2016-05-11

مسرب وثائق بنما: الفشل في مكافحة غسيل الأموال

جعل من الرأسمالية "مجتمعا للعبودية الاقتصادية"

ميونخ: بعد شهر واحد من نشر "وثائق بنما" يعلن المصدر المجهول، الذي يطلق على نفسه "جون دو"، التوقف عن تزويده جريدة "زود دويتشه تسايتنغ" الألمانية واسعة الإنتشار، بمعلومات عن قرابة 200 الف شركة وهمية قام بتأسيسها مكتب محاماة فونسيكا موساك البنمي.

وفي بيان له يوضح المصدر الأسباب التي دعته إلى ما قام به.

"حتى وان كان تأسيس الشركات الوهمية لا يتعارض مع القانون على طول الخط، لكنها توظف باستمرار لارتكاب الجرائم"، هذا ما جاء في بيان نشره "جون دو" في الجريدة الألمانية. ويضيف "لقد قررت ايقاف نشر المعلومات الى الرأي العام مؤقتا، لقناعتي ان مؤسسي مكتب المحاماة والعاملين فيه وزبائنه ينبغي ان يتحملوا المسؤولية عن افعالهم امام القضاء".

وفي بيانه يهاجم "جون دو" القضاء والمؤسسات السياسة والإعلامية، لانها فشلت في مكافحة غسيل الأموال والتهرب الضريبي والفساد على جميع الأصعدة. ويمضي البيان بالقول ان "تأثيرات هذا الفشل المتعدد تؤدي الى هبوط اخلاقي في مجتمعنا، وتخلق مجتمعا جديدا ما زلنا نسميه الرأسمالية، ولكن الحقيقة تقول انه مجتمع العبودية الاقتصادية"، وان "الضرر المتحقق عالميا يجب ان يوقظنا جميعا".

ولا تزال هوية المصدر غير واضحة، فهو يكتب انه لا يعمل لصالح حكومة او مؤسسة، ولكنه مستعد، بحدود الإمكانات المتاحة له، للتنسيق مع السلطات، شرط عدم تعرض المصدر الى ملاحقة قانونية. من جانبها اكدت الجريدة ان محرريها لم يقابلوا المخبر شخصيا، ولم يتحدثوا معه عبر دردشة مشفرة.

وما تزال غير معروفة ايضا الطريقة التي وصل بها "جون دو" الى هذا الكم غير المسبوق من الوثائق.

مكتب المحاماة البنمي يتوقع تعرض منظومته الإلكترونية الى اختراق بهدف سرقة المعلومات. ولكن المختصين في نظم المعلومات يشككون في إمكانية قيام طرف خارجي بسرقة هذا الكم الهائل من المعطيات. وفي هذه الأثناء اعلن مكتب المحاماة عن سعيه إلى منع نشر مادة الوثائق الخام.

الإتحاد العالمي للصحافة الإقصائية اعلن انه سينشر قريبا، على شبكة الإنترنيت، ملفات تتضمن معلومات عن 200 الف شركة وهمية. وطالب مكتب المحاماة الإتحاد بعدم نشر الملفات المذكورة. وجاء في طلب المكتب البنمي، ان "الأمر يتعلق بنشر معلومات مسروقة، وهذا انتهاك لسرية المعلومات بين المحامي وموكله، ونحن نريد الحفاظ على هذه السرية".

وأدى الكشف عن"وثائق بنما" الى البدء بتحقيقات قضائية في جميع أنحاء العالم ونقاشات في جميع انحاء العالم بشأن الملاذات الضريبية وغسيل الأموال والشركات الوهمية. ويؤكد مكتب محاماة فونسيكا موساك، مرارا وتكرارا على التزامه بالقوانين النافذة. وفي الشركات الوهمية التي اسسها المكتب تورط سياسيون ومشاهير ورياضيون في عملية غسل ثرواتهم. وتعرضت بنما لنقد شديد بسبب القوانين المالية واسعة الليبرالية النافذة فيها. وادى الكشف عن الوثائق على الصعيد العملي الى استقالة سيغموند ديفيد رئيس الوزراء الآيسلندي.