2016-12-20

"السباق الفرنسي للتماثل مع ترامب الأمريكي"

 "اللومانيتيه": لقاء مع الأمين العام للحزب

الشيوعي الفرنسي "بيير لوران" 

 (الانتخابات الرئاسية الفرنسية على الأبواب، حيث ستجري في مطلع العام القادم. وتشتد هذه الأيام حمى التنافس الانتخابي بين المرشحين. وبهذه المناسبة بادرت صحيفة "اللومانيتيه" الناطقة بأسم الحزب الشيوعي الفرنسي بإجراء مقابلة مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي بيير لوران كي، ألقى من خلالها الضوء على تلك الانتخابات).

اللومانيتيه: يسعى مانوئيل والس رئيس الوزراء الفرنسي السابق ومرشح الحزب الاشتراكي في الدوره الأولى من انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، بعد مراجعة التجربة السابقة، إلى تعبئة قوى الحزب الاشتراكي لمواجهة الجناح اليميني واليميني المتطرف، فهل سيؤدي ذلك إلى أعادة الوحدة من جديد لقوى الحزب الاشتراكي؟

بيير لوران: يظن مانوئيل والس أن المواطنين الفرنسيين هم حفنة من الحمقى. فخطابه الأخير في ضاحية أيوري باريس يتضمن ،بكل كلمة قالها، الحديث عن السياسة التي اتبعها طوال سنوات توليه لرئاسة الوزراء. وفي الواقع إنه لم يتغير على الإطلاق. إنه يسعى أن يحمل المشعل بعد فرانسوا اولاند ويحل محله ، ولكن الشعب لا يمكن أن ينسى سياسة نظيره فرانسوا اولاند ولا سياسة رئيس وزرائه، هذه السياسة التي قادت البلاد إلى الأزمة الاقتصادية والسياسية وشكل ذلك مانعاً أمام ترشيح كليهما في انتخابات رئاسة الجمهورية. إن استعفاء والس من منصب رئاسة الوزراء أدى إلى الفوضى والتشرذم الحاد في صفوف الحزب الاشتراكي. فكل من والس ورئيس الوزراء الحالي هما من اقترحا سن قانون العمل الجديد في فرانسا والذي استقبل بردود فعل غاضبة من قبل نقابات العمال والعاملين. إن الطريق الوحيد لمواجهة اليمين واليمين المتطرف هو تعبئة الفرنسيين صوب هدف التقدم الاجتماعي والتحول الواقعي في أوربا. هذا البرنامج الذي يطرجه الشيوعيون على الشعب الفرنسي لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية.

اللومانيتيه: ما هو الدافع وراء قرار الحزب الشيوعي بدعم مرشح مستقل جبهة اليسار ژان لوك ميلانشون في الانتخابات القادمة؟

بيير لوران: مستقل بمعنى أن الحزب الشيوعي سيسعى جاهداً من أجل تحسين ونجاح التنافس الانتخابي، وسيسعى إلى تعبئة كل القوى السياسية على نطاق واسع من النجاح في الانتخابات. وسيقوم ممثلو الحزب في المجلس إلى بذل كل جهودهم على هذا الطريق. إن ما نطرحه أمام الشعب الفرنسي، على خلاف ما يردده المسؤولون في الدولة في الاعلام التابع لهم، هي سياسة تقدمية قائمة على التقدم الاجتماعي في فرنسا. إن هذا الطرح ليس عملياً فحسب، بل هو الطريق الوحيد للتعويض عن التخلف السابق وإعادة البناء والطريق إلى التنمية والتحسن الاجتماعي. ولذا نحن ندعو إلى تعبئة المواطنين الفرنسيين. ويقوم الآن اثنان من النواب الشيوعيين بجولة في انحاء البلاد حاملين معهم الوثائق والمستندات والكتب المنشورة كي يوضحا للمواطنين الفرنسيين حجم النهب الذي تمارسه الشركات المتعددة الجنسيات في البلاد والتهرب من الضرائب البالغة 80 مليار يورو في السنة. ويعادل هذا المبلغ حجم العجز السنوي في ميزانية الدولة. كما إن هذا المبلغ يكفي لرفع الحد الأدنى من الأجور إلى مستوى 1700 يورو في الشهر. إن تعبئة الشعب والكشف عن الحقائق هو الطريق الوحيد لزيادة عدد الآراء لصالح ژان لوك ميلانشون في انتخابات رئاسة الجمهورية وفي المجلس.

اللومانيتيه: هل من الممكن العمل المشترك مع ژان لوك ميلانشون؟ وهل كان لديكم لقاء معه في الآونة الأخيرة؟

بيير لوران: هناك عمل مشترك بين الحزب الشيوعي وجبهة اليسار وكل القوة التقدمية، ومن الطبيعي أن يكون هذا العمل المشترك في محور التنافس الانتخابي. إننا ونسعى إلى تعبئة كل قوى الحزب وجبهة اليسار في فرنسا من أجل أن يحرز ژان لوك ميلانشون النصر في الانتخابات. لقد تحدثت مع ژان لوك ميلانشون يوم الثلاثاء ومن المقرر أن نلتقي في الاسبوع القادم للحديث حول الانتخابات. لقد نشر ژان لوك ميلانشون برنامجه الانتخابي، كما أعلنا نحن برنامجنا للشعب. وهذا الجهد ينبغي أن يتحول إلى مادة للنقاش العام على مستوى المجتمع من أجل العثور على حل يمكن البلاد بالخروج من أزمتها.

اللومانيتيه: في مواجهتكم لفرانسوا فون ومارين لوبان، مرشحي رئاسة الجمهورية من الحزب الجمهوري والحزب اليمني المتطرف، ما هي رسالتكم إلى الشعب الفرنسي؟

بيير لوران: شعبنا واع ويفهم برنامج وسياسة فون، ويعلم ويعرف أنه يريد أن يدمر نظام التأمين الاجتماعي وينعش التأمين الخاص. فرانسوا فون يريد أن يبني مجتمعاً لا رحمة فيه، مجتمعاً استبدادياً يفرض قوانينه على الشعب.

ولكن فون لا يشكل الخطر السياسي الوحيد للبلاد. فهناك مارين لوبن مرشحة المحافظين التي تقف بوجه الليبرالية المتطرفة لفرنسوا فون. مارين لوبن ما هي إلاّ غشاشة لا تنكر ترحيبها بانتصار ترامب في الانتخابات الأمريكية. وفي الواقع لا فرق بين برنامج لوبن وترامب. فهما يخدعان الشعب بالحديث عن المهاجرين، وهو كلام خدّاع. فالمهاجرون ليسوا هم السبب الواقعي للأزمة الاجتماعية- السياسية، وهم لا يتحدثون عن المقدرة المالية للحكم. إن برنامجنا هو البرنامج الوحديد الذي يتحدث عن أمكانية التحكم بزمام الرأسمالية والمستغلين.

 ترجمة: عادل حبه