2017-03-25

بلاغ صادر عن المجلس الحزبي للحزب الشيوعي الاردني 

عمان: أصدر الحزب الشيوعي الأردني، بلاغ اعلامي حول نتائج إجتماع مجلسه الحزبي الاسبوع الماضي، أبرز ما جاء فيه:

أنهى المجلس الحزبي للحزب الشيوعي الأردني، وهو هيئة وسيطة بين مؤتمرين تعقد سنوياً، إجتماعه يوم أمس بإقرار التقريرين السياسي والتنظيمي وتقرير لجنة الرقابة، واطلع على موازنة الحزب عن العام الماضي وأيد قرار اللجنة المركزية بالموافقة عليها.

وكان المجلس الحزبي قد ناقش باستفاضة التقارير المشار اليها أعلاه والتي أعدتها اللجنة المركزية وصادقت عليها في وقت سابق من الشهر الجاري.

هذا وقد استعرض التقرير التنظيمي نشاطات الحزب على مدى العام الفائت على الصعيد الحزبي الداخلي وعلى صعيد علاقاته مع القوى والأحزاب السياسية الأردنية، وخاصة في إطار اتحاد الشيوعيين الأردنيين وإئتلاف الأحزاب اليسارية والقومية، وكذلك علاقات الحزب الخارجية مع الاحزاب الشقيقة والصديقة.

ولاحظ التقرير حصول تحسن على حالة العضوية الحزبية وانتظام عمل الهيئات الحزبية المركزية واجتماعاتها، واتساع المشاركة في الفعاليات الوطنية المختلفة وحدوث زيادة ملحوظة في عدد الندوات واللقاءات السياسية والفكرية التي نظمتها قيادة الحزب في سياق العمل على اغناء المعارف السياسية والنظرية لأعضائه، كما لجهة التعريف بسياسة الحزب ومواقفه لدائرة أوسع من العضوية الحزبية. وطالب المجلس الحزبي قيادة الحزب بضرورة إيلاء النشاط الثقافي والفكري والسياسي داخل الحزب والعمل على تحفيز أوسع مشاركة ممكنة من خارج الحزب في الندوات السياسية والثقافية التي ينظمها الحزب من خلال تنويع المواضيع التي تبحثها هذه الندوات وكذلك المتحدثين فيها.

وقد أفرد التقرير حيزاً كبيراً لتحليل الأزمة العامة السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تعاني منها البلاد. حيث بين التقرير أن جميع الوعود الخاصة بمعالجة الأزمة وتخفيض تداعياتها خاصة على معيشة الجماهير الشعبية الواسعة قد ذهبت أدراج الرياح. علماً ان مؤشرات عديدة تؤكد أن الأمور مرشحة للمزيد من الضيق والتراجع، وتعميق الاختلالات في كافة مجالات الحياة الداخلية، والمضي في نفس النهج الذي أدى الى تعمق الأزمة في البلاد.

واعتبر التقرير أن الموقف من الديمقراطية وممارسة الحريات العامة أهم مؤشر ومقياس لتطور الحياة السياسية. ويلاحظ التراجع الواضح عن عملية الاصلاح الشاملة، لا سيما الاصلاح السياسي. فقد اتسعت في الفترة القصيرة المنصرمة ضغوط قوى الشد العكسي واتخذت أشكالاً متعددة من الممارسات كان في مقدمتها التضييق على حرية التعبير والتوسع في الاعتقالات للنشطاء السياسيين والمدافعين عن مصالح الجماهير الشعبية ولقمة خبزها وضد الغلاء.

