2016-09-07

الارهاب العالمي صناعة أمريكية من أجل بناء “قرن أمريكي جديد”

ولهيمنة عالمية احادية امريكية صهيونية..  

* الاقتتال داخل الدول المستهدفة ما هو إلا حروب بالوكالة لصالح الامبريالية الصهيوأمريكية.

* نحن في بداية النهاية لعصر العربدة الامبريالية الامريكية الصهيونية.

* ان شرق اوسط جديد في طور الولادة ولكن بمواصفات وطنية.

د. عبد الحي زلوم

جاء المحافظون الجدد (وأكثرهم من مزدوجي الجنسية الامريكية والاسرائيلية (الى البيت الابيض برئيس اسمه جورج دبليو بوش يعرف عن العالم والسياسة الخارجية ما يكاد ان يكون صفراً. سألته مجلة فانتي فير في مقابلة أثناء حملته الانتخابية إن كان يعرف من هي طالبان ، فأجابها: أظن أنها فرقة روك أند رول، ولم يعرف اسماء أكثر رؤوساء الدول الاوروبية التي تمّ سؤاله عنهم . وجاؤا بأحداث 11 سبتمبر 2001 التي رأت 15 وكالة استخبارات امريكية الا تراها، وجاؤوا بأرهابهم تحت مسمى الحرب على الارهاب والذي رفضوا أن يعرفوه.  وكانت الاجندة للهيمنة الامريكية العالمية الصهيونية المطلقة معدةٌ بأدق التفاصيل عبر التجمع الفكري (think tank) المعروف بأسم القرن الامريكي الجديد.

في مقال للبروفيسور James H. Fetzer (خدم في قوات المارينز الامريكية) في مجلة Veterans Today  في 1 مايو 2015 بعنوان “الكشف عن 11 سبتمبر : سلسلة من المؤامرات داخل المؤامرات” جاء فيه”:”…الحقائق تدل ان الفاعل هم المحافظون الجدد في وزارة الدفاع وحلفاؤهم من الموساد”. ليس هذا البروفيسور هو الوحيد الذي يغرد خارج السرب فهناك العديد من الجمعيات التي نشأت تطالب بالحقيقة حول احداث 11 سبتمبر  ومنهم  العلماء(Scientists for 9/11 Truth) ومعماريون ومهندسون (Architects and Engineers for 9/11 truth ) .

فلتبدأ بحروبهم على عالمنا العربي والإسلامي .

في مقابلة مع القائد الامريكي السابق لقوات حلف الناتو الجنرال ويسلي كلارك  مع ايمي غودمان في  تلفزيون ( Democracy Now) – ويمكن مشاهدة المقابلة على الرابط

(https://m.youtube.com/watch?v=bSL3JqorkdU) وهذا ترجمة ما قاله الجنرال سنة 2007:

”الجنرال كلارك: بعد حوالي (10) ايام من 11 سبتمبر ذهبت الى البنتاغون وقابلت وزير الدفاع رمزفيلد ونائبه وولفوتز. ثم نزلت الى الطابق الاسفل لأسلم على بعض زملائي ممن عملوا معي في قيادة الاركان المشتركة، وما كان من أحد الجنرالات إلا أن ناداني. وقال (سيدي: عليك أن تدخل عندي لنتكلم للحظة)- قلت لعلك مشغول جداً). قال (لا ..لا) وأضاف ( لقد تم إتخاذ القرار بالذهاب للحرب ضد العراق). كان ذلك حوالي 20 سبتمبر 2001. قلت (نحن ذاهبين للحرب على العراق ؟ لماذا (؟ فأجاب (لا اعرف). لذلك سألت: (هل وجدوا أن هناك رابط بين صدام والقاعدة ” – أجاب ! (لا .. لا.  لا جديد بهذا الشأن . أنهم فقط قرروا الذهاب للحرب ضد العراق ) وأضاف: (يبدوا أننا لا نعرف شيئاً عن الارهابين ولدينا قوات مسلحة قوية ونستطيع مقاتلة الدول . يبدو أنه إذا  كانت لديك قوات مسلحة قوية وتستطيع مقاتلة الدول وأنه اذا كانت اداتك الوحيدة هي المطرقة فستظن أن كل مشكلة هي مسمار.)”

يضيف الجنرال القائد السابق لحلف الناتو ”رجعت بعد اسابيع قليلة وكنا حينها قد بدأنا الحرب على افغانستان. سألت صديقي أياه ”هل ما زلنا سنحارب العراق – فأجاب: أن الامر أسوأ من ذلك. أخرج مذكرة من مكتبه وقال ( لقد استلمت هذه الان من مكتب وزير الدفاع اليوم). وأضاف: (أننا سنحارب سبع دول ابتداءً من العراق ثم سوريا ولبنان، وليبيا، والصومال، والسودان وأخيراً ايران) .

