2017-03-15

خمسون عاماَ في جحيم الأبارتهايد

سعيد مضية

يعمد العدوانيون المدمنون إلى شيطنة الضحية المستهدفة ؛ يسبق العدوان على شعب ويواكبه سيل من الدعاية المتدفقة تحرض عليه وتحط من قدره، تصوره مصدر الشرور تمهيدا للعدوان. الدعاية التحريضية من جانب الميديا والساسة  في إسرائيل لا تكف عن بث ثقافة الكراهية والتعصب الذميم.  كما أن الإجراءات السياسية، مثل نهب الأرض وتشييد المستوطنات وتدمير البنى التحتية للمجتمع الفلسطيني وممارسة الإرهاب والاعتقالات.. كل ذلك وغيره الكثير يؤدي وظيفة ثقافية تشحن الجمهور بثقافة الكراهية والحرب، ومن ثم بثقافة العدوان والقسوة. وخلال خمسين عاما من الاحتلال يخضع الشعب الفلسطيني للأحكام العسكرية تصادر حريات المواطنين وتخضعهم لتمييز عنصري صارخ.

فما من عنصرية أحط وأبعد عن القيم الإنسانية من نهب أراض من ملاكها العرب وتسليمها ليهود، او هدم بيوت الفلسطينيين بمختلف الذرائع وتشييد وحدات سكنية لليهود، وكذلك منح الجنسية لأي يهودي في أي بلد وحرمان أصحاب البلاد الأصليين من حق المواطنة، أو تشجيع ميليشيات المستوطنين تقتل وتدمر وتعيث خراب بلا مساءلة. إن صمت الجمهور اليهودي عن هذه الممارسات وتأييدها علنا إنما يدل على التشويه السياسي والاجتماعي والأخلاقي الذي يحدثه الاحتلال في المجتمع المحتل. فأقرب أصدقاء إسرائيل يرصدون نهج الأبارتهايد في تصرفاتها؛ والصديق المتحفظ يعبر، بنفاق مفضوح، عن خشيته من أن يسفر نهج إسرائيل الراهن عن نظام أبارتهايد.

لا تتوقف الممارسات السياسية والإعلامية – الثقافية في إسرائيل عند الشيطنة والإذلال؛ إنما تتعمد تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم،وشل إرادتهم والدوس على أبسط حقوقهم الإنسانية، ليس فقط من جانب سلطات الدولة، بل من الناس العاديين. حقا، فالاحتلال مكرهة اخلاقية داخل المجتمع الإسرائيلي.

كشفت جريمة قتل عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل عفونة المكرهة داخل إسرائيل. موت الفلسطيني لا يستحق الانتباه؛ اما موت الإسرائيلي فقضية شديدة الخطورة وتستحق اهتمام المحافل الدولية!!

قيم الأكاديمي الإسرائيلي نيفيه غوردون(المناعة السياسية والأخلاقية متوفرة بقوة لدى البعض في إسرائيل)  من خلال مشاهدة فيديو اغتيال الشريف فداحة الخراب في النفسية الاجتماعية لليهود الإسرائيليين. وصل أزاريا بعد دقائق من إطلاق النار على الشريف وزميله بتهمة هجومهما على الجنود الإسرائيليين. لاحظ ازاريا أن الشريف حي، وهو يدرك كبدهية ان قوانين الحرب في كل بلدان العالم تفرض رعاية جندي العدو المصاب والعمل على إسعافه؛ لكن ازاريا صوب بندقيته من كثب واطلق النار على رأس الشريف. الجريمة التقطها على الفيديو احد متطوعي بيتسيلم، الحركة اليهودية المناهضة للاحتلال. في تلك الأثناء يقول البروفيسور غوردون لم يبد أحد استياء، ولم يتحرك أحد لدفع القاتل بعيدا عن المشهد ولم يلومه احد، واصل الجميع أحاديثهم كأن لم يصرع إنسان عاجز بدم بارد.

وأثناء المحاكمة حدث ما هو أغرب. قاعة المحكمة تحولت إلى منصة هتاف تأييدا للجندي القاتل. تقدم والده من قفص الاتهام وخاطب ابنه مشيدا بفعلته، وقال إنك بطل. يعلق اوري افنيري على المشهد ويقول: فعلا حدثت بطولات شاهدتها بام عيني، ولكن تمجيد فعلة مشينة واعتبارها بطولة إنما تحط من قيمة مفهوم البطولة، وتعبر عن اختلال اجتماعي.

تنظر الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين اليهود إلى أزاريا على أنه بطل. ونظمت مظاهرات التأييد له، وتقاطر السياسيون اليمينيون للوقوف بجانبه. وقبل صدور قرار المحكمة قال نفتالي بينيت، وزير التربية، إذا حكم على ازاريا فيجب ان لا يمكث ولو يوما واحدا داخل السجن. وقال ان امن المواطنين في إسرائيل تقتضي إصدار عفوا عام عنه في الحال.

وبعد صدور قرار المحكمة قال بنيامين نتنياهو إن جنود الجيش هم أبناؤنا وبناتنا، وهم بحاجة لأن يبقوا فوق أي خلاف". تصرف نتنياهو بصفته المحرض الأول على  الجريمة.

وفي استطلاع للرأي العام تبين أن 67 بالمائة يؤيدون صدور العفو عن ازاريا، بينما عارض العفو 19بالمائة فقط. اعتبرت منظمة "عدالة" أن العقوبة المخففة على ازاربا ترمز إلى " الحصانة التي يتمتع بها أفراد الأمن في إسرائيل، المتهمين باقتراف جرائم ضد الفلسطينيين".منظمة عدالة ضئيلة ولا تأثير لها داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأشارت منظمة يش دين (يوجد قانون) في تقرير لها أن من بين "186 ملف تحقيق فتحها جيش إسرائيل عام 2015 في إساءات مشتبهة ضد فلسطينيين صدر أربع قرارات اتهام". والاتهامات لم تفض إلى عقوبات حبس. وجاءت على غير العادة ( نظرا لأن الجريمة موثقة بالفيديو) إدانة ازاريا في المحكمة والحكم عليه السجن لمدة ثمانية عشر شهرا بجريمة القتل العمد بدم بارد لفلسطيني زعم انه هاجم الجنود الإسرائيليين. ومنذ سنين عديدة حكم على جندي إسرائيلي. في الحقيقة قتل الآلاف من المدنيين الفلسطينيين منذ العام 2005، حين أدين جندي إسرائيلي بجريمة قتل.

في العام 2015 ، على سبيل المثال، قتل 116 شخصا في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومع ذلك اجريت تحقيقات في 21 حادثة قتل فقط. قدم هذه الإحصائيات الكاتب الأميركي، جون وايتهيد، في مقال له نشر يوم الثاني من آذار الجاري. وايتهد أجرى بحثا كاشفا لانحسار الديمقراطية في الولايات المتحدة خلال العقود الأربعة الأخيرة، حيث هيمنت الليبرالية الجديدة. فقد غلبت على المجتمع الأميركي سمات نظام شمولي قامع لحرية التعبير. ينقل الكاتب  ما ضمنه في مؤلفه (اميركا ميدان حرب: الحرب على الشعب الأميركي) ليس أفراد حرس الحدود او شرطة حراس السجن فقط من يمتثلون لأوامر النظام؛ فكذلك أيضا مجموع  الشعب يستجيب لكل ما يصدر عن الحكومة من أوامر، ولا يسائل أو يقاوم أو يتصدى لإملاءات الحكومة الجائرة والمخالفة للدستور  واللاأخلاقية.

على شاكلة وايتهيد رفع عدد من المفكرين النقديين الأصوات ضد الخراب الثقافي - القيمي المتسبب عن هيمنة ثقافة الليبرالية الجديدة. من بين هؤلاء أندريه فالتشيك، فيلسوف وروائي وصحفي استقصائي ذو توجه أممي. رصد تأثيرات الليبرالية الجديدة في ظواهر شاعت في دول الغرب: "الغرب ومستعمراته دمرت بصورة تكاد تكون كلية أكثر النوازع الإنسانية جوهرية: قدرة الناس على الحلم، التعاطف مع الأشياء، التمرد والانخراط في الهم العام. فالنجاح حسب تقييم الليبراليين الجدد يتحقق بالقدرة على التحكم بالعالم، وتكييف عقول البشر في جميع القارات. وعبرعقود ونظام الليبرالية الجديدة في التعليم ينتج بنجاح اجيالا بلا عواطف أفراده مرتبكون.

ويرصد أيضا ظواهر"عدم الشعور بالسعادة، والبعض بائس وحتى يفكر بالانتحار. ومع ذلك فاليأس لا يحمل أصحابه على الفعل.  الأكثرية لا تتمرد ولا تتصدى بفاعلية للنظام، او تتحدى مخرجاته الفظيعة.

تلك هي ثقافة الليبرالية التي عممت على بقاع المعمورة، وليست المواقف تجاه نهب الأراضي الفلسطينية غير أحد أشكال اللامبالاة حيال النهب الليبرالي للأموال العامة عبر الخصخصة ومشاريع التصحيح الاقتصادي المفروضة والاستئثار بالمواد الخام ومصادر الطاقة. يقارن وايتهيد ما يحدث في المجتمع الأميركي بما تدأب عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي.  اورد بقصد المقارنة أحداثا أخرى غير اغتيال الشريف بين من خلالها ان الموقف الإسرائيلي من ازاريا اعتيادي ومألوف:

امام  مظاهرة، باغتت جندية إسرائيلية  بإطلاق النار على المتظاهرين . لم يتضح لماذا اختارت إطلاق النار، نظرا لأن المتظاهرين كانوا على بعد مائة متر على أقل تقدير من الجنود والمظاهرة سلمية، وواضح ان المتظاهرين لم يشكلوا خطرا على الجنود. كانت قناصا ماهرا؛ وطبقا لأقوال الشهود صوبت بندقيتها نحو عين الضحية. بسرعة اقترب منها قائد السرية، هنأها وربت  على كتفها.

وحادثة اخرى: في آذار 2013 تدهورت سيارة تقودها امرأة يهودية قرب قرية حارس جنوبي مدينة نابلس، وأصيبت ابنتها بجروح وكسور اودت بحياتها في وقت لاحق. في البداية ادعت المستوطنة أن سبب الحادث توقف شاحنة بجانب الطريق لتغيير أحد إطاراتها.؛ لكنها غيرت شهادتها بعد ذلك وزعمت أن شبابا من القرية قذفوها بالحجارة، مما أفقدها السيطرة . لم تقدم شهودا يدعمون ادعاءها، ونظرا لأن نتنياهو لا يفوت مناسبة للتحريض على الكراهية، فقد تدخل  مؤكدا ان المجرمين سوف ينالون العقاب القاسي؛ امكن تقديم 61 شاهدا ادعوا ان سياراتهم اصيبت ذلك اليوم بأضرار من حجارة قذفها شبان القرية ؛كما اجريت اعتقالات جماعية لشباب القرية .. تحت التعذيب الشديد اعترف خمسة من المعتقلين بالتسبب في الحادث. اطلق على القضية الاسم "اولاد حارس"، وفي 26 نوفمبر 2015 حكم عليهم بالسجن خمسة عشر عاما. وفي العام 2015 اقر مجلس وزراء إسرائيل قانونا حكم بالسجن لمدة أربع سنوات على قاذفي الحجارة، أي اكثر من ضعف عقوبة ازاريا القاتل عمدا وبسابق تصميم. وفي العام 2016 صدر حكم مماثل ضد خمسة شبان من القدس الشرقية بموجب القانون.

يعلق وايتهيد على هذه الظواهر فيقول: لا يمكن توقع احترام الحقوق إن سمح  للحكومة أن تعامل أيا كان بازدراء وبإغفال تام لحكم القانون. يسوق مثال حنة آرندت كاتبة يهودية ديمقراطية ونقدية، رحلت من ألمانيا حين تسلم النازيون الحكم وعادت لتمضي بقية حياتها في ألمانيا الديمقراطية. وضعت مؤلفات عن الاستبداد السياسي والنظام الشمولي تعتبر مراجع للتفكير النقدي. وعملت مراسلة لصحيفة نيويوركر الأميركية أثناء محاكمة أيخمان في إسرائيل. من ملاحظاتها ان"جوهر الحكومة الشمولية وربما طبيعة كل بيروقراطية إدخال عناصر الأمن والإدارة في أعمال روتينية فينقلبون إلى مجرد براغي في آلية الإدارة، وبذا تمسخ إنسانيتهم.كيف تقنع الناس الالتزام بالأوامر، وتنفيذ إملاءات شرطة الدولة؟ تحولهم إلى روبوتات بلا عقل. تعلمهم إطاعة الأوامر بلا مساءلة، تغسل ادمغتهم بحيث يؤمنون ان الطاعة والوطنية يسيران يدا بيد".

إن هذا ما يفرض على الفلسطينيين تحت نير الاحتلال.

يطلب من كل فلسطيني أن يحمل بطاقة الهوية، لأنه عرضة للتفتيش والتحقيق في أي لحظة.اشتطت حكومات استبدادية في استخدام نظام بطاقة الهوية الوطنية باسم الأمن القومي، مصحوبا في اكثر الأحايين بنتائج مرعبة. مثال ذلك في المانيا النازية طلب من جميع اليهود حمل بطاقات هوية مختومة بخاتم خاص وذلك أثناء السفر في عرض البلاد. كان للتحقق من الهوية  تأثير الشلل على الضحايا.

تجمل آرندت الشهادات المقدمة في محاكمة آيخمان بالعبارة التالية: إن ظفر الإس إس (الاستخبارات النازية) يتطلب من المعذَب أن يسمح لنفسه الانقياد بدون اعتراض إلى حبل المشتقة، بحيث ينكر نفسه ويتخلى عنها لدرجة الكف عن تأكيد هويته. وليس هذا بلا سبب؛ ليس مجرد سادية، أن يروم رجال الإس إس هزيمة الضحية. فهم يعرفون ان النظام الذي ينجح في تدمير ضحيته قبل بلوغها خشبة الإعدام...هو الأفضل بما لا يقاس في فرض العبودية على الشعب بأسره".

وإسرائيل ترنو لنفس المصير لشعب فلسطين، بحيث ينزح عن الوطن من تلقاء نفسه أو تحت الضغوط  ، متخليا عن حقوقه الوطنية، مسلما بمطلب إسرائيل الاستئثار بكامل التراب الفلسطيني. كان هذا داب الصهاينة قبل صدور وعد بلفور، وصرح به  الصهيوني جابوتينسكي زعيم التيار الذي تناسل منه الليكود الحاكم في إسرائيل.  لم يراوغ أو يخاتل شأن بن غوريون، بل قالها بصراحة أن العرب لن يتخلوا بمحض إرادتهم لنا عن فلسطين ، ولذا بتوجب فرض وقائع ومراكمتها بحيث لا يجد الفلسطينيون غير التسليم بالأمر الواقع. خلفه ميناحين بيغن في قيادة التيار، ولخص توجهه بجملة ظل يرددها: يجب إجبار العرب على الانصياع لمشيئتنا.

لتشديد طوق الحصار حول الشعب الفلسطيني عملت إسرائيل على إلهاء المجتمعات العربية بتصدير الأزمات والفتن. وانتهجت حكومات إسرائيل مكافحة حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني في الخارج، وهي تمنع المتضامنين من دخول إسرائيل او تعرضهم لتحقيقات مهينة. تضاعف تسع مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة عدد المرفوضين الأجانب من دخول إسرائيل، ليصل العدد ستة عشر ألفا في العام الماضي. وفي الأسبوع الأول من آذار الجاري رفضت إسرائيل منح تأشيرة دخول للمدير الجديد لبعثة هيومان رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين، وعلل الرفض بأن البعثة احد منافذ "الدعاية الفلسطينية".

وفي شهر شباط أخضعت سلطات الأمن جانيفير غوروفيتس نائبة رئيس الصندوق الإسرائيلي الجديد، لاستجواب مهين؛ والصندوق هيئة يهودية اميركية من أكبر الداعمين الماليين لمنظمات حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، حيث يدعم جماعات تراقب تصرفات العسكر في المناطق الفلسطينية المحتلة.

توضح مهام الصندوق لماذا اعتبر المحققون مع غوروفيتس أنها تشكل "خطرا على الأمن".. كتبت غوروفيتس عن تجربتها الأليمة: "ما أتمتع به من امتياز كيهودية يعني أنني لم أتخيل أن بمقدور إسرائيل او يصدر عنها منعي من دخول أراضيها".

طوال خمسين عاما من الاحتلال والشعب الفلسطيني يخضع لقوانين عسكرية، بموجبها يعتقل كل من يعترض على جور لحق به، أو يطالب باحترام خصوصيته، أي يمارس حقه في الطلب من موظف الحكومة الذي يدس انفه في شئونه ان يكف عن التدخل.  وأصدرت الحكومات الإسرائيلية قرارات حصنت الجنود من أي مساءلة وهم يؤدون المهام في الضفة، حتى لو اطلق النار. وحرمت من التعويض كل من يتعرض لخسارة بسبب ممارسات جيش الاحتلال. ويمكن لأي جندي او مستوطن ان يدلي بشهادة ضد أي مواطن فلسطيني تلقيه في غياهب السجن.

اختم المقالة بشهادة الحقوقية الإسرائيلية ، ليندا براير. قالت في معرض تأييدها للحق المطلق للمقاومة الفلسطينية أن إقامة إسرائيل، "إن تدمير فلسطين وطرد أغلبية سكانها وحملات الإبادة المدبرة والمتواصلة ضد من تبقوا تحت الاحتلال الإسرائيلي، ليس من شأنها إلا أن تبرز لامشروعية الوجود اليهودي واستمرارية عدوانه ضد الشعب الفلسطيني".

وأوردت الباحثة الحقوقية نقلا عن رسالة وجهها بلفور ، صاحب الوعد، إلى رئيسه بتاريخ 19 فبراير (شباط)   1919 قوله " إن نقطة الضعف في موقفنا أننا تعمدنا، وبحق، إغفال حق تقرير المصير لشعب فلسطين".

منذ ذلك التاريخ والحق الفلسطيني في الوطن ضحية مكائد التحالف الامبريالي –الصهيوني. وتفاصيل ذلك في مقال قادم يكشف التواطؤ البريطاني ضد شعب فلسطين ودوره في تدمير فلسطين وتشريد شعبها.