وبعد التحليل الوافي للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية السائدة في البلاد، وخاصة في أعقاب القرارات الأخيرة التي قضت بتعديل السياسة الضريبية، بما يعني حدوث زيادة على أسعار عشرات الأصناف من السلع والخدمات، اعتبر المجلس الحزبي أن المهمات المطروحة أمام الحزب في اللحظة الراهنة تتمثل فيما يلي :

  1. تغيير النهج المطبق في شتى المجالات والتوجه نحو نهج وطني يستند الى الطاقات الوطنية والى مبدأ الاعتماد على الذات وتعزيز الإرادة السياسية الوطنية وتوظيف الموارد المتاحة محلياً بما في ذلك الغاز والصخر الزيتي وأملاح البحر الميت، ودعم القطاعات الإنتاجية المولدة لفرص العمل.
  2. دعم المبادرات الشعبية الرامية الى مواجهة السياسات الاقتصادية وتداعياتها الإجتماعية والعمل على تنويع هذه المبادرات واكسابها طابعاً مؤسسياً، قابلاً للديمومة، وقادرة على إحداث التأثير المطلوب والتغيير المنشود.
  3. استعادة زخم الاصلاح السياسي والذي جوهره صيانة وتطوير الحريات العامة وحقوق الانسان واستبدال قانون الانتخاب، بقانون ديمقراطي يستند الى مبدأ القائمة النسبية المغلقة وعلى قاعدة أن الأردن دائرة واحدة. وإطلاق وحماية الحريات السياسية، وفي مقدمتها حرية التنظيم والرأي والتعبير ووقف كل أشكال التضييق على الحياة الحزبية.
  4. مواصلة النضال ضد الفكر الإرهابي التكفيري والدعوة الى أوسع حملة رسمية وشعبية لمواجهة نتاجات هذا الفكر ومخاطره على النسيج الوطني لشعبنا الأردني، والضغط على السلطات الحاكمة لتنفيذ تغييرات جذرية تشمل قطاعات التعليم والثقافة والصحافة والاعلام لمواجهة الفكر الظلامي وأي مظهر ينحو باتجاه إثارة الكراهية والتطرف على أساس ديني أو مذهبي أو طائفي، ونشر ثقافة الاستنارة والتسامح وإحترام التعددية السياسية والفكرية.
  5. رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني العنصري بأشكاله كافة، والعودة الى سياسات المقاطعة الشاملة معه، والغاء اتفاقية الغاز خاصة.
  6. النضال من اجل تنشيط النضال الوطني الشعبي وذلك من خلال :

أ‌- تعزيز وتوسيع التحالفات القائمة حالياً لا سيما بين الاحزاب القومية واليسارية.

ب‌- النضال من اجل إقامة جبهة وطنية بين مختلف القوى السياسية والحراكات الشعبية للدفاع عن قضايا الشعب السياسية والمعيشية والدفاع عن القضايا الوطنية بشكل عام.

جـ - تعزيز دور إتحاد الشيوعيين الأردنيين وتوسيعه.

الإنفتاح على الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية والوطنية، واستكشاف إمكانية التعاون معها في تنفيذ فعاليات جماهيرية تستهدف الضغط على الحكم والتأثير على موقفه من القضايا السياسية والإجتماعية التي تؤرق الطبقات والفئات الإجتماعية الشعبية والكادحة والمتوسطة

وتعرض التقرير بالتحليل للأوضاع القائمة في اتحاد الشيوعيين الاردنيين وفي ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية، الذي كشف عن وجود فرص حقيقية لم تشغل بعد، بحيث يغدو اتحاد الشيوعيين الأردنيين فعلاً إطاراً يوحد طاقات وجهود الشيوعيين داخل الأطر التنظيمية وخارجها في النضال من أجل ما يوحدهم موضوعياً من أهداف وبرنامج للتغيير الوطني والديمقراطي الشامل.

أما فيما يتعلق بالائتلاف، فقد أشار التقرير الى أن الخلافات الطارئة الناجمة عن تباين الرؤى واختلاف الزوايا التي يتم عبرها النظر الى المستجدات والاشكالات لا يمكن أن تحجب اتفاق مكونات الائتلاف على الحاجة الى هذا الائتلاف والى ضرورة توسيع صفوفه ليشمل جُلّ إن لم يكن كل مكونات التيار اليساري والقومي من قوى وشخصيات ومنظمات ديمقراطية.