قلت) هل المذكرة مصنفة سري فأجاب نعم سيدي (قلت (إذن لا تريني أياها) ؟

رأيت هذا الجنرال بعد ذلك بسنة فبادرني قائلاً: (سيدي انا لم اريك تلك المذكرة: انا لم اريك تلك المذكرة!)”.

نستطيع أن نصل الى النتائج التالية من هذه المعلومات .

–  جاء بوش قبل 11 سبتمبر بأجندة المحافظين الجدد لإعادة هيكلة العالم الى  ما سماه المحافظون الجدد – “بالقرن الامريكي الجديد” والذي جعله بوش فيما بعد سياسة رسمية امريكية تدعوا لأحادية امريكية امبريالية عالمية تسمح الولايات المتحدة لنفسها أن تعلن الحرب على أي دولة تراها ولأي سبب كان ودون موافقة الأمم المتحدة، بدءاً بهذه السبع دول العربية والإسلامية .

–  وأن الحرب على العراق لم يكن لها مبرر شرعي أو دولي وإنما كانت من اجل الهيمنة الامريكية الاسرائيلية الصهيونية المطلقة لبناء البنية اللازمة لاسرائيل الكبرى في منطقتنا ولتحويل دول العالم الى جمهوريات موز هدفها الاول والاخير هو خدمة مافيا المال العالمي عبر وكلائها في واشنطن .

–   وأن الفوضى غير الخلاقة والاقتتال داخل الدول المستهدفة اعلاه ما هي إلا حروب بالوكالة لصالح الامبريالية الصهيوأمريكية

من جاء بداعش والتكفيريين والإرهابيين .

في اكتوبر 2002 أي قبل الاحتلال الامريكي للعراق قابل الصحفي الامريكي Scot Anderson  العقيد معمر القذافي وسأله: ”من المستفيد لو تم احتلال العراق ؟” فأجاب القذافي بدون تردد:” بن لادن – لا شك في ذلك وستصبح العراق مركزاً لانطلاق القاعدة لأنه في حال سقوط نظام صدام حسين ستعم الفوضى العراق. وعند حصول ذلك يصبح أي عمل ضد الامريكان جهاداً.”

ولكي تقطع جهينة قول كل خطيب ولا يكون الامر عبارة عن استنتاجات فقد  طفى على السطح مؤخراً بعض الوثائق السرية والتي جاءت بناءً على قانون حرية المعلومات استحصلت عليها منظمة Judicial Watch  ومنها وثيقة من وكالة الاستخبارات الدفاعية – DIA  عن التعليمات بالموافقة على انشاء داعش. كان نص مذكرة DIA:” الغرب ودول الخليج وتركيا الذين يؤيدون المعارضة السورية يساندون انشاء كيان سلفي في شرق سوريا بصورة معلنة أو غير معلنة وذلك لعزل النظام السوري” .

بناءً على أعلاه – ما هو المختصر المفيد .

1-  ما تمّ تسميته الحرب على الارهاب الذي رفضت الولايات المتحدة  تعريفه هو اختراع من المحافظين الجدد الصهاينة ليمارسوا ارهابهم في اي مكان في العالم لتحقيق اهدافهم خصوصاً في العالم الإسلامي.

2-  افشلت المقاومة العراقية الشجاعة خطط الاحتلال الامريكية مما يؤكد أن هزيمة الامبريالية العالمية هو امرٌ ممكن عبر طريق المقاومة .

3-  الايعاز الى اسرائيل بشن الحرب بالوكالة على المقاومة اللبنانية لهزيمتها في حرب تموز سنة 2006 . كانت النتيجة صادمة للولايات المتحدة وإسرائيل وقوى الدول العربية المتحالفة معها سراً وعلانية .

4-  فشلت اسرائيل في حربين طالت احدهما أكثر من خمسين يوم على المقاومة الفلسطينية في غزة بالرغم من ”تآمر الاخوان والجيران" .

5-  منذ حرب 1967 لم تربح اسرائيل حرباً واحدة – وتبين أن جيوش دول سايكس بيكو لم يتم بناء عقيدتها للتحرير وإنما لحماية انظمة سايكس بيكو حتى بما فيها اسرائيل!

6-  كشفت الايام عن اوراق التوت التي كانت تخفي تآمر أنظمة سايكس بيكو ضد شعوبها وأمتها.

