2017-01-08

ثقافة الليبرالية الجديدة تلقي أعباءً جساماَ على الثقافة الوطنية

(1-2)

سعيد مضية

1- تشويه إنسانية البشر

الأميركي البشع تعبير جرى تداوله خلال العدوان الأميركي على الشعب الفيتنامي، وكل التاريخ الأميركي الحديث مسلسل من أعمال العدوان. وبشاعة الأهداف الاستراتيجية للإمبريالية تفرز ثقافة البشاعة التي تحط من إنسانية البشر. والحلقة الجديدة، برنامج القرن الأميركي - هيمنة اميركية مطلقة  تمتد قرناَ كاملاَ على أقل تقدير- تتضمن ضرورة سحق كل مقاومة للمشروع، علاوة على مقتضيات مسخ العنصر البشري بثقافة لاإنسانية تبلد الذهن وتقتل الطموح. يبزغ في الوقت الراهن عصر جديد للبشاعات يتطلب من المثقفين  التفكير من جديد في الرابطة التي تجمع السياسة والديمقراطية في جانب والتعليم والتغيير الاجتماعي في الجانب المقابل. فقد أنجز البرنامج الأميركي للهيمنة تقدماَ بارزاَ في المنطقة العربية، ويقال انه يتراجع دون أن يلاحظ انحسار في عدوانيته وتحشيده لمظاهر القوة.

بتأثير التدخلات الامبريالية متعددة الأشكال غدت حياة العربي في أرض العروبة تتلاطمها الأمواج وتتقاذفها العواصف، ترى الإنسان العربي غريباَ في مجتمعه مضيعاَ مرتبكاَ وتائهاَ. المجتمعات العربية قاطبة تتناوشها أحداث متلاحقة لا تترك مجالا لالتقاط الأنفاس، وما زالت تتجادل في قضايا طرقها مفكرون ومنورون قبل أكثر من قرن، طرقوها وهم متفائلون بالخلاص وتصفية إرث التخلف ونتجادل فيها في مناخ الإحباط والحيرة والارتباك. ورثت الثقافة القومية العربية عن العصر الوسيط تبخيس الإنسان واستبداد السلطة. وامعن الاستبداد في شيطنة مفاهيم  التحديث والتنوير والتحرر والتطور والتقدم، وساندت السلفية بتكفير أتباعها، وتقدمت الكولونيالية الامبريالية  تزينها بقشور تقدم زائف. منذ عصر النهضة قبل أكثر من قرن من الزمن والأنظمة الأبوية المتحدرة من العصر الوسيط تشبثت بقيم ذلك العصر ونظمه وتقاليده، تحرص كل الحرص على إبقاء القديم على قدمه. احتكرت الأنظمة نظم التعليم والإعلام فكبلت الوعي الاجتماعي بقيود الماضي تنشد منه الحلول للمشاكل المتفجرة. التعليم التلقيني عطل ملكات التفكير والنقد والإبداع وأعدم فرص البحث في الواقع ودراسة قضاياه واستكناه مشاكله والإجابة على تساؤلاته. والنتيجة أن تتراكم الانتكاسات والمشاكل على أضرابها، فأوهنت المناعة بوجه التيارات الفكرية المتقحمة من الخارج تحرسها وتروجها المصالح الاحتكارية لإمبريالية الغرب. عوامل محلية وأخرى مفروضة من الخارج تضافرت كي تشيع الجهل والتفكك الاجتماعي في المجتمعات العربية، عاش الإنسان العربي يتذيل الأحداث، ويستجيب لها بعفوية وانفعال نزق .  

