2016-03-06

القاضي رائد عصفور: تفتيش شرطة المرور للمركبات الخاصة انتهاك لقرينة البراءة

خاص 24FM: قال القاضي رائد عصفور، رئيس محكمة بيت لحم، إن قيام الشرطة بتفتيش المركبات على الطريق أمر مخالف للقانون، ولكن إذا ما كان الشرطي مثلاَ يفحص إن كانت المركبة صالحه للسيرعلى الشارع مثلما يحدث في الفحص الشتوي، فهذا مخالف للخصوصية وليس فيه انتهاك لقرينة البراءة، لأنه لا يمكن للشرطي أن يقوم بعمله إلا إذا فحص الأوراق الثبوتية الخاصة بالمركبة وتأكد من أن الشخص الذي يقودها، يحمل رخصة قيادة أو لا.

وأضاف القاضي عصفور: لكن السؤال إذا ما وضع حاجز لتفتيش كل من يمر، فهنا يصبح الأمر مخالفاَ للقانون. فالتفتيش يعني فحص المستندات ويجب ان يتم من خلال مبرر موضوعي يظهر للشرطي من خلال المركبة أمامه، وعندما يتوفر هذا المبرر لا يكون هناك انتهاك للخصوصية أو لقرينة البراءة، ولكن الانتهاك لقرينة البراءة عندما يوضع حاجز لتوقيف كل من يمر لتفتيشه دون ان يكون هناك تمييز بين مركبة تستدعي فحص أوراقها وبين مركبة أخرى تظهر عليها مبررات موضوعية تبرر للشرطي وفقا لنظرة الإنسان العادي، وليس بتقديره الذاتي الشخصي. والشخص العادي هو الإنسان المعتدل الذي ينظر للأمور من وجهة نظر موضوعية وليس وفقا لأسس شخصية، فلا يكون شديد الحرص ولا يكون مقصرا شديد التقصير.

وجاءت أقوال القاضي عصفور خلال مقابلة أجراها معه الإعلامي المختص في الشأن القضائي ماجد العاروري في برنامج المنتدى القضائي الذي يبث على إذاعة 24 أف أم، وتنتجه الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون- استقلال-.

 وبدأ عصفور حديثه بتعريفه لمفهوم قرينة البراءة، حيث أوضح ان الإنسان بريء ما لم تثبت إدانته بحكم جزائي، وهي قرين لصيقة بالإنسان وليست قرينة لصيقة بالمتهم، فالأصل أن الإنسان سواء من الناحية الجنائية أو من الناحية المدنية ان ذمته بريئة من أي تهمة ما لم يتم إثبات عكس ذلك، وبالتالي أن نقول إن الإنسان بريء هو جزء من القرينة العام، وهي إن الإنسان بريء وذلك يتوافق مع مقولة إن الإنسان ولد حراَ، وهذا يعني أنه حراَ من أي قيد فلا يمكن ان يكون حراَ وبراءته مشكوكا فيها.

وحول التشريعات والقوانين الفلسطينية وإذا ما كانت قد ضمنت مبدأ قرينة البراءة، قال القاضي عصفور، ان التشريعات من حيث الأصل تضمن قرينة البراءة وقانون الإجراءات الجزائية فيه ما يكفل للمتهم ولغيره الحماية اللازمة التي تضمن له قرينة البراءة، ولكن إذا ما تعلق الأمر في التطبيق فهو موضع التساؤل.

وتعليقا على التناقض ما بين التوقيف أو الحبس الاحتياطي وقرينة البراءة، أكد القاضي عصفور أنه فقهياَ يعتبر ان الحبس الاحتياطي أساساَ يتناقض مع قرينة البراءة، ولذلك لا يمكن لتشريع أن يضع معايير محكمة حتى يضمن عدم وقوع التوقيف، فالأمر يعود للمحكمة، فالمسألة هنا محاولة لإيجاد حل للتوقيف ووضع معايير لتضبط عملية التوقيف ضمن رؤيا تضمن ان يكون متمتعا بقرينة البراءة وان لا يتم توقيفه بحجة انه متهما.

وأضاف عصفور: أنا أرى ان السلطة التقديرية قد يتم استعمالها في موضعها وقد يكون التقدير خاطىء في بعض الحالات لحاجة التحقيق إلى التوقيف وحاجة المحاكمة إلى التوقيف خوفاَ من الانتقام منه، وبين هذا وذاك المسألة تبقى اجتهادية وخاصة أن المادة 120 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه يجوز للمحكمة أثناء النظر في الدعوى، أن تقرر توقيف المتهم لحين انتهاء إجراءات المحاكمة وطالما ان المشرع أجاز للقاضي تمديد التوقيف، صحيح أنه أعطاه الصلاحية، ولكن لم يحدد معيار لهذه الصلاحية وترك الأمر للقاضي. وفقهياَ ليس من الممكن على المشرع أن يحيط بالأسباب التي تلزم للتوقيف والأسباب التي تجيز إخلاء السبيل، وبالتالي هي أسباب متغيرة تعتمد على الظروف الاجتماعية والظروف التي تتعلق بكل جريمة على حدى.

