2016-07-18

 الجزائري: دم الشيوعيين اختلط بدماء أخوتهم الآخرين في فصائل الحشد الشعبي  

حاورته: حنين العامري – طريق الشعب

مفيد الجزائري: هو مفيد الجزائري نفسه لا يتغير.. صورة واحدة، حتى لو التقطتها من الف زاوية، ومن الف كاميرا.. لم تتغير ملامحه الوطنية، و لم تتبدل خصائصه القيمية، والأخلاقية، سواء أكان وزيرا في الحكومة العراقية، أو كادراً في الحزب الشيوعي العراقي، او صحفياً يقود تحرير جريدة طريق الشعب (المدرسة)، أو مواطناً عادياً مثلي، ومثل أي مواطن عراقي آخر..

نعم، فهذه الميزة معروفة في هذا الرجل، ومتداولة بين من عرفه جيداً، إنه بصريح العبارة بسيط كالخبز، وسهل مثل ماء السلسبيل،ومتواضع حد الدهشة. لم يتمنع عن اللقاء بي أو يعتذر عن إجراء مقابلة صحفية رغم أني اسم مجهول في عالم الصحافة، وفتاة تضع خطواتها الأولى في طريق المهنة المتعبة. نعم لم يقل لي الأستاذ (أبو نيسان) كما يقول غيره عادة: (اتركي اسئلتك، وتعالي خذي الأجوبة بعد اسبوع !!)

ولا كما يقول المسؤولون الآخرون: (والله عندي اجتماع، او لديَّ أشغال، أو أي كلام من هذا النوع السائد والمعروف في الأوساط الرسمية الحديثة!! إنما الرجل استقبلني بحفاوة (أخجلتني كثيراً)، كيف لا يفعل ذلك، وهو الاسم الكبير في عالم الصحافة، والمميز في ميدان الثقافة، والمُجرَّب في طريق النضال الوطني.. لذلك فهو يعرف حتماً كيف يزرع الثقة، والطمأنينة في قلب صحفية شابة مبتدئة لم يمر على عملها في الصحافة سوى شهور معدودة لا أكثر..

قلت له: من أين نبدأ الحديث سيدي؟

ابتسم لي ابتسامة أبوية، أزالت كل ما تبقى في قلبي من خوف ورهبة، وقال:- (بكيفك أنتِ !!(

قلت له: إذاً دعنا ندخل من باب الذكرى الثانية والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي.. باعتبارك عضواً في اللجنة المركزية للحزب.. اسمح لي أن اسأل عن رأيك بهذه المناسبة، وقد عبر حزبكم حاجز الثمانين من العمر، رغم كل الصعوبات، والإبادات، والمؤامرات، والتصفيات التي تعرض لها على يد الأنظمة الدكتاتورية طيلة العقود الماضية؟

قبل كل شيء أود أن أقول: إن هذه المناسبة السنوية فرصة لنا كي نتأمل وضعنا بكل جوانبه، وهي فرصة لمتابعة الجهود التي يبذلها الحزب في ظل الظروف الراهنة، فنعود بأنظارنا الى السنوات السابقة، والى المسيرة الطويلة للحزب. ومما لا شك فيه أننا جميعاً نفخر بحزبنا وبتاريخه المجيد ذلك التاريخ الحافل بالتضحيات، والانجازات أيضاً. ونحن حين نستذكر يوم مولد حزبنا، ونحتفل به، إنما نفعل ذلك من أجل التقدم الى الامام، ومن أجل الاستفادة من كل ما يحيط بالميلاد من ارهاصات وتفاعلات وأفراح، وأحزان، وانتصارات ونكسات، وليس من أجل الاستذكار، والاحتفال فحسب.. هكذا نحن نسعى في كل الأوقات من أجل شعبنا ووطنا العزيز..وشعورنا الأسمى يبقى في الشعار الذي نناضل جميعاً من أجله: وطن حر وشعب سعيد ..

إذ لا يمكن ان تتقدم الى الأمام ان لم تتسلح بخبرة الماضي، ونحن كشيوعيين فلابد أن تتوجه أنظارنا الى المستقبل ونحن نستذكر ماضي حزبنا ومسيرتنا، فالماضي والمستقبل متصلان ببعضهما عبر جسر الحاضر الواعد.