للتقدم ثقافته وللتخلف ثقافته، ثقافتان في صراع لا يتوقف تستند كل منهما إلى واقع تعليمي واقتصادي وسياسي وعسكري. الأنظمة الأبوية أجهضت التحديث وأجهضت التحرر الوطني وتركت الوعي الاجتماعي عرضة لتيارات غريبة وافدة؛ بوجه مشاريع التحرر الاقتصادي والتنمية فبركت الامبريالية الأميركية الاستهلاكية نظاما اقتصاديا وثقافة مرشدة، استبدلت مشاريع التصنيع وتنمية الانتاج بتنمية التخلف المتمثل في مضاعفة حجوم الفقر والبطالة والمد السلفي الداعي للانغلاق. والمد السلفي المغلف بالورع والتقوى الزائفين لا يسد الطريق على نهم الاستهلاكية؛ فتعمق التخلف وبرزت نموات ورمية خداعة. مع تشديد الطلب على السلع الأجنبية تدهور الاهتمام بتطوير الإنتاج الوطني، تغدق الإعلانات بوجه عام قيم الأفراد فيما يستهلكونه من نماذج السلع الأجنبية. بات الإعلان مكونا عضويا في حزمة ثقافة التخلف، وهي عنصر ثقافي تكمل بقية عناصر الثقافة الموهنة للمناعة بوجه عوامل الوهن المحلية والخارجية.  

الاستهلاكية نمط اقتصادي وثقافي من إنتاج الخبراء الاستراتيجيين في إدارة كندي. كانت وسيلة الامبريالية في ستينات القرن الماضي لتمهيد الطريق امام الاستعمار الجديد - استعمار اقتصادي بدون احتلالات عسكرية. وعلى ركام حطامها أقامت عولمة الليبرالية الجديدة بنيانها تحت قناع الدعوة لكرامة الإنسان وحريته. احتضن تيار العولمة ثقافة الانفتاح غير المتحفظ والانغلاق المفرط على الذات. الجمود والعزلة يعطلان النمو، وكذلك الإفراط في الانفتاح بدون نواة من هوية ثقافية مجتمعية وطنية تشكل المرجعية والانتماء والحصانة يعرض الأجيال للذوبان والتلاشي، هجرةً للخارج أو إذعانا للأنظمة ، أو هجرة إلى الماضي .

تفاعلت تيارات الداخل مع تيارات متدفقة من الخارج:

 أزاحت ثقافة الصحراء مع المال النفطي ثقافة التحديث والتحرر الإنساني من الواجهة، واستحضرت قيم الاستبداد وتبخيس الإنسان ؛ من جهة اخرى استفحل بالنتيجة نظام القهر الاجتماعي، الفكري والسياسي، وبات هدرا للفكر والإرادة والعقل ممارسة يومية شاملة لأوجه الحياة الاجتماعية كافة. في هذا المناخ جرى تسريب عولمة الليبرالية الجديدة في سبعينات القرن الماضي مواكبة لهزيمة حزيران، وتشكل تحالف طبقي عولمي نقل النظم الأبوية بجانب إسرائيل وحلفائها التقليديين. اندمجت الهزيمة  العسكرية والمد السلفي وهجوم الليبرالية والهدر الاجتماعي ليتشكل في العالم العربي حالة من هدر الوعي الاجتماعي - نظم معادية لشعوبها أفقرت الملايين و أعفت الدولة من مسئوليات الرعاية الاجتماعية وفتحت الأبواب على مصاريعها لتغلغل الرأسمال الاحتكاري وثقافته المنمطة.

اختطت الليبرالية الجديدة نهج تقديم "معونات ثقافية" تكرسها في إعادة تعليم أطفال النخب المحلية وأدلجتهم، حيث تقدم التمويل والهبات في الأماكن التي تعرضت من قبل للتهديدات وللقتل.  كيف تعمل؟ ألأمر بمنتهى البساطة من الناحية العملية. بلا حياء يتم التحايل على حملة الفكر التقدمي وأصحاب التوجهات الاجتماعية ومناهضي الامبريالية والفنانين والمفكرين المحليين. بمهارة فائقة يتم التلاعب بطموحاتهم. تنظم للفنانين الشباب الموهوبين رحلات للخارج، حيث توزع الأموال للموهوبين في فنون الإخراج والرسم التشكيلي وسائر الفنون، تقدم لهم البعثات بسخاء. 

