2017-03-19

إحتفاء مهيب في حيفا بشهادات الياس نصر الله على القرن الفلسطيني الاول

حيفا- "الاتحاد": استضاف معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمشاركة مع رابطة خريجي الكلية الارثوذكسية العربية في حيفا، الكاتب الفلسطيني ابن مدينة شفاعمرو المقيم في لندن الياس نصر الله، في أول احتفاء في البلاد بإطلاق رائعته: "شهادات على القرن الفلسطيني الاول". وقد غصت قاعة الكلية بأكثر من مئتي مشاركة ومشارك،  جاؤوا من حيفا وشفاعمرو ومن شتى مناطق البلاد وغمروا اللقاء الحميم دفئا وحنينا، تكريما للكاتب والكتاب.  

وقام د. أنور جمال بالترحيب بحفاوة بالكاتب الياس نصر الله، ورحب بالحضور باسم معهد اميل توما وباسم رابطة خريجي الكلية التي يقف على رأسها، وعبر عن اعتزازه بأن الياس نصر الله والبروفيسور قيس فرو الذي قدم للكتاب كانا قد تخرجا من الكلية الارثوذكسية. وحيّى د. جمّال المشاركين في تقديم  المداخلات: البروفيسور قيس فرو – الرئيس السابق لقسم تاريخ الشرق الاوسط في جامعة حيفا،  و محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا وابن مدينة شفاعمرو، وعصام مخول رئيس معهد إميل توما. ورحب جمّال بالفنانة أمل مرقس التي أدارت الامسية وحاورت الكاتب الياس نصر الله بمهارة فائقة.

الاحتفاء بالكتاب في الذكرى السادسة لرحيل توفيق طوبي – احتفاء بباعه الطويل في القرن الفلسطيني الاول!

وقبل أن يخوض في مداخلته، استذكر عصام مخول أن هذا اللقاء المتميز يصادف عشية الذكرى السنوية السادسة لرحيل القائد الشيوعي التاريخي المؤسس توفيق طوبي، الذي ربطت الكاتب به علاقة متينة وجدت التعبير عنها في مواقع هامة في الكتاب وفي المفاصل المصيرية في نضال الشعب الفلسطيني ومن شهادات الياس نصر الله على القرن. وقال مخول: ان توفيق طوبي يحتفظ بمساحة كبيرة وبصمات واضحة في تاريخ القرن الفلسطيني الاول، ولذلك فإننا لن نقف حدادا عليه، بل نهدي هذه الامسية الحميمة لذكراه الطيبة الباقية فينا ومعنا

عصام مخول: الياس نصر الله "الدالول" على القرن الفلسطيني!

وقال مخول: "إن الياس نصر الله هو "الدالول" الذي يأخذك من يدك في كتابه، يتنقل بك في مسارب السياسة والتاريخ الفلسطيني عبر قرن من الزمن، وعبر التواءات الحالة الفلسطينية المتحركة في المنعطفات التاريخية الكبرى، يعرف أن يرى التفاصيل المركزية والاحداث العينية اليومية الاعتيادية، دون أن يغفل سياقها السياسي العام، ودون أن يفوته موقعها من العمليات التاريخية والاجتماعية المفصلية، التي واجهها الشعب الفلسطيني وما يزال. وهو في تعامله مع التاريخ والسياسة، يعرف أن يلملم قطع البازل، ليركب منها صورة فلسطينية متكاملة، يلملمها من كل المواقع والتجارب النضالية المتميزة التي خاضها والتي تعرض لها. (مداخلة عصام مخول منشورة كاملة في ملحق الاتحاد اليوم

بروفيسور قيس فرّو: الياس، جعل الزمن الفلسطيني واحدا امتزج فيه الماضي بالحاضر!

وقدم البروفيسور قيس فرو، صديق الكاتب الذي كتب مقدمة الكتاب، مداخلة نظرية واسعة وقيمة، تناول فيها مساهمة كتاب الياس نصرالله في إثراء وسائل التعامل مع الرواية التاريخية والتأريخ الشفوي لها.  