وفيما يتعلق بتقييم المجلس الحزبي لمشاركة الحزب في الانتخابات النيابية، فقد ناقش المجلس المعركة الانتخابية من كافة جوانبها، بدءاً من تأثير قانون الانتخاب نفسه، او المناخ العام الذي جرت فيه الانتخابات، ولاحظ بأسف استمرار وجود معوقات حقيقية وجدية تعترض حدوث تبدل حقيقي في تشكيلة المجالس النيابية وغياب الارادة السياسية لدى الحكم لسن قانون انتخابات يحظى بتوافق سياسي وحزبي وشعبي واسع، ويحفز على أوسع مشاركة شعبية، بما يحدث النقلة النوعية المنشودة في الحياة النيابية الأردنية.

التقرير السياسي

تطرق التقرير السياسي في معرض تحليله للأوضاع السائدة في الوطن العربي أن الصراع لا زال على أشده في هذه المنطقة من العالم التي لا زالت منذ إنتفاضات ما يسمى بـ "الربيع العربي" تشهد تبدلات متسارعة، ولا تستقر على حال. ومع أن الصراع في ظاهره يبدو بين قوى الارهاب والتطرف والسلفية على إختلاف أجناسها من جهة، وقوى المقاومة والممانعة من جهة اخرى، الا أن هذا الصراع يبقى في جوهره صراعاً بين الدول والقوى الامبريالية والصهيونية والرجعية في جانب، والدول والقوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية في جانب آخر. والأمر في مجمله يكمن في أن التحالف المعادي تاريخياً لمصالح وطموحات الشعوب العربية، وجد في ظاهرة الارهاب والجماعات الارهابية المتطرفة أداة سهلة التوظيف لإحكام قبضته على هذه المنطقة التي لا زالت غنية بالثروات النفطية والغازية ولتصفية أو إضعاف القوى التي تعيق أو التي يمكن أن تعيق تحقيق هذه الأطماع.

وهذا ما يفسر أن الارهاب وجماعاته في كل من سوريا والعراق لم يندحر أو يتراجع تحت ضغط التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة رغم زعمه أنتشكل لهذه الغاية.

وقد لاحظ التقرير أن مسار المواجهة القاسية مع القوى الإمبريالية والصهيونية وأدواتهما من القوى الرجعية الدينية واللادينية في المنطقة العربية وجوارها يبدو أنه بدأ يميل في أكثر من بلد عربي، وخاصة في سوريا والعراق في غير مصلحة هذه القوى دون أن يعني ذلك أن الصراع معها قد حسم نهائياً، وأن هذه القوى قد جردت من أسلحتها وأدواتها تماماً.

غير أن ما تحقق ويتحقق من إنجازات ميدانية ودبوماسية وسياسية على صعيد دحر الارهاب وجماعاته عن مساحات واسعة مهمة من الأراضي السورية والعراقية بفضل التعاون والتنسيق بين سوريا وجيشها وحلفائه مع روسيا وإيران قد خلق مناخاً مختلفاً تماماً يسمح بالاستنتاج أن مساعي تحويل سوريا الى أحد أوكار الارهاب والتطرف الديني ومعقل من معاقل العداء لقوى المقاومة والممانعة للإحتلال الاسرائيلي وللأطماع الامبريالية باتت فرصها معدومة أو شبه معدومة.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، استعرض التقرير السياسي أبرز المستجدات، وتوقف بصورة خاصة عند المساعي المحمومة لليمين الصهيوني المتطرف داخل الائتلاف الحكومي وخارجه لتوظيف ما يعتري الواقع العربي من انقسام حاد، ونزوع مزيد من الأنظمة العربية نحو التطبيع العلني والسافر مع الكيان الصهيوني وتنسيق المواقف والخطوات معه، واستعادة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وهم من أبرز جماعات الضغط الممالئة لإسرائيل والداعم دون تحفظ لها والمتبني بصورة مطلقة لمواقفها، مواقع الهيمنة على الإدارة الأمريكية والكونغرس، لخلق حقائق جديدة على الأرض، سواء من خلال التوسع الكثيف في الاستيطان، أو تنفيذ وعود المرشح للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة، تجعل من التسوية على قاعدة الانسحاب من الأراضي الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة، بما فيها إقامة دولته الوطنية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وتعقيباً على إصدار لجنة "الاسكوا" التابعة للامانة العامة للأمم المتحدة تقريراً تدين فيه إسرائيل على نظام "الأبارتهايد" الذي تنشئه في الأراضي الفسلطينية المحتلة، وقيام الأمين العام للأمم المتحدة بطلب سحبه ورفض المديرة التنفيذية لـ "الأسكوا" الدكتورة ريما خلف هذا الطلب، أصدر المجلس الحزبي البيان التالي :

بيان صادر عن المجلس الحزبي بخصوص تقرير "الأسكوا"

إصرار لجنة "الأسكوا" التابعة للأمم المتحدة على إصدار تقرير يدين الكيان الإسرائيلي بجريمة التمييز العنصري ضد الشعب العربي الفلسطيني رغم الضغوط الهائلة التي مارستها الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية لثني المديرة التنفيذية الدكتورة ريما خلف عن إصداره، يشكل إنجازاً للشعب الفلسطيني، ولسائر الشعوب والقوى الديمقراطية والتقدمية في العالم أجمع التي بات لديها وثيقة على درجة كبيرة من الأهمية مدعمة بالحجج والأدلة الحسية العديدة والكافية لتقديم إسرائيل ونظام الابارتهايد الذي سهرت على إقامته في الأراضي الفلسطينية طيلة سنوات احتلالها لمحكمة الجنيات الدولية، والطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة بمتابعة هذه الاتهامات المسندة بالوقائع الدامغة، وإجراء تحقيق جدي ومنصف بخصوصها، واستصدار قرار أممي بفرض عقوبات رادعة على الكيان الإسرائيلي العنصري لتفكيك نظام الفصل والتمييز العنصري الذي تمارسه بحق الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده كافة.

إن الهستيريا التي انتابت قادة وأوساط اليمين الصهيوني المتطرف ولجوئهم الى شن حملة إرهاب فكري ضد المديرة التنفيذية لـ "الأسكوا" والضغط عليها لسحب التقرير، دليل على أن اسرائيل قد تلقت بصدوره ضربة موجعة يجب عدم تمكينها من تلافيها والافلات من عواقبها، بل على العكس، إن المصلحة الوطنية والقومية والإنسانية تقتضي مواصلة العمل بتحويل الاستخلاصات التي توصل اليها التقرير الى قرارات تصدر عن المحافل العربية والإقليمية والدولية تفضح اسرائيل وجرائمها العنصرية وتدعو الى فرض عزلة دولية عليها ومقاطعتها اقتصادياً وتجارياً وأكاديمياً، حتى تذعن لمتطلبات التسوية العادلة للصراع الفلسطيني والعربي الاسرائيلي المعترف بها على نطاق واسع، بما في ذلك من قبل المنظمات والهيئات الدولية المختلفة وفي مقدمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولأن الحكومة الإسرائيلية أعجز من أن ترد على التقرير وموقفها أوهن من أن تدحض ما جاء فيه، فقد لجأت مع حلفائها للضغط على الأمين العام للأمم المتحدة حتى يتولى هو سحب التقرير، وبالفعل فقد استجاب الأخير للضغط والإبتزاز، وطلب من المديرة التنفيذية لـ "الأسكوا" الدكتورة ريما خلف سحبه، وهو ما رفضته الدكتورة خلف بإصرار، مفضلة الاستقالة من المنصب على مخالفة قناعاتها، والخنوع للإرهاب الفكري الذي مارسته حكومة اسرائيل العنصرية والصهاينة وأعوانهم في الولايات المتحدة.

إن المجلس الحزبي وهو يتوجه بتحية التقدير للدكتورة ريما خلف على موقفها الجريء، يدين موقف الأمين العام للأمم المتحدة الذي يستهل عهده باتخاذ خطوة من شأنها أن تهوي بهيبة الأمم المتحدة، والتشكيك في حيادها ونزاهة قراراتها وقدرتها على مواجهة الضغوط والتهديدات، حتى ولو كان مصدرها قوى عاتية في هذا العالم، ويضع الأمانة العامة للمنظمة الدولية في موقف يتعارض مع أحكام ميثاقها وقيم الحرية والعدالة والمساواة التي يدعو اليها !.