2016-12-21

في حوار شامل مع عضو سكرتاريا حملة الـ B.D.S عصام بكر

* نواجه حرباَ مفتوحة واسرائيل استخدمت كل ما في جعبتها وفشلت.

* مستمرون في تطوير وتوسيع المقاطعة على كل المستويات والعام 2017 سيشهد نجاحات جديدة نوعية .

أجرت صحيفة "القدس"، حوار شامل مع عضو لجنة سكرتيريا الحملة الوطنية لمقاطعة إسرائيل الـBDS الرفيق عصام بكر، القيادي في حزب الشعب الفلسطيني، تناول فيه انشطة الحملة والتحديات التي تواجهها.

فيما يلي اللقاء:

شكلت قضية حركة مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها المعروفة اختصارا B D S احدى الملفات التي شغلت اهتمام اوساط عديدة ، وحازت على متابعة واسعة من قبل العديد من المؤسسات والدول وتفاعلات لقطاعات هامة على امتداد العالم ، وقد اثيرت حولها العديد من الاسئلة وحالة جدل اتسمت بين النقد والمعاداة من جانب وبين التأييد والانخراط الكبير في حملاتها وانشطتها بالرغم من الملاحقة والحملات المضادة التي شنتها وتواصل شنها بضراوة اسرائيل دولة الاحتلال والاوساط المؤيدة لها.

القدس التقت أحد نشطاء المقاطعة وعضو سكرتاريا اللجنة الوطنية التي تقود عالميا حركة BDS وأجرت معه هذه المقابلة

س: بداية هل لك ان تعطينا لمحة عن حركة BDS تشكلها ، تركيبتها ، وعملها ؟

ج: حركة المقاطعة لاسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها المعروفة عالميا BDS  هي اوسع الائتلافات في المجتمع الفلسطيني وتضم كافة القوى السياسية والمؤسسات والاتحادات النقابية والنسوية والعمالية والاهلية والشبابية ، وهي تمثل بهذا مظلة جامعة ينخرط فيها معظم مكونات المجتمع وتأسست اوساط شهر تموز 2005 بعد صدور ما بات يعرف "بنداء المقاطعة " ووقعه اكثر من 172 مؤسسة واطار وهيئة فلسطينية بمبادرة من شخصيات اكاديمية ومجتمعية فاعلة وبعد الاجتياحات الاسرائيلية للمدن الفلسطينية، ثم تلاها صدور فتوى لاهاي ازدادت الحاجة لبناء ائتلاف عريض يضم هذه المكونات المظلاتية ، والاحساس العالي بضرورة التحرك لمواجهة الاحتلال وخصوصا عبر المقاطعة الاكاديمية والثقافية وصولا للمقاطعة الاقتصادية باعتبارها حق طبيعي لشعب يواجه مخططات الاقتلاع ومحو الهوية الوطنية والثقافية وفي مواجهة رواية الاخر التي يحاول فرضها في تناقض مع سياق الحياة وايقاعها.

س:  ولكن  كان لحملات المقاطعة امتداد قبل ذلك ؟

ج: طبعا، فتأسيس حركة المقاطعة هو امتداد لتاريخ طويل من النضال الوطني للشعب الفلسطيني ويسبق بكثيرالعام 2005 عبر محطات مهمة تعود لثلاثينات القرن الماضي التي شهدت مقاطعة للمستعمرات الصهيونية ، وتواصلت حتى سنوات السبعينات والثمانينات وان كانت بصورة متقطعة ويغلب عليها الطابع غير المنظم احيانا وشملت دولا عديدة ومؤسسات واحزابا من قبل حركات ولجان التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.

ولكن مع اطلاق نداء المقاطعة والتوافق على منهجية عمل ورفع درجة التنسيق والتعاون بين مختلف الاجسام غدت حركة المقاطعة اكثر ديناميكية وتاثيرا واتسعت بطريقة ملموسة دائرة الحراك في الاوساط والقوى المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، واعتمدت بالاساس التراكمية وانتهاج اسلوب مبني على الخطط وادوات العمل المؤثرة التي اثبتت التجربة نجاعتها فتم استهداف شركات ، بنوك ، مؤسسات ، جامعات وهو ما احدث نقلة نوعية عالميا ، واضحت المقاطعة اليوم حركة واسعة ذات امتداد شعبي وبات معها استحالة وقف امتدادها ، واستمرت النجاحات بالرغم من الحملات التي تشن ضدها ومحاربتها بكل الطرق الممكنة.

س: كيف تعمل حركة المقاطعة ؟

ج: هذا سؤال مهم ، تعتمد حركة المقاطعة على روح التطوع والمشاركات والمبادرات التي تطلقها  احزاب وقوة يسارية وتقدمية مساندة بالاساس لحقوق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال والعودة وتشمل ايضا برلمانات ، مؤسسات اهلية، وقطاع خاص واتحادات شعبية ، وتقيم منهجية عملها على اساس الحقوق وليس الحلول بمعنى لم تطرح حركة BDS  حتى الان حلولا او مواقف محددة وتستند في عملها لمباديء القانون الدولي ، والمواثيق والقرارات الدولية، ومن هنا تاتي  اهمية عملها في خلق تحالفات تجمع من جهة بين المؤسسات والجماعات والاحزاب وبين افراد واتجاهات رسمية كالبرلمانات لتحقيق اختراقات واسعة في مجالات تتسم بالصعوبة والعمل بحقول الغام وفي ظروف بالغة الدقة مثل الشركات والبنوك التي يتطلب العمل فيها واستهدافها جهودا وفترات زمنية اطول ، والعمل عموما يتطلب طاقات كبيرة لكشف زيف المزاعم الاسرائيلية التي تصف المقاطعة باللا سامية وتارة اخرى باننا نحاول نزع الشرعية عنها ضمن حالة تخبط في اوساط دوائر الامن والساسة في اسرائيل الذين نقلوا ملف المقاطعة من وزارة الدفاع لوزارة التخطيط الاستراتيجي بعد ان كانت الخارجية هي الجهة المكلفة بالمتابعة، وباعتقادي تنامي حركة المقاطعة وازدياد التأييد العالمي  لها دليل جديد على عقم المعالجات الاحتلالية ونضوج موقف عالمي بات اكثر اقتناعا بالخطر الذي تمثله اسرائيل كدولة احتلال على الامن والسلم الدوليين، وهي تصر على بناء نظام فصل عنصري يفوق بكثير المعاناة التي خلفها نظام الفصل في جنوب افريقيا ويكشف الوجه الحقيقي لاسرائيل التي تقوم بجرائم حرب منظمة ضمن سعيها المتواصل لاقتلاع الشعب الفلسطيني عبر سياسات التطهير العرقي التي تمارسها في القدس والاراضي الفلسطينية وضمن محاولاته الرامية لفرض الحلول من جانب واحد في فصل يتنافي مع القانون الدولي ، والمواثيق الدولية التي تحترم حق الشعوب في تقرير مصيرها.

