2016-04-30

عاش الأول من أيار .. عيد العمال العالمي 

يصادف يوم غدا الأحد، الأول من أيار يوم العمال العالمي، الذي أصبح بيس مناسبة للمطالبة بتحسين ظروف العمال، وانما رمزاَ كفاحياَ يعبر عن نضالات والتضحيات التاريخية والمتواصلة للطبقة العاملة، ومن اجل الدفاع عن مكتسباتها وحقوقها وتطوير وإقرار المزيد من الحقوق والقوانين التي تكفل تلك الحقوق والمساواة والحياة الكريمة لهم ولعائلاتهم.

فلسطين .. غداً يوم العمال العالمي

وفي فلسطين اليوم يعاني العمال إلى جانب الفقر، من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، والمتمثلة باعتقالهم ومطاردتهم ومنعهم من الوصل إلى أماكن عملهم، خاصة داخل أراضي الـ48، واستغلالهم من قبل المشغل الإسرائيلي، وتهديدهم بسحب تصاريح الحركة، إضافة إلى الحصار والاستيلاء على الأرض التي تعتبر مصدر رزق للآلاف منهم.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، فإن معدل البطالة في فلسطين بلغ 26% في العام 2015، منخفضا من 26.9% في العام الذي سبقه.

واظهرت بيانات “الاحصاء”، أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 336 الف متعطل، يشكلون 26% من الأفراد المشاركين في القوى العاملة من عمر 15 سنة فأكثر، بواقع 23% للذكور و39% للإناث.

جغرافيا، فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل في الضفة 143 ألفا بمعدل 17% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر، 15% للذكور و27% للإناث، في حين بلغ عدد العاطلين 193 ألفا في قطاع غزة بمعدل حوالي 41% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر، 36% للذكور و60% للإناث.

وبلغت نسبة المشاركة في القوى العاملة للأفراد 15 سنة فأكثر 46% في فلسطين، 72% للذكور و19% للإناث، أما في الضفة الغربية فقد بلغت نسبة المشاركة حوالي 46%، منها 73% للذكور و19% للإناث، في حين بلغت نسبة المشاركة في قطاع غزة حوالي 45%؛ 70% للذكور و20% للإناث.

وحول الاجور، فإن معدل الأجر اليومي الحقيقي للمستخدمين بأجر في القطاع الخاص في عام 2015 بلغ حوالي 68 شيقلاً في فلسطين، بواقع 48 شيقلاً في قطاع غزة و77 شيقلاً في الضفة الغربية (لا يشمل العاملين في اسرائيل والمستوطنات).

واظهرت البيانات ان حوالي 36% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر (1450 شيقل) في فلسطين، و21% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص في الضفة الغربية يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر، أي 47600 مستخدم بأجر وبمعدل أجر شهري قدره 1055 شيقلاً، وكان العدد الأكبر لهؤلاء المستخدمين بأجر في محافظة الخليل حيث بلغ عددهم 12700 مستخدم بمعدل أجر شهري قدره 986 شيقلاً .

أما في قطاع غزة، فقد بلغت النسبة 67% أي 76100 مستخدم بأجر وبمعدل أجر شهري قدره 733 شيقلاً، وكان العدد الأكبر لهؤلاء المستخدمين بأجر في محافظة غزة، حيث بلغ عددهم 31800 مستخدم بأجر وبمعدل أجر شهري قدره 757 شيقلاً.

وبلغ عدد الفلسطينيين المستخدمين بأجر في فلسطين 659 ألف عامل، بواقع 338 ألف عامل يعملون في الضفة الغربية و216 ألف عامل يعملون في قطاع غزة، و83 ألف عامل يعملون في إسرائيل، و22 ألف يعملون في المستوطنات.

 حزب الشعب الفلسطيني

وبمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي، أصدر حزب الشعب الفلسطيني صباح اليوم السبت، بيانَ وجه من خلاله التحية للطبقة العاملة الفلسطينية والعالمية في عيدها الأممي، معتبرأ هذا اليوم رمزأ كفاحياَ لنضالات وتضحيات العمال. وأكد الحزب مجدداَ على مواصلة النضال من أجل  التحرر الوطني والاجتماعي وللدفاع عن حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة.

وجاء في نص بيان حزب الشعب الفلسطيني:

في الأول من أيار كل عام تحتفل الطبقة العاملة وعموم الشغيلة والكادحين في العالم أجمع بعيد العمال العالمي. إنه اليوم الذي تحول بفعل نضال العمال في مواجهة الاستغلال ومن أجل المساواة والعيش الكريم وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى عيد  أممي للعمال يحتفلون به رمزاَ لكفاحهم المشروع وللتأكيد على تمسكهم بحقوقهم. ويأتي الأول من أيار هذا العام  في وقت تتنامى فيه نضالات شعبنا ضد سياسات التبعية الاقتصادية والاستغلال والإفقار التي يئن تحت وطأتها، ومن أجل الحريات الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

يا جماهير شعبنا وطبقته العاملة الباسلة

وبهذه المناسبة يتوجه حزب الشعب الفلسطيني وأطره وكتله العمالية والنقابية كافة، إلى جماهير العمال والعاملات في شعبنا والى حركتهم النقابية، بالتهنئة الحارة في يومهم الكفاحي والأممي، يعبر عن بالغ تقديره للعطاء الذي يقدموه في مواقع الإنتاج والعمل وفي مسيرة النضال الوطني والاجتماعي، وعن اعتزازه بصمودهم ودورهم في مواجهة الاحتلال وممارساته الإجرامية وتقدمهم الصفوف في ميادين الدفاع عن الوطن برغم فقرِهم وعوزهم ودون أن تلين لهم إرادة أو تنكسر لهم شوكة.

إن حزبنا وهو يحي الأول من أيار يجسد تمسكه بهويته الطبقية والفكرية وموقعه التاريخي كامتداد لنضال وقيم الشيوعيين الفلسطينيين والمناضلين النقابيين الأوائل منذ عشرينات القرن الماضي وحتى اليوم. وفي هذه المناسبة يستذكر الحزب باعتزاز قوافل الشهداء الراحلين من مناضلي الطبقة العاملة الفلسطينية، مجدداَ العهد لهم على مواصلة دوره في النضال الوطني والاجتماعي.

يا جماهير الطبقة العاملة المكافحة

في الأول من أيار يؤكد حزب الشعب على ضرورة استمرار الكفاح الوطني والاجتماعي من أجل ضمان وحماية الحقوق الاجتماعية والديمقراطية لشعبنا الفلسطيني وبما يعزز من صموده ومواصلة نضاله من اجل انتزاع حقوقه الوطنية، والدفاع عن الحريات العامة والنقابية ورفض احتوائها أو الوصاية عليها. وفي هذا السياق فإن الحزب يدعو إلى التزام دولة فلسطين بما وقعت عليه من المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان واتفاقيات العمل الدولية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وضمان التعددية النقابية، وكذلك الحق في مواصلة النضال المطلبي من اجل سن وتطبيق تشريعات وقوانين عمل وطنية تضمن حصول  العمال والعاملات على العمل اللائق وتوفر الحماية الاجتماعية لهم ولأسرهم وبما يستلزمه ذلك من الالتزام بتطبيق ما نص عليه القانون الاساسي الفلسطيني، وقانون العمل الفلسطيني واجراء التعديلات اللازمة عليه.

وفي هذا الشأن فإن حزب الشعب الفلسطيني ومن موقع انحيازه الواضح الطبقي والاجتماعي، يدعو مجدداَ إلى الالتزام بتطبيق قانون الحد الأدنى للأجور وربطه بغلاء المعيشة، إلى مساواة المرأة من موقع الأجر المتساوي للعمل المتساوي، ومحاسبة كل من ينتهك هذا القانون أو يخرقه في ميادين العمل كافة.

   كما ان حزبنا يؤكد على استمرار جهوده ما القوى الاجتماعية والسياسية والبرلمانية الشريكة من أجل وقف تنفيذ "قرار بقانون الضمان الاجتماعي" المطروح من قبل الحكومة، الى حين إدخال التعديلات الجدية واللازمة المطلوبة عليه، وهي التعديلات التي تحظى باتفاق الأوساط الاجتماعية الواسعة والتي عبرت عنها مواقف وبيانات وفعاليات هذه الأوساط، بما يضمن الوصول لقانون عادل ومنصف للضمان الاجتماعي.