مسيرة طويلة وصعبة حقاً

ويكمل الأستاذ مفيد الجزائري حديثه قائلاً:

نعم لقد كانت مسيرة طويلة وصعبة، مسيرة مليئة بالالام، ومليئة بالتضحيات الجسام لكنها تبقى مليئة بالامل والعمل من اجل تحقيق اهدافنا النبيلة والسامية وما سموّها ونبلها إلاَّ لأنها أهداف تخدم الشعب وتخدم البلد وتخدم الكادحين، وهي تسعى بكل ما فيها من جوهر خير الى إخراج البلد من التخلف، وحالات البؤس، والمعاناة المرَّة التي يعيشها الملايين، والمضي نحو عراق ديمقراطي جديد، عراق ديمقراطي حقا وفعلا في حياته السياسية، والاقتصادية، وفي حياة مجتمعية دون تمييز، عراق مواطنة حقيقية لجميع المواطنين.. عراق مدني ديمقراطي تعددي، يبني حياته الجديدة، ويمضي بحركته الى الامام، على اساس تحقيق العدالة الاجتماعية. وكشيوعيين نعني بالعدالة الاجتماعية، باعتبارها شكلاً من أشكال تحقيق الحياة الافضل، والأرقى للناس. وسيبقى هدفنا الاساسي المعروف، الذي لا نتخلى عنه ابداً، يتمثل بتحقيق الاشتراكية مستقبلاً، ولكن الآن نحن نركز على العدالة الاجتماعية، بما يضمن لابناء الشعب للكادحين والفقراء خصوصاً حياة ليست حرة فقط، وانما حياة حرة كريمة تليق بالانسان، وتليق بابن آدم، الذي يستحق الحياة اللائقة..

العلاقة مع القوى الديمقراطية المدنية

ويكمل الجزائري جوابه بالقول:

إن ذكرى الميلاد السعيدة التي تمر علينا هذه السنة، ونحن نحتفي، ونحتفل بها في ظل ظروف صعبة وعصيبة يمر بها بلدنا للأسف الشديد، تشعرنا بالاعتزاز، كون حزبنا يخوض نضاله الصعب هذه الأيام سوية مع القوى المدنية والديمقراطية الاخرى، وهو في وضع افضل، وموقع افضل، أقصد من ناحية ما يبذله من جهود لمصلحة تحقيق بناء العراق الديمقراطي المدني، وما يسهم بنصيب اكبر، وبدرجة افضل في الجهد العام.. فنحن لا ندعي ان الجهد او العمل من اجل العراق المدني الديمقراطي، هو جهد الشيوعيين فقط، بل هو جهد مشترك، نعمل فيه مع كل القوى المدنية والديمقراطية والوطنية المخلصة لانقاذ العراق من ازماته التي يعاني منها طيلة السنوات الاخيرة، وحتى اليوم، فنستطيع القول إننا نحتفل بالذكرى 82 ونحن نفخر بانجازات تحققت لنا كحزب، ولكل القوى المدنية والديمقراطية الأخرى، وبالدرجة التي بلغها الصراع في العراق للخروج بالبلد من ازمته، وإعادة بناء العملية السياسية باتجاه اصلاحها، والتخلص من المحاصصة الطائفية المقيتة، وبناء البلد باكمله على اساس مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات.. لذا فنحن نحتفل اليوم بالعيد الثاني والثمانين لميلاد حزبنا، ونحن نحيي جماهير المتظاهرين الصامدين منذ تموز الماضي حتى اليوم، ونحيي اعتصامهم مع اخوانهم من الاطراف الاخرى: التيار الصدري، وابناء الشعب الاخرين، وهم كثيرون يشاركون في الاعتصام من اجل انقاذ العراق من الازمات المتعددة، والتي تكاد تخنق البلد وتدفعه لهاوية يجب ان نتفاداها، ونعمل كحزب شيوعي مع كل الاطراف الوطنية المدنية الديمقراطية الأخرى لانقاذ العراق منها .

استثمار الاستياء الشعبي !!

وسط الاستياء الشعبي الكبير من الاحزاب التي تسلمت السلطة، وانجذابها الى القوى المدنية .. كيف سيستثمر الحزب الشيوعي العراقي هذا الاستياء في توسيع قاعدته الجماهيرية، واحتضان الطبقات، والشرائح المجتمعية؟

نحن نسعى لتوسيع القاعدة الجماهيرية لحزبنا، واقامة الصلات، وتعزيزها مع مختلف فئات المجتمع وطبقاته، خصوصاً الطبقة الكادحة منها، ونعمل من اجل ذلك في كل الاحوال والظروف..

فهذا هو هدف من اهدافنا المهمة، ووسيلة حقيقية لتعزيز قدرات حزبنا، وتمكينه من أجل تحقيق اهدافه التي يتضمنها برنامج الحزب، او الاقتراب من تحقيقها شيئا فشيئا، ومنها ضم المزيد من ابناء الشعب الى صفوفه، وتمكينهم من العمل في تنظيمات حزبنا، أو القريب من حزبنا، أقصد في اطار العمل الديمقراطي التقدمي الوطني من أجل تحقيق اهدافنا الوطنية العامة، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة، بغض النظر عن موقف الجماهير اليوم او غدا من هذا الحزب، او من ذاك التكتل، فنحن ندرك اننا لن نستطيع تحقيق اهدافنا الوطنية دون الاعتماد على الشعب نفسه، إذ ليس هناك من يستطيع تحقيق اهدافٍ، افضل من الذي يعتبر أن هذه الاهداف هي اهدافه هو. فنحن عندما نعمل من اجل توسيع قاعدة الحزب وتعزيز اطار المناصرين له، ولأصدقائه، نسعى في النهاية لإشراك المزيد من الناس لتحقيق هذه الاهداف المشتركة، وطبعاً فهي اهداف الكادحين، بل وأهداف كل ابناء الشعب، باعتبارها اهدافاً مشروعة وعادلة بغض النظر عن كل الظروف، سواء أكان هناك تأييد، او عدم تأييد للاحزاب الاخرى.

المناصب الحكومية والحزب الشيوعي!!

كيف تعامل الحزب الشيوعي مع المناصب التي أسندت له؟

في الحقيقة أن الحزب لم يتسلم الكثير من المناصب مقارنة بالقوى الاخرى، إذ لم تتح الفرصة للشيوعيين الا في نطاق محدود، حيث كان هناك وزيران للحزب، وكان هناك وكيل وزارة، ومواقع مديرين عامين، لكنها بمجموعها قليلة.. بينما يمتلك حزبنا الكثير من الخبرات والكفاءات، والناس الذين يمكن الاعتماد عليهم بكل المقاييس، وأنا لا أقصد مقاييس النزاهة ونظافة اليد والاخلاص، والوطنية فقط، إنما أقصد ايضا الخبرة والكفاءة، والجدارة.

ومع أن الفرص الوظيفية السانحة للحزب كانت قليلة جداً، لكن مرشحيه لهذه الوظائف نجحوا في تقديم كفاءات طيبة في اطار المواقع التي اتيحت له.

ونحن نعتز ان اياً من الشيوعيين الذين اختيروا للمناصب، من منصب الوزير الى مناصب الموظفين العاديين في دوائر الدولة كانوا دائما "يبيضون الوجه" كما نقول في اللهجة العامية، لذلك نحن نشعر بالاعتزاز، دون ان ننظر نظرة متكبرة متعالية الى غيرنا. لكنننا في الحقيقة نشعر بالامتنان لكل رفاقنا الشيوعيين الذين كلفوا بمهمات في اطار المؤسسات الحكومية التابعة للدولة الذين تركوا مواقعهم حين توجب عليهم تركها، وهم مرفوعو الرؤوس، ناصعو الايدي، مثلما دخلوا اليها، وكما تعرفون فإن في خضم كل هذه الحملة على الفساد، وكثرة الفاسدين والمفسدين "والحرامية والنهيبية" لم تذكر كلمة سوء واحدة عن اي شيوعي. لذا فنحن نعتبر، ومن دون تعالٍ، أن هذا الشيء طبيعي، لاننا ابناء هذا البلد، ونعتز بهذا البلد، ونجد في خدمته واجباً علينا، ولا يمكن ان نتصور في يوم من الايام ان تمتد ايدينا الى شيء يلحق ضرراً، او اذى بهذا البلد، او بأبنائه، الذين هم اهلنا.. وبالمناسبة، فقد جرت الكثير من المحاولات لكثير من رفاقنا الذين خدموا في الدولة، سواء وزراء او موظفين عاديين لافسادهم، ودائماً ما كان هناك من يحاول إغراءهم بالمال او بمناصب وامتيازات، لكن رفاقنا كانوا يرفضون دائماً الاستجابة لمثل هذه المحاولات، فقد كانوا وما زالوا اباتا زاهدين، متمسكين بموقفهم النزيه الصلب، فهو جزء من كيانهم الوطني والأخلاقي، ولا يمكن ان يتصرفوا بطريقة اخرى.. إنه باختصار التصرف الذي تربوا عليه في حزبهم.

الحزب الشيوعي.. والاعتصامات !!

هل هنالك رؤية واضحة في الحزب لما بعد الاعتصامات، وما هي توقعاتكم لها؟

نعتقد أن الاعتصامات مسعى جماهيري شعبي، وهي ممارسة عامة، مدنية او اسلامية صدرية، او غير صدرية، او من المستقلين.. وكلنا يعرف بأن ما تسعى له جماهير شعبنا لا بد له ان يتحقق، خاصة وأن ليس هناك طريق امام البلد للتخلص من هذا الوضع المتأزم الذي يلقي باعبائه على الملايين من الناس، سوى البدء في الاصلاح. وإذا لم يكن ثمة اصلاح، فستتعقد الامور حتماً، وقد تؤدي الى الانفجار.. فسبيل الاصلاح الذي نطالب به، ونؤكد عليه دائماً، يتطلب المضي فيه قدماً، وها هي اعداد كبيرة من ابناء الشعب تساهم في التظاهر والاعتصام من اجله، والمعتصمون برأيي هم العنوان، وهم النموذج، وهذا ما يجعل القضية مطروحة بحدة وبشدة، وهنا لا بد من تحقيق هذه المطالب، فهي مطالب مشروعة وضرورية، والشيء المهم الجديد ايضا، انه في الاجتماع الاخير للرئاسات وقادة الكتل السياسية كان هنالك اعتراف عام شامل من قبل الجميع، رغم القناعة، بأن بعضهم يقولها (كلام فقط)!! لكنه يبقى اعترافاً من هذا البعض، حتى وإن كان كلاماً فحسب.. وهو برأيي شيء مهم.. وأهميته تأتي من كونه اعترافاً باحقية ومشروعية الاحتجاج والتظاهر والاعتصام وتحقيق الاصلاح، وقد جاء على لسان القوى المعارضة للاصلاح. وقد تقاوم (هذه القوى المعارضة للإصلاح)، وهي الآن تقاوم فعلاً وستقاوم، ولكن بمرور الزمن لا بد لها ان تنصاع لارادة الجماهير، وتنفذ هذه المطالب المشروعة.. وعلى هذه القوى ان تدرك أن عدم الاستجابة لمطالب الناس، ستدخل العراق في نفق لايمكن ان يعلم أحد الى اين سيفضي..

أما عن موضوع تلبية المطالب، فنحن نؤمن بان هذه المطالب ستتحقق، وستلبى، لكنها قد لاتأتي دفعة واحدة، لان الامور لا تحسم بضربة عصا.. إنما يمكن أن تحصل بشكل تدريجي. وهنا تلعب السياسة دورها، فنحن نعرف ان الاحداث متتابعة بالبلد، وهناك حراك مستمر، وهناك مفاجآت لايمكن التنبؤ بها، إذ لا يمكن التنبؤ بكل شيء، وبالتالي فإن في ظل هذه الاوضاع التي تجري وسط صراعات داخل الكتل المتنفذه نفسها، ومع الكتل الأخرى أيضاً، ستستمر الصراعات، وسيواجه بلدنا هذه المعركة الصعبة ضد داعش وفي نفس المعركة يقود معركة ضد الفساد والمفسدين، وهو يحاول ان يذلل مقاومة القوى الفاسدة والمفسدة، واللصوصية في هذه الظروف الصعبة. احيانا يصعب التنبؤ بما سيحدث، وبما سيأتي غداً، أو بعد غد، لكن هناك شيئاً واضحاً أود قوله، هو ان هذه المطالب المشروعة لشعبنا في الاصلاح، والتخلص من المحاصصة الطائفية والاثنية، وإعادة بناء مؤسات الدولة على اسس ديمقراطية صحيحة، لابد ان تفرض نفسها مهما كانت المعارضات لها، ولابد ان تشق طريقها، وتزيح كل القوى المعرقلة والكابحة، التي تحاول ان تبقي الامور على حالها، لأن ابقاء مثل هذه الإمور على حالها هو الخطر الأكبر، إذ من الممكن ان يهدد بانفجارات لا احد يعرف نتيجتها..

من جانبنا، هناك تصميم قوي على مواصلة الجهود لإنجاز المهمة الكبيرة، أقصد مهمة تحقيق الإصلاحات المشروعة، تشاركنا في هذا التصميم قوى اخرى تتزايد، وجماهير شعبية تتسع كل يوم، من اجل مواصلة المعركة، ومواصلة النضال، وتطوير الجهود من اجل تحقيق الهدف الوطني..

