2017-04-04

أنا والأم مشهور البطران

رائد الحواري

أنا والأم

مشهور البطران

هناك اشياء نعرف اهميتها وهي موجودة، لكن هذا المعرفة تكون ناقصة، ولا نعرف هذا النقص إلا بعد فقدان هذا الأشياء، مثل: الوطن، الأصدقاء، الأم، الأب، الكتاب، الطبيعة، لكن يبقى الأم والأب، هما الأهم من بين كل ما ذكر.

اسعدني "مشهور البطران" بنصه، الذي تركه مفتوحا دون عنوان، وكأنه أراد بذلك أن يفتح الآفاق دون تحديد سقف لها، فموضوع النص كان عن الأم، لهذا نجده يستخدم الفاظ تشير إلى التواضع، الضعف، الحنان، الحب،
"محنى، أشيب، بنمشه، اللذيذ، بمدائحها، جديد" فكل هذه الصفات تشير إلى حالة الضعف الهادئ، الناتج عن حالة طبيعية وليست قسرية، وهذا منسجم مع مكانة وحضور الأم الذي يفرض وجودها أثرا ناعما، خفيا كنسمة الهواء.

أما الأفعال التي جاءت في النص فهي أيضا تخدم فكرة النعومة والحنان، وتشير إلى افعال هادئة، "عدت، ينساب، مست، مفعمتان، توقظني، استعادت، ترطبت، تحفز، يدرج" إذا توقفنا عند هذه الأفعال سنجدها تؤكد على حدوث فعل خيفي، ناعم وسلس، وهذا أيضا يخدم فكرة حضور الأم والأثر الذي يتناسب معها.

وإذا ما أضفنا إلى كل هذا الفكرة/المضمون الذي يحمله النص يتأكد لنا بأننا أمام نص مطلق الأمومة، فكل ما فيه من صفات وأفعال ومضمون يخدم شيء واحد، أهمية ومكانة وعظمة والأثر الذي يكون للأم.

عدتُ إليها محني القلبِ، أشيب الذاكرة.

وجهها الرضِي يأسرُ قلبي بنمشه الفاتن

شعرها المحنى ينسربُ من تحت غدفتها 
أحمر كألسنة اللهب. 

مسَّتْ كفُّها رأسي،
يداها مفعمتان برائحة قراقيش خبز قديمة
توقظانني من كسل الصباح اللذيذ
استعدتُ على يديها زمني الضائع، 
ترطبتْ ذكرياتي بمدائحها
وتحفز قلبي مثل طائر الرَقّــاص.

ها أنا أولد من جديد كفرخ قطاة
يدْرجُ في الدروب