2017-04-07

القصف الامريكي لسوريا غارات تكتيكية موضعية عقابية فقط

د. وجيه ابو ظريفة

أطلقت المدمرات الامريكية في البحر المتوسط ٥٩ صاروخا موجها من طراز توما هوك وكروز على سوريا في هجوم هو الاول من نوعه للتدخل فى الأزمة السورية وأول تدخل عسكري خارجي للإدارة الامريكية الجديدة. 

ان السرعة فى اتخاذ القرار بتوجيه الضربة العسكرية لسوريا وتنفيذ الهجوم بشكل مفاجئ وغير متوقع يعني بدء تنفيذ استراتيجية جديدة للإدارة الامريكية بالتدخل السريع والحاسم فى القضايا الخارجية وهي تعبير يتطابق مع شخصية الرئيس ترامب فى سرعة اتخاذ القرار وانجاز المهام والحسم الارتجالي دون انتظار الكثير من المشاورات والاقتراحات ودراسة النتائج المترتبة على اي فعل.

ان الضربة فى سوريا هي رسالة موجهة ايضا لكوريا الشمالية وإيران وربما غيرها بان الرئيس ترامب يختلف عن سابقيه ولن يقف مكتوف الايدي امام اي تغير في السياسات لهذه الدول  وايضاً رسالة ان امريكا لن تنتظر قرارات من مجلس الأمن للتدخل العسكري اللازم وان تهديد روسيا والصين باستخدام الفيتو فى مجلس الأمن من شأنه ان يدفع الولايات المتحدة للعمل بشكل منفرد حتى لو خالف الفعل قرارات مجلس الأمن الدولى او القانون الدولى.

لا يمكن للولايات المتحدة ان تقوم بمثل هذه الغارات الا بحذر تام لوجود روسيا على الارض في سوريا وربما استخدام صواريخ توماهوك وكروز شديدة الدقة والموجهة بالاقمار الصناعية لتفادي اي هامش خطأ قد يصيب قوات او آليات روسية على الارض اضافة ان الولايات المتحدة تجنبت استخدام الطائرات لتفادى اي صدام مع الروس فى سوريا خاصة مع وجود صواريخ اس ٣٠٠ الروسية في سوريا وحتى تفادي اي احراج لروسيا تضطر الى مواجهة الطائرات الامريكية بل ربما وصل الامر الى ابلاغ روسيا مسبقا بالغارة نفسها كما قال البنتاجون.   

ان هذه الضربة سترفع من مستوى التدخل الامريكي في سوريا ويمكن بناء استراتيجية جديدة للتدخل الامريكي الخارجي  بناء عليها ولكنها لن تغير المعادلة على الارض فهى مجرد ضربة تكتيكية موضعية لقاعدة جويه ومطار الشعيرات بمثابة عقاب للنظام السوري فقط ولا تغير المعادلات العسكرية على الارض  ولا تعنى ابدا حضور أمريكي اكبر فى المشهد السوري الذى غابت عنه الولايات المتحدة طوال سنوات الأزمة السورية ايضا لا تريد الولايات المتحدة ان تحرف الأنظار عن معركتها الحقيقية التى ما زالت ضد داعش اكثر من كونها معركة مع بشار الاسد او النظام السوري.   

لقد سقطت الصواريخ على سوريا ولكن صداها ايضا سيسمع فى داخل الولايات المتحدة الامريكية ليظهر دونالد ترامب رئيسا قويا يستطيع اتخاذ القرار وتنفيذه بسرعة وترسيخ مفهوم التدخل الحاسم للقوات الامريكية حيثما تطلب الامر وهذا من شأنه اعادة الثقة بالرئيس وايضاً إظهاره بمظهر القائد الواثق والجريء الجدير بمقعده بالبيت الابيض.

ان هذة الضربة القوية ولكن المحدودة المكان والأثر قد ترفع من مستوى التدخل الدولى لمحاولة إيجاد حل سريع للازمة السورية وغيرها من الأزمات التى قد تفجر أزمات أكبر وبين أطراف لا يجب ان يحدث بينها صدام لخطورة اي صدام على الأمن والسلم فى العالم باكمله

* استاذ العلوم السياسية