كما يؤكد حزب الشعب وأطره وكتله العمالية والنقابية، على ضرورة تعزيز وتمكين مشاركة المرأة العاملة الفلسطينية في كافة ميادين العمل من خلال تطبيق وانفاذ مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة في الاجور مقابل العمل المتساوي وعلى زيادة عضويتها في النقابات العمالية ورفع نسبة تمثيلها في الهيئات والمؤسسات، بما يعزز حضورها في رسم واتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات العامة، وعلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتشديد مقاطعة المنتجات الاسرائيلية، وتشجيع الانتاج الوطني والاستثمار للحد من البطالة والفقر، وعلى تعزيز قيم الشفافية والنزاهة والمساءلة في الحياة العامة الفلسطينية، والالتزام بفصل السلطات وصون الحريات العامة.

بدورها أكدت الكتلة العمالية التقدمية – الاطار العمالي لحزب الشعب الفلسطيني- في بيان لجماهير العمال عشية الذكرى ال "126" ليوم التضامن العمالي العالمي- الاول من ايار، قالت فيه:

إننا في الكتلة العمالية التقدمية واذ نشارك في احياء هذه المناسبة الكفاحية نتقدم من عمالنا وعاملتنا الفلسطينيين ومن كل العمال والعاملات في العالم ومنظماتهم النقابية بتهانينا الرفاقية الخالصة بهذه المناسبة .

وكامتداد تاريخي لنضال وقيم الشيوعيين الفلسطينيين ومناضليهم النقابيين الاوائل منذ عشرينات القرن الماضي وحتى اليوم ، نستذكر في هذه المناسبة باعتزاز قوافل الشهداء والمناضلين الراحلين من مناضلي الطبقة العاملة الفلسطينية مجددين لهم العهد لهم على مواصلة دورنا في النضال الوطني من اجل انهاء الاحتلال والاستيطان وتجسيد وبناء الدولة الوطنية الفلسطينية الديمقراطية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ارضهم وديارهم التي شردوا منها وعلى مواصلة النضال الطبقي والاجتماعي جنبا الى جنب من اجل وطن حر تسوده قيم التحرر والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية وتأكد الكتلة في هذه المناسبة على:

1- ضرورة ضمان وحماية الحقوق الاجتماعية والديمقراطية لشعبنا في كافة اماكن تواجده يشكل ضمانة لانتزاع حقوقه الوطنية.

2- الدفاع عن الحريات العامة والنقابية ورفض الوصاية عليها أو احتوائها بما يعبر عن التزام منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ودولة فلسطين بما نصت علية المواثيق الخاصة بحقوق الانسان واتفاقيات العمل الدولية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي وقعت عليها .

3- الدفاع عن حق الاتحادات العمالية الفلسطينية في التعددية النقابية مع ضرورة السعي لتعزيز وحدتها على أسس مهنية وديمقراطية وكفاحية تحترم ارادة العمال والعاملات في بناء نقاباتهم واختيار ممثليهم دون قيد او شرط .

4- مواصلة النضال المطلبي النقابي والحوار الاجتماعي من اجل سن وتطبيق تشريعات وقوانين عمل وطنية تضمن حصول العمال والعاملات على العمل اللائق وتوفر الحماية الاجتماعية لهم ولأسرهم وبما يستلزمه ذلك من الالتزام بتطبيق ما نص عليه القانون الاساسي الفلسطيني ، وقانون العمل الفلسطيني واجراء التعديلات اللازمة عليه ، ونظام الحد الادنى للأجور وربطه بغلاء المعيشة ، واقرار قانون عادل ومنصف للضمان الاجتماعي .

5- ضرورة تعزيز وتمكين مشاركة المرأة العاملة الفلسطينية في قوة وسوق العمل الوطني والمحلي من خلال تطبيق وانفاذ مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة في الاجور مقابل العمل المتساوي وعلى زيادة عضويتها في النقابات العمالية ورفع نسبة تمثيلها في الهيئات القيادية الحزبية والوطنية والنقابية بما يعزز حضورها في رسم واتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الفلسطينية

6- تضافر الجهود الرسمية والشعبية الفلسطينية لزيادة قيمة الانتاج الوطني وحماية المنتجات الوطنية وتشديد المقاطعة على المنتجات الاسرائيلية ، وتشجيع الاستثمار للحد من البطالة والفقر والمساهمة في بناء اقتصاد وطني اجتماعي وتنمية وطنية متوازنة ومستدامة .