الشيوعيون .. وموقفهم من الحشد الشعبي

اين الحزب الشيوعي، المعروف بنضالاته الوطنية من التصدي لعصابات (داعش) الارهابية؟ ولماذا لا يشارك بمتطوعين، او بتشكيل مسلح ضمن فصائل الحشد الشعبي البطل؟

لقد كان لحزبنا منذ البداية، أي منذ ان انطلقت الدعوة الى الجهاد الكفائي، وانتظام العراقيين للتطوع في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي موقف واضح، فهو لم يدعم هذا التطوع فحسب، انما دعا كل الرفاق الشيوعيين من اعضاء الحزب، ومن اصدقائه ومناصريه أيضاً، لا سيما الذين يجدون في أنفسهم القدرة والامكانية الى الانخراط في هذا الكفاح، وتحمل مسؤوليات الواجب الوطني بشكل كامل. وبالفعل فقد انخرط الكثير من رفاقنا واصدقائنا في اطار حشود المتطوعين، وبعضهم موجود اصلاً في القوات المسلحة، وقد ساهموا بنصيبهم في التصدي للعدو الإرهابي، وما زالوا يواجهون عصابات داعش بأرواحهم واجسادهم ودمائهم الزكية، حتى أن بعضهم قد سقط شهيداً، ومن بينهم الشهيد المقدم علي وروار، الذي استشهد أول اذار الحالي في مناطق القتال في الانبار، وقد كتبنا عنه في جريدتنا (جريدة طريق الشعب)، كما نشرنا قصيدة للشاعر يحيى السماوي عن الشهيد نفسه. وبكل فخر أقول ان لدينا مجموعات خاضت الكفاح المسلح في مناطق الموصل، تضم رفاقنا الشيوعيين في مناطق ارياف سنجار، وغيرها، وقد خاضوا معارك ضد داعش، وما زالوا يخوضونها بعزيمة وثبات لحد الآن، فنحن لم نكن بعيدين عن معارك شعبنا، سواء أكانت هذه المعركة، أو غيرها من المعارك الوطنية، إذ لا يمكن ان نكون إلاَّ في قلبها، وحيث ما نستطيع، ونتمكن، فنحن لا نبخل قط، ويقيناً أن أعز ما يمكن ان يقدمه الانسان هو التضحية بنفسه وروحه.. وهذا ما فعله العديد من الشيوعيين. لذلك فنحن نفخر بشهدائنا ونعتز بهم كثيراً. واليوم عندما نتحدث عن شهدائنا يحتل هؤلاء الابطال مكانتهم التي يستحقونها من احترامنا وتبجيلنا.

مرشحو الحزب الشيوعي للكابينة الوزارية الجديدة !!

هل قدم الحزب الشيوعي مرشحين لتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة (حكومة التكنوقراط)؟

لم يطلب أحد من حزبنا ان يقدم مرشحين.. وكما تعرفين، فإن هناك تأكيداً على أن تشكيل الحكومة الجديدة سيكون من التكنوقراط المستقلين، وهذا يعني استبعاد التكنوقراط الحزبيين. على الرغم من أن الذين رشحهم حزبنا من قبل وتولوا مناصب في الحكومة قد اثبتوا انهم من خيرة التكنوقراط المتخصصين في ميادينهم، ومن الذين انجزوا واجباتهم على اكمل وجه، فضلاً عن كونهم وطنيين، نزيهين، مخلصين، ومن أصحاب الكفاءة والتخصص. واليوم نتمنى ان تأتي حكومة جيدة ، ان كانت من المستقلين او من غير المستقلين لتؤدي دورها في وقف هذا التدهور الخطير في احوال البلد، وتخليص البلد مما هو فيه من ازمات خانقة.. يدفع ثمنها شعبنا كل يوم..

هل ساهم الحزب بتقديم رؤى اصلاحية للحكومة، وماهي تلك الرؤى؟؟

نعم لقد قدم الحزب الكثير من المذكرات، وطيلة هذه السنوات، ليس الى الحكومة فحسب، إنما الى الرئاسات الثلاث وقادة الكتل السياسية أيضاً.. وهذه المذكرات تتعلق بالاصلاح، فهناك مثلاً مذكرة مهمة جداً حول الاصلاح، ومفهوم الاصلاح، وماذا نقصد بالاصلاح. كما قدمنا في الفترة الاخيرة مذكرة طويلة ومفصلة حول الوضع الاقتصادي، وكيفية معالجة هذا الوضع. وكل هذه المذكرات نشرت في جريدة الحزب "طريق الشعب" ووضعناها تحت تصرف الحكومة والرئاسات الثلاث والكتل السياسية.

ولو كانت هذه المذكرات قد اعتمدت، لما وقعنا في الكثير من المطبات التي وقع فيها البلد الان.