2017-03-16

الأمم المتحدة تكشف عن أسوأ أزمة إنسانية منذ العام 1945

برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة: «سباق مع الزمن»

لمنع مجاعة تهدد ملايين الأشخاص في اليمن

نيويورك – الوكالات: أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن الأطراف المتنازعين في اليمن يرفضون «مناقشة جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة»، وسط تصاعد القتال الذي وصفه بأن له تأثيراً «مأساوياً» في المدنيين.
وقال ولد الشيخ للصحافيين بعد محادثات في باريس مع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو، «نعرف اليوم أن الحل قريب... (وهو) يرتكز على وجه سياسي وآخر عسكري، لهذا من المخجل أن الأطراف لا تريد الجلوس إلى الطاولة لمناقشة ذلك.»
وأضاف: «أحد المواضيع التي تثير قلقنا هو ما نلاحظه من زيادة في العمليات العسكرية، مع ما تحمله من عواقب على المدنيين.»

ميدانياً، تُسجل مرة أخرى إصابات في المستوى القيادي داخل قوات الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي، وآخرُها في جبهة البقع، في محافظة صعدة، حيث أفيد بإصابة قائد محور صعدة الموالي لهادي عبيد بن آثلة، وقائد محور البقع بسام المحضار، بانفجار عبوة ناسفة زرعت في سيارتهما.

ونقل موقع «العربي» عن مصدر أمني قوله إنه «تم إسعاف ابن آثلة والمحضار إلى مستشفى الملك خالد بن عبد العزيز في نجران»، وإن «التحقيقات جارية في الحادثة»، فيما نقل عن قيادي ميداني في حركة «أنصار الله» أن «الجيش واللجان الشعبية استدرجا كتيبة عسكرية من مرتزقة الرياض تقدّمت إلى تبّة عمود السعراء قبالة سوق البقع، لينفجر بها حقل ألغام أسفر عن مقتل وجرح العشرات، وتدمير عدد من المدرعات والأطقم المسلحة.»

وقالت صحيفة "الخبار" اللبنانية: في هذا الوقت، تستمر المجازر السعودية عبر الغارات الجوية على المحافظات اليمنية، خاصة صعدة التي تُستهدف بقنابل عنقودية طاولت أمس حارتي الريمي والخميس. كذلك قُتل ثلاثة مدنيين، وأصيب ستة آخرون في المحافظة نفسها، بعدما استهدفت ثلاث غارات منطقة الركوة في مديرية الصفراء، ومن بين القتلى طفل يبلغ من العمر 12 عاماً.

في غضون ذلك، تتواصل الإحصاءات بشأن أعداد الضحايا خلال الحرب، إذ أعلنت حكومة هادي من جهتها أن عشرة آلاف و811 شخصاً قتلوا، وأصيب 37 ألفاً و888 آخرون، خلال عامين. وذكرت أن من «بين القتلى 649 امرأة و1002 طفل و9 آلاف و160 رجلاً.»

أما منظمة «يونيسيف» الدولية، فأعلنت أنها أحصت مقتل 7700 شخص، بينهم 1546 طفلاً. وذكرت المنظمة، في تقرير، أنه بين آذار الماضي والجاري قُتل 1546 طفلاً على الأقل، وأصيب 2450 آخرون بتشوهات، لافتة إلى أن بين هؤلاء 1022 من الفتيان و478 من الفتيات و46 طفلاً لم يُعرف جنسهم. كذلك أكدت أنها أحصت 212 هجوماً على مدارس، و95 هجوماً على مستشفيات خلال الفترة عينها.

كذلك، قالت المديرة التنفيذية لـ«برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، إرثارين كازين، إن موظفي الإغاثة في «سباق مع الزمن» لمنع مجاعة تهدد ملايين الأشخاص في اليمن. وأبلغت كازين الصحافيين في العاصمة الأردنية، عمان، بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام لليمن، أن «لدينا مخزوناً من الغذاء داخل البلد يكفي حوالى ثلاثة أشهر فقط»، مضيفة: «ليس لدينا غذاء كافٍ لدعم الزيادة المطلوبة، لضمان أن نتمكن من تفادي مجاعة.»

20  مليون شخص من اليمن وجنوب السودان والصومال ونيجيريا يعانون من الجوع

وكانت الأمم المتحدة أعتبرت في وقت سابق من الاسبوع الماضي، أن العالم يعيش في الوقت الراهن أسوأ أزمة إنسانية على الإطلاق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث يعاني نحو 20 مليون إنسان في أربع دول من المجاعة.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن رئيس إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ستيفن اوبراين، قوله إن العالم يشهد حاليا الأزمة الإنسانية الأشد وقعا والأكثر جديّة منذ العام 1945، حيث يعاني أكثر من 20 مليون شخص من الجوع في أربعة بلدان تشهد حروبا.

وأوضح المسؤول الأممي أن هؤلاء الناس قد يتعرضون للموت ببساطة دون "جهد عالمي منسق" من جانب المنظمات الدولية.

ووفقا له، فمن الضروري، للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية، تقديم مساعدات مالية في أسرع وقت ممكن لليمن وجنوب السودان والصومال ونيجيريا، ويجب جمع ما لا يقل عن 4.4 مليار دولار قبل حلول تموز المقبل

وأضاف اوبراين: " من دون هذا التمويل الضروري، فإن نمو الأطفال وتطورهم في هذه الدول سيتأثر سلبا بشكل كبير، حيث لن يكونوا قادرين على الذهاب إلى المدرسة ومستقبلهم يمكن أن يضيع".

وكان  تقرير للأمم المتحدة، أعدته منظمة الأغذية والزراعة "فاو" وشبكة الإنذار من الجوع، قبل 4 سنوات، أفاد بأن "المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الخطير تسببا بوفاة 258 ألف شخص، بين تشرين الأول 2010 نيسان2012، بينهم 133 ألف طفل دون الخامسة من العمر".

وتفيد هذه "التقديرات العلمية الأولى" لحصيلة ضحايا الأزمة الغذائية، بأن 4,6% من إجمالي السكان و10% من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات لقوا حتفهم في جنوب ووسط الصومال".