7-  بعد فشلهم في حروبهم المباشرة غير المستعمرون اسلوبهم الى الاعتماد على تفجير الخلافات العربية القومية  والمذهبية والاثنية فأشعلوا الحروب الاهلية في اكثر البلدان السبعة التي أرادوا غزوها. كان نتيجة القتال أن قتل العربيُ العربيَ وبأموال عربية!!!

في مقال عنوانه:”اعادة ترتيب القوى العالمية Towards A Global Alignment  كتب مؤخراً زبغنيو بريجينسكي الذي خطط لهزيمة الاتحاد السوفيتي في افغانستان اثناء ترؤسه مجلس الامن القومي الامريكي وأحد أكبر الدعاه في نهاية القرن العشرين للاحادية القطبية الامريكية على العالم قد توصل أخيراً في ذلك المقال في (الامريكان انترست) ان ذلك الحلم قد مات حيث قال في مقاله: ”حيث ان عهد الهيمنة العالمية قد انتهى، فعلى الولايات المتحدة أن تأخذ القيادة في إعادة ترتيب بنية القوى العالمية.” وقد اعتبر الربيع العربي يقظة سياسية عنيفة حيث قال:”… وإن اليقظة السياسية العنيفة في الشرق الاوسط توحي بميلاد وتوزيع جديد لبنية القوة العالمية.. لم تعد الولايات المتحدة القوة الامبريالية العالمية.”

أن العالم والشرق الاوسط معه لن يعودا كما كانا. نقول لمن لا يستوعبوا قوة وفعالية المقاومة كما حدث في العراق وأفغانستان، وكما يحدث اليوم لافشال مخططات تقسيم العراق وسوريا – نقول لهم ان المقاومة قد هزمت أعتى امبراطورية بالتاريخ وأفشلت مخططاتها .

يقول بريجينسكي ان أسباب العنف أو الارهاب التي اراد المحافظون الجدد أن يسمونها ارهاباً اسلامياً هو في حقيقته ”تراكم المظالم التاريخية الناتجة عن شعور عميق من الظلم وهو ليس نتيجة تصرفات معتوهين عنيفين متعصبين.”

يرى بريجينسكي أن أكثر ما يثير مخاوفه هو التقارب وتقوية العلاقات بين روسيا والصين وايران وتركيا ودول اواسط اسيا ودول البريكس، ويرى ان على  الولايات المتحدة أن تتقاسم النفوذ السياسي بين هذه الدول . لاحظوا أن ايران تأتي ثالث دولة بين هذه الدول المؤثرة عالمياً ، فأين هي دول (السنة) وما دورها  في تقسيمات النفوذ ؟ يبدو أن بريجينسكي يظن أنها خرجت من التاريخ!

وصلت العربدة الامريكية الاسرائيلية الصهيونية الى اعلى مستوياتها وهي اليوم في  انحسار.  لن يكون الانحدار بين يوم وليلة لكنه بدأ. المقاومة الشعبية في العراق والمقاومة من طالبان في افغانستان من على ظهور الحمير والبغال مقابل أحدث الطائرات وأعتى الأسلحة، والمقاومة اللبنانية التي حققت أول انتصارات العرب على اسرائيل وأول انسحاباتها من غير قيد ولا شرط ولأول مرّة،  والمقاومة الفلسطينية في غزّة التي صمدت أكثر من 50 يوم مقابل أعنف هجوم تم شنه على سجن مفتوح اسمه غّزة – وفشل جميع هؤلاء في تحقيق أهدافهم، والصمود الذي سمح لروسيا ان تتدخل هي والصين لوضع حد الى العربدة الامريكية الصهيونية – كل ذلك هو من أجبر بريجينسكي والولايات المتحدة الى التقهقر والعزوف الاضطراري عن خطط محافظيها الصهاينة الجدد – ومن مساخر الاقدار أن يقوم البعض بتصنيف هؤلاء الأبطال المقاومين بأنهم ارهابين وعبثين، وأن يهرول هؤلاء الى التطبيع مع الكيان الصهيوني في وقت بدء انحسار ايام عربدته المطلقة. وكما يقول المثل فهؤلاء ذاهبون الى الحج والناس راجعين  .

أن نظاماً عالمياً جديداً قد تشكل وان الربيع العربي لم يكن سوى يقظة عنيفة وكبرى ضد الظلم، وللربيع العربي بقية. ان شرق اوسط جديد في طور الولادة ولكن بمواصفات وطنية.

وان غداً لناظره قريب .