2017-04-01

في مقابلة مع الأمين العام للحزب الشيوعي

عامر: من الأهمية تعميق قيم يوم الارض لدى الأجيال الشابة  

حيفا: بمناسبة الذكرى الـ41 ليوم الأرض الخالد، أجرت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية، لقاء مع الرفيق عادل عامر الأمين العام للحزب الشيوعي الاسرائيلي، أكد خلاله على أهمية تعميق قيم يوم الارض لدى الأجيال الشابة لأنها قيم ضامنة لمستقبلنا وبقائنا في وطننا.

وفيما يلي نص اللقاء:

 "الاتحاد": ما هي الرسالة المركزية في ذكرى يوم الأرض لهذه السنة، ما الذي تأتي به جماهيرنا لتقوله اليوم؟

- عامر: لا شك ان ليوم الارض رسائل عديدة ثابتة وهناك رسائل تأتي ضمن سياق الوضع المحلي والاقليمي والدولي المتحرك.

صحيح ان يوم الارض كان يوما مشهودا يخص جماهيرنا العربية ولكنه بلا شك اصبح يوما فلسطينيا وعربيا ودوليا بامتياز نظرا لقوته وعمقه وصدق القضية التي من اجلها جرى بحيث خرج وشب عن نطاقه المحلي ليصبح ما اصبح عليه، يوما نضاليا وكفاحيا.

ولهذا فان الرسالة الثابتة من هذا اليوم هي ان النضال والكفاح هما طريق ودرب جماهيرنا العربية في نضالها من اجل تحقيق حقوقها وانتزاعها.

وقد ثبت بالوجه القاطع ان النضال والكفاح الشعبي والجماهيري مهما طال وصعب فهو مجدٍ في النهاية. فقد تم استعادة منطقة المل المعروفة بمنطقة 9 واستعادة ارض الروحة وهي المنطقة التي كانت في صلب يوم الارض الخالد .
ومن جهة اخرى فان حملة التضامن مع جماهيرنا العربية ونضالها وكفاحها من قبل الشعوب العربية وقواها الوطنية ومن قبل كل القوى الخيرة في العالم، تثير الاعتزاز وترفد كفاحنا ببعد عربي واقليمي وعالمي في غاية الاهمية ولهذا فمن واجبنا ، ايضا، التعامل مع نضال الشعوب العربية وشعوب العالم بنظرة تضامن وتكافل والوقوف مع الشعوب العربية ضد كافة المخططات التي تسعى لتفتيتها والسيطرة على مقدراتها وخيرتها من قبل الرجعية العربية وقوى الاستعمار الحديث

* "الاتحاد": كيف ترى انتقال التمسك بعبر وأفكار ومعاني يوم الأرض الى الأجيال الشابة، ومدى التزام الأجيال الشابة بهذا؟

- عامر: بداية يجب تشخيص المرحلة التي نعيش فيها الآن وهي بلا شك مختلفة عن مرحلة يوم الارض الاول مع معطى ثابت واحد، وهو ان سياسة التمييز العنصري والتضييق ما زالت كما هي بل ان النقص في الارض وقسائم البناء في تفاقم مستمر بحكم سياسة التمييز وبحكم التزايد السكاني والطبيعي لجماهيرنا واهلنا.

صحيح نحن الآن كجماهير عربية اصلب عودا واكثر وعيا وصمدنا في الكثير من المعارك منذ يوم الارض ولكن التحديات ما زالت كبيرة وكثيرة. فأمام ثقافة الاستهلاك والفرداوية التي تغذيها اللبيرالية الحديثة والتي تطغى علينا يجب تعزيز ثقافة الانتماء والالتزام وثقافة النحن مقابل ثقافة الانا والمصلحة الشخصية والفردية.

الانتماء للوطن للشعب للقضية وهي قيم في غاية الاهمية، ليس فقط لمواجهة سياسة السلطة ومخططاتها وانما للحفاظ ايضا على النسيج الاجتماعي والوحدة الاجتماعية لجماهيرنا امام موجة العنف والقتل التي تجتاح مجتمعنا في الفترة الاخيرة.

هذا من جهة، ومن جهة اخرى يجب اعادة الاعتبار للعمل الحزبي الوطني التقدمي المتنور الذي يعزز هذه القيم ويعزز الانتماء والالتزام . هذا العمل الذي انتج وابدع يوم الارض الخالد من خلال النشاط الذي مهد وحشد وجيش وانضج الظروف، لكي نصل الى يوم ارض ناجح وشعبي وجماهيري صهر كافة شرائح مجتمعنا في عمل نضالي جبار وخلاق.

ولهذا من المهم العمل على تعميق قيم يوم الارض الخالد في عقول ووجدان الاجيال الشابة لانها قيم ضامنة لمستقبلنا وبقائنا في وطننا.

* "الاتحاد": هل تتفهّم النقد الذي يتكرر بخصوص احياء ذكرى يوم الأرض مرة في السنة وعدم فعل ما يكفي طيلة العام؟ هل هناك نشاطات وفعاليات ممكنة على مدى العام؟

- عامر: رسالة يوم الارض هي رسالة حياة ولكنها رسالة الحياة الحرة الكريمة والعمل والعطاء والابداع في الوطن. ولهذا فان القضية ليست في احياء ذكرى يوم الارض فحسب بقدر ما هي قضية ماذا نفعل من اجل ان نبقى ونتطور في وطننا.

