2017-03-18

تقرير أممي: إسرائيل تفرض نظام الأبارتهيد على الفلسطينيين

*  اسرائيل وامريكا تنتقدان التقرير و"الأمين العام" للأمم المتحدة يتبرأ منه

*  الأورومتوسطي: تقرير"إسكوا" وثيقة مهمة لمساءلة "إسرائيل" دوليًا

* الخارجية الفلسطينية: التقرير يستدعي صحوة في المجتمع الإسرائيلي

بيروت- الوكالات: اتهم تقرير أممي نشر يوم الأربعاء، إسرائيل بفرض نظام الأبارتهيد للتمييز العرقي ضد الشعب الفلسطيني.

وخلص التقرير الصادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة (إسكوا)،إلى أن"إسرائيل أسست نظام أبارتهيد يهيمن على الشعب الفلسطيني بأكمله".

وأضاف التقرير أن "استراتيجية تفتيت الشعب الفلسطيني هي الأسلوب الرئيسي الذي تفرض به إسرائيل الأبارتهيد، بتقسيم الفلسطينيين إلى أربع مجموعات تتعرض للقمع من خلال قوانين وسياسات وممارسات تتسم بالتمييز، التقرير ثبت على أساس تحقيق علمي وأدلة لا ترقى إلى الشك أن إسرائيل مذنبة بجريمة الأبارتهيد".

وحدد التقرير المجموعات الأربع بأنها: الفلسطينيون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية والفلسطينيون في القدس الشرقية والفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والفلسطينيون الذين يعيشون في الخارج كلاجئين أو منفيين.

وقالت ريما خلف وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والسكرتيرة التنفيذية لـ(إسكوا) إن التقرير هو"الأول من نوعه الذي يصدر عن إحدى هيئات الأمم المتحدة ويخلص بوضوح وصراحة إلى أن إسرائيل دولة عنصرية أنشأت نظام ?أبارتهيد يضطهد الشعب الفلسطيني".

ودعت "إسكوا" في تقريرها، الدول والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني إلى دعم مبادرات مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها بهدف إسقاط نظام الأبارتهيد.

ووضع التقرير ريتشارد فولك وهو محقق سابق للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية وفرجينيا تيلي وهي أستاذة في العلوم السياسية بجامعة ساذرن إيلينوي.
وقبل أن يغادر منصبه مقررا خاصا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية في 2014، قال فولك إن السياسات الإسرائيلية تنطوي على سمات غير مقبولة من الاستعمار والفصل العنصري والتطهير العرقي.

وتضم الإسكوا ومقرها في بيروت، 18 بلدا عربيا، وتدرج دولة فلسطين على أنها عضو كامل وتعمل على تعزيز التعاون والتنمية.

اسرائيل وواشنطن تنتقدان التقرير و"غوتيريش" يتبرأ منه

التقرير أثار انتقادات عدة حيث رفضته إسرائيل وانتقدت الاتهام بشدة، واصفة إياه بأنه "منشور دعائي نازي معاد بشدة للسامية"، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، إيمانويل نحشون!!

كما انتقدت الولايات المتحدة التقرير، وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي في بيان "أمانة الأمم المتحدة محقة في النأي بنفسها عن هذا التقرير لكن عليها أن تذهب إلى مدى أبعد وتسحب التقرير برمته".

من جانبه قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك للصحفيين في نيويورك إن التقرير نشر دون أي تشاور مسبق مع أمانة الأمم المتحدة، "التقرير بشكله الحالي لا يعكس وجهة نظر الأمين العام أنطونيو غوتيريش"، مضيفا أن التقرير نفسه يشير إلى أنه يعكس وجهة نظر واضعيه.

الأورومتوسطي: تقرير"إسكوا" وثيقة مهمة لمساءلة "إسرائيل" دوليًا

وعلى هذا الصعيد، رحب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بتقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا" والذي بينت فيه أن إسرائيل تفرض نظام "أبارتهيد" على الفلسطينيين، وذلك عبر استخدامها لسياسة الفصل والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين، معتبرًا التقرير وثيقة مهمة لمساءلة "إسرائيل" دوليًا.

وأكد الأورومتوسطي في بيان صحفي، "على ضرورة عدم التساوق مع الوقائع التي تحاول إسرائيل فرضها على أرض الواقع، داعيًا "المجتمع الدولي للعمل الجاد لوقف الحالة التي تتصرف فيها إسرائيل كدولة فوق القانون، من خلال استخدامها التمييز ضد الفلسطينيين".

ووصف المرصد التقرير الأممي بأنه إنجاز لصالح حقوق الفلسطينيين المشروعة التي صادرتها إسرائيل على مدار السنوات الماضية.

وأشار التقرير في متنه إلى أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والمتعلقة في جانب "الأبارتايد" جاءت مخالفة لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، وميثاق الأمم المتحدة عام 1945 والاتفاقية الدولية للقضاء على التميز العنصري بكافة أشكاله 1965.

الخارجية الفلسطينية: التقرير يستدعي صحوة في المجتمع الإسرائيلي

بدورها  رحبت وزارة الخارجية بالتقرير الأممي الذي أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا"، الذي أكدت فيه أن اسرائيل أسست نظام فصل عنصريا "أبارتهيد" يهيمن على الشعب الفلسطيني، بناء على عدد كبير من الشواهد والأدلة التي اعتمد عليها التقرير، والتي تثبت بما لا يدع مجالا للشك ارتكاب الاحتلال لهذه الجريمة البشعة.

وأكدت الوزارة في بيان لها، أول أمس الخميس، أهمية هذا التقرير الذي جاء متأخرا، والذي يعكس جزءا من واقع المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني جراء سياسات وممارسات الاحتلال العنصرية والتمييزية، فإنها تشير إلى أن الوزارة لطالما حذرت منذ سنوات طويلة من تداعيات ما تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وتدحرجه نحو تكريس نظام فصل عنصري بغيض في فلسطين.

وشددت على أن اتخاذ بعض الاطراف لمواقف سلبية من التقرير، ونعته بصفات عديدة والتهديد بسحبه أو اخفائه ومهاجمته، لن يخفي حقيقة ما جاء فيه، وحقيقة ما تقوم به اسرائيل ضد شعبنا من جرائم ترتقي لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وفقا لمفاهيم وقواعد القانون الدولي العام والقانون الدولي الانساني.

ورأت الوزارة أن هذا التقرير يشكل ناقوس خطر حقيقي، يجب أن يقود الى صحوة في المجتمع الاسرائيلي للضغط على حكومته لوقف احتلالها واستيطانها وممارساتها العنصرية قبل أن يغرق المجتمع الاسرائيلي نفسه في نظام الفصل العنصري "الأبارتهيد".

وطالبت المجتمع الدولي بتبني هذا التقرير، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف جريمة الفصل العنصري التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، مطالبة الدول التي انتقدت التقرير بالضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف احتلالها وسياساتها الاستيطانية والعنصرية، تمهيدا لإنجاح الجهد الأميركي الهادف لإحياء عملية السلام بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.