7- تعزيز قيم الشفافية والنزاهة والمساءلة في الحياة السياسية الفلسطينية، والالتزام بفصل السلطات الثلاث " التنفيذية والتشريعية والقضائية "عن بعضها، وصون وحماية الحريات الخاصة بحرية التعبير والاعلام .

8- تعزيز وتطوير العلاقات مع الاحزاب والمنظمات الشعبية والنقابية العربية والدولية لحشد اوسع حالة تضامن مع القضايا والمطالب الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني والمطالب الاجتماعية لطبقته العاملة .

عُمّال فلسطين

برهوم جرايسي

الظروف العُمّالية والاقتصادية الاجتماعية التي يعيشها العُمّال الفلسطينيون في وطنهم، هي استثنائية. لأنه يضاف لأسبابها التي تجدها في كافة أنحاء العالم، سبب أساسي: الفكر الصهيوني العنصري، الذي يسعى لإبقاء شعب بأكمله ضعيفا اقتصاديا واجتماعيا يلهث وراء قوت يومه. فالاستعمار الصهيوني أيضا هو استعمار اقتصادي بالأساس، يتغطى بديباجات "قومية" ودينية مزعومة. وسلاح القوة الاقتصادية الذي يستخدمه، هو السلاح الأخطر، يضرب به كل مقومات الحياة الطبيعية المستقلة لشعب بأكمله، وهذه حقائق تدعمها الأرقام

فمنذ بدايات الزحف الصهيوني إلى فلسطين في منتصف القرن التاسع عشر، كانت واضحة معالم الاستعمار الاقتصادي، بدءا من الاستيلاء على الأرض، وإنشاء مؤسسات اقتصادية، منذ الفترة العثمانية في فلسطين. وهذا تعزز إبان "الانتداب البريطاني"، وصولا إلى النكبة، التي خلالها وبعدها تغيرت كل أساليب الاستعمار في الاستيلاء على مُقدّرات الشعب، وأولها الأرض؛ لتفقد الغالبية الساحقة جدا من المزارعين أصحاب الأراضي مصدر رزقها، أو تقليصه إلى درجة لا تسمح بإعالة العائل؛ فتحول هؤلاء المزارعون إلى عمال لدى المستوطنين، والاقتصاد الإسرائيلي العام، بأجور بخسة، بينما الغالبية الساحقة من النساء، اللواتي كنّ عاملات أساسيات في اقتصاد العائلة (الزراعة) تحوّلن قسرا إلى محرومات من العمل، وبقين ربات بيوت، ما ضرب أكثر مداخيل العائلة، ليصبح شعب بأسره يعيش في فقر مدقع.

والاستراتيجية الصهيونية لإفقار الشعب الفلسطيني وضرب بنيته الاجتماعية، تكشفت أكثر من خلال السياسات المنتهجة على مدى سبعة عقود، ومن نتائجها في الوقت الراهن، أن نسبة البطالة بين فلسطينيي 48، تتراوح ما بين 5 إلى 6 أضعاف البطالة بين اليهود. فنسبة البطالة بين اليهود لا تتعدى 3.8 %، بينما لدى فلسطينيي 48 تتراوح ما بين 20 % و23 %، ويبقى هذا أفضل من حال الضفة والقطاع، فهناك أشكال الحصار الاقتصادي تختلف، والبؤس أشد قسوة.

كذلك فإن فلسطينيات 48 محرومات من فرص العمل، فنسبة مشاركتهن في سوق العمل تصل إلى 33 %، رغم أن الفلسطينيات يُشكلن أكثر من 50 % من إجمالي الطلبة العرب في معاهد الدراسات العليا في الداخل والخارج معا. وفي حين تزعم المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة أن التقاليد العربية تمنع مشاركة النساء في العمل، وهي فرية عنصرية صهيونية استعلائية لتبرير الجريمة، فإن نحو 30 % من النساء العربيات الحاصلات على شهادات دراسات عليا وشهادات مهنية محرومات من العمل. كما أن 50 % من العاملات الحاصلات على الشهادات العليا يعملن في وظائف أقل من مستوى تحصيلهن.

والعامل والموظف الفلسطينيان هما آخر من يدخل إلى مكان العمل، وأول من يتم فصله. ووفق الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية، فإن معدل أجور العرب يساوي 67 % من معدل الأجور العام، بينما معدل أجور اليهود يصل إلى 124 % من معدل الأجور العام. ونسبة عالية جدا من العمال العرب يعملون من دون ضمانات اجتماعية، تضمن لهم راتبا تقاعديا ملائما في مرحلة الشيخوخة.

والوضع أشد بؤسا في الضفة وقطاع غزة المحتلين، فنسب البطالة الفعلية من أعلى النسب العالمية. فبعد ضم العاملين في أماكن عمل عابرة وغير ثابتة، أو أولئك الذين يعملون بأجور متدنية (رواتب جوع)، إن كان في القطاع الخاص أو في مؤسسات السلطة الفلسطينية التي تسعى إلى استيعاب أعداد أكبر من أجل ضمان حد أدنى من المداخيل للعائلة، فبالإمكان القول، إن الغالبية الساحقة من العاملين في المناطق المحتلة منذ العام 1967، هم في عداد العاطلين عن العمل، أو عاملين جزئيا.

هذا كله نابع بالأساس من الاحتلال والفكر الصهيوني العنصري، الذي بعد فشله في اقتلاع كامل الشعب من وطنه، سعى إلى جعله شعبا ضعيفا يلهث وراء قوت يومه، بوهم شل حركته من أن يقاوم ويقتلع الاحتلال في ذات يوم قريب. فالاحتلال الصهيوني لا يمكن أن يكون استثنائيا في التاريخ، الذي أكد على مر العصور أن كل احتلال زائل. ورغم سوداوية المرحلة، فإن قادة الاحتلال يعرفون حقيقة مصيرهم؛ وتطرفهم المتصاعد ما هو إلا محاولة لدحر مصير الاحتلال الحتمي، وهذا أيضا لن يجدي.

اليوم وغدا نحتفي في فلسطين بالأول من أيار، يوم العمال العالمي، والشعارات السياسية الوطنية تكون في المقدمة، لأن الاحتلال وعنصريته هما أساس البؤس في وطننا.

عن صحيفة الغد الاردنية

الطبقة العاملة في ظل التحديات الأقتصادية والسياسية

فضيلة مرتضى

في ظل الظروف الراهنة والتحديات الأقتصادية والسياسية وفي ظل البطالة المتفشية في صفوف شعوب العالم والطبقة العاملة بالأخص وخصوصآ في المناطق الساخنة في أجزاء من العالم الثالث. تعيش الطبقة الفقيرة حالة من التدهور الصحي بحالتيه البدني والنفسي ويعاني من البطالة المفروضة وضياع الحقوق وفرص العمل وصعوبة العيش في أجواء الفقر والعوز, مما يسبب سلبيات كبيرة على بنية الطبقة العاملة والمجتمع برمته .

ففي العالم العربي هناك نقابات ليست لها المقدرة على مواجهة السلطة الحاكمة وذلك لأن نوع الحكم أستبدادي ودكتاتوري لايستمع الى الأصوات المطالبة للحقوق ,وأيضآ هناك أسباب أخرى أثرت على الطبقة العاملة في دول كان نظامها أشتراكي وتحول تدريجيآ الى نظام رأسمالي أو تهيأ للنظام الجديد مقلدآ الدول الرأسمالية وأيضآ ظهور ظاهرة الأعتماد على فئة معينة من المقربين من السلطة الحاكمة وتفويت الفرصة للعمل لعامة الشعب مما سبب في ظاهرة التسول والبحث عن لقمة العيش من خلال البحث عن العلب الفارغة وقناني البلاستك وما شابه ذلك في القمامات وهذه الظاهرة خطيرة جدآ يولد الأنفجار والثورات الشعبية التي لاتؤدي الى أستقرار الأوضاع الأمنية لشعور المواطن بأنعدام العدالة الأجتماعية في ظل نظام فئوي وغير عادل .

النظام الرأسمالي والعولمة يرافقها اليوم حروب طائفية ودينية وأرهاب مما سبب في تدمير الكثير من المصانع والمعامل المنتجة موقع رزق العمال أوتجميد عملها لقلة الواردات من موارد الخام وذلك للضروف الأقتصادية السيئة وحصد الكثير من الأيادي العاملة كونهم الطبقة الأكثر عددآ في المجتمع. الحروب الطائفية تمزق وحدة المجتمع وتأثيره سلبي على الطبقة العاملة وسوح العمل. على النقابات مواجهة السلطات وفق القوانين والدساتير الدولية والمحلية ويتطلب وحدة صفوف العمال وتحسين مستوى الكفاءات وأتخاذ موقف قوي ضد صراعات القوى الرأسمالية العالمية والمحلية على صعيد تصعيد الأعتصامات والأحتجاجات والمسيرات للمطالبة بتوفير فرص العمل للجميع ونيل الحقوق المشروعة. فأساليب النضال تغيرت مع تغير بنية الطبقة العاملة في ظل العولمة والمفاهيم العصرية الجديدة, حيث كانت في العهود القديمة اللجوء الى العنف والسلاح أحيانآ للضغط على السلطة أوأصحاب المصانع والمعامل لنيل الحقوق أوتحسين الرواتب , وأما في الزمن الحالي أساليب أخرى للضغط على المسؤولين من خلال المسيرات السلمية والأعتصامات وتصعيد الأحتجاجات وهناك طرق أخرى للنضال من خلال نشاطات الأدباء والشعراء والفنانين كل حسب أختصاصه. التعاون جدآ مهم بين طبقة العمال حيث تبرز التقارب الفكري لوضع آليات التحرك والخروج من الزاوية الأضيق ولذلك وحدتهم ضرورة لامفر منها.

ولأجل سياسة مستقلة للطبقة العاملة عليها النضال ووحدة الصفوف وأدراك المسؤولية والتحرك ضد التخريب السياسي وتخريب الطبقة العاملة بطرق سلمية والوقوف أمام الأمبريالية العالمية الرأسمالية المسيطرة على مقدرات الشعوب ومطالبتها بالتغير الجذري وبناء عالم أفضل وتقع المسؤولية على عاتق النقابات والأحزاب اليسارية والوطنية ومؤسسات المجتمع المدني من خلال وضع برنامج ورؤية واضحة لما تعيشه البشرية في ظل النظام الرأسمالي لتغير واقع الطبقة العاملة والمجتمع.

وأما بخصوص شيوع التعصب الديني والمذهبي والجنسي على دور المرأة ومكانة المرأة العاملة في المجتمع ,أثر كثيرآ على الأقتصاد حيث وضعت المرأة في الخانة الأضيق وشلت فعاليتها في بناء الدولة والمجتمع وتركت آثار خطيرة خلقت نوع من الهبوط في المفاهيم والفكر وخصوصآ في المناطق الساخنة وأبرز المعاناة غلاء المعيشة وأزمة السكن فقلة الدخل للفرد سبب في هذه المعاناة بالأضافة الى سوء التغذية. فدور المرأة مكمل لدور الرجل ويخلق موازنة أقتصادية . وهنا نذكر دور النقابات والمؤسسات المدنية يجب أن تفعل للدفاع عن حقوق المرأة العاملة وتوفير فرص العمل لها من أجل العيش الكريم.

أساليب النضال اليوم كما قلنا لاتقتصر فقط على الأعتصامات والأحتجاجات وانما أيضآ هناك زاوية كبيرة للأدباء والشعراء والفنانين والمسرحيين ومواقع التواصل الأجتماعي فعالم الأنترنيت مؤوسسة أعلامية ضخمة وسريعة الوصول ولها دور كبير جدآ في زيادة الوعي لدى الجماهير والمثقفين للتعبير عن الرأي المعارض للسياسات الجائرة بحق الشعوب وبحق هذه الطبقة الكبيرة والمنتجة والفعالة من المجتمع وأثبتت هذه الشبكة فعاليتها الكبيرة في رسم السياسات وتغير حكومات كانت دكتاتورية.

ففي كل الأحوال العامل يبيع صحته وقوته العضلية بأبخس ثمن للطبقة الغنية المستبدة بحقوق المستضعفين على الأرض ولايهمه تدهور الحالة الصحية والمعنوية لدى هذا الكائن المنتج بأي حال من الأحوال سوى الربح المادي والمكاسب. وتثمينآ لدور الطبقة العاملة ولمسيرتها النضالية على مدى العصور، تقيم سنويآ دول عديدة أحتفالات بيوم العمال العالمي في الأول من أيار تجسيد للنضال الطويل والعنيف.