون تحسن في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أنها مفتاح لأي نهضة وتنمية شاملة ومستدامة.

وشدد على أن ما مرّ به قطاع غزة من اعتداءات اسرائيلية خلفت دمارا هائلا، إضافة الى الحصار المشدد وتدهور المنظومة الصحية والتعليمة والاجتماعية، أثر بشكل مباشر على الفئات الاكثر هشاشة وفي مقدمتهم الأطفال.

وأوصى الطباع، بضرورة التركيز الإعلامي على خطورة عمالة الأطفال على المجتمع الفلسطيني، داعيا الى تكاتف جهود كافة المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني لمحاربة ظاهرة عمالة الأطفال بتكثيف برامج التوعية والتثقيف.

كما دعا الى وجود ضمان اجتماعي للأسر الفلسطينية الفقيرة داخل المجتمع الفلسطيني للحد من ظاهرة عمالة الأطفال وانتشار الفقر والفقر المدقع.

بدوره حذر مدير شبكة المنظمات الاهلية أمجد الشوا، من أن أطفال قطاع غزة يعيشون اوضاعا نفسية صعبة جرّاء ما مروا به خلال الحروب الاسرائيلية والتي تركت  صدمات نفسية صعبة.

ودعا الى خلق بيئة أكثر أمنا وحماية لأطفال قطاع غزة، وايجاد مقومات العيش الكريم لهم ولأسرهم، مطالبا أيضا المجتمع الدولي العمل تجاه الضغط لرفع الحصار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتوفير الدعم اللازم من اجل بناء مقومات حياة أفضل لأطفالنا.

وشدد الشوا، على أن الجميع مطالب بإنهاء الانقسام وبناء منظومة قانونية توفر الحماية والبيئة الاجتماعية والصحية والتعليمية للأطفال.