2017-01-29

قرار ترامب، فاشي وأحمق

"الاتحاد" الحيفاوية

كتبت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية، في افتتاحيتها، اليوم الاحد 29/1/2017، تقول:

قرار الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، ضد مواطني 7 دول عربية ومسلمة، هو قرار أحمق بقدر ما هو فاشي. فقد علّق  يوم الجمعة السماح بدخول اللاجئين لمدة أربعة أشهر ومنع مؤقتا الزائرين من سوريا وإيران والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن، زاعمًا أن "الخطوة ستساعد في حماية الأمريكيين من الهجمات الإرهابية".

القرار فاشي لأنه يقوم بوصف ووصم شعوب بأكملها بالارهاب بشكل تعميمي عنصري؛ هذا التأطير العشوائي لعشرات  ملايين الناس وأكثر، هو فعل فاشي إن لم يكن نازيًا من صنف ترتيب الأعراق في هرميّات! أما حماقته فتكمن في أنه حتى لو طبّق ترامب قانونه هذا بكل حذافيره وبشاعته وعنصريته، فهو لا يضمن بالمرة مزاعمه عن "حماية الأمريكيين من الهجمات الإرهابية". لماذا؟

يصحّ التذكير أولا باعتداءات 11 سبتمبر 2001 إذ بلغ عدد الخاطفين – وفقًا للمعلومات الرسمية الأمريكية – 17شخصًا، ولم يكن أيّ منهم من الدول التي يفرض ترامب خطوته الوحشية عليها الآن. بل إن معظمهم من دولة ترتبط الادارة الامريكية بعلاقة تاريخية ووطيدة مع نظامها.. السعودية!

كذلك، يمكن التمعّن في أرقام المجندين لتنظيمي القاعدة الارهابي و"الدولة الارهابية-داعش". وكالة الانباء الالمانية نقلت قبل 5 أشهر ان: "أغلب القيادات التي تمثل مركز ثقل بتنظيم داعش (…) من جنسيات أوربية وعربية وصينية". وزن الخليجيين هنا أيضًا "ثقيل".

قناة "الحرة" الأمريكية، اقتبست أجهزة استخبارات غربية، أقرّت أن داعش يضم "عربا وأوروبيين وأميركيين وأستراليين". رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي النائب الجمهوري مايك روجرز، رجح أن يكون عدد من يحملون الجنسية الأميركية في صفوف داعش بالمئات. وتقدر الاستخبارات الألمانية وجود 400 من مواطنيها في داعش، فيما تشير بريطانيا إلى أن عدد مواطنيها المنتسبين لداعش لا يقل عن 500، وأستراليا حوالي 150 مواطنا.. ولن نتوسع هنا بتحليل مسؤولية سياسات تلك الدول، المعروفة، عن نشوء وتفشي داعش.

إن خطوة ترامب فاشية وشعبوية وحمقاء. والأخطر منها أن تنطلي على شرائح أمريكية واسعة يتم تسميمها بالتخويف وإلهاب الغرائز لشلّ وعيها وتزييفه. تمامًا مثلما يحدث في هذه الدولة مع حكومة بنيامين نتنياهو!