  س: ماهي ابرز نجاحات المقاطعة ؟ وما هي خططها المستقبلية ؟

ج: كما اسلفت سابقا هناك مجالات عمل كثيرة وواسعة للمقاطعة ولا تقتصر على مجال بعينه وتشمل مستويات عديدة، ضمن عمليات التقيم التي نجريها بين فترة واخرى، والمراجعات لاعتماد تكتيكات جديدة او تنظيم حملات محددة بما لا يمس الاساس الذي يحدد اولويات عملنا ، ولم يعد خافيا ان المجالات الاساس تتركز على تطوير المقاطعة المحلية بكل ما تحتاج باعتبارها الركن الاهم – فلا يعقل ان يكون هناك نجاحات عالمية غير مسبوقة باعتراف اسرائيل نفسها بينما على المستوى المحلي النتائج تراوح مكانها وهذا تقصير كبير ينبغي وضع الاليات المناسبة لتطوير الفعل محليا بما فيها الضغط لتنبي المقاطعة رسميا على غرار القرار بمقاطعة منتجات المستوطنات تنفيذا لقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير في دورته الاخيرة واتخاذ خطوة واضحة بالمقاطعة ، ووقف الاتصالات واللقاءات مع الاطراف المختلفة في اسرائيل دولة الاحتلال التي تواصل انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي ، بما فيها التطبيع بكل اشكاله ومسمياته وفي هذا الاطار اود الاشارة الى استمرار المسعى والضغط من اجل بلورة استراتيجية جديدة مغايرة للمقاطعة وصولا لاوسع حملات التوعية والتثقيف في المدارس والجامعات ، وبين رباب البيوت لتكون المقاطعة ثقافة يومية ضمن وضع طبيعي لشعب تحت الاحتلال يتم فيها تحريم التعاطي مع منتجاته وباعتبار ان المقاطعة هي احد اشكال المقاومة الشعبية ، اما المجال الثاني فهو المقاطعة العربية وهي ساحة لا تقل ضراوة واهمية عن المقاطعة المحلية وهي ساحة صراع بالغة الاهمية بالنسبة لنا فمحاولات الاحتلال خنق المقاطعة عبر التغلغل للعالم العربي سواء بالاتفاقات الاقتصادية، او التبادل الثقافي والشبابي او غيرها من اشكال التطبيع هي محاولة بائسة لضرب الخاصرة الضعيفة مستفيدة من التحولات والمتغيرات الجارية في العالم العربي بحيث توفر فرصة نادرة لها لضرب الموقف العربي المساند لشعبنا واحداث اختراق من شأنه ضرب المقاطعة ورغم ذلك هناك نجاحات ملموسة ومتواصلة سواء في دول الخليج او المغرب العربي والاردن ولبنان وتتسع المشاركات في انشطة المقاطعة بانضمام نقابات ومؤسسات واحزاب رفضا لكل اشكال التطبيع والعلاقات مع دولة الاحتلال.

اما المجال الثالث وهو المستوى الدولي بحيث بات العالم كله اليوم ملعبا واسعا للصراع  والمواجهة مع ماكنة الاعلام الاحتلالي والابواق التي تساندها من قوى يمينية متطرفة ، ولوبيات مؤيدة لاسرائيل كما في الولايات المتحدة وكندا واستراليا ودعني اشير بصراحة الى نجاحات واسعة في هذه الدول ايضا بالمقابل، مجالس طلبة وبنوك وكنائس وشركات اتخذت خطوات واضحة تجاه تاييد المقاطعة باعتبارها حق وكذلك لانهاء تعاقدات وسحب استثمارات من بنوك وشركات متواطئة مع الاحتلال وليس ادل على هذه النجاحات الا حالة الهستيريا التي تسود مناطق صنع القرار في اسرائيل وحملات الملاحقة ومنع السفر للنشطاء بالاستدعاء والاعتقال ، ومشاريع القوانين التي تسن لتجريم من يؤيد المقاطعة في الولايات المتحدة مثلا هناك مشاريع قوانين في عدة ولايات لملاحقة النشطاء ونحن نعتبر هذه المحاولات جزء من ارهاب فكري وخروج فظ عن قوانين تعتبر المقاطعة حق طبيعي يكفله القانون  في دولة تتغنى بالديمقراطية.

س: ما هي ابرز النجاحات التي تحققت خلال العام 2016 ؟؟

ج: زفت حركة المقاطعة قبل فترة وجيزة اعلان شركة G4S المتخصصة بالامن وتقوم بتزويد سجون الاحتلال والمستعمرات في الاراضي الفلسطينية المحتلة بانظمة الحماية  وبعد سلسلة ضربات من قبل نشطاء المقاطعة وتكبدها خسائر فادحة اعلنت عزمها انهاء جميع تعاقداتها مع دولة الاحتلال وانسحابها بشكل كامل من العمل في اسرائيل وهو انجاز هام، وتكبدت شركة فيولا  ايضا خسائر كبيرة ، وشركة صودا ستريم التي تعمل في المستوطنات القريبة من القدس المحتلة ، وقيام احدى اهم المصارف الهولندية بحسب الاستثمارات من بنوك اسرائيلية متورطة في دعم المستعمرات المقامة في الضفة الغربية ، ناهيك عن انضمام كنائس كبيرة في امركيا ومجالس طلبة في كندا ،هذه بعض النجاحات بصورة سريعة اوردها بالرغم من الميزانيات التي خصصت والحملات الاعلامية التي حاولت رسم صورة مرعبة للمقاطعة ووصفها بانها تمثل خطرا وجوديا على اسرائيل، اما عن النجاحات الاخرى فتتمثل بقيام شركة اورانج العالمية بتعليق استثماراتها في الاراضي المحتلة ، ثم شركة C H الايرلندية وهي ثاني اكبر شركة اوروبية لها استثمارات لدى دولة الاحتلال ، فيما اعلنت مقاطعات ومناطق واسعة اسبانية مناطق خالية من الفصل العنصري الاسرائيلي منها غران، كناريا، وسانتا ، وعلى المستوى الاكاديمي تم تحقيق نجاحات كبيرة في ايطاليا ، البرازيل كولمبيا، وداخل الولايات المتحدة نفسها على الرغم من الملاحقات وكذلك اعلان اكثر من كنيسة ومنها الكنيسة المنهجية التي سارعت لسحب استثمارتها من البنوك الاسرائيلية المتورطة في تمويل الاحتلال فيما اعلن تحالف الكنيسة المعمدانية ايضا سحب الاستثمارات من الشركات المستفيدة من الاحتلال ، وتبعها تصويت طلاب جامعة شياغكو لصالح المقاطعة، ثم تصويت خريجي جامعة نييويوك باغلبية كبيرة للالتحاق بحملات مقاطعة اسرائيل، وهي بمجملها نجاحات غير مسبوقة لصالح المقاطعة داخل الولايات المتحدة تكللت بعد جهود ايضا بدعوة الهيئة العامة الكنيسة المشيخية لاعادة النظر في الدعم العسكري لاسرائيل وحق المقاطعة لها.