وقال عصفور طالما أن القانون الأساسي ينص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ليس بالضرورة أن يتعلق الأمر بالتوقيف لآن القانون نظم التوقيف وأجازه للمحكمة والتوقيف بقرار قضائي لا يعد انتهاك بحد ذاته لقرينة البراءة، ولكن هناك تبعات أخرى قد تتبع الاتهام، ففي حالة المتهم الفار من وجه العدالة يمنع التصرف بأمواله ويوضع قيود عليها وهناك إجراءات أخرى لو لم يرد هذا النص كان من الممكن ان تترتب عليها قرينة البراءة منها الحقوق المدنية والسياسية، فهناك العديد من الجوانب التي تترتب على قرينة البراءة ولكن التطبيق أحد أهم هذه الأشياء.

وبخصوص الإجراءات التي قد تسبق الاتهام والتحقيق وإمكانية ان يكون فيها تعدي على قرينة البراءة، مثل تفتيش السيارات والإطلاع على الرخص، أوضح القاضي، المثال التالي: إن الشخص الذي يتصرف بالشارع طالما أنه في شارع عام، فيجب ان يتحمل رؤية الآخرين له، وبالتالي إذا وضعت كاميرا على بيتي واطلع من خلالها على ما يحدث بالشارع، فهذا ليس إضافة جديدة لما يجوز لي ان اطلع عليه، لأنه يجوز لي ان اطلع عليه دون الكاميرا وهو أمر مسموح، ولكن إذا ما كانت الكاميرا تكشف ساحة بيت آخر فهنا أصبح مساَ بالخصوصية. وعندما يتعلق الأمر بشرطي المرور نحن نتحدث عن جرائم ضرر وجرائم خطر وجرائم الخطر تعتبر قائمة حتى لو لم يتحقق الضرر، فإذا قام شرطي المرور بتفتيش مركبة خصوصية للبحث عن أشياء مخالفة للقانون، هذا انتهاك لقرينة البراءة وانتهاك لمبدأ الخصوصية، ولا يجوز ان يقوم بالتفتيش لأنه عمل تحقيقي وهو من اختصاص النيابة العامة، ويجوز للنيابة العامة ان تمنح الإذن للضابطة العدلية بأن تقوم بالتفتيش بمناسبة جريمة معينة على التحديد.

وحول لجوء المحامين الفلسطينيين إلى طعون ودفوع تتعلق بالمس بقرينة البراءة وان كانت هذه المسالة جزء من الثقافة القانونية، قال القاضي عصفور أنه لا يكفي أن نقول إن قرينة البراءة نص عليها القانون وأنه لا يجوز انتهاكها، ومجرد وضع العبارة الموجودة في القانون الأساسي في المرافعة دون ان تشعر القاضي بإحساسك بهذه العبارة بالخصوص الذي تدافع عنه، يجب ان تعين للقاضي الموضع الذي إذا أغفلناه يشكل مساسا بقرينة البراءة، والإشكالية لدينا ان الفكرة تطرح ويتم الإشارة إلى قرينة البراءة وحقوق الإنسان وما إلى ذلك، ولكن هل يتم توظيف هذا الشيء بموضعه، هل يتم تسليط الضوء أمام القاضي على الموضع الذي في الدعوى والذي من الممكن إغفاله ان يؤدي إلى هدم قرينة البراءة، بالتالي إن استعمال العبارات العمومية دون تحديد الوعاء الممكن توظيف هذه المعايير فيه، هو عبارة عن كلام إنشائي لا يؤدي إلى تحقيق الغرض.

وبخصوص إمكانية طلب التعويض في حالة المس بقرينة البراءة، قال سعادة القاضي أنه من الممكن طلب التعويض، فقانون الإجراءات ينص على أنه إذا تم توقيف أحد على قضية وتبين أنه بريء بالنتيجة، يجوز إن كان عليه قضايا أخرى ان تحسم هذه المدة من أي قضية أخرى، وان لم يكن عليه أية قضايا أخرى، فلا أرى مانع يمنع الشخص الذي تم توقيفه وتبين أنه لم يكن هناك داع ومبرر لهذا التوقيف، من مطالبته بالتعويض الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعوضه عن حريته.