وقال فرو: "في كتابه، قدم إلياس نصر الله سردية تاريخية اعتمدت على الملاحظة والتجربة والبديهة، واهتمت بالأفراد العاديين أكثر من اهتمامها بالقيادات. إن "الموضوع الأساس" لهذا الكتاب هو "كيان جمعي فلسطيني"، نقل إلياس حوادثه التي وقعت في أزمنة وأمكنة مختلفة. في نقله هذا، جعل إلياس الزمن الفلسطيني واحدا امتزج فيه الماضي بالحاضر، وجعل المكان الفلسطيني واحدا يجمع فلسطينيي الداخل والضفة وغزة مع فلسطينيي الشتات. لم يكتف إلياس بالاعتماد على ذاكرته الشخصية والذاكرة الجمعية، بل أضاف إليهما وثائق في نسج سرديته الفلسطينية التي تحكي أوصاف حوادثها قصص المأساة المستمرة منذ قرن. هذه السردية كشفت حوادث غير معروفة وجوانب غير معروفة من حوادث معروفة لتمنح شهادات على القرن الفلسطيني الأول قدرة على منافسة السرديات التاريخية الصهيونية.

محمد بركة: صاحب الجلالة، الشعب الفلسطيني !

وافتتح محمد بركة مداخلته مؤكدا عدم حياديته في الموقف من الكاتب والكتاب "وفي باب الشفافية والمصارحة أقول: انا من مواليد شفاعمرو بلد الياس انا أيضا، مثل الياس أطلقت صرختي الأولى في هذه الدنيا على يد القابلة "الست كاملة". انا لاجئ في وطني من قرية صفورية المهجرة بلدة امينة – زوجة الياس. انا انتمي سياسيا وفكريا الى انتماء الياس السياسي والفكري". ويواصل بركة... "شهادات على القرن الفلسطيني الاول" -كتاب فريد ومذهل.

الكتاب يأخذك في رحلة على محور الزمن من خلال مسح دقيق يعتمد المعاينة من المصدر الأول فيغوص في الحدث او يكشف حقائق مجهولة فتصبح صورة الحدث فيها أكثر وضوحا وفي محطات مختلفة يأخذ الحدث معنى آخر يتجاوز او يصحح المألوف المتداول.

أمل مرقس – حاورته ببراعة واستخرجت المزيد من منجم الياس نصر الله الذي لا ينضب !

وخصصت الفنانة والاعلامية أمل مرقس حيزا كبيرا من الامسية لحوار شائق شدّ الحضور، أجرته مع الكاتب الياس نصر الله في شهاداته على القرن الفلسطيني الاول، استطاعت من خلاله أن تحفر في منجم ذاكرته، وأن تستخرج المزيد من الروايات والتفاصيل والشخصيات التاريخية وأن تطلب منه المزيد من التفاصيل حول ذكريات جاء عليها في الكتاب، وحيت الكاتب على ما جاد به في الحوار وعلى جهده  وكرمه بالكتابة بشفافية ومسؤولية تجاه الشخصيات والتاريخ الذي عاشه شعبنا و يكمل صورا ومعلومات كنت املكها عززتها شهادات وحكايا ووقائع حقيقية، تشكل مرجعا هاما لكل واحد منا. ومن خلال الحوار، رافقت أمل الياس نصر الله في رحلة ممتعة مع احداث الكتاب الشائقة والشخصيات التي عاشت بيننا  من خلال سرد الياس بحسه الصحافي السياسي والروائي الإجتماعي، احداث زاخرة بمعلومات هامة حقائق وحكايا بالغة الجمال نادرة، والحكمة الشعبية من تاريخ وحياة شعبنا في الوطن والشتات منذ بداية القرن العشرين وحتى نهايته من خلال قصة  الياس نصرلله وعائلته وبلدته ووطنه - حكايتنا جميعا

وعبرت أمل عن انطباعها وكأن "شهادات" الياس نصر الله على القرن الفلسطيني الاول، مزيج من كتاب اقوى من النسيان لنمر مرقس، وتبليط البحر لرشيد ضعيف وحب في ايام الكوليرا  لغارسيا ماركيز وبقايا صور حنا مينا.... 
واستفاض الياس نصر الله خلال الحوار، في تعريف الجمهور عن كثب على قصص شخصية وعامة جاء عليها، عكست مشاغل مجتمع وهموم شعب في أعقد المراحل وأقساها، وخاض بسخاء،  في الحديث عن قصصه وتجاربه مع شخصيات وقامات ادبيه فنية وسياسية مثل ناجي العلي اميل حبيبي توفيق زياد وفيليتسيا لانغر واخرين من خلال معرفتهم وعلاقتهم الفريدة مع الياس نصرلله وعائلته.