2016-12-31

اسبانيا.. وحدة قوى اليسار الحدث الاهم في2016

اجرت جريدة "اليونغه فيلت" الصادرة في برلين، حوارا مع القيادي الشيوعي والمنسق العام لحزب اليسار المتحد الاسباني، ونائب رئيس كتلة اليسار في البرلمان، "ألبرتو غارثون"، في ما يلي أهم الموضوعات التي تضمنها الحوار:

في البداية قدم غارثون عرضا لحصيلة عمل اليسار ونتائجه الانتخابية في عام 2016 ، انطلاقا من التطورات التي شهدتها البلاد. اقتصاديا بقي الوضع خلال العام في دائرة المراوحة، أما سياسيا فقد أدت انتخابات كانون الأول 2015 إلى نهاية نظام الحزبين والانتقال إلى مشهد التعددية الحزبية. وفي النصف الأول من عام 2016 كانت هناك محاولة لبناء حكومة بديلة من خلال تحالف الحزب الاشتراكي مع قوى اليسار الإسباني، وهذا ما أرادته قواعد الحزب الاشتراكي، ولكن قيادة الأخير أصرت على توجهاتها السابقة.

وبعد انتخابات حزيران المبكرة شهدت اسبانيا تغييرا محوريا تمثل في ولادة جبهة شعبية، نتيجة لتحالف اليسار المتحد وحزب بودوموس. وبدا وكأن الحزب الاشتراكي قد تعلم من أخطائه،وان حكومة اليسار أصبحت ممكنة ولكن إطاحة الجناح اليميني بسكرتير الحزب العام بيدرو سانشيز حال دون تحقيقها، ومكّن رئيس الوزراء اليميني المحافظ من تشكيل حكومة أقلية يمينية بدعم الاشتراكيين. وفي الجانب الآخر تحقق هدف كبير تمثل بالوصول إلى وحدة جميع الأحزاب على يسار الحزب الاشتراكي.وهذا عامل مهم جدا.

مستقبل الحزب الاشتراكي

الحزب الاشتراكي هو المسؤول عن استمرار حكومة اليمين. وقبل سنوات قلائل كان ما حدث صعب التوقع. لقد كان الحزبان قطبين متناحرين. والوضع القائم الآن هو ابرز مستجدات السنة المنتهية. لقد فضل الاشتراكيون دعم اليمين، وسيعاقبهم الناخبون في الانتخابات المقبلة، وهذا ما تشير إليه جميع استطلاعات الرأي الحالية. لقد تراجع الحزب الاشتراكي إلى المرتبة الثالثة تاركا الثانية لقوى اليسار.

واشار غارثون إلى الفوارق بين الحزب الاشتراكي وحزب الشعب اليميني وخصوصا فيما يتعلق بالحقوق المدنية، ولكنه لم يغفل إن الحزبين يتبنيان نفس السياسة الاقتصادية تقريبا، ويسعيان إلى الحفاظ على ركائز الدولة القائمة كالنظام الملكي مثلا. والحزبان كانا رافعة الحكومة التي تشكلت في عام 1978 بعد نهاية دكتاتورية فرانكو، والنظام السياسي الذي أنتجها، والحقيقة إن الحياة قد تجاوزته. وللحزبين طريقة تفكير متشابهه بشان الموقف من سياسة التقشف، والإجراءات التي يمليها الاتحاد الأوربي على اسبانيا. ولهذا لاحظ المجتمع إن نظام الحزبين مسؤول عن كل ما جرى في البلاد، فانبثق الآن نظام التعددية الحزبية.

اسبانيا واليمين المتطرف

أحزاب اليمين التقليدي في اسبانيا هي أكثر رجعية ومحافظة من مثيلاتها في بلدان الشمال الأوربي. وهذا يمنع قيام يمين متطرف مكشوف. إن حزب الشعب هو حزب الليبرالية الجديدة، ولهذا ليس هناك يمين متطرف شعبوي في اسبانيا. وكذلك لا وجود لشخصيات مثل ماري ليبون الفرنسية، او ترامب. ويعود عدم وجود اليمين المتطرف أيضا إلى قدرة اليسار على توجيه الغضب الشعبي، ولهذا بقيت الحركات الاجتماعية والأحزاب الجديدة في دائرة اليسار، وليس هناك فراغ يتمكن اليمين المتطرف من احتلاله. وعلى الرغم من ذلك يجد اللاجئون صعوبة في النفاذ إلى اسبانيا، ويعود ذلك إلى الثقافة التي يمثلها الحزب الحاكم وهو حزب عنصري معادي للأجانب، وليس هناك شك في ذلك.