هذه امثلة سريعة واستعراض عام للقفزات التي حققتها المقاطعة العام 2016 وهي مؤشرات على القفزة النوعية التي شهدتها حركة المقاطعة في ظل تجنيد حكومات ومؤسسات داعمة للاحتلال والملاحقات والحظر ومنع النشاط كما يحدث في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وكندا .... وغيرها الكثير  وتنامي حركة المقاطعة التي اصبحت عابرة للقارات انعكس على دول كثيرة في افريقيا وحملات المقاطعة في جنوب افريقيا  تحديدا، فيما توسعت ايضا وامتدت لتصل تشيلي والهند ودول اوروبية عديدة ردا على جرائم الاحتلال والانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي وتردي حالة حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية ومنها الاسرى، هدم المنازل، والحروب الاجرامية على قطاع غزة بما فيها عدوان العام 2014  والحصار الظالم المتواصل على القطاع.

س: وماذا على صعيد اللجنة الوطنية لمقاطعة اسرائيل ووضعها الداخلي ؟

ج: على مستوى اللجنة الوطنية التي تقود حركة المقاطعه العالمية  فيمكنني القول ان انعقاد المؤتمر الخامس "عشر سنوات من البناء والتحدي " الذي انعقد برام الله بمشاركة شخصيات عالمية بارزة وشخصيات وطنية ومجتمعية وكان بمثابة تظاهرة عالمية للرد على سياسات الاحتلال ومحطة مهمة للتقيم ومعرفة مواطن الخلل واصلاحها، واكدت التوصيات التي صدرت عنه اهمية تقسيم العمل وفق لجان متخصصة بينها تداخل وتقاطع مهم وتقودها مركز قيادة الحركة من خلال الهيئة العامة التي تمثل الاغلبية الساحقة للمجتمع ويجري التوافق على سكرتاريا لقيادة العمل والتوجيه وجرى تقسيم العمل فعلا بين اللجان المحلية والعربية والدولية وتوسيع طاقم العمل التنفيذي ليحاكي تطور الحركة وامتدادها العالمي، كما  ويمكن القول ان الخطط التي وضعت وبدأ العمل بتنفيذها على صعيد التحرك المستقبلي لمواجهة التحديات والمراكمة على الانجازات التي تحققت وبذل جهود لوضع العربة على طريق احداث نقلة نوعية على غرار ما جرى مع النظام البائد في جنوب افريقيا وهنا لابد من الاشارة الى ان اوساط كثيرة ومنها حلفاء تاريخيين لاسرائيل باتت تتحدث عن ان المساحة تتقلص لاستمرار الدفاع عن اسرائيل في ظل ما تمارسه من اجراءات عنصرية، وحرب ابادة تجاه الشعب الفسطيني الامر الذي سيجعل من المستحيل استمرار التاييد المطلق لها ومن شان رفع الغطاء الدولي وخلخلة منظومة الحماية والتحالفات القائمة ان يبشر بانبلاج مرحلة جديدة تتسم بالتوسيع للقاعدة المؤسسية والشعبية المؤيدة للمقاطعة وجعلها ظاهرة عالمية مترابطة وعصية على الكسر .