فباعتقادي نجاح اكثر من 200 طبيب عربي في الاسبوع الماضي هو اكبر عطاء واكبر عملية احياء لقيم يوم الارض. نجاحنا كأقلية قومية في هذه البلاد في اية قضية وطنية وكفاحية تصب في ابقاء قيم يوم الارض مشتعلة.

كل بيت نستطيع انقاذه من خطر الهدم. كل مدرسة يتم افتتاحها. كل دونم ارض يتم ضمه الى مسطح اية قرية او مدينة عربية هي عملية تصب في صالح المعركة الرئيسية وهي معركة البقاء في الوطن وهي بلا شك معركة مصيرية علينا الانتصار فيها.

باعتقادي اننا يجب العمل بشكل متواصل بين الشباب لتجاوز حالة عدم اللامبالاة والتغلب على القيم الدخيلة على مجتمعنا وغرس قيم انسانية ونضالية وكفاحية.

* "الاتحاد": كان للحزب الشيوعي الدور الأبرز في يوم الأرض. هل ترى انه تم التعامل بشكل منصف ونزيه مع دور الحزب؟

-  عامر: باعتقادي ان جماهيرنا وشعبنا انصف حزبنا وذلك من خلال الالتفاف الشعبي والجماهيري حول حزبنا خلال كل الفترة التي اعقبت يوم الارض الخالد، مع حالات المد والجزر التي تميز العمل السياسي والوطني.

لقد مرت على حزبنا سنوات صعبة جدا وخاصة في اعقاب انهيار المعسكر الاشتراكي ولكن حزبنا صمد صمودا اسطوريا تنظيميا وسياسيا وفكريا، وذلك بفضل الحاضنة الشعبية والجماهيرية التي حظي بها بسبب صدق قادته وصحة مواقفه السياسية والفكرية وارتباطها ارتباطا وثيقا بهذه الجماهير. واستطاع حزبنا اعطاء الاجوبة على اصعب الاسئلة وفي احلك الظروف في مواجهة السلطة وسياسة التمييز العنصرية وفي مواجهة الرجعية العربية واذرعها الفاعلة بين جماهيرنا.

ومن ناحية ثانية كانت هناك قوى حاولت طمس دور الحزب والخروج بتنظيرات بعيدة كل البعد عن الواقع وتجافي الحقيقة وتعمل جاهدة على تغييب دور الحزب التاريخي والحاسم في يوم الارض وغيره من المعارك بادعاء "ان الجماهير خرجت وحدها" وهناك من ذهب بعيدا في محاولته تزوير التاريخ.

ولكن شعبنا سوف يذكر دائما القائد الفذ الرفيق توفيق زياد ومقولته المشهورة في اجتماع السلطات المحلية الذي دعت اليه السلطة لاتخاذ قرار بالغاء الاضراب ان: "قرروا ما شئتم فقد قرر الشعب الاضراب" وخرج الى شعبه ليقود معركة يوم الارض ومعه كل شعبه وكل كوادر حزبنا في كل ارجاء الوطن.

* "الاتحاد": حدثنا عن أقوى ذكرى لك في سياق يوم الأرض الخالد، من إحدى سنوات إحيائه مثلا، والتي تريد قولها وتوجيهها الى الجيل الشاب خصوصًا؟

-  عامر: يوم الارض نفسه في الـ 30 من آذار 1976 وما سبقه يعتبر مدرسة نضالية بحد ذاتها واقول بكل اعتزاز ان هذه المدرسة هي التي صقلت وعيي السياسي، وهي التي اوصلتني الى صفوف الشبيبة الشيوعية اضافة الى الوعي الطبقي الذي تجلى من خلال طرح الاسئلة حول اسباب ومسببات وجود الفقر ووجود الغنى وهذه الفوارق الاجتماعية الكبيرة

وقد كانت مظاهرات يوم الارض هي المظاهرات الاولى التي اشتركت فيها بعد ان قام رفاق الشبيبة الشيوعية في كفر قاسم باخراجنا من المدارس للمشاركة في هذه المظاهرات وللالتزام بقرار الاضراب. وهذا ما كان. حيث جرت مظاهرات جبارة في كفر قاسم هدفت الى انتزاع الجدار والاسلاك الشائكة التي نصبتها السلطة حول الاراضي التي نوت مصادرتها، فما كان من الشرطة الا ان اعتدت على هذه المظاهرة حيث جرت مواجهات معها ما زالت ذاكرتها راسخة في اذهاني وما زال أبطال هذه المظاهرة نموذجا لي في النضال والتضحية والتفاني والالتزام.

ولكني اود التأكيد ان هذه المظاهرات ونجاح الاضراب في حينه كان تحصيل حاصل للعمل الدؤوب والمتواصل لمئات كوادر الحزب والشبيبة في كافة مناطق الحزب للتحضير ولرفع جهوزية الجماهير واستعدادها للنضال.

فكان يحضر الى كفر قاسم بشكل متواصل العديد من كوادر ورفاق الحزب في منطقة المثلث وخاصة رفاقنا من الطيبة والطيرة لتوزيع المنشورات التي تشرح وتجند ليوم الارض.

فكان ان تفتحت عيناي في هذه الظروف على صحافة الحزب وخاصة صحيفتنا "الاتحاد" ومجلة الشبيبة الشيوعية "الغد" التي لعبت دورا كبيرا في انجاح الاضراب.

ولهذا من المهم حين تقرر قيادة شعبنا اعلان الاضراب في يوم الارض او غيره ان تعمل على التحضير جيدا لانجاح الاضراب، لان هذا الامر اداة نضالية مهمة جدا من المهم المحافظة عليها وعدم السماح باستهلاكها.