وأشاعت الليبرالية الجديدة من المراكز الرأسمالية نمط الحكومات قليلة الكلفة، والذي أثر على  التعليم المدرسي والجامعي. بات التعليم الرسمي الحكومي المجاني متدني القيمة في نظر المرتبطين بثقافة العولمة وأنشطتها الاقتصادية؛ وأخذ يشيع تعليم خاص بمصروفات تفوق قدرة الإنسان العادي إلى جانب تعليم خاص باللغات الأجنبية ووجود مدارس خاصة أجنبية وأنواع من التعليم تماثل التعليم في إنجلترا وفرنسا وأمريكا وألمانيا واليابان، إلى جانب وجود تعليم خاص استثماري. والمعيار الوحيد للالتحاق به هو القدرة المالية، وليس القدرة على استيعاب العلم والإبداع فيه .

أوردت ورقة نشرها مركز مسارات في تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي بعنوان "تحليل سياسات أزمة التعليم العالي في الضفة الغربية وقطاع غزة" من إعداد أشرف بدر وحمدي علي حسين وريما شبيطة وعائدة النجار، من أهم النتائج السلبية للارتباط بالليبرالية الجديدة،" اضطرار الجامعات لرفع أقساطها من جهة، ما قاد إلى حرمان غير الميسورين من إكمال مسيرتهم التعليمية وزيادة عدد الطلبة المقبولين في التخصصات المختلفة لسد العجز في ميزانيات الجامعات، وهذا أثّر بشكل مباشر على نوعية وجودة التعليم، علاوة على تسليع التعليم عبر انتشار الجامعات الخاصة والتعليم الموازي الذي يخضع لمفاهيم السوق (عرض وطلب) بعيدًا عن الجانب الأخلاقي أو التحرري. قاد تسليع التعليم إلى قبول عدد كبير من الطلبة وطرح تخصصات عديدة، بهدف زيادة دخل الجامعات دون الاهتمام بمدى حاجة السوق الفلسطينية إلى هذه التخصصات، حيث تلجأ الجامعات لمثل هذا الأمر لحل مشكلة العجز المالي الذي يواجه ميزانيتها."

 قاربت الورقة معضلة البحث العلمي، واوردت عدة معيقات دون ان تتطرق إلى جوهر الإشكالية المتمثل في نمط الاقتصاد الليبرالي، اقتصاد العمولات والمضاربات لا يعنى بالبحث العلمي الملازم بطبيعته للاقتصاد الإنتاجي. المنتجون يلتفتون إلى البحث العلمي وينفقون على مراكز الأبحاث.

أوردت الورقة موانع مثل "عدم توفر الدوريات والمجلات المتخصصة" و"عدم تخصيص موازنات تشجّع البحث العلمي"، و"عدم انفتاحها على المؤسسات المحلية والعالمية لدعم الأبحاث العلمية"، و"عدم تفعيل قانون حماية حقوق المؤلف في فلسطين"، و"ضعف إجراءات متابعة التحكيم والنشر من قبل عمادات البحث العلمي". و"آخرها، ما يتعلق بعضو هيئة التدريس من حيث افتقاره إلى مهارة البحث العلمي وانشغاله بالأعباء التدريسية". انتصبت هذه الموانع بوجه البحوث العلمية نظرا لغياب حافز الإنتاج المعرفي والعلمي لخدمة الإنتاج السلعي.

شهد مد الليبرالية الجديدة انحسار الديمقراطية وانتشار الفساد، راجت ثقافة العنف والقسوة والكراهية في بلدان الغرب ، خاصة في الولايات المتحدة، ويجري تصديره عبر مطابخ امبريالية الثقافة ومنابر الإعلام الى كل بقاع المعمورة. وما لا يمكن المبالغة فيه أو تجاهله ان نجاح ترامب الانتخابي جاء نتيجة تراكم سلسلة طويلة من الهجوم ضد الديمقراطية، وان حضوره في المشهد السياسي الأميركي قد وضع الديمقراطية على المحك. في تعليق مقتضب كتبه المفكر الأميركي مارك بروجينسكي كتب يقول:

"يعكس انتخاب ترامب جانباَ هاماَ من اميركا، هذا الجانب معروف جيدا(ولو ان تفاصيله غير معروفة تماما) فقد تغذى من فساد الطبقة السياسية وحدبها على منافعها الخاصة، إنها جماعات الضغط والمتنفذون من ملأ السلطة، الى جانب الميديا الرئيسة في الولايات التحدة. والكثير من معالم  "الاستثنائية" الأميركية وذهنية القتل وفدت من السيكولوجية العميقة التي يحرص ترامب على تمجيدها وتغذيتها لكي  يستثمرها".

أمعنت الليبرالية الجديدة في استنزاف القيم الإنسانية، واعلنتها حربا شعواء متعددة الجبهات لتجريد البشر من إنسانيتهم وتبليد مشاعرهم، ومنع نهوضهم للمقاومة. اعتمدت الليبرالية الجديدة نظاما تربويا اقتصر على تزويد الخبرات التقنية، مفرغا من الأبعاد الإنسانية، مثل الخيال والتفكير الاجتماعي والفلسفي ومن النقد والإبداع والتكافل والتضامن الاجتماعيين.

تتميز الثورة العلمية الراهنة بالالتحام المباشر للعلم مع الإنتاج، واندماج المعرفة العلمية بالالتزام بقضايا المجتمع، تنميته وتقدمه وديمقراطيته. تعتمد الصناعات الحديثة على الذرة، الالكترونيك، الكمبيوتر، الأتمتة العصرية، الليزر، علم البصريات، الاتصالات والمعلومات، الهندسة الوراثية، الإنسان الآلي، وكل العلوم التي أنجزها العقل البشري، وكل التكنولوجيات الجديدة التي تنمى القدرة العقلية للإنسان، وتنمي بموازاة ذلك الأخلاق والقيم الإنسانية الرفيعة والالتزام الاجتماعي. نجد أن الثورة العلمية التقنية لا يمكن أن يوجد فيها العامل المناسب إلا باستيعاب قدر هائل من العلم يكتسب بالتعليم والثقافة والتدريب، مع إيمان بأن العلم ينقض نفسه في سيرورة تطور لا تتوقف. في ظل حكومات اليمين وسطوة الحركات الاجتماعية المنتشرة في العالم بات التفكير يشكل خطورة هائلة، ويتعاظم هجوم أنظمة الليبرالية الجديدة في اوروبا وشمال اميركا على التعليم النقدي والمجالات العامة التي تحتضنه. ومثال ذلك قرارات الهيئات المنتخبة تخفيض الإنفاق على التعليم العالي واختصار مناهج التدريس الجامعي.

ترتبت مخاطر جمة لتغلغل ثقافة الليبرالية الجديدة في الوجدان العام على السيادة الوطنية ومفرداتها من تحرر وديمقراطية وتنمية اجتماعية. فقد أنجزت شوطا كبيرا في تخريب النسيج الاجتماعي:

اولاً: تدهور في الأوضاع المعيشية للأغلبية الساحقة من الطبقات العاملة والمنتجة حيال ترف وبذخ نخب ملتصقة بالحكم، ولد حقدا طبقيا استثمرته التيارات السلفية.

ثانياً: تشكل تحالف طبقي، سياسي وثقافي واقتصادي جمع الأنظمة الأبوية والامبريالية وإسرائيل.

 ثالثاَ: غدا الفساد المالي والإداري تقليدا دارجا وممارسة مألوفة، وذلك ما أسفرت عنه الاستهلاكية من نهب المال العام وتجاوزات بيروقراطية على القوانين واللوائح وغياب الرقابة القضائية والإدارية.

رابعاَ: أخضعت السياسة العامة ومجمل الإنتاج الثقافي لأمزجة المال النفطي ، المسخر لمقتضيات تكريس سيادة الولايات المتحدة، خاصة بعد أن غدت القطب الأوحد تحدوها احلام السيطرة الكونية وفرض القرن الأميركي، مع تنميط ثقافة كل مجتمع وفق ثقافة الهيمنة الأميركية.

وخامساَ: تعرضت أجيال الشباب مع طغيان ثقافة العولمة والليبرالية الجديدة لاحتمالات الضياع والعزلة والانقطاع عن التاريخ والحيز الجغرافي اللذين يشكلان إطار الهوية الشخصية؛ وتلك هي الثقافة التي تنتجها الليبرالية الجديدة وتعمل على ترويجها.

وخامسا وليس أخيرا، هيمنت الجماعات السلفية على نظام التعليم وأجهزته وعلى الإعلام. كانت ثقافة التبعية والانخراط في الاستهلاك الترفي بعض تجليات المد السلفي داخل المجتمع. 

عم السخط الاجتماعي على تقصير الدولة وانتشار الفساد؛ احتضنت السخط السلفية التكفيرية، كفرت الجناة وضحاياهم، وقدمت نفسها مركب النجاة ووعاء الطهر. تعزز ارتباط السلفية التكفيرية بالليبرالية الجديدة ومراكزها السياسية، وهو ارتباط قائم على ارضية رؤية اقتصادية مشتركة. تعي قوى الليبرالية الجديدة أن السياسة القائمة على العنف والعدوان تترك أثارا ثقافية، وإن الأشكال القمعية للتربية العامة تؤكد التنافس العدواني وتلغي التعاطف مقابل الشطط في الانطواء على الذات. في هذه الحالة تغدو عواطف  التضامن والتعاطف العدو لتلك التوجهات التربوية، المنساقة عبر الانسحاب من التمسك بالقيم العامة والثقة والمصالح وتفضي لحد كبير الى شطب المستقبل الديمقراطي للشباب.

النتيجة المحتمة تسميم الحياة الاجتماعية بثقافة الكراهية، إلى جانب ظواهر ثقافية سلبية تجلت في الأمور التالية: 

 1- نزق وانفعالية  تحكما في التصدي لموجات العدوان الإسرائيلي المدعوم من الامبريالية عبر جميع المواجهات؛ غاب التفكير الاستراتيجي والمراجعة النقدية، فتتالت النكسات والنكبات مقرونة بضياع أجزاء من الوطن.

2- تخرجت من التعليم الجامعي اجيال من الشباب لتدخل الحياة الاجتماعية تباعا بغير تأهيل علمي او إعداد فكري؛ تغربت عن  حاجاتها واهتماماتها وعن وجائب التغيير الاجتماعي التحرري والديمقراطي. التعليم التلقيني التجزيئي في المدرسة والجامعة مخرجاته أجيال توكليون محرومون من ملكة الإبداع ، شخصياتهم مفككة تمنعهم من رؤية الواقع بشموليته، وتعترض محاولاتهم للنقد والتشكيك والإبداع.

3- توجه سلفي ماضوي يقيم فجوة واسعة بين أجيال الشباب وقوى التغيير الاجتماعي.

4- إشاعة الفساد الإداري والاجتماعي حفز بدوره التدهور الثقافي وأخل بنسق الأخلاق العامة. أشاع تسليع التربية نظام توارث المهن والتخصصات العلمية والوظائف الإدارية.

حيال الهجوم الكاسح من جانب الليبرالية الجديدة على الثقافة والتربية والأخلاق العامة بات الفهم الحيوي للمدرس أو الفنان، باعتباره مثقفاَ عمومياَ، يجب أن يبتدئ بالإقرار أن الديمقراطية تبدأ بالسقوط والحياة المدنية تنوس إذا ما أنشبت القوة أظافرها في مجال الإدراك العام ولا يعود التفكير النقدي يشغل مركز النشاط السياسي ذاته.

يـتـبـع الجزء 2