س: ما هي خططم للمستقبل ؟

ج: نحن حركة سلمية مدنية لا عنفية تمارس عملها بشكل طوعي وتعتمد على مساعدات الاصدقاء افراد ومؤسسات وجمعيات ، وتمارس الانشطة وفق القانون الدولي ومباديء حقوق الانسان ، ولا نذيع سرا ان قلنا ان عملنا سيرتكز على عدة جوانب جنبا الى جنب اولها توسيع الحراك على مستوى العالم لتعميق فلسفة المقاطعة وتدويلها بكل معنى الكلمة لمواجهة اجراءات الاحتلال وحملات التشويه والتهديدات التي يتعرض لها نشطاء المقاطعة ومحاولات اسرائيل الرامية لتضيق ومحاصرة  اللجان العاملة، وهناك اتجاهات محددة سيجري العمل عليها وسترسم معالم الانشطة المقبلة بصورة اوسع واكثر كثافة ، المسألة الاخرى هي نقل المقاطعة من انشطة وفعاليات هنا وهناك لفضاء العمل الممنهج وعبر سياسات ونتائج يتم احرازها بالمزيد من النجاح ، البعد الثالث يتمثل في تقيم واستخلاص العبر من الوضع الحالي وللفترة السابقة حيث تم التوافق على سكرتاريا جديدة قبل عدة اشهر وهي امام اختبار حقيقي في حضورها ودفع الحركة للمزيد من الانجازات.

وبصراحة تكمن اهمية بعد 10 سنوات لاجراء مراجعة نقدية على مستوى الهياكل واللجان، وحتى الوثائق والبنى وطرق العمل من زاوية الاتساع الكبير فحركة المقاطعة اليوم يلتف حولها عشرات الاجسام والائتلافات والاف النشطاء ومن شان تطوير عملها معالجة القصور الذي يعتري بعض الجوانب ان يساهم في تعزيز العمل وفق رؤية محددة فالحركة تبني اساس عملها على الحقوق وليس الحلول ولكن ايضا مرجعيتها وعملها الناظم هو فلسطيني تقوده اللجنة الوطنية، والحفاظ على التنوع والاختلاف داخلها، وارساء قواعد تعتمد على الشراكة والتعاون والانسجام الداخلي يضفي مضامين  متجددة ومفيدة لاوسع حركة للشعب الفلسطيني.

كلمة اخيرة

ربما لا يمكن الحديث عن المقاطعة بمعزل عن تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية وبالتالي يجعل الحديث في مقابلة او اختصار تاريخ المقاطعة في عجالة مهمة صعبة التحقق فهناك اتساع ونجاحات يومية يصعب احيانا مواكبتها، لكن الاهم هو ان التجربة والحياة زكت المقاطعة  كخيار وتؤكد صحة مسارها وقوة تاثيرها، وباتت حركة تقض مضاجع الاحتلال وتخصص لمواجهتها مئات ملايين الدولارات ويتم وضعها على قدم المساواة مع الملف النووي الايراني، هي بالفعل حركة وعنوان عمل وستفشل اسرائيل مهما سخرت من امكانات لحصارها لانها استنفذت كل ما جعبتها  فعلا وفشلت فشلا ذريعا فهي لم تستطع وقف اتساع حملات المقاطعة ولم تستطع محاصرة انتشارها الذي تجاوز كل التوقعات اليوم العالم كله اصبح ملعبا مباشرا وعلنيا لمعركة محتدمة بين ارادة الشعوب واحرار العالم وبين الطغم والانظمة الشمولية للعولمة وارهاصاتها طغم الفاشية والعنصرية - ما زالت تواجه لكن الانتصار سيكون حليف الشعوب المقهورة ربما تطول المعركة قليلا ولكن ما من شك اننا سننتصر

واسمح لي بمناسبة الاعياد المجيدة وقرب راس السنة ان  اتوجه بالتهاني لابناء شعبنا واصدقاء ونشطاء المقاطعة والى 2017 تزخر بالمزيد من الانجازات النوعية وتوالي حملات المقاطعة وتصاعدها.