2017-03-18

 

لجنة لإدارة الوزارات في غزة ... أفيقوا من الوهم

* وليد العوض

يوم  الخميس الموافق السادس عشر من آذار الجاري، قررت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية التابعة لحركة حماس في اجتماع عقدته لغاية أجراء التعديل على اللجنة الإدارية لإدارة الوزارات والمؤسسات الحكومية في قطاع غزة وفي أعقاب اجتماعها هذه أعلنت عن تشكيلة مكونة من سبعة أشخاص وأسندت رئاسة اللجنة للسيد عبد السلام صيام الذي وسبق وشغل منصب أمين عام مجلس وزراء حكومة حماس السابقة، قرار كتلة حماس البرلمانية هذا ترافق مع سيل متدفق من التصريحات التي مهدت لذلك بشكل او بأخر رغم النفي الذي جاء على لسان  الأستاذ حسام بدران قبل يوم من هذا القرار وبذلك مؤشر واضح على ان إرباكا وتخبط ما تعيشه حماس جراء ذلك، حالة الارتباك والتخبط هذه تجلت أيضا في العديد من التصريحات التي تحاول التأكيد ان ما جرى ليس خطوة انفصالية كما أنها ليس بديلا عن حكومة التوافق الوطني ويبدو لي ان خلفية هذه التصريحات التبريرية مردها لحالة عدم القبول ورفض المشاركة فيها من قبل القوى الوطنية والشعب عامة لهذه الخطوة لما تحمله من مخاطر.

ليس خافيا على احد أن مثل هذه اللجنة كانت قائمة منذ ان شكلت حكومة التوافق الوطني أواسط عام 2014 وقد كان لهذه اللجنة الدور الأبرز في عدم تمكين حكومة التوافق الوطني من القيام بدورها كما مارست هذه اللجنة بشكل غير معلن دورحكومة الظل في إدارة الشأن الحكومة في قطاع غزة طيلة السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي يطرح تساؤلا مشروعا لماذا في هذا الوقت السياسي الحرج بالذات يتم طرح هذه المسألة بشكل علني، حيث يتم التداول في الدوائر المعادية لشعبنا سلسلة من المشاريع تتركز حول شطب حق شعبنا في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس والاستعاضة عن ذلك بمشروع الحل الإقليمي الذي سحب مجددا من الإدراج ودخل حيز التداول مؤخرا ولا يخفى على احد ان كيان غزة ودولة غزة تحتل مركز الاهتمام في هذا المشروع المشبوه، ثم ولماذا يراد إخراجها بشكل دستوري وكأنها تخرج من تحت قبة المجلس التشريعي هذا مع العلم انه لا يحق لأي كتلة برلمانية حتى ولو كانت تملك الأغلبية بأن تسن تشريعات باسم المجلس التشريعي دون  عرض الأمر على المجلس برمته. الإجابة واضحة وضوح الشمس أصحاب هذا الطرح يريدون من خلاله إرسال رسالة سياسية تثير الريبة والقلق ستتلقفها الدوائر المعادية بأن هناك حالة فلسطينية تتبلور في غزة بشكل متسارع يمكن أن  تشكل القاعدة الأساسية والمرتكز لانطلاق مشروع الحل الاقليمي وتمتلك هذه الحالة بنى إدارية وقانونية وحتى تشريعية للقيام بذلك، أتمنى ان اكون مخطأ وأن لا يكون ارسال الرسالة لهذه الغاية، لكن الامور تتحرج بهذا الاتجاه اذا ما تخذنا بعين الاعتبار جملة من الاعتبارات والممارسات التي نمت في حضن الانقسام وغدت أمرا واقعا يوحي بأن قطاع غزة يتم وضعه تدريجيا على طريق مختلف تماما عن طريق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، انه الطريق الذي يغذي الانقسام يوميا من  قبل دول كبرى واقليمية نجدها تسارع لإعطاء الانقسام  ورعاته الأوكسجين كلما ضاقت أنفاسه، انه أيضا الطريق الغير مقبول في تلبية قضايا وحاجات الناس  المتزايدة وهي لا تعد ولا تحصى في قطاع غزة وجعلهم لقم سائغة لجشع الانقسام وأصحابه  وعلى  أنين معاناتهم تتعالى أصوات الدفاع عن غزة المظلومة ليس دفاعا عن الناس ولكن لتعبيد الطريق الذي يتيح لهم الانتقال من مربع الانقسام الى مربع الانفصال، انه الطريق الموحش  الذي يأمل سالكوه أنهم سيتربعون على عرش كيان غزة  وهم واهمون فلن يكونوا سوى ذكر النحل الذي يؤدي دوره لمرة واحدة ويتم الاستغناء عنه بعد ذلك، هذا الدور بكل  وضوح هو قطع الطريق على أقامة الدولة الفلسطينية وعاصمته القدس. آما آن لأصحاب الوهم أن يستفيقوا.

*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني