2017-02-22

على كرسيّ الاعتراف

محمّد علي طه

أنا يا فاطمة رجلٌ عربيٌّ قُحّ يؤمن بحرّيّة المرأة وبمساواتها بالرّجل، آسف بالمرأة، وأنت تعرفين ذلك، فأنت حرّة بأن تغسلي ملابسنا وتجلي الصّحون متى تريدين، وأن تنظّفي البيت متى ترغبين، وأن تعدّي الطّعام الذي أحبّه، ولكن لا يحقّ لك أن تخرجي وحدك من البيت وتعودي ومعك علبة سيجار كوبي، أو علبة شوكولاطة سويسريّة، أو زجاجة نبيذ فرنسيّ، أو زجاجة عرق زحلاويّ، ولا أعرف من أهداك إيّاها ولماذا فعل ذلك. يقولون: لا توجد وجبات مجّانيّة، ويقول شاعرنا المهجريّ إنّ ابن آدم لا يعطيك نعجته إلا ليأخذ منك الثّور والجمل. وأنا يا سيّدتي لست رِجل كرسيّ بل أنا رَجُلٌ وعلى ثقة بأنّك امرأة مصون وبنت أصل ولستِ أجلّك الله لا سمح الله.

ونحن يا فاطمة من خلق التّعدُديّة منذ عليّ ومعاوية وبني أميّة وبني العبّاس والقرامطة والموالي فالنّاس سواسية كأسنان المشط ولا فرق عندنا نحن العرب بين العربيّ والكرديّ والسّريانيّ والقبطيّ والامازيغيّ، ولا نميّز بين المسلم والمسيحيّ، ولا بين السّنّيّ والشّيعيّ والعلويّ والدّرزيّ، ولا بين المؤمن والعلمانيّ، نحن خير أمّة. هكذا عشنا ونحيا في الوطن العربيّ من امارة مسقط حتّى دولة موريتانيا ومن نهر النّيل الأبيض حتّى نهر الكلب.

وأنا يا فاطمة ديمقراطيّ أشارككِ في كلّ صغيرة وكبيرة. شاوروهنّ وخالفوهنّ. وأفتخر لأنّ أحدًا من عشيرتنا لم يشغل مركزًا إلا بالانتخابات الدّيمقراطيّة السّرّيّة النّزيهة، لا غِش ولا مال ولا مؤامرات، ولأنّنا نزيهون لا نتنازل عن مقاعدنا حتّى الموت. خالي رئيس بلديّة مدى الحياة وابن عمّي عضو برلمان سرمديّ وأخي امام مسجد حتّى يحملوه على ظهره وعظّم الله أجركم. لا يوجد عندنا رئيس سابق وأمير سابق وأمام سابق وخوري سابق وزوج سابق وناطور سابق ولكن عندنا زبّال سابق. نحن نحترم من ينافسنا ونهنّئ الفائز. ولا حقد ولا كراهية.. حتّى أنّنا نساعده ونأخذ بيده. يا هيك يا بلاش!!

وأنا يا فطّومتي رجلٌ عصريّ معي جوّال وعندي فيسبوك. ولا شيء يُعجبني فأنا وطنيّ تقدّميّ يساريّ أشتم السّلطة الفلسطينيّة ليل نهار وأحمّل أبا مازن المسؤوليّة عن الاحتلال والاستيطان وقانون السّرقة الاسرائيليّ. وعن حصار غزة وعن مصادرة الأراضي وحرق الزّيتون، وعن فوز اللّيكود بالانتخابات وعن سجن مروان البرغوثيّ وعن زجاجات النّبيذ التي يشربها بيبي وعن علبة السّيجار الهافاني الذي يدخّنه.

ورحم الله شاعرنا الذي غنّى: يا شعبي يا عود النّدّ

يا أغلى من روحي عندي.

ألسنا كذلك